عصير الكتب

الجزء الأول من تلخيص كتاب “حكوبيديا ” تأليف :بيث سيمون نوفيك

“حكوبيديا ”
دور التكنولوجيا في تحسين أداء الحكومة وإثراء الحوار وتمكين المواطن
التواصل مع الجمهور عبر التكنولوجيا
أبرزت الأزمة المالية العالمية التي احتدمت عام 2008 الحاجة الماسة إلى إيجاد استراتيجيات فعالة موجهة إلى المشاكل الاجتماعية المعقدة وغير المتوقعة. وليس أمامنا اليوم أفضل من التعاون والمشاركة والتفاعل لتحقيق الحوكمة والحكم الرشيد في المؤسسات العامة والخاصة؛ وذلك بهدف ابتكار حلول إبداعية للتحديات وممارسة المراقبة والمساءلة والمحاسبة على المستويين المحلي والعالمي.
لقد أدرك القطاع الخاص قبل الحكومة أن النجاح يفتح الطريق أمام تعبئة الموارد المستقلة ويذهب بها بعيدًا عن حدود المؤسسات التقليدية.
وتتوازى الحاجة الملحة لإعادة صياغة المؤسسات الحكومية مع موجة الاهتمام بالقطاع الحكومي. في ”أمريكا“ مثلاً أظهرت حملات ”أوباما“ و”ماكين“ الانتخابية رغبة الأمريكيين في العمل معًا وتحقيق اختلاف إيجابي، وإمكانية تحقيق ذلك. واتضح أن الشركات والجامعات وحكومات الولايات والحكومات المحلية والمنظمات الأهلية جميعها على استعداد للمشاركة. فالناس أذكياء
ولديهم الرغبة في العمل معًا، و”الحكوبيديا“ أو ”الويكيبيديا الحكومية“ هي وسيلة التواصل والمشاركة الدائمة. تتعلق إمكانية إشراك الجمهور في صناعة القرار الحكومي بواسطة التكنولوجيا بتخويل الأفراد، حيث يجتمع المواطنون العاديون من مناطق متعددة في الدولة الواحدة أو عدة دول لمناقشة إحدى المبادرات والوصول إلى قرار بشأنها، ثم تصل المجتمعات بالمشاركة إلى
الحكمة الجماعية لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
المشكاركة والديموقراطية التعاونية
الديموقراطية التعاونية منهج جديد لاستغلال التكنولوجيا في تحسين النتائج وإقناع الخبراء من النظراء والفاحصين الذين وقع عليهم الاختيار للعمل معًا في مجموعات عبر شبكات مفتوحة. ومن خلال حماسهم وخبراتهم يمكن للخبراء المتطوعين دمج المعرفة المتخصصة والمتوافقة مع استراتيجية متكاملة. وبفضل التكاليف المنخفضة التي توفرها التكنولوجيا، يمكن تحويل النظم الهرمية إلى نظم اقتصادية ومعرفة تعاونية، وإحداث تغيير جذري في ثقافة الحكومات؛ من ثقافة تؤمن بالخبير الواحد إلى أخرى تتبنى حل المشكلات الاجتماعية بشكل جماعي عبر قطاع واسع من الأفراد المشاركين.
لا شك في أن الوصول إلى قرار أفضل يتطلب نظرة تتجاوز مراكز الخبرة المؤسسية. مثال ذلك ما قام به ”دون تابسكوت“ مع ”أنتوني ويليامز“ في تأريخ هذه Wikinomics الظاهرة في القطاع الخاص ضمن كتاب أي ”الاقتصاد التشاركي“. يظهر ذلك جليًا في الدراسة التي أجرتها شركة ”آي بي إم“ عام 2006 ، لتقصي آراء الرؤساء التنفيذيين حول أساليب حصولهم على أفكار جديدة، حيث أشاروا إلى دور العملاء وشركاء العمل والموظفين، بعيدًا عن معامل البحث والتطوير. تعقد ”آي World بي إم“ دورات حول التفكير الإبداعي تعرف باسم وهي تسمح للعاملين حول العالم بتقديم المبادرات ،Jams وتحسينها بشكل جماعي بهدف التطوير. وبغض النظر عن توظيف الإنترنت في العصف الذهني الجماعي، فقد خصص الرئيس التنفيذي لشركة ”آي بي إم“ صندوقًا بقيمة
100 مليون دولار لتنفيذ أفضل عشر أفكار تم التوصل إليها.
