الجزء الثاني من تلخيص كتاب "الريادة الخارقة" تأليف: جون برجستون وبيل ميرفي الابن


المحطة الثانية : أوجاع العملاء والقيمة المضافة
كيف يتسنى للرائد المبتدئ معرفة نوعية المنتجات أوالخدمات التي يفضلها العملاء قبل طرحها في الأسواق؟
يقودنا هذا السؤال إلى آخر أكثر شمولية: ما الذي يدفع العميل إلى شراء أي منتج على الإطلاق؟ عادة ما ينفق الناس أموالهم لهدفين:
أولهما التصدي للأوجاع وثانيهما السعي وراء الرفاهية!ولا يأتي ترتيب الهدفين على هذا النحو من فراغ، فالأمرأشبه بالمعادلة: كلما ازدادت حدة الأوجاع أو المشكلات،ازدادت فرصك في تقديم حل مرضٍ، وكلما كان الحل أكثرإرضاءً، تهافت العملاء على الدفع والشراء، ومن ثم فمنوجهة نظر ريادية بحتة، يفضل أصحاب الأعمال النوع الأول وهو ”التصدي لأوجاع العملاء“ نظرًا إلى الثبات
والقدرة على الاستمرارية التي يتمتع بها عن مجرد تقديم”الخدمات الترفيهية.“
في واقع الأمر، يحبذ أصحاب الأعمال استخدام مصطلح”أوجاع العملاء“ للإشارة إلى ”احتياجات العملاء“ أو”مشكلات العملاء.“ يؤكد استخدام لفظة أوجاع كبديل عناحتياجات ورغبات على حقيقة واحدة وهي أن: العملاءما هم إلا بشر! فهم يستوعبون العالم من خلال ما يمرونبه من تجارب، ويدركون جيدًا التحديات التي تواجههموتؤرقهم (أو بالأحرى توجعهم)، ولكن يفتقرون إلى القدرة
على تقديم الحلول لها (أي احتياجاتهم).لذا، ابحث عن الأوجاع، فكر في الأشياء التي تتسبب فيإزعاج، وإحباط، وتكدير العملاء وتمثل ضغطًا شديدًاعليهم، وبمجرد أن تضع يدك على الداء، لا تتوان عنتوفير الدواء، واجعل من هذا المبدأ مصباحًا يضيءطريقك نحو ابتكار الأعمال ”المضادة“ للأوجاع!هناك أمر آخر لا بد أن ينال قدره من الاهتمام، فعلى الرغممن أهمية التعرف على مصادر الأوجاع، تكمن الأهميةالأكبر في تحديد الأوقات التي تبلغ فيها هذه الأوجاع ذروتها، فمن الأفضل دائمًا تقديم حلول لأوجاع معاصرة
ومُلحة عن غيرها الأقل حدة وإزعاجًا.
القيمة المضافة : التصدي المربح لأوجاع العملاءبعد أن توصلت لفكرة مبدئية وتأصل لديك الإحساسبأوجاع العملاء ونوعيةالمنتجات التي يمكن أن تقدمحلولاً لها، حان الآن وقت اتخاذ الخطوة التالية في رحلة”المليار دولار“، ألا وهي التحقق من قدرتك على تلبية
هذه الاحتياجات بشكل مربح. يتطلب منك هذا الأمرحسابًا دقيقًا ودراسة متعمقة لأحوال السوق والظروف الاقتصادية المحيطة لتقيم مدى تقبل العملاء المحتملين لسعر منتجك قبل طرحه في الأسواق. بمعنى أدق أيتُقدر القيمة المضافة التي تقدمها للعملاء. تتشعب القيمةالمضافة إلى ثلاثة فروع رئيسية:
القيمة الإنتاجية: ما التكلفة التي تتكبدها لإنتاج وتطوير منتجك أو خدماتك؟
القيمة الاستهلاكية: ما مدى تقدير المستهلك لمنتجكمن وجهة نظرك مقدرًا بالدولارات؟
القيمة النقدية: ما السعر الذي يرغب العملاء في دفعه نظير منتجك؟
الأمر في غاية البساطة: كلما تضاءلت القيمة الإنتاجيةوارتفعت القيمة الاستهلاكية، تضاعفت القيمة المضافة.
ومن منا لا يرغب في أن يقدم وفي نفس الوقت يحصلعلى أكبر قدر ممكن من القيمة والمنفعة؟!
تتساءل لم تتكبد عناء حساب القيمة المضافة؟ لسببين: أولاًلأن هذه العملية هي المقياس الذي يحدد ما إذا كنت تسير
على الدرب السليم الذي ينتهي إلى آمال واعدة ومربحة أملا. أما عن السبب الثاني فلأنه يحدد الاتجاهات التي يجب
أن ينصب عليها جهدك وتركيزك لابتكار فكرة تجاريةمبدئية، فهو يسهل عملية التعرف على أصول المشكلات قبل حتى أن تبدأ مشوارك:
إذا ارتفعت كل من القيمة الاستهلاكية والقيمة الإنتاجية على سبيل المثال، فأنت بحاجة إلى العمل على تقليص حجم التكلفة والنفقات.
إذا انخفضت كل من القيمة الاستهلاكية والقيمةالإنتاجية، فربما تكون في حاجة إلى البحث عن نوعيةجديدة من المستهلكين المهتمين والمنجذبين إلى منتجك.
أما إذا انخفضت التكاليف وفي نفس الوقت ارتفعت القيمة الاستهلاكية، ففي هذه الحالة يمكنك البدء في دراسة إمكانية رفع سعر المنتج مما يكسبك مزيدًا من القيمة والمنفعة.
المحطة الثالثة : كلما ازدادت المعلومات والإحصائيات انخفضت التكاليف بالطبع أنت الآن في حاجة إلى دراسة العديد من الأفكار
الواعدة التي تداعب خيالك قبل أن تستقر على إحداها لتكون حجر الأساس لعملك الرائد الذي تبحث عنه، ومن ثم فمهمتك الحقيقية تكمن في الاكتشاف المبكر للأفكارالسيئة والتخلص منها على وجه السرعة بحيث لا يتبقىأمامك سوى خيرة الأفكار. السؤال هنا هو: كيف تجمع المعلومات التي وفقًا لها تحدد اختياراتك؟ يمكنك الاعتمادعلى الاستراتيجيات الخمس التالية التي أثبتت فعاليتها علىالصعيد العالمي كنقطة بداية:
-1 أجر العديد من المقابلات. ابحث عن العملاء المحتملين ونقب عن التحديات التي تؤرقهم، والاحتياجات التي يعجزون عن تلبيتها، ومدى حرصهم على حل هذهالمشكلات وتلبية الرغبات.
-2 استعن بالخبراء والمتخصصين. استشر كل من كان له باع طويل في المجال الذي أنت بصدد الخوض فيه،أو كانت لهم أفكار مشابهة لأفكارك فيما سبق.
-3 استغل اللقاءات الجماعية. يمكنك أن تجني من خلال محاورة العملاء المحتملين وغيرهم وإتاحة الفرصةلهم كي يتفاعلوا بعضهم مع بعض أضعاف ما يمكن أن تجنيه من مجرد توجيه الأسئلة الفردية المباشرة.
-4 حاول أن تسوِّق لمنتجك، قبل حتى أن تنتجه. قيم مقدار اهتمام الناس وشغفهم بمنتجك، فإن حالفك الحظ، ستجد من العملاء من هو على استعداد لدفع المال على الفور قبل حتى أن تنفق أنت الكثير!
-5 اطلب من البعض أن يستثمروا أموالهم في دعم فكرتك. إذا كنت تتوقع أن تلقى الدعم المادي من بعض الراغبين في استثمار أموالهم، فاستعد لمواجهة وابل من الأسئلة الصعبة. لذا من الأفضل أن تتأكد أولاً من تسلحك بما يكفي من الإجابات المقنعة والمرضية قبل حتى أن تفكر في طلب دعمهم.
المحطة الرابعة :المزايا التنافسية نماذج وسبل تنفيذ الأعمال يقدم ”مايكل بورتر“ الأستاذ بجامعة ”هارفرد“ لإدارة الأعمال نموذجًا فعالاً يشرح أسباب تفوق بعض الأعمال وفشل البعض الآخر. يستعرض ”بورتر“ خمسًا من القوى التنافسية التي يمكن أن تشكل تهديدًا للأعمال بكل أشكالها، ويشرح كيف يتأتى لأصحاب الأعمال – من خلال التحصن ضد هذه القوى – أن يتمتعوا بمزايا مترسخة تضمن لهم التفوق على منافسيهم، وبالاعتماد على هذا النموذج، نقدم فيما يلي بعض الأسئلة الحاسمة التي يجب ألا تفارق ذهنك ريثما تدرس المخاطر المهنية المحتملة.
هل يتمتع عملك بالمناعة والحواجز الكافية التي تحصنه ضد أية محاولات لاقتحام سوقك من قبل المنافسين؟
ما موقع المنافسين منك وما مدى حدة المنافسة؟
ما مدى احتمالية أن يستحوذ أحد المنتجات أو الخدمات المنافسة على حصتك في السوق كاملة؟
إلى أي مدى تتأثر بقدرة عملائك على المساومة؟
إلى أي مدى يتمتع ممولوك ومدعموك بالقدرة على المساومة؟
كلما ازداد استيعابك وتأملك لهذه القوى التنافسية وتأثيرها واسع المدى على العمل أو الشركة التي تنشدها، أفدت منها في بناء حصن منيع يحول بينك وبين منافسيك. إليك بعض الاستراتيجيات التي تخولك من ذلك:
تحالف مع الكبار: ابحث عن أصحاب الشركات والأعمال المتألقين في غير مجالك، وتحالف معهم بما يعود عليك بالنفع ويكسبك بعض المزايا.
وفر الدعم المادي المناسب: قد يصعب أحيانًا العثور على بعض المستثمرين المغامرين، ولكن إذا تزودت بما يكفي من معلومات واستراتيجيات عن كيفية التصدي للمخاطر التجارية والتقنية، فبالتأكيد ستجذب المستثمرين من كل مكان.
اترك انطباعًا مميزًا: إذا توصلت بالفعل إلى ”مضاد“ حقيقي وسريع المفعول لأوجاع ومشاكل العملاء، سيود الكثيرون التعرف إلى منتجك قبل حتى أن تطرحه فيالأسواق، وبالتالي فمن الممكن أن يذيع صيتك وتترك انطباعًا إيجابيًا لدى الجميع من قبل أن تخطو خطواتكالأولى. فإن كان نشر موضوع أو مقال خاص بكفي جريدة ”وول ستريت“ أمرًا مهمًا، فالأهم هو مئاتالأشخاص الذين يأتون على ذكر شركتك أو منتجك بكل خير على موقع ”تويتر“ على سبيل المثال أو غيرهمن المواقع الاجتماعية.
أسس فريقًا منتجًا: احرص على أن يتكون فريق عملك ممن يتمتعون بالقدرة على إنجاز الأعمال فعليًا،وليس فقط ممن يجيدون الحديث عن المبادئ والقيمالمجردة.
مزايا المبادرين: يسعى كثير من الرواد وأصحاب الأعمال المبتدئين وراء نوع واحد من المزايا وهو:
مزايا المبادرين؛ أي التكالب على اجتذاب أكبر قدرمن العملاء قبل أن يقتحم السوق مزيد من المنافسين.
نظريًا، قد تجدي هذه الاستراتيجية نفعًا في كثير منالأحيان، ولكنها من الناحية العملية قد تكلف صاحبهاالكثير، بل وربما تتعارض مع مبدأ جمع المعلومات الوفيرة لتقليص حجم التكاليف الذي ذكرناه آنفًا. لذا فالحل الأمثل هو التعامل مع هذه الميزة باعتبارها واحدة فقط من بين الكثير من المزايا التي يمكن السعي وراءها، وليست الوحيدة، فكونك المبادر الأول الذي يقتحم السوق لا يضمن لمنتجك النجاح بالضرورة!
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



