عصير الكتب

ما هي مهارات الاستماع وكيف تطورها؟

في عالم اليوم الذي يتميز بالتكنولوجيا العالية، والسرعة الفائقة التي يرافقها مستويات مرتفعة أيضًا من الضغط والتوتر، أصبح التواصل أحد أهمّ المهارات التي لابدّ من امتلاكها لتحقيق النجاح. وعلى الرغم من إدراكنا لهذه الحقيقة إلاّ أننا مع ذلك لا نخصص ما يكفي من الوقت للاستماع إلى الآخرين. أو الإنصات إلى ما يقولونه، متجاهلين بذلك أهمية هذه المهارة ودورها في بناء العلاقات وتحسين نوعية التواصل بين البشر. سنتعرف في مقال تعلّم اليوم على مهارات الاستماع الفعّال وأهم النصائح التي يمكنك أن تتبعها لتعزيز هذه المهارة. ما هي مهارات الاستماع الفعّال؟ الاستماع الفعّال أو الـ Active Listening باللغة الإنجليزية هو مهارة مرنة، حاله كحال مهارات التفكير النقدي أو مهارات حلّ المشكلات، ويعتبر من المهارات التي تحظى باهتمام كبير من أرباب العمل في مختلف المجالات. يُقصد بالاستماع الفعّال، القدرة على تحويل انتباهك إلى الشخص الذي يتحاور معك ويحدّثك، بدلاً من تركيزه على ما يدور في رأسك. حيث تبذل جهدًا حقيقيًا ليس فقط لسماع ما يقوله الطرف الآخر من كلمات وإنّما لاستيعاب الرسالة الكاملة التي يرغب هذا الطرف بإيصالها إليك. اختبار تحليل الشخصية والتخصص الجامعي هل ترغب في تحليل شخصيتك والتعرف على التخصص الجامعي الأنسب لك؟ قدم اختبار تحليل الشخصية الآن ما هي فوائد الاستماع الفعّال؟ تتمثّل أهم فوائد امتلاك مهارات الاستماع الفعّال فيما يلي: إظهار الاحترام للشخص المتحدّث، حيث أنّ الإنصات إليه يظهر مدى رغبتك في فهم وجهة نظره. المساهمة في بناء علاقات قويّة وطيبة بين الشخص المتحدّث والمستمع. اكتساب معلومات أعمق حول الموضوع، نظرًا لأن الإصغاء بانتباه يحفّز المتحدّث للغوص أكثر في الموضوع وتقديم معلومات أهمّ وأكثر. فضّ النزاعات، فالاستماع الفعّال يسهم في تجنّب سوء الفهم ومنع نشوب الخلافات والشجارات. تحقيق مخرجات أفضل، نظرًا لأن التواصل الصحيح المبني على الاستماع الفعّال يسهم في فهم الموضوع الذي تمّ التطرق إليه ومن ثمّ الاستجابة له بالطريقة المناسبة مما يضمن الحصول على نتائج مرضية لجميع الأطراف

هل سبقَ أن سألك أحدهم إن كنتَ مستمعًا جيّدًا؟ لعلّك أجبت بأنّك كذلك، لكن كن حذرًا، فالتزام الصمت حينما يتحدث أحدهم لا يعني بالضرورة أنّك مستمع جيّد. في الواقع، أظهر بحث صادر عن جامعة Maine الجنوبية أنّ معظم الناس يبالغون في وصف مهارات الاستماع التي يمتلكونها. فيما يلي 4 إشارات تدلّ على أنّك لست مستمعًا جيّدًا: مقاطعة المتحدّث: وذلك كأن تقاطع محدّثك بحجّة أنّك تفهم تمامًا ما يريد قوله، أو لأنك سبقَ أن سمعت هذا الحديث قبلاً، أو لأي سبب آخر. الاستحواذ على مجرى الحوار: كأن يكون صديقك بصدد الحديث عن كتاب قرأه مثلاً، ثمّ تدخل أنت فجأة على الخط لتتحدّث عن كتاب قرأته وتسهب في حديثك تاركًا الطرف الآخر دون أن ينهي كلامه. استخدام الهاتف: لا شيء أسوأ من أن تمسك هاتفك وتبدأ بتفقّد رسائلك وحساباتك على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي في الوقت الذي يتحدّث فيه أحدهم إليك. (وهي للأسف ظاهرة تزداد انتشارًا في وقتنا الحاضر حتى أصبحت عادة لدى الكثيرين). التفكير في الإجابة: ونعني بذلك أن تستغرق في التفكير بجواب أو ردّ لما يقوله أحدهم أثناء حديثه. إن كنتَ تقوم بأيّ من التصرفات السابقة، فأنت على الأرجح لا تملك مهارات استماع قويّة، ولابدّ لك من العمل على تطويرها. فكيف يمكنك ذلك يا ترى؟