فمن المستحيل أن يتمتع موظفو شركة واحدة بنفس القدر من المعلومات التي يتمتع بها كل المتخصصين في مجال محدد حول العالم. وقد تنبهت إحدى الباحثات لهذه الظاهرة وأنشأت شركة متخصصة للخروج بمشكلات الشركات المختصة بعلوم الحياة إلى شبكة قوامها 160 ألف خبير حول العالم. ودفعت شركة أخرى مليون دولار لحل مشكلة كيميائية معقدة، ولم يكن الشخص الذي حلها عالمًا، بل محاميًا شغوفًا بالكيمياء، حيث توصل إلى حل مسألة معقدة في أقل من أربع ساعات، وتعرف هذه الظاهرة ب ”قانون جوي“ والذي يقول: ”لا يهم من تكون، فالأشخاص الأكثر ذكاءً يعملون لصالح أشخاص آخرين.“ وهذه المقولة الساخرة المنسوبة إلى ”بيل جوي“ أحد مؤسسي شركة ”صن ميكروسيستمز“ تلقي الضوء على المشكلة الأساسية التي تواجهها المنظمات إزاء نظم المعلومات المفككة، وعلى رأسها قواعد البيانات الحكومية، فمعظم مصادر المعرفة تقع خارج حدود المؤسسة.
في ”الحكوبيديا“ يتم تمتين نظرية الرؤية التعاونية للديموقراطية العملية بثلاثة براهين:
▼التعاون كنموذج مميز من المشاركة الديموقراطية؛
▼والتشاور المرئي على الهواء مباشرة؛
▼والاختيار الذاتي المتكافئ.
❂أولًا: التعاون مسألة حاسمة وموجودة لكنه لا يكفي لترسيخ أسس المشورة الإلكترونية. فهناك اعتقاد شائع بأن عامة الناس لا تملك من الخبرة مثل ما يملكه العاملون في الحكومة. ولم يتم تسخير التكنولوجيا كأداة للتشاور الحر على نطاق واسع، فأنتجت الافتراضات الزائفة مفهومًا هشًا للتشاور الإلكتروني، لأن المشاركة الديموقراطية كانت تعني التصويت مرة كل عام، أما المشاورة المجتمعية فتقوم على تجميع سكان منطقة ما وفتح حوار مسؤول بينهم لتكوين رأي عام محلي. تثبت التقنيات الاجتماعية والبصرية (التي يشار إليها أن الناس يعرفون كل شيء بدءًا (web أحيانًا ب 2.0 من مرض السرطان وحتى برامج الكمبيوتر، وعندما
تتاح لهم الفرصة بالتواصل عبر شبكة واحدة وفي مجموعات فإنهم يقدمون حلولًا فعالة. وتعد تجربة ”نظير براءة الاختراع“ أو ”الفاحص المشارك“ حالة نموذجية في مجالات البرمجة والزراعة، حيث يعمل الجميع مع فاحصي براءات الاختراع المتخصصيين
للوصول إلى قرار أفضل.
❂ثانيًا: الوسيط عامل مهم. لتمكين التعاون على نطاق واسع ينبغي تصميم التطبيقات بحيث يسهل إدارة المشاركة والاستفادة منها، مع تمكين تلك التطبيقات بواسطة التكنولوجيا. وحيث تختلف أساليب المشاركة عند الحاجة إلى جمع المعلومات أو إعداد الأولويات أو تحليل البيانات، يجب تصميم التكنولوجيا دائمًا لتعكس عمل المجموعة بالرجوع إليها، كي يعرف الجمهور الدور الذي يمكنه القيام به والمهمة التي يمكنه إنجازها.
تستخدم تجربة ”نظير أو شريك خبراء براءات الاختراع“ أسلوب التحويل إلى عروض بصرية للتعريف بسير العمل الذي يعتمد على معلومات مستمدة من مصادر رسمية أو حكومية تقدم للجمهور أو العكس. ويساعد الموقع الإلكتروني على متابعة مراجعة طلب
براءة اختراع، ويستغل تقنيات التقييم في مساعدة كل مجموعة على العمل معًا رغم اختلاف أفرادها في المكان والزمان. لذلك يعتمد تصميم المؤسسات الديموقراطية الجديدة على تصميم التطبيقات التعاونية المناسبة وتضمين هذا التصميم في البرامج.
❂ثالثًا: التعاون هو شكل من أشكال المشاركة الديموقراطية العادلة، ولكنها عادلة بمعنى مختلف عن المعنى المتعارف عليه للكلمة. فمشاركة الجمهور في التصويت تعتبر تجربة ديموقراطية حيث يتمكن الجميع من المشاركة بنفس الطريقة.
وعلى العكس من ذلك، فإن تجربة ”نظير براءة الاختراع“ لا تعد مشاركة جماهيرية، إذ تتطلب خبرة تقنية عالية، ويعتمد نجاح المشاركة على اهتمام المشارك ودرايته ببراءات الاختراع وموضوعها. فإذا كانت تجربة ”نظير براءة الاختراع“ هي المثال الوحيد على المشاركة التعاونية، فلا يمكن وصفها بأنها تجربة عادلة. لكنها يمكن أن تنتشر بسرعة كبيرة رغم أنها تعتبر تجربة معقدة
ومتنوعة من وجهة النظر التنظيمية. فإذا كان لدى كل من فاحص براءة الاختراع والطبيب والمعلم أداة للتواصل، فإنه يمكن خلق السياقات التي يمتلك كل منهم فيها الخبرة المميزة ويستمد المعنى لأداء عمل تفاعلي وتشاركي.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثاني إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى