عصير الكتب

الجزء الثاني من تلخيص كتاب “إيجابيات الانكماش الاقتصادي ” تأليف :جيوف كولفين


اتخاذ القرارات الذكية في ظل الأذمات
فهم الواقع الجديد مسألة مهمة، ولكن الأهم هو تكوين صورة كاملة لشركتك بشأن بيئة العمل الجديدة. فمن المحتمل أن تدرك أن كثيرًا من الأهداف التي وضعتها قبل الركود لم تعد واقعية الآن. وليس التخلي عن هذه الأهداف ضربًا من الفشل، بل هو اعتراف بالواقع وحماية لشركتك. وعلى صعيد آخر فلا يمثل تحليل وتقييم الواقع الجديد سوى الجانب السهل من الموضوع. أما الصعب فيتمثل في الاستجابة – أي حمل نفسك والآخرين على التفاعل مع الواقع الجديد والتكيف معه، واتخاذ القرارات في بيئة مليئة بالضغوط وسريعة التغير وذات طبيعة غامضة ومتقلبة، واتخاذ إجراءات واضحة وجريئة في ظل هذا كله.
تعلُم طريقة الجنود في التغلب على الضغوط
كيف تستجيب للواقع الجديد؟ أوضح شرح يمكن أن نسوقه هنا هو ما نجده في دراسات القوات العسكرية، حيث تبلغ الضغوط أشدها والعواقب ذروتها. فقد أوضح بحث أجرته منظمة الصحة العالمية الطرق التي يتجنب بها الجنود التأثير السلبي لضغوط المعارك وعدم وضوح نتائجها والشك فيها. لاحظ وجه الشبه بين كل عامل سيتم ذكره هنا وبين ما يوازيه في شركتك. إذ يتجنب
الجنود تأثير الضغوط من خلال:
❂الشعور بحالة من ضبط النفس
❂التماسك القوي للمجموعات والقوات
❂الثقة في القادة
❂التمتع بحافز قوي
❂الوثوق في قوة التسليح والحماية
❂الوثوق في جودة التدريب وفعاليته
❂توفر طواقم طبية جديرة بالثقة
الاهمية الجديدة لرأس المال البشري
أول ما نفكر به عندما يلقي الركود بظلاله على الاقتصاد هو تأثيره على الموظفين. فمهما تعددت الأسباب لا يمكن تجنب حالات تسريح العمالة التي تحدث أحيانًا.
ولكن الشركات الأفضل والقادة الأقدر يملكون نظرة أبعد فيما يتعلق بالموظفين خلال فترات الانكماش الاقتصادي. فعندما يمعنون النظر في بيئة العمل، يجدونها مليئة بالفرص التي تسمح لهم ببدء ممارسات رشيدة كان عليهم استخدامها سابقًا لتحسين كفاءة موظفيهم، وزيادة ولائهم وإشعال حماسهم، وتشكيل ثقافة عمل جديدة. فتخرج هذه الشركات من فترة الركود كبيئات عمل أفضل، وتتمتع بقوة جذب أكبر للعمالة الأكثر كفاءة، علاوة على زيادة قدرتها التنافسية.
الخطوة الأهم هي عمليات تطوير وتقييم الأفراد بصورة أكثر تفاعلية. فخلال الركود، تتصدر إمكانية الحصول على عمل قائمة الأولويات، ويشعر الموظفون بالسعادة عندما يتم تطويرهم وتنمية قدراتهم أكثر من ذي قبل. فقد يمثل الركود فرصة ذهبية أمام أية شركة كي تلعب دور البطل المؤثر في حياة موظفيها. فقد يستمر هذا الانكماش الاقتصادي لفترة طويلة، ولكنه حتمًا سينتهي،
وحينها سيتذكر ويقدر الجميع كيفية تصرف الشركة خلال الأزمة واستجابتها لها.
التكلفة الحقيقية لتسريح العمالة
ربما ترى أنه لا بد من تسريح بعض الموظفين لإنقاذ الشركة! ولكن قبل اتخاذ القرار، فكر في الخسائر الحقيقية لتسريح العمالة وهل سيعود عليك ذلك حقًا بالمزايا التي تتوقعها:
❂يرتب تسريح العمالة تكاليف باهظة على الشركة.  فالتعويضات التي سيتم دفعها ستضيف الكثير إلى أعباء الشركة، وهي تكاليف واجبة الدفع فورًا.يضاف إلى ذلك تكاليف تعيين موظفين جدد وإعادة تدريبهم عندما تنتعش الحالة الاقتصادية لاحقًا.
❂سوف تتسرب العمالة المتميزة ذات الخبرة إلى خارج  الشركة قبل العمالة الضعيفة.
❂ستخسر شركتك قدرتها الإنتاجية أثناء وبعد عملية  التسريح.
❂سوف تُضار سمعة الشركة وصورتها في أذهان  العملاء والموردين.
❂ستواجه قيادة وإدارة الشركة سلسلة متوالية من  المشكلات التي يصعب التنبؤ فيها.
❂ستتراجع أسهم الشركة وقيمتها وتفقد ثقة السوق والممولين والمقرضين وكل ذوي المصالح.
طبيعة العلاقة الجديدة بالحكومة
تتمتع قلة من الشركات بالمكانة الكبيرة التي تؤهلها للتأثير على الحكومة خلال الفترات العصيبة. ويتمثل التحدي الذي يواجهنا في فهم ما سيحدث، ثم إمعان التفكير فيما يعنيه بالنسبة لنا. وفي مجال العلاقة بالحكومة قد يطال التغيير أربعة جوانب:
1. قوانين جديدة تغير مبادئ وسياسات الاقتراض والاستثمار وتقلل من المخاطر.
2. إعادة هيكلة ليست الشركات فقط، وإنما الأسواق والصناعات قاطبة.
3. الحماية الجمركية وبرامج العمالة وقوانين التوظيف.
4. تفعيل دور الحكومة في الأنشطة والمجالات التي لم تكن تتدخل فيها إلا نادرًا.
تبني الاتجاهات الجديدة في الصناعة
يعد الوقوف على نوع المستقبل الذي تواجهه صناعتك خطوة مهمة لتشكيل استجابتك. فهل سيكون مستقبلاً جديدًا تمامًا يغير وجه العالم بأكمله؟ أم مجرد ظاهرة أو فوضى عابرة تشبه زوبعة في فنجان؟ أم سلسلة طويلة من محاولات التكيف وتعديل المسار كلية؟ المرجح أن ركودًا كهذا سيعجّل من تبني اتجاهات جديدة لم تكن أصلاً في نطاق اهتماماتك. وهناك ثلاثة اتجاهات في الصناعة يجري تبنيها حاليًا، وسوف يعجّل الركود في تبنيها وسرعة انتشارها، وهي:
1. الإبداع المشترك: فلم تعد الشركات الناجحة تبتكر منتجاتها وخدماتها الخاصة، بل تتشارك مع عملائها في تقديم منتجات بأسلوب مبتكر يحقق خبرة فريدة لكل عميل على حدة.
2. تطوير وتسجيل علامات تجارية قوية في الاقتصادات النامية: كان متوقعًا ابتكار وتسجيل وبناء علامات تجارية شهيرة في الصين وغيرها من الاقتصادات النامية؛ وقد استغرق تحقيق ذلك بعض الوقت لأنه اشترط تخفيض تكاليف التصنيع بشكل مستمر.
ورغم الإيقاع البطيء لبناء العلامات التجارية في وقت الركود، فسوف تسنح الفرصة لهذه الأسواق لتصبح مراكز نفوذ لعلامات تجارية مميزة وقد تسحب البساط من تحت أقدام الشركات الغربية.
3. صناعات وأعمال توظف قوة الخيال: أثناء فترة النمو والهيمنة الاقتصادية لجأت الشركات الغربية إلى تحقيق إنجازات في مجالات العلم والتكنولوجيا.
وعلى النقيض من ذلك، أدى الركود الاقتصادي إلى ترسيخ اليقين بأن العلم قد بلغ مداه وأن التكنولوجيا تعيش لحظات الرمق الأخير. ومن هنا باتت الدعوة إلى مستقبل صناعي يُفعِّل عمليات الإبداع الفكري والقدرة على التخيل أمرًا ملحًا لأن العالم المتقدم صار عالمًا مرهقًا ومنهكًا، وهو بحاجة إلى الخيال وكسر أطر التفكير والتصنيع التقليدي ليستعيد الغرب حيويته وشبابه.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى