قصص تنموية

الهشاشة النفسية تحطم سعادة الإنسان

الهشاشة النفسية مشكلة تصيب الكثير منّا، تجعل الفرد عرضة لأن تسيطر عليه المشاعر السلبية والأزمات النفسية، وتدفعه للتعلق بالآخرين، يظنّ أنه يحبهم، بينما الحقيقة أنه يعوض ضعفه من خلالهم.

مصطلح يطلق على شكل من أشكال الإضطراب النفسي يكون فيه الشخص غير قادر على التكيف مع محيطه إلا بوجود مصدر للدعم النفسي والمعنوي لديه

الهشاشة النفسية تعود إلى ارتفاع درجة القلق النفسي العام بأشكاله المختلفة، مثل المخاوف المرضية خاصة القلق الاجتماعي الذي يجعل الفرد ينسحب من محيطه الاجتماعي وكذلك موقع العمل

هناك عدة أسباب للهشاشة النفسية منها العوامل الوراثية بحيث يكون الشخص قد اكتسب عوامل وراثية من احد أصوله كالأب أو الأم، وأيضاً عوامل بيئية تعود إلى أساليب التربية والتنشئة الأسرية، ورفاق الفرد والبيئة المدرسية والمواقف العامة المتعلمة والضغوطات النفسية والتراكمات والإحباطات والصراعات النفسية المختلفة التي تلقاها من بيئته



بالإضافة إلى طبيعة الشخص، هناك أنواع من الشخصيات مثل الشخصية العصابية القلقة التي تتأثر بأي موقف ويكون الجانب الانفعالي لديها أعلى من الجوانب الأخرى، فيبكي بسرعة ويضحك بسهولة ويكوّن شخصية اعتمادية تتأثر بسهولة، مثل هذه الشخصيات الاعتمادية لا يمكن أن تعيش إلا بوجود شخصية أخرى تمدها بالطاقة الانفعالية المعنوية، عدا عن أنها تتجنب المواقف الاجتماعية المختلفة ولا حتى مقابلة عدد ولو قليل من الناس

أمراضا واضطرابات نفسية تظهر الشخص هشا نفسياً وضعيفا مثل الوسواس القهري، والمخاوف المرضية، والقلق الاجتماعي والاكتئاب النفسي، كما أن إصابة الأفراد ببعض الأمراض العضوية الجسدية المزمنة والاصابات الجسدية مثل الشلل النصفي وأمراض السرطان، وغيرها من الأمراض المستعصية تؤدي إلى هشاشة نفسية وإضطراب نفسي.

إن من أعراض الهشاشة النفسية: «إرتفاع درجة القلق والتوتر النفسي ويكون فيها الفرد حساسا مع ارتفاع شديد بدرجة الانفعال مثل البكاء بسهولة، عدا عن ضعف الثقة بالنفس فالشخص الذي لديه درجة قلق ومخاوف شديدة لديه درجة منخفضة من الثقة بالنفس، بالإضافة إلى سوء تقدير الذات بحيث ينظر الفرد لنفسه أنه أقل من الآخرين ولا يستطيع القيام بواجباته إلا بوجود شخص يعتبره الملهم ومصدر الطاقة النفسية والمعنوية لديه

من الأعراض أيضا إرهاق وضعف في الطاقة في كافة المجالات كالعمل وتجنب القيام بالواجبات كافة حتى المنزلية والإجتماعية، ويكون الشخص سهل الإستثارة والعصبية، عدا عن تقلب المزاج وضعف القدرة لديه على المقاومة وعدم تقبل الأخطاء البسيطة.

هناك أيضاً أعراض جسدية مختلفة مثل غصة في الحلق، وضيق في الصدر، وارتفاع عدد ضربات القلب واضطراب في الأمعاء والقولون وإحمرار الوجه، وضعف الطاقة الجسدية والخدران والتنميل في الأطراف واليدين، وفقدان المتعة واللذة بعد القيام بأي عمل أوحتى بعد النجاح، ويرى كل شيء سخيفا بدون فائدة والدنيا قاتمة سوداء بنظره بالإضافة إلى فقدان الأمل، والبعض منهم يلجأ إلى حب السيطرة خاصة على الأشخاص الذين هم أقل منه قوة مثل الأبناء والزوجة في المنزل والمرؤوسين في العمل، ويكون مترددا حساسا سهل التأثير واتخاذ القرار عنده صعب ويفضل أن يكون دائماً في الصفوف المتأخرة.

الشخصية النفسية الهشة بحاجة إلى تقييم نفسي انفعالي بشكل سليم ودقيق، ومراجعة العيادة النفسية وعيادات الاختصاص النفسي للتعامل مع هذه الحالات حتى يتخلص من الهشاشة والاضطراب النفسي وحتى لا تتفاقم المشكلة وتتطور إلى أمراض نفسية مزمنة، بالإضافة إلى التنبيه على الوالدين والأسر في كيفية التربية الأسرية والتنشئة الاجتماعية المعتدلة البعيدة عن الضغط النفسي ووصف الأطفال بصفات غير لائقة، والتعامل معهم بوضوح وعدالة ومساواة

نشر الوعي من قبل الإعلام والعيادات النفسية ومرشدي المدارس إلى جانب الاهتمام بوسائل الترفيه لدى الأفراد في الأسر والمؤسسات والقطاع العام كافة للتخفيف من الضغط النفسي والتوتر وبناء شخصية نفسية سوية،عدا عن مراجعة متخصص بالجوانب النفسية ولو على الأقل مرة واحدة كل ثلاثة شهور وليس شهرياً كما في الدول المتقدمة.


هناك علامات تميز الأشخاص الذين يعانون من الهشاشة النفسية فغالباً تكون انفعالاتهم متطرفة ومبالغاً فيها اتجاه أي شخص فهم يميلون إلى تضخيم الأمور بحيث لا تتوافق مع طبيعة الحدث، فأي حدث صغير في الحياة اليومية قد يستهلك من طاقتهم النفسية، فيصبحون أكثر قلقاً وتفكيراً في عواقب هذا الحدث، بالاضافة الى ان ضغوط العمل تجعل لدى الشخص هشاسة نفسية وغير قادر على التعامل مع المسؤوليات الموكلة إليه

تقلبات المزاج تجعل الشخص عرضة للهشاشة النفسية فهو لا يستطيع التحكم بانفعالاته فيغضب سريعاً، عدا عن الاندفاعية باتجاه أي حدث يواجه الشخص في حياته اليومية فتصبح استجاباته سريعة، بالإضافة إلى عدم وجود هدف للشخص، فلا يوجد هدف في حياته سواء على صعيد العمل أو الأسرة أو حتى على صعيد البناء الشخصي أو أي طموح وهذا يجعله سريع الإحباط

بالإضافة إلى ضعف الثقة بالنفس وعدم تقدير الفرد لامكانياته، يشعر الفرد أنه أقل من الآخرين وهذا يجعله عرضه سهلة للانتقاد ويصبح حساسا جداً لاي نقد ويفسر كل شيء بشكل ذاتي، عدا أنه يصبح غير قادر على التكيف ومعالجة أبسط أمور الحياة، وهذا نجده عند كثير من الأشخاص لعوامل لها علاقة بالتربية والطفولة والبيئة الأسرية التي نشأ فيها.

إذا كانت بيئة الشخص تتمتع بصحة نفسية بين أفرادها، وهناك أدوار ومسؤوليات لكل شخص، وإعتماد للشخص على قدراته الذاتية، فهذا يجعل لديه مرونة وصلابة نفسية وهذا المصطلح عكس الهشاشة النفسية.

يحتاج الشخص الذي يعاني من الهشاشة النفسية إلى إعادة بناء شخصيته وإدراكه لذاته وبيئته وللمستقبل والتفكير بالحاضر ووضع أهداف وخطط عملية وتجربة هذه الأهداف وإخضاعها للعمل، وتحمل المسؤولية الذاتية شيء أساسي في بناء المرونة والصلابة النفسية والتعرف على نقاط الضعف ومعالجتها، ونقاط الضعف التي تتعلق بالجانب النفسي الانفعالي التي تتعلق بسرعة الإستثارة ونوبات الغضب والاندفاع التي لا تتوافق مع طبيعة الموقف وتجعل الشخص دائماً سريع التأثر ونزق لأي تغير في شؤون حياته اليومية حتى لو كان بسيطاً جدا.

قد يخصص الشخص أوقاتا للراحة والاسترخاء نتيجة الضغوط الحياتية كالعمل لساعات طويلة فهو يسبب نوعاً من الهشاشة الناتجة عن الاحتراق النفسي، بالإضافة إلى توجيه طاقاته نحو هواياته أو ممارساته الرياضة أو هوايات محببة، وهذا يزيد من المرونة والصلابة النفسية، عدا عن مدى اهتمام الإنسان بالناحية الغذائية والطعام الصحي، ومقدرته على تكوين علاقات اجتماعية تتسم بالثبات الانفعالي، وهل يحمل أفكارا إيجابية عن بيئته ونفسه وعن حاضره ومستقبله؟ هذه جميعها تجعله يتمتع بالمرونة والصلابة وتحميه من الهشاشة النفسية

أسباب ظهور الهشاشة النفسية في الجيل الحالي

يمكن أن تنضوي مجمل الأسباب التي أدت إلى الهشاشة النفسية البالغة في جيلنا الحالي تحت سببين أساسيين:

عدم تحمل المسؤولية من الصغر أو ما يطلق عليها “الاعتمادية”: وهي التعود الدائم على الاعتماد على الغير في إنجاز أصغر وأبسط المهمات الحياتية، وهنا ينفك الشخص عن خبرته والحياة الحقيقية ويصبح أكثر انهزامًا أمام الضغوط.

الشعور بالتفرد: الجيل الحالي لديه شعور دائم بالاستحقاق نتيجة تغذيته بأفكار التميز والريادة، فأصبح يشعر أن من حقوقه امتلاك كافة الأشياء دون مواجهة أي مشكلة أو صعوبة وتتم الموافقة على آرائه، ولذلك أصبحنا نرى الشاب يترك عمله الجديد لأنه يستقيظ باكرًا أو لأنه في مكان غير مكيف وهو لا يطيق العمل بدون مكيف!

ربما السؤال الأكثر حيرة هنا: هل الهشاشة النفسية خُلقت معنا أم اكتسبناها من التربية؟!

نرى دائمًا أولاد الجيل الأقدم أكثر صلابة وتحمل للمشكلات النفسية والضغوطات، ويكونون أكثر تكيفًا مع المتغييرات الحياتية، ولكن بسبب التنشئة والتربية الحالية وغياب الصلابة النفسية وعدم تعود الطفل عليها، يظهر لنا جيل يعيش حالة الضحية بشكل دائم، وتنجرح مشاعرهم من أقل الأشياء، ويشعرون بالإهانة من أقل كلمة حتى ولو كان مجرد انتقاد إيجابي ومفيد لشخصيته، بل والأسوأ أن معظهم يظهرون الهشاشة النفسية ليجذبوا تعاطف الآخرين معهم.

إن “التربية” هي المسؤولة عن الهشاشة النفسية التي أصابت الجيل الحاضر، وليس في الجيل الماضي عوامل بيئية أو اقتصادية جعلتهم مختلفين عنا، غير أن التربية القديمة كانت تعزز فكرة الاستقلالية وتعود الأطفال على تحمل المسؤوليات.

هل هناك نتائج ظهرت لحالة الهشاشة النفسية المُصاب بها الجيل الحالي؟

بشكل عام يترتب على هذه الحالة عدة نتائج وسلوكيات في المجتمع مثل:

أولًا: الهوس بالطب النفسي

من منا لم يحتج يومًا إلي صديق أو شخص غريب يتحدث معه عن مشكلاته، ويطلب منه الدعم النفسي والمشاركة في اتخاذ قرار؟ بل من منا لم يتعرض لمشاكل في تربيته أو واجه صعوبات في حياته، أو تعرض لصدمة عاطفية كفسخ الخطبة أو الطلاق أو الابتعاد عمن نحب؟

بالطبع كل منا سيكون له استجابة للمشكلة ونتأثر بأشكال مختلفة، ولكننا أصبحنا اليوم عندما نواجه أبسط المشكلات تكون الاستجابة هي الذهاب للطبيب النفسي بدون أن نتعرف علي أبعاد المشكلة أو كيفية تصرف هذا الشخص معها، وأشهر مثال علي ذلك “الاكتئاب” وأصبح كل شخص يُصاب بنوبة حزن بسيطة ترى كل من حوله ينصحه بالذهاب للطبيب النفسي، وترى الشخص يدخل في دوامة الأدوية والعلاج النفسي غير المبرر لمرض غير موجود، فلو شجعنا هذا الشخص على تقبل مشاعره وترك عامل الوقت يصلح المشكلة ويساعده علي تخطيها، وشغل حياته ويومه بما ينفعه ويفيده، ربما تمر نوبة الحزن بسلام ويصبح لديه شخصية أقوى.

هذا ليس إنكارًا منا لدور الطب النفسي أو التقليل من معاناة الآخرين وحاجاتهم في المساعدة من المتخصصين، ولا نستغرب من ذهابهم وطلب المساعدة، ولكن لماذا أصبحت أي صعوبة تواجهنا أو مشكلة تتطلب المساعدة من نفسي؟! الحياة مليئة بالضغوطات ومن الطبيعي أن نمر بكثير من الأزمات والصدمات والتقلبات المزاجية، والطبيعي أيضًا أن تكون استجابتنا هي الحزن أو القلق وعدم الارتياح العام.

وبعد فترة زمنية نبدأ في تقبل الأمر ونتعامل معه وفق شخصيتنا ومرونتها ونبحث عن أشكال الدعم المختلفة كالأصدقاء أو السفر أو غيره، وتمر الحياة بسلام وتصبح شخصيتنا أقوى وأكثر تطورًا وقدرةً على تحمل الصعاب والمشكلات، ولكن إذا تحول الحزن الطبيعي إلى مرض نفسي فلن يستطيع الشخص التغلب على مشكلته وتطوير شخصيته.

من أين ظهرت لنا فكرة استعادة التوازن عند الطبيب النفسي؟

  • الشخص أصبح يريد الهروب من حياته، ولا نطيق تحمل البحث عن حل لمشكلة أو صعوبة ما تواجههنا.
  • أصبح كل شخص ينظر لنفسه على أنه عاجز غير قادر على حل مشكلاته دون مساعدة من متخصص، وترسخت فكرة أن الطبيب هو الوحيد القادر على تعليمنا أساليب التعايش السليم.
  • التعطش الدائم للحلول السحرية والسهلة التي ستغير مجرى حياتنا بأبسط مجهود.
  • التسمية الخادعة أصبحت تلعب دورًا كبيرًا في ذلك، أصبح كل طفل نشيط ويحتاج إلى مجهود أكبر من غيره نُطلق عليه مصطلح “فرط الحركة وتشتت الانتباه” ويحتاج إلى تناول الأدوية، وأن من فقد شخصًا عزيزًا لديه أصبح مريض “اكتئاب حاد“.
  • انتشار التشخيصات علي مواقع الإنترنت ساهم أيضًا في هذا الهوس.
  • تحويل الأطباء وشركات الأدوية والمجلات الطبية الطب النفسي إلى استثمار نوعًا ما، فشركات أدوية الطب النفسي قادرة على خلق اضطرابات في مجتمع ما من خلال حملاتها الإعلانية، فترسخ من خلالها فكرة أن نُعاني مثلًا من قلق واضطراب زائد ونحتاج إلى المساعدة.
  • المسلسلات والأفلام والبرامج أصبحت تنشر فكرة أنه لا يستطيع أحد تجاوز مشكلته بدون طبيب، وأنك عاجز دون المساعدة ولا تستطيع تكملة حياتك بصورة طبيعية.

ثانيًا: انتشار خبراء العلاقات

ظهر لنا مجموعة من الأشخاص مجهولة ماهية خبراتهم ودراستهم، وبما أن الموضوع ليس بممارسة الطب أو الهندسة أو تعليم اللغات، فيكفيك القول أنك مستشار علاقات أو خبير أو مدرب وستصبح كذلك، كل المطلوب من هذا الشخص أن يقول كلامًا عامًا ينطبق على جميع الأفراد مثل: “العلاقات السامة مؤذية” أو “الاهتمام هو علاج جميع المشكلات لدى النساء”. وستجد عنده عدة خطوات لتجاوز الأزمات النفسية وخطوات أخرى لحياة ناجحة وغيرها، وظهر ذلك بالطبع بسبب غياب الجهات المختصة ودورها الرقابي عن هولاء الأشخاص ونوع المحتوى المقدم من قبلهم.

ثالثًا: الفراغ العاطفي

من الطبيعي أن تميل للجنس الآخر وتنجذب له، وبدل سعي المجتمع إلى تيسير الزواج وتأهيل الشباب لعلاقات عاطفية سوية، نجد المجتمع يقف بأكمله مع الأسرة ليشكلا عائقًا أمام الشباب كسور الصين العظيم، ليحرموا الشباب من أن تسلك مشاعرهم طريقًا سويًا وسليمًا، فنجد الأهل يحرمون الشباب من احتياجاتهم العاطفية والمعنوية. كما قد تتفكك الأسرة ويغيب دور الوالدين في كثير من المواقف، فيخرج الشباب للمجتمع ليساعده، فيجده هو الآخر يعسر عليهم أموره واحتياجاته العاطفية. يصبح الشخص لديه فراغ عاطفي وضعف أمام أي مشاعر بسيطة من أي شخص، ويبحث الأشخاص عن أي علاقات ولو كانت غير طبيعية كالعلاقات الإلكترونية ويطلقون عليها مصطلح “الحب” بطريقة غريبة.

أما أسباب ظهور الفراغ العاطفي فعادة هي:

ضعف تقدير الشخص لنفسه.

انسحاب الإنسان من الحياة الاجتماعية.

رابعاً: الفراغ الوجودي

ولعله أهم سبب للهشاشة النفسية، عندما تسأل الشباب اليوم “ما قيمة حياتك؟”، لن تجد لديه إجابة على هذا السؤال على الرغم من أهميته، فهو لا يمتلك أسسًا أو مرجعية لحياته، فتجده منهمكًا في تفاصيل الحياة اليومية وجدالات وسائل التواصل الاجتماعي ويكتفي بذلك.

ولأنه يبحث عن الطمأنينة في كل مكان، يذهب إلى الأطباء النفسيين أو المدربين، وينظر إلى الكون بالمفاهيم المتكونة لديه، وتثار في عقله تساؤلات مثل:

“ما السبب في الابتلاء المُصاب به؟”.

“أنا حياتي بلا قيمة بما سيختلف انتحاري عن وجودي”.

وفي الوقت الذي قد تجد فيه أن الكثير من الأمور بإمكانها مساعدتك والإجابة على تساؤلاتك، تجد وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها تحاول توجيهك للاستمتاع باللحظة الحالية والابتعاد عن الإجابة على هذه التساؤلات.

خامساً: السعي وراء الشغف

وهو أنك مخلوق لإنجاز شيء معين وعندما لا تستطيع إنجازه يُطل عليك لقب “الفاشل”، مثل: الأسرة التي تعد ابنها ليصبح طبيبًا وعندما يصبح فنانًا تشكيليًّا يلتصق به لقب الفاشل المخيب لآمالهم وطموحاتهم.

تطل عليك فكرة أخرى: يجب أن تحب ما تعمل حتى تعمل ما تحب. عمل قائل هذه الجملة يعتمد بشكل أساسي على عرض وهمي يفرش لك من خلاله الأرض ورودًا، ويروج لك فكرة أن كل ما ينقصك هو أن تعرف ما تحب وتطلق عنان نفسك، متجاهلًا كل العوامل الاجتماعية والاقتصادية والفروق الفردية المختلفة.

كأنه بائع مخدرات ولكنها من نوع مختلف وهي “الشغف”، بيبع لك أن توقف حياتك إلى أن تتعرف على حلمك وتحققه، ولكن السؤال الأهم “ما هو الأنسب لك؟”، أن تترك عملك في الصباح ومصدر رزقك وتبحث عن شغفك وحلمك؟! وما فائدة الشغف يا عزيزي وأنت غير قادر على تلبية احتياجاتك المادية اليومية، ولا تملك خطة لحياتك ولظروفك. الأصح هنا هو أن تقوم بتطوير مهاراتك باستمرار وتخوض تجارب جديدة، وتنوع مصادر دخلك قدر الإمكان وتبحث عن الفرص وليس الشغف، وتقوم بتحقيق التوازن بين دائرة الشغف والاهتمامات الشخصية، ودائرة العمل والدخل، ودائرة المهارات والإمكانيات ورسالتك في الحياة.

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية

أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية

برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”

www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى