الجزء الثاني من تلخيص كتاب “حصاد الأصول غير المادية” تأليف :أندرو شيرمان

“حصاد الأصول غير المادية”
حتمية الإبتكار والتطوير الدائم
كان على المزارعين أن يطوروا أنفسهم على مدار عدة قرون، إذ واجهتهم تقلبات ظروف الطقس وتحديات تغير الطلب على السلع وتقلب أسعارها، ظل المزارعون يحتفظون بنظمهم الزراعية التقليدية لفترة طويلة، إلى أن فرضت حتمية التغيير ذاتها، فتطور نمط تفكير المزارع الذي يستخدم أرضه لزراعة محصول واحد فقط كل فصل، ليبتكر إمكانية تقسيم الأرض وزراعة عدة محاصيل على
نفس الأرض وفي نفس الوقت. فأشبع رغبات المستهلكين المتغيرة، وتفوق على ظروف تغير الأسعار. وذلك عبر تطويع مهاراته واستغلال الإمكانيات المتوفرة في الحقول والاستعانة بالعلم والموارد الخارجية مثل المبيدات الحشرية والأسمدة للمساعدة في إدارة المحصول (المشروع) وتقليل احتمالات الفشل.
عقلية المزارع رغم بساطتها قنعت بحتمية التغيير القائد إلى التطور الفعال، لهذا على المؤسسات بمختلف أنواعها وتخصصاتها أن تتبع نفس المنهج ذا التطور الدائم والتغير المستمر.
خلال العشرين عامًا الماضية، تخللها تطور ملحوظ في عالم التكنولوجيا الرقمية، فتباينت احتياجات الأفراد وأذواقهم بعد إطلاعهم بحرية على العالم الخارجي، وتباينت أهداف الشركات وتطلعات المديرين ومطالب العمال، مما أثر بشكل ملحوظ على العديد من الصناعات مثل: صناعة السيارات، والسينما، وإنتاج الموسيقى، ودور النشر، وشركات الطيران وغيرها، مما دفع هذه القطاعات إلى تطوير صناعاتها وإعادة توجيه استثماراتها داخليًا وخارجيًا على حد سواء لخدمة قاعدة عملائها التي ازدادت تعقيدًا. وبناءً عليه، فإن الشركات القادرة على الابتكار ومجاراة التطور ستستمر في العمل والتكيف مع الشركات الأخرى، بينما سيختفي بعضها الآخر – غير المبدع – من السوق.
لذلك على رؤساء ومديري مختلف الشركات الاختيار بين تطبيق سياسة: الأقوال أو الأفعال، التنبؤ أو الاستثمار، تجاهل أو تبني كل ما هو جديد، الفزع أو الحماس أمام تلك التحديات والواقع الذي لا مفر منه. وعندما يحسم الرؤساء قراراتهم بشأن وضع الخطط والسياسات المتطورة سيكلل السوق جهودهم ويعظم أرباحهم.
لذلك، فقد وصلنا إلى مفترق طرق في مجتمعنا الذي تتحرك فيه الأعمال بسرعة الضوء، ومن ثم، سينقضي زمن الشركات التي تسير بسرعة الدراجة للوصول إلى عملائها، فقد زادت سرعة التغيير بصورة مذهلة، كما أصبحت الآثار المترتبة على الجهل أو العناد غاية في الخطورة. ولم يعد الالتزام بإدارة الشركات على أساس الابتكار والإبداع، ورأس المال الفكري القائم على المنهج
الزراعي مجرد خيار، بل أصبح ذلك المنهج في الإدارة إلزاميًا من أجل الاستمرار في السوق وضرورة لضمان ازدهار الشركات. وقد انضمت شركات التكنولوجيا والشركات التجارية العملاقة إلى مثيلاتها التي وجدت منذ القدم، متوقفة على أبواب ما قد كان، وليس ما هو كائن أو ما سيكون.
ويتفوق الابتكار على محاولة إرضاء العميل في كل منعطف وفي كل صناعة. فعلى سبيل المثال: تخطو شركتا ”أبل“ و”ريم“ خطى سريعة، بينما تحاول شركتا ”نوكيا“ و”موتورولا“ إعادة تشكيل سياستها في السوق التي يبدو أنها قد تحول مسارها بين عشية وضحاها.
وعلى نفس المنوال، بينما تستمر شركة ”أمازون“ في توسيع نطاق منتجاتها وزيادة عملائها، تحاول شركتا ”بارنز أند نوبل“ و”بوردرز“ جاهدتين من أجل ملء متاجرهما الكبيرة بالعملاء حتى تستطيعا الاستمرار في السوق. وفي آخر ”نقطة تحول“، في الربع الثاني من عام 2010 ، أعلنت شركة ”أمازون“ ولأول مرة أن إيرادات مبيعاتها من الكتب الإلكترونية تجاوزت إيراداتها من بيع
الكتب المطبوعة. وقد وصل عدد مشتركي ”الفيسبوك“ إلى 300 مليون مستخدم بحلول سبتمبر 2009 ، بينما احتفل موقع التواصل الاجتماعي ”إيه أو إل“ بعيد ميلاده الثلاثين وكان لديه قاعدة من المشتركين بلغت في أقصاها 30 مليون مشترك في عام 2003 ولكن للأسف تقلص ، عدد المشتركين ليسجل خمسة ملايين في عام 2010 في الوقت الذي وصل فيه عدد مستخدمي ”الفيسبوك“ إلى 500 مليون مستخدم .
