نساء رائدات

د. "منى زكى" مستشار الفكر الإستراتيجى والتسويق الدولى


فى إحتفال كبير أقامه د. زوسلت سيمجن، نائب رئيس الوزراء المجرى بمقر البرلمان المجرى فى بودابست، تم تقليد د. منى زكى مستشار الفكر الإستراتيجى والتسويق الدولى وسام فارس الإستحقاق الأكبر وهو من أرفع الأوسمة بجمهورية المجر تقديراً لجهودها فى توطيد العلاقات الثنائية والتجارية المصرية المجرية وفتح أسواق جديدة وجذب الإستثمارات المجرية المصرية بمجالات السياحة والصناعة والثقافة وذلك بحضور نخبة من كبار رجال الدولة والسفراء العرب ود. أشرف محسن سفير مصر بالمجر. د. زكى هي أول مصرية تتقلد هذا الوسام وثانى شخصية عربية تحصل عليه بعد الأمير الحسن بن طلال عم العاهل الأردنى الملك عبد الله الثانى. تعمل زكى منذ أكثر من 25 عاماً بمجال التسويق الدولى والتنمية البشرية والعلاقات العامة وتشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذى للمكتب الإستشارى الدولى بالإضافة لكونها أستاذ مساعد بكلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة وأول من قام برحلة جامعية لزيارة توشكى بصحبة طلابها لتطبيق طرق الإستثمار بالفكر الإستراتيجى للمشاريع الإقتصادية. لها أيضاً دور فعال بالعمل المدني فهي عضو مؤسس ورئيس لجنة التعاون الدولى والعلاقات الدولية بالمجلس المصري الأوروبي وعضو مجلس إدارة جمعية الصداقة المصرية النمساوية وعضو نشط بالمجلس المصرى للشئون الخارجية وعضو فعال بعدة غرف تجارية. سبق ومنحتها حكومة النمسا «وسام الإستحقاق الأكبر» تقديراً لجهودها فى تعميق الروابط التجارية والإقتصادية والثقافية بين مصر والنمسا. هى الحفيدة الكبرى للعالم إقلاديوس بك لبيب، عالم القبطيات البارز ومؤلف القاموس العربي-القبطي وقد قامت بدور هام بحملة جمع رأس مال قدره مليونى دولار لإنشاء الكرسي القبطي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة خلال عامي 2000-2001 وهى حاليآ عضو بجمعية أصدقاء المتحف القبطي . عن المرأة ودورها والتعليم ومشاكله والدولة ومستقبلها، كان معها هذا الحوار
لم يكن من السهل في البداية أن تسلكي طريق التدريس وتنخرطي بالعمل الخاص وخاصة وزوجك ذو أصول صعيدية كما أن المجتمع لم يكن بهذا الإنفتاح.. كيف ترين تبدل نظرة المجتمع للمرأة خلال أربع عقود من الستينات إلي الألفينات؟
أراها شديدة التأرجح. أنا من مواليد الستينات.. هذا الجيل الذي عاصر أطفاله ذكري الغارات الجوية والإختفاء بالبدروم. عاصرت نكسة 1967 وكان الرجل والمرأة علي قدم المساواة فكلنا في الهم واحد. مررنا سوياً بظروف إقتصادية صعبة وعشنا تحت ضغوط رهيبة وإجتمعنا حول أمل واحد وهو النهوض بمصر. كان الرجل والمرأة يداً واحدة بمجابهة الأحداث. وجاءت السبعينات ورحل عبد الناصر وكنت لا أزال بمرحلة الدراسة المدرسية تلاه السادات ومزيد من التحديات وإستعداد لحرب 1973. وقتها، كان الرجل ينظر للمرأة بقيمة وإحترام فلم يكن يجرؤ شاب علي معاكسة فتاة ولم يكن الرجل يراقب عن كثب ما ترتديه المرأة بل كان يري فيها الأم والأخت والزوجة والإبنة والصديقة. كان الذوق رفيع للغني والفقير والرجل والمرأة معاً بيد أن تلك النظرة بدأت بالتدهور والإنحدار مع بداية التفرقة بين الرجل والمرأة. ففي 1973 كان الجميع فرِح بالإنجاز الذي تحقق وكان الحماس يغمرنا قبيل الإنفتاح علي العالم المحيط والحقيقة كانت مرحلة غنية جداً وكانت الفرحة بنصر أكتوبر كبيرة وكنا شديدي الفخر بكوننا مصريين. وللحق، أعادت ثورة 25 يناير إثر إندلاعها تلك الهيبة.
عودة للسبعينات حيث كانت نظرة الرجل للمرأة في أعلي مستوياتها وكانت سيدة مصر الأولي آنذاك العظيمة جيهان السادات التي رفعت رأس كل سيدة مصرية في العالم بأسره. نالت المرأة حقوقاً كثيرة وكانت كرامتها مُصانة وكان زمن العظام من أمثال د. عائشة عبد الهادي والأستاذة سهير قلماوي وغيرهن فحال المرأة من حال المجتمع بل هي أفضل مرآة تعكس حال البلد فإذا كانت المرأة مكروبة ومُهانة فالمجتمع يحتاج لنهضة وإذا كانت المرأة مُتعلمة ولها إحترامها فالمجتمع سوِي والبلد قوي وله هيبة دولية.
الأستاذ هو الأساس
أستاذة الجامعة الأمريكية وخريجة المدارس الفرنسية.. كيف ترين الهروب المنظم من التعليم المصري؟

نظام التعليم المصري قائم علي منهج لا يتطور ولا يواكب التكنولوجيا العصرية بل ولا حتي المنهج العلمي. أذكر عندما كنت أجلس مع د. يحيي حقي منذ سنوات طويلة، كان شديد الإصرار علي فكرة المنهج العلمي واليوم أتساءل «أين المنهج التفاعلي والتفكير النقدي؟» فما بالنا بالتفكير الإستراتيجي.

خلال إعدادي للدكتوراه حول «الفكر الإستراتيجي»، كان من الصعب أن أجده بمصر ففي البحوث التجريبية التي قمت بها لتحديد من يضع رؤية ومن يسير عليها ويقوم بعمل أبحاث، كانت النتيجة دوماً سلبية. والحقيقة أن من لا ماضٍ له لا مستقبل أمامه فلا يُمكن بناء مستقبل لا يرتكز علي تاريخ لتحقيق حُلم التنمية المستدامة. في مصر، لا نجد البحث التحليلي ولا المنهج العلمي ولا البحث العلمي بالتعليم المصري فالتعليم نظرياً حتي بكلية الطب وأرجع السبب لسوء الإدارة فمصر تنقصها الإدارة السليمة فأين د. صبري الشبراوي الذي أنشأ في الثمانينات لجنة تنمية الموارد البشرية وكُنت ضمن المشاركين وتم فضها بعد إجتماعين بمعرفة النظام السابق الذي كان لايريد لأحد أن يظهر أو يُدرك. الإدارة أهم من المال. مصر غنية جداً ولكن سوء الإدارة يجعلها فقيرة جداً فالسياحة مثلاً من أهم مواردنا ورغم ذلك لا نملك كلية سياحة
مُحترمة وهل يُعقل ببلد قوامه السياحة أن نستعين بمرشدين أجانب؟
لابد من عودة هيبة الأستاذ مجدداً سواء بجامعة مصرية أو أجنبية. علي الأستاذ ترويض الطالب وحثه علي العمل فلكل فعل رد فعل والفعل يأتي من الأقوي ورد الفعل من الأضعف والقوي هنا هو الأستاذ فعندما يقوم الأستاذ بعمل غير لائق فماذا ننتظر من الطالب؟ حقيقة أنا سعيدة بطلابي فحتي إذا كان هناك طلبة لا تريد العلم فالأستاذ هو من يفرضه عليهم والأمر يحتاج فقط لصبر ومثابرة. أشفق علي الأجيال الحالية التي لم تواجه ما دعاها للمثابرة كما أرفض فكرة إخفاء العُمر بالعكس أنا أفتخر بخمسين عاماً من خبرات وأُناس قابلتهم وإجتماعيات وتحديات فكل هذا يبني الشخصية وعلي الشباب أن يتعلم كيفية التفاعل مع الكبار والإستفادة من خبراتهم.
زوجك د. فريد فاضل، طبيب فنان وكبري إبنتيك علي نفس الدرب ولك شخصياً عدة ميول فنية، أليس غريباً أن ينصَب الإهتمام علي الطب والهندسة وغيرها من
التخصصات دون الفن الذي يُؤخذ كنشاط مُكمل بعكس الدول المتقدمة.. كيف تُفسرين هذا الإتجاه؟
لا أتخيل شكل المجتمع بدون العمل المدني الذي أراه ركيزة التنمية الأساسيةبكل أسف، ومجدداً أراه توجه عام نتيجة المتغيرات التي طرأت علينا خلال العقود الماضية ونظرة المجتمع لأهل الفن بوجه عام وكذا طبيعة القائمين علي العملية الفنية. في الستينات علي سبيل المثال، كانت مصر تعيش حالة فنية أفضل بكثير وكان الإهتمام بالأعمال الجيدة من قِبل المجتمع والدولة علي حَد سواء. لم يكن العنصر التجاري قد إختلط بعد بالعملية الفنية ومسخ صورتها ورسالتها السامية. أين فنان الستينات والسبعينات من أهل الفن اليوم حيث إختلطت التجارة بالفن ففقد رونقه وقامته المديدة. زمان كان لدينا تخصصات فنية واضحة حتي بعالم التمثيل، تجد الممثل المسرحي والدرامي والسينمائي وتجد الموسيقار والمطرب والرسام وغيرها من ألوان الفنون التي قد تتداخل ويبقي دوماً للفنان هويته الأصلية. أما اليوم، نري الممثل في السينما والتلفزيون وعلي خشبة المسرح وبطل إعلانات ومغني وربما أيضاً كاتب كلمات وملحن وكذا رجل أعمال يفتح المطاعم ويقدم الأزياء والعطور وغيرها من الأنشطة التجارية فأين الفن الرفيع الذي هو غذاء الروح؟ بكل أسف، أري الفن مادياً ومجرداً من رسالته وهي سقطة فظيعة بالثقافة ككل. لا ينبغي أيضاً تجاهل المتغيرات الإجتماعية التي فرضت ألوان فنية بعينها إرضاء لذوق جمهور هبط بالمستوي الفني وإقتصر حسه الفني علي ألوان بذاتها مما أدي لضعف الإهتمام بألوان أخري كالرسم والنحت والتصوير وربما حتي الموسيقي. وأخيراً وليس آخرا،ً أراها أزمة جيل فالقائمين علي الإنتاج في الأغلب يهرولون نحو المكاسب المادية مما يفرض إنتقاء الأعمال الأكثر رواجاً تجارياً بغض النظر عن قيمتها الحقيقية.
عن الدبلوماسية الشعبية
علي مستوي العمل المدني، عاصرتي مؤسسات وهيئات ومجالس مختلفة وكنت عضوة نشطة بالكثير منها، كيف ترين دور المجتمع المدني اليوم؟
إيماني بالمجتمع المدني مُطلق وأراه الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة إذ تتضافر جهوده مع الدور الحكومي للإسهام بعلاج المشكلات المستعصية. لا أتخيل شكل المجتمع بدون العمل المدني ممثلاًً بالمنظمات غير الحكومية والمجالس الدولية وهيئات توطيد العلاقات بين الشعوب. إنها تلك الدبلوماسية الشعبية التي تجعل الشعب يتكلم مع الشعب وليس الحكومة مع الحكومة فحسب. وعليه، دور المجتمع المدني هام للغاية فهو من ينشغل بالإسهامات الإجتماعية من بناء المستشفيات والمدارس وعلاج كثير من الآفات الإجتماعية والمشاكل المستعصية فيما ينبغي علي الدولة توجيه الإهتمام الأكبر للبنية التحتية للنهوض بالمجتمع وأفراده. ويبقي الأساس ليس بكثرة العدد بل بالقدرة علي التفاعل والمساهمة الفعالة بإيجاد الحلول فليس المهم أن نفتح جمعية بل السؤال «هل يعمل أفرادها وفق خطة مدروسة وما مدي إسهامها بمساعدة الفقراء وخلق فرص عمل والتنمية الصحية وغيرها؟» أري أفراد العمل المدني سفراء لدولهم، يعملون علي توطيد العلاقات غير الرسمية علي الصعيد الإقتصادي والإجتماعي وحتي السياسي كما يحدث بغالبية مجالس الأعمال والغرف التجارية وغيرها من الكيانات التي لا تستهدف الربح المباشر بل تعتنق مبادئ لا تقل
نقلة لحياتك الخاصة والحياة مع فنان وشابتان بزمن مغاير.. تحدي من نوع مختلف، فكيف تريه؟
زوجي شديد الطيبة وقد جمعنا الفن منذ البداية ففريد في الأساس طبيب عيون ولكنه فنان من الطراز الأول وأنا مثله أعشق الفن وأتذوقه جيداً وقد جمعتنا سوياً المبادئ الروحية وإيماننا المطلق بالله وحبنا للفن. وعلي مدار رحلة العمر التي أضيناها سوياً، إتفقنا علي عدم المزج ما بين الفن والتجارة بأية وسيلة ففريد لا يرسم رسوماته ليبيعها بل ليخط بريشته لوحات تتوارثها أجيالاً من بعدنا. وحتي يومنا هذا، لم يحدث أن خالف أحدنا هذا المبدأ وهي العقيدة التي أنشأنا عليها دوللي وليللي ففريد يرسم دوماً ما يؤمن به ويتفاعل معه ولكل لوحة قصة وهدف ورسالة.
نحن عائلة فنية جداً تأتي لبيتنا فتسمع البيانو والجيتار. وأنا كإمرأة، أهم وأثمن أولوياتي بالحياة تكمن في بيتي وزوجي وبناتي فعندما كنت أذاكر وأكافح طيلة سنوات عمري، كنت أنظر لبناتي فما أحصل عليه من نجاح هو لهن في المرتبة الأولي. أردت دوماً أن أكون لهن مثلاً أعلي وقدوة يفخرن بها. وأقول لكل أم متي أردت الفخر بأبنائك. يجب أن يكون أبنائك فخورين بكي في البداية.علي الأستاذ أن يستعيد هيبته كخطوة لإصلاح التعليم فهو القدوة والأساس
عيوب لم تستطيعي التخلص منها..
أنا من الصعيد.. أعشق الحق وتبني القضايا. في البداية، كنت أرغب بدراسة الحقوق فجدي سلامة باشا عبدالله كان أكبر محامي بالصعيد وكان معروفاً جداً بسوهاج وهو من قام ببناء مستشفي سوهاج والكاتدرائية وستة كنائس هناك. لذا فعندما أري الظلم أو القمع أو أية صورة من صور الإضطهاد، أتفاعل وأنفعل وأدافع عن المظلوم مما سبب لي كثير من المشكلات ولا أهدأ حتي آتي بالحق لصاحبه. قد يراه البعض عيباً وأراه ميزة وعيب في آنٍ واحد. بداخلي دوماً إصرار ومثابرة فإذا ما رأيت أمراً سلبياً، لا أهدأ بل أسعي لإصلاحه ويستهويني فقط الطريق المستقيم كما أنني شديدة الإهتمام بالتفاصيل إنطلاقاً من مبدأ أؤمن به بشدة وأطبقه في كل الأمور وهو Do your Best and trust God for the Rest.
أهم ما بحياتي هو إيماني المطلق بالله فهو يحبني ويحميني وهو من منحني القوة طيلة سنوات عمري فدوماً ألجأ لله وأجد بآياته ما يعينني وينير لي الطريق. أذكر الآية القائلة «تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمن». قوة الله بداخلي وقوة الحب التي أعطاني إياها تكفيني فحتي ولو كرهك كل الناس فالذي خلقك يحبك وحُب الله منحني الثقة بنفسي وكما أنه لكل فعل رد فعل، فكما يحبني الله، علي أن أحب كل ما خلق وعلي رأسهم أسرتي الصغيرة التي وهبني الله إياها. إيماني هو جوهر نجاحى بحياتي أما مثلي الأعلي الذي أعيش معه وأتأمله فهو السيد المسيح بمحبته وتواضعه وحنانه وسلامه وتسامحه فأخجل أن أكون منزعجة من أحد إذ أتذكر قوله «تعالوا إليّ يا كل المتعبين وأنا أريحُكم». لا يوجد كلمة للسيد المسيح صدقتها وكانت خطأ فعندما قال «ماذا لو ربح الإنسان العالم كله وخسر نفسه؟» فهذه حقيقة فعمري ما إنتقمت لنفسي وكثيرون ممن ألحقوا بي الأذي تسامحت معهم وكنت دوماً أكرر قوله «يارب اهدي فنحن لم نُخلق لنتعذب» وأيضاً علي الكل أن يساعد ويصالح ويتقبل الأخر.
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى