من أين تبدأ الجودة في التعليم ؟؟

أصبح الاهتمام بالتعليم والاستثمار فيه مطلباً وطنياً ملحاً تتسابق الدول المتقدمة والنامية نحو تحقيقه ؛ وذلك لأنه الثروة الحقيقية التي تسهم في جميع مجالات التنمية الاقتصادية والعلمية والاجتماعية والتربوية .
ومع التطور الثوري السريع والمستمر الذي يواجهه التعليم أصبح مطالباً بإعداد وتخريج نوعية مختلفة من المتعلمين تواكب هذه التغيرات والثورة التكنلوجية الهائلة ، وهذا بالطبع لا يتحقق وفق نظم تعليمية تقليدية.
وقد حظي موضوع الجودة الشاملة في التربية والتعليم بالاهتمام ، وأقيمت من أجله الورش وعقدت الندوات، فالاهتمام بإدارة الجودة الشاملة في المؤسسات التعليمية لا يعني أنها تخطط لجعل المؤسسات التعليمية وخصوصا المدارس والجامعات ،منشآت تجارية أو صناعية، تسعى إلى مضاعفة أرباحها عن طريق تحسين منتجاتها . ولكن الجودة في التعليم هي تخطيط استراتيجي يقوم على التطوير والتحسين الدائم والمستمر لمحاور رئيسية هي المعلم والمتعلم والمنهج والمبنى المدرسي والشراكة المجتمعية للوصول بالمنتج النهائي وهو الطالب إلى أعلى درجات التميز التي تفيده وتفيد مجتمعه .
ويعرف ( رودز ) الجودة الشاملة في التربية بأنها عملية إدارية ترتكز على مجموعة من القيم وتستمد طاقة حركتها من المعلومات التي توظف مواهب العاملين وتستثمر قدراتهم الفكرية في مختلف مستويات التنظيم على نحو إبداعي لضمان تحقيق التحسن المستمر للمؤسسة كما ، وعرفها احمد درياس بأنها ” أسلوب تطوير شامل ومستمر في الأداء يشمل كافة مجالات العمل التعليمي، فهي عملية إدارية تحقق أهداف كل من سوق العمل والطلاب .
ويمكن القول أن إدارة الجودة الشاملة في التعليم هي منهج عمل مخط لتطوير شامل ومستمر ودقيق يقوم على جهد جماعي بروح الفريق لتحقيق أعلى معدلات النجاح المنشود للعملية التعليمية برمتها .
ولما كان المعلم هو المحور الأساسي لتطوير العملية التعليمية ، وأهم عناصر مدخلات العملية التعليمة فقد بات من الملح عند عمل أي إصلاحات للعملية التعليمية في أي دولة الاهتمام بالمعلم والعمل على تحسين أدائه وحل جميع المشكلات التي تواجهه وتعيق عمله وتقيد انطلاقته الإبداعية على كافة الأصعدة الثقافية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية .
وقد تباين تعريف المعلم على مر العصور ، فقديماً كان المعلم هو الذي يقوم بدور الملقن والمحفظ للطلاب بالإضافة إلى تأديبهم وتربيتهم . وحديثاً تشعب دور المعلم فأصبح يدير عملية التعليم والتعلم ، ويقوم بالرعاية الشاملة للطالب علمياً ووجدانيا ، ويجعله متفاعلاً مع المجتمع المحيط به . ونستطيع أن نؤكد على أن المعلم هو محور العملية التعليمية برمتها في العصر الحديث
وتُجمع كل الأنظمة التعليمية بأن المعلم أحد العناصر الأساسية للعملية التعليمية التعلمية، فبدون معلم مؤهل أكاديمياً ومتدرب مهنياً يعي دوره الكبير والشامل لا يستطيع أي نظام تعليمي الوصول إلى تحقيق أهدافه المرجوة.
ومع الانفجار المعرفي الهائل ودخول العالم عصر العولمة والاتصالات والتقنية العالية، أصبحت هناك ضرورة ملحة إلى معلم يتطور باستمرار متمشياً مع روح العصر معلم يلبي حاجات الطالب والمجتمع. إن الحاجة ماسة لتدريب المعلمين على مواكبة التغييرات والمستجدات المتلاحقة، ولتحقيق ذلك تتبني بعض الدول مفهوم ” التعلم مدى الحياة ” هذا المفهوم الذي جعل المعلم منتجاً مهنياً للمعرفة, ومطوراً باستمرار لأدائه. إن مهنة المعلم عظيمة لأنه الشخص الذي يقوم بعملية التعليم المنهجية والتي يمر فيها معظم فئات المجتمع حيث يلقى كل فرد نوعاً ما من التعليم.
إن للمعلم رسالة هي الأسمى, وتأثيره هو الأبلغ فهو الذي يشكل العقول والثقافات ويحدد القيم والتوجهات ويرسم إطار مستقبل الأمة. إن رسالة المعلم تعتبر لبنة هامة في المنظومة التعليمية عليه مسئوليات كبيرة ناتجة عن ثورة المعلومات والانفجار المعرفي الهائل .إن الرسالة الكبرى للمعلمين تتطلب جهداً كبيراً في تنمية معلوماتهم واكتساب مهارات متنوعة ليتمكنوا عن طريقها من التأثير على من يعلمونهم وخلق التفاعل الإيجابي بين الطلاب ومعلميهم فعلى المعلمين أن يكونوا قدوة حسنة في سلوكهم وأخلاقهم وأداء رسالتهم من أجل خلق جيل متعلم واع مفكر مبدع .
وإذا أردنا أن نطبق إدارة الجودة الشاملة في التربية والتعليم علينا أن نبدأ بالمعلم فهو الذي يعمل على تحقيق الأهداف التي يعمل بها، وهو المنفذ الحقيقي للمنهج، وهو الذي يقوم بالحكم على مدى تحقيق الأهداف من خلال التقييم، فعندما يمتلك المعلم ثقافة الجودة، و يدرك أبعادها المختلفة، وأهميتها في العملية التعليمية سيكون عاملاً أساسياً في تحقيق أهداف الجودة ، ويحتل المعلم المركز الأول من حيث أهميته في نجاح العملية التعليمية فمهما بلغت البرامج التعليمية من تطور الخدمات التربوية والتعليمية ومهما بلغت هذه البرامج من الجودة فإنها لا تحقق الفائدة المرجوة منها إذا لم ينفذها معلمون أكفاء مدربون تدريباً كافياً ، ونستطيع أن نؤكد على ضرورة العمل الدائم على تحسين مستويات المعلّمين وتنمية كفاياتهم المهنية والثقافية والأخلاقية ، حيث لا جدوى من الحديث عن تطوير جودة التعليم إذا لم يتمتع المعلّم بمستويات الكفاية المهنية المطلوبة ، ويعدّ المعلّم الأساس في العملية التعليمية وأبرز عناصرها ، وتطبيق الجودة الشاملة تضمن للمعلّم حقوقه الوظيفية كافة، وتعمل على تطوير وتحسين أدائه على نحو مستمر وفاعل، مع الاهتمام بتطوير قدراته في مختلف الجوانب ، وتشجيعه على الاهتمام بالبحث العلمي الجاد، ومشاركته في خدمة المجتمع ، ومساهمته في حلّ المشكلات، وتوظيفه لمصادر التعلّم من وسائل وتقنية حديثة ، وإلحاقه بدورات تدريبية في طرق التعليم للاستفادة منها في مجال التعليم ، مع حثه على مراعاته للأنظمة واللوائح التي تخص العملية التعليمية . ومن هنا نستطيع الإجابة عن سؤال من أين تبدأ الجودة لفي التعليم ؟ ….. من المعلم ويستمر الاهتمام وتدريبب المعلم في جميع مراحل تطبيق الجودة الشاملة في التعليم .
#عاش_الكيان_التنموي
#أكاديمية_بناة_المستقبل_الدولية
بقلم / دكتور طارق زيدان .راعي الإيجابية والتنمية البشرية