فلا يوجد شخص في مأمن من التغيير والحاجة إلى الابتكار. وحتى الشركات التي تنمو نموًا عملاقًا مثل ”ستاربكس“ و”نايكي“ و”ديزني“ اضطرت إلى إعادة تقويم وتقييم قيمتها التجارية لتناسب قاعدة عملائها الذين يكسبونها الكثير من الأرباح. في الواقع، غيرت ”ستاربكس“ شعارها في يناير عام 2011 حيث حذفت منه كلمة ”قهوة“ وأضافت صورة لعروس البحر الجميلة كخطوة نحو التوسع في شكل المنتج والتوسع في بيع المنتجات المغلفة. فإذا كانت ”ستاربكس“ قد استطاعت أن تتطور وتبيع أشياء غير القهوة تحت اسمها الحالي، ما هي الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى بقية الشركات؟
إدارة الأصول الفكرية
إدارة الأصول الفكرية هي آلية تهدف إلى التنظيم، وترتيب الأولويات، واستخلاص القيمة من مختلف أصول الملكية الفكرية للشركة. ومن أهم أصول الشركات، رأس المال الفكري والدراية الفنية، التي توفر لها إمكانية المنافسة وتجلب المساهمين. ومع ذلك نادرًا ما يكون لدى الشركات عدد كافٍ من الموظفين، والقدر المعقول من الموارد، والنظم المعمول بها لإدارة واستغلال تلك الأصول بطريقة سليمة.
كما تتضمن إدارة الأصول الفكرية باعتبارها استراتيجية تنافسية ووسيلة لجمع المعلومات، ورصد بعض التطورات في السوق التي تنتمي إليها الشركة، والتي تتمثل في:
❂جمع المعلومات عن المنافسين، بطريقة مباشرة وغير مباشرة؛
❂رصد التطورات في الخارج؛
❂الحفاظ على اتخاذ خطوة واحدة إلى الأمام عن السوق المحيطة والتي تتغير بصفة مستمرة؛
❂الحفاظ على اتفاقيات الترخيص والمدفوعات القائمة على أساس الائتمان سواء الواردة أو الصادرة.
يتكون رأس المال الفكري من أنواع عديدة ومختلفة مثل رأس المال البشري، والملكية الفكرية، ورأس المال العلاقاتي. وهي الأصول الرئيسية لدفع عجلة النمو وزيادة قيمة المساهمة في كل الظروف الاقتصادية.
كما تنطوي إدارة الأصول الفكرية على فهم وضع ومكانة الأصول الفكرية في المقاييس الاستراتيجية والموارد الرئيسية للشركة، وقد تطورت ثلاث وجهات نظر استراتيجية نحو استخدام رأس المال الفكري على مدى العقود الثلاثة الماضية:
1 – وجهة النظر التقليدية تعزز أصول الملكية الفكرية مستوى تنافس الشركة وتزيد قدرتها على الدفاع عن مركزها التنافسي في السوق، وتعد الملكية الفكرية كحاجز وكدرع لحماية حصة الشركات في السوق. (فهي وسيلة إيجابية وسلبية في ذات الوقت)
2 – وجهة النظر الحالية لا ينبغي أن تستخدم أصول الملكية الفكرية لأغراض دفاعية فقط، بل ينبغي أن ينظر إليها على أنها من الأصول المهمة وجانب من جوانب الربح التي يمكن أن تتحول إلى نقد وتخلق قيمة جديدة من خلال رسوم الترخيص وغيرها من القنوات والاستراتيجيات، بشرط أن يتم تخصيص الوقت والموارد لكشف هذه الفرص، وبخاصة أصول الملكية الفكرية الثابتة والتي لا تسهم حاليًا كمكون أساسي جنبًا إلى جنب مع الكفاءات الأساسية للشركة. (وهو المنهج الاستباقي النظامي)
3 – وجهة النظر المستقبلية تعد أصول الملكية الفكرية هي الدوافع الأولية لاستراتيجية العمل داخل الشركة وتشمل رأس المال البشري، ورأس المال الهيكلي التنظيمي، ورأس المال المتمثل في العلاقة مع العملاء. وتحتاج نظم إدارة الأصول الفكرية إلى بناء
وتحسين مستمر لضمان استخدام أصول الملكية الفكرية لحماية الشركة الاستراتيجية والدفاع عن مكانتها في الأسواق المحلية والعالمية وخلق أسواق جديدة، وقنوات توزيع، ومصادر للدخل بطريقة رأسمالية فعالة لتحقيق أقصى قدر من قيمة المساهمات. (وهو النهج الاستراتيجي الأساسي)
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