كما هو الحال مع مختلف المهارات المرنة، يمكنك دومًا أن تمرّن نفسك وتدرّبها لتصبح مستمعًا أفضل، وفيما يلي مجموعة من النصائح البسيطة والعملية التي تساعدك على تعزيز مهارات الاستماع الفعّال وتقويتها:

1- انتبه! امنح الطرف الآخر الذي يحدّثك كامل انتباهك وتركيزك، وتقبّل رسالته إليك. تذكّر أيضًا أن لغة الجسد تعبّر هي الآخرى عن مدى حسن استماعك، لذا التزم بالآتي: انظر إلى عيني محدّثك مباشرة. تجاهل أيّ أفكار مشتتة قد تخطر ببالك أثناء حديث أحدهم إليك. ابتعد عن التفكير في إجابة لما يقوله محدّثك أثناء كلامه، وانتظر حتى يفرغ من حديثه. لا تتأثر بالعوامل المحيطة بك، كالحوارات الجانبية مثلاً. انتبه إلى لغة الجسد التي يظهرها محدّثك. اقرأ أيضًا:مهارات التفكير الاستراتيجي

 2- أظهر للطرف الآخر أنك تسمعه استعن بلغة جسدك لتبيّن لمحدّثك أنّك تستمع إليه، وذلك من خلال الآتي: هزّ رأسك من حين لآخر موافقًا على ما يقوله أو كدلالة على أنّك تنصت إليه. ابتسم واستخدم تعابير وجهك بما يتناسب مع ما يقوله. اجعل وقفتك (أو جلستك) مريحة وأظهر اهتمامك من خلال الجلوس أمام المتحدث أو الميلان بالجسم قليلاً نحوه. شجّع المتحدّث على مواصلة كلامه بتعليقات صغيرة منك مثل: “أجل” أو “أها” وما شابه ذلك. حاول تذكّر بعض التفاصيل من حوارك السابق مع هذا الشخص، واذكرها أمامه في موقف مناسب لتثبت له أنّك كنت منتبهًا ومركّزًا على ما قاله لك سابقًا. دورات مجانية اونلاين في تطوير الذات هل ترغب في تطوير مهاراتك الشخصية واكتساب مهارات جديدة مجانا؟ سجل الآن في الدورات المجانية اونلاين في مجال تطوير الذات

 3- قدّم تغذية راجعة لمحدّثك حينما تنصت جيدًا لأحدهم، فأنت على الأغلب ستبني في داخلك ردّ فعل أو رأيًا ما حول ما سمعته للتوّ، لذا لا تتردّد في التعبير عن ذلك من خلال ما يلي: أعد صياغة ما سمعته بطريقة مختلفة، كأن تقول: “حسبما فهمت من كلامك….” أو “إذن فأنت تعتقد أنّه…”. اطرح أسئلة على محدّثك ليوضّح لك بعض النقاط التي قد تكون مبهمة بالنسبة إليك. لخّص ما قاله محدّثك بجملة بسيطة لتؤكّد لنفسك أنّك فهمت ما قاله، ولتبيّن له أنّك تنصت إليه جيّدًا. في حال شعرت أنّك تضايقت من كلام محدّثك أو أخذته بشكل شخصي، لا تتردّد في توضيح ذلك والتأكد ممّا يعنيه الطرف الآخر. يمكنك أن تقول: “يبدو أني لم أفهم تماما ما تعنيه، لقد قلت….، فهل هذا ما تقصده؟”

 4- لا تطلق الأحكام على الطرف الآخر مقاطعة الآخرين ما هي إلاّ مضيعة للوقت، وإطلاق الأحكام عليهم سيجعلهم في الغالب يصابون بالإحباط وبالتالي التراجع عن قول ما يودّون قوله حقًا، تجنّب فعل ذلك من خلال الآتي: انتظر حتى ينهي المتحدّث كلامه إلى النهاية قبل أن تطرح عليه الأسئلة. لا تقاطع محدّثك بجمل وحجج معارضة. 5- أتقن فن الردّ على محدّثك حينما تكون مستمعًا جيّدًا، فذلك يعني أنّك قادر على تقديم الردّ المناسب لمحدّثك، سواءً كان ردّك إجابة عن سؤال طرحه، أو تعليقًا على ما قاله أو غير ذلك، احرص على الالتزام بما يلي حينما تردّ على محدّثك: كن صادقًا وصريحًا في ردّك ولكن اختر كلماتك بعناية حتى لا تجرحه. إن كنت رأيك متعارضًا مع الطرف الآخر، فاستخدم طريقة مهذبة وعقلانية لتوضّح رأيك ولا تهاجمه شخصيًا. عامل الشخص الذي أمامك بالطريقة التي تعتقد أنّه يرغب  في أن تتم معاملته بها، سواءً كان ذلك من حيث اللهجة التي تتحدّث بها أو لغة الجسد التي تستخدمها أو غير ذلك.

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية

أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية

برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”

www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى