عصير الكتب

الجزء الثالث من تلخيص كتاب “تخلص من تقارير الأداء ” تأليف :صامويل كولبرت


هل من حل لمعضلة تقارير الأداء ؟
كيف يمكن إذن التعامل مع مشكلة تقارير الأداء والسلبيات التي تنتج عنها؟ يكمن الحل في ابتكار نظام مختلف يحوِّل بيئة العمل الطاردة إلى أخرى جاذبة؛ أي من بيئة عمل غير مثمرة تعصر الأفراد فلا يثمرون شيئًا، باستثناء الحد الأدنى الذي يبقيهم في وظائفهم، إلى بيئة عمل ذكية وحية ديناميكية يحقق فيها الموظفون ذواتهم ويستثمرون كامل إمكاناتهم. وهذا النظام يسمى
”متابعة الأداء“.
المثل يقول: ”من شب على شيء شاب عليه“؛ أي أن العادات المترسخة يصعب محوها من مخزون خبراتنا. هذا الأمر يشبه رجلاً أعمى استرد بصره، ولكنه بحكم العادة يواصل إغلاق عينيه لأنه لا يعرف كيف يستخدم هذه الحاسة الجديدة. ثم شيئًا فشيئًا، يبدأ في استخدامها فيفتح عينيه ويتعلم. هذا هو ما سيثمر عنه نظام متابعة الأداء الذي سيغير الطريقة التي يفكر ويتصرف بها الموظفون، وسيخلصهم من السلاح الوحيد الذي يجبرهم المدير من خلاله على الانصياع لأوامره وقراراته دون مناقشة، وسيحصل
كل موظف منخفض الأداء على تقرير لا يهتم إلا بتحسين فعالية هذا الموظف وتحقيق أهداف الشركة.
يتطلب التقييم الصحيح أن تلغي الشركات تقارير الأداء، وألا تساند العقلية التي تشجع على تبنيها وتطبيقها. وعلى الرغم من أن التغيير يعني اجتثاث جذور عدم الكفاءة، فإنه بدون تحول جذري في تفكيرنا، لن يتغير شيء أبدًا ولن نصل إلى الهدف الذي يزعم الجميع – من مديرين ورؤساء وموظفين ومساهمين – أنهم يريدون الوصول إليه.
فليس المهم هو كم نماذج التقييم والتقارير التي تصل إلى الموظفين، بل هو مدى الاستفادة التي يجنونها والفرصة التي تتاح لهم لتطوير أنفسهم، وما إذا كانت تنمّي مهارة العمل الجماعي والتعاون بين المدير والموظفين من أجل المصلحة المشتركة. في ظل تقارير الأداء، يركز المدير على عيوب الموظفين فيخافون من إبداء آرائهم وطرح أفكارهم، ويصبح الحوار الصريح هو الاستثناء وليس القاعدة، فتواجه التقييمات المفيدة بالرفض والمقاومة. بالمقابل يجعل نظام متابعة الأداء الهدف الأهم والأكبر هو خلق بيئة عمل يشعر فيها الجميع بالأمان والاستقرار فيتحدثون بصراحة ويبذلون كل ما في وسعهم لتحقيق هدفين: تنمية مهاراتهم أولاً،
وتحسين نتائج الشركة ثانيًا.
تقييم الأداء أم متابعة الاداء ؟
علينا أن نتخلص من تقارير تقييم الأداء أحادية الجانب وفردية المنحى، لتحل محلها تقارير متابعة الأداء ثنائية الجانب والتي تجعل جميع الأطراف مسؤولين مسؤولية كاملة عن نتائج الشركة. فما يهم هو الحوار المتبادل لا الفردي. ويتم ذلك في أربع خطوات تراعي التبسيط ولا تغرق في التفاصيل كما يلي:
-1 التخلص من تقارير الأداء كي يتوقف المدير عن تصيد أخطاء موظفيه أو قياس أدائهم من الخارج طبقًا لشخصياتهم ومدى ارتياحه لهم أو نفوره منهم.
-2 الربط بين معايير الأداء والنتائج التي تريدها الشركة، وعلى هذا الأساس يتم تقييم أداء المدير والموظفين التابعين له كوحدة واحدة وفريق متكامل، وليس كلاً على حدة.
-3 إشراك الإدارة العليا في الأمر، فيصبح القائد طرفًا محوريًا في متابعة أداء الفريق المكوَّن من المدير والموظفين، ويحرص على أن يحقق كل الفريق النتائج والالتزامات التي وعد بها، وليس كل فرد وحده.
-4 استبدال تقارير الأداء ب”تقارير المتابعة المتبادلة والإيجابية“ القائمة على الحوار المتبادل بين الرئيس والمرؤوس، فيسأل كل طرف الآخر: ”ماذا يمكنني أن أفعل كي نتعاون معًا بشكل أفضل وأمثل ونحقق النتائج المنشودة؟“ وبهذا لا يكون التركيز على الماضي أو إخفاقات أحد الأطراف، وإنما على تحسين أداء الفريق ككل، وأداء الشركة في المستقبل.
تخيل مدرسًا لا يحمِّل نفسه مسؤولية أن يفهم الطلاب الواجب المدرسي المطلوب منهم طالما أنه عبّر عنه بشكل واضح، كأن يكتبه مثلاً في ورقة بيضاء ويعطي كل طالب نسخة واضحة منه. لا يهتم مثل هذا المدرس بجودة العملية التعليمية أو تحسين دوره فيها، ونادرًا ما يسأل الطلاب إن كانوا قد فهموا ما شرحه خلال الحصة. هو ”يعلم“ أنه مدرس متميز ولم يسأل نفسه ما إن كان أسلوبه في الشرح يلائم جميع الطلاب والطريقة التي يستوعب بها كل واحد منهم على حدة أم لا. فإن كان أحد الطلاب لا يفهم، فالعيب في الطالب نفسه وليس في المدرس، وإذا كان لا بد أن يتطور أحد ويتغير فورًا، فهو الطالب وليس المدرس؛ وهذا قطعًا أمر مؤسف.
تخيل الآن سيناريو مختلفًا يتم فيه تقييم المدرس بناءً على عنصر جديد: تقدُّم مستوى الطالب وإسهامه في رفع اسم المدرسة كمؤسسة تعدّه لدخول الجامعة ثم الخروج إلى الحياة العملية بقصة نجاح يرجعه هو وكل من حوله إلى معلميه ومدرسته وجامعته. ربما يتم هذا التقييم من خلال لجنة تراجع ملف إنجازات الطالب في نهاية كل فصل دراسي، أو تنظر إلى أدائه في الاختبارات المدرسية. أيًا كانت وسيلة وأداة التقييم، فسيتم تقييم الطالب بناءً على معايير ونتائج تعتبرها المدرسة ونظريات التربية هي الأهم، لا بناءً على معايير غير موضوعية يطبقها المدرس. كما لا تتم مقارنة الطلاب بعضهم ببعض، بل يتم تقييم أداء
كل طالب بمعزل عن بقية زملائه.
من مصلحة المدرس أن يتابع تقدم كل طالب بشكل منفصل، وأن يحدد مواطن قوته ويستثمرها فيرفع أداءه. فهدفه هو أن ينجح جميع الطلاب طبقًا للمعايير الإنسانية والتعليمية الراقية وليس طبقًا لرأي فردي مجرد. عندما تسود الموضوعية، سيتحمل الطلاب المسؤولية وسيحاولون فهم أسلوب المدرس في الشرح، فيثقون به ويعبرون له عن الطريقة التي يفكرون ويتعلمون بها، لأنهم يعرفون أيضًا أنهم سيقيمون آنيًا ولاحقًا بمعرفتهم العلمية، وليس بحسبهم أو نسبهم، أو اسمهم أو جسمهم.
التغيير يتطلب مثابرة وبُعد نظر واجتهادًا من المدرس والإدارة معًا. وهو يعوّد الطلاب على ضبط الذات، ويحفزهم ليبذلوا مزيدًا من الجهد بفضل مدرس حريص ينبههم إذا قصّروا. يتطلب التغيير أن تتحرر العقول من المسلمات التي عاشت عليها وركنت إليها
منذ عقود. فمن صالح الطالب أن يعترف بما يعجز عن فهمه أو عمله لأن هناك يدًا ستساعده. إن تحقق هذا، فسيتغير أسلوب التعليم الذي يتلقاه الطلاب، وستصبح المدارس أكثر قدرة على إعدادهم لدخول الجامعات، وستقضي على المنافسة بينهم لأنهم لن يخسروا شيئًا إذا ساعدوا بعضهم بعضًا.
يشبه السيناريو الأول ما يحدث في بيئات العمل التي تستخدم تقارير تقييم الأداء. ويعبر السيناريو الثاني عن بيئة العمل التي تعتمد على متابعة الأداء.
في السيناريو الأول، يتم تقييم الموظفين بناءً على معايير غير ذات صلة أو أهمية وعلى يد مديرين لا يحاولون معرفة ما يفكر به الموظفون أو كيفية أدائهم لعملهم. لهذا، يخاف الموظفون من إخبار رؤسائهم بما يعتقدون أنه سيحقق فائدة كبرى للشركة، ويبددون طاقاتهم في إرضاء رؤسائهم فحسب. أما في السيناريو الثاني، فيركز المدير وموظفوه على هدف واحد، وهو نتائج الشركة، وكيف يمكن أن يتعاون الجميع ليصلوا إلى المكان الذي تريد شركتهم أن يبلغوه. في هذه الحالة هم فريق واحد وسيتم تقييمهم على هذا الأساس.
تطبيق النظرية 
يعتقد الكثيرون أن من الصعب تحدي النظم القائمة. فمديرك هو وحده صاحب القرار الذي سيخبرك أنك مجبر على العمل بالأسلوب الذي يريده وأنه ليس أمامك خيار أو بديل. ولذا يمكن أن توفر تقارير المتابعة الفرصة لكي تساعدك، فهي تعتمد على موضوعية وشفافية ونزاهة الجميع؛ الموظف والمدير وصاحب العمل، إلى جانب الصراحة وإقامة حوار متبادل يُسمع فيه الرأي والرأي الآخر، فينحي الموظفون الخوف والرهبة جانبًا وإلى الأبد.
من خلال متابعة الأداء ستظهر النتائج الإيجابية فورًا. ومن خلال معرفتنا الحالية، لا نرى سبيلاً آخر للتقدم والنجاح! ولذا حان الوقت لنتخلص من تقارير تقييم الأداء التي تعرقل الأداء، ونعمل بلقاءات وحوارات متابعة الأداء بالتبادل والتكامل والتفاعل!
نقلا عن www.edara.com
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى