الجزءالثاني من تلخيص كتاب "الحكومة المفتوحة : تعاون وشفافية" ومشاركة تحرير: دانييل لاثروب ولاوريل روما

حكومة مفتوحة ومجتمع مفتوح
بقلم: آركون فانج، وديفيد ويل
إن الصراع بين الحكومة ودعاة الشفافية عادة ما يكون مزيفًا وضد الشفافية نفسها. أما في المجتمعات المفتوحة،فإن قوانين وسياسات الشفافية تفرض متطلبات معينة علىبعض المنظمات والمؤسسات – مطاعم، مصانع سيارات،مستشفيات… إلخ – للإفصاح عن معلومات لا تكشفأغلب المؤسسات عنها طواعية. لأنه من المرهق جدًاالإذعان لهذه المتطلبات. فالإفصاح عن هذه المعلوماتغالبًا ما يؤذي بعض هذه المؤسسات، لأنه قد يبرزممارساتها الخاطئة ويسيء إلى سمعتها.على الجانب الآخر، فإن عدد الأشخاص المستفيدين منوجود قدر أكبر من الشفافية في المجتمع – قد يكونون مستهلكين، أو مستثمرين، أو مواطنين عاديين… إلخ –أكبر بكثير من عدد هذه المؤسسات والمنظمات. لكنعلى المستوى السياسي، فإنه عادة ما يكون أسهل بكثير
للمجموعات الصغيرة ذات المصالح الضخمة والمشتركةأن تنظم حركة لمعارضة أو حتى تقويض سياساتالشفافية، فيما تفشل مجموعات المستهلكين أو المواطنين،والتي قد تكون أكبر بكثير من المجموعات الأخرى، فيتنظيم حركة لدعم نفس هذه السياسات والدفاع عنها.يطلق خبراء الاقتصاد السياسي على هذه المشكلة مصطلح”التنظيم اللامتساوي.“ وتفسر هذه النظرية السبب فيأن الكثير من سياسات الشفافية تصبح في النهاية ضعيفةورخوة وغير فعالة بعد تعرضها لضغوط المجموعات الصغيرة. لهذه الأسباب، ينبغي لحركة ”الحكومة المفتوحة“ أن توسع جدول أعمالها لتشجع على انفتاح المجتمع بأسرهوليس الحكومة فحسب. فالتهديدات التي قد يتعرض لهاالمواطنون والمجتمع ككل بسبب الافتقار إلى الشفافية،قد يكون مصدرها الأكبر هو قادة القطاع الخاص، وليسالقطاع الحكومي فقط. لذلك، من المفترض أن يدرب الداعون إلى الشفافية أعينهم على رؤية واكتشاف كلالتهديدات وليس بعضها: سواء الصادرة عن المنظمات الاقتصادية والمدنية، أو الصادرة عن الحكومة. كما ينبغيعليهم تبني دروس النجاح التي حققتها شبكات التواصل الاجتماعي، واستغلال هذه الشبكات في إيجاد منصات للشفافية نابضة بالحياة ودائمة التطور.
تجدر الإشارة هنا إلى أنه في حالة غياب الحركاتالداعية إلى الشفافية وإلى مجتمع منفتح، سيواجه العديدمن مصادر المجتمع تهديدات خطيرة للغاية: مثل احتمال انتشار تلوث الأغذية، وانهيار سوق الإسكان، كما سيتسع نطاق الأزمة الاقتصادية، وسيستمر استغلال المؤسساتالمالية الضخمة للفقراء من خلال ممارسات الإقراضالظالمة، والتي ستظل محاطة بالسريةوغامضة مادامتبعيدة عن رقابة المواطنين.
نصائح حول معالجة البيانات وإدارة القائمين عليها
بقلم: إدوين بيندر
في حين تسهل الإشارة إلى عيوب الكشف عن المعلومات السياسية وغيرها من المعلومات على مستوى الدولة،يصعب تقديم حلول بديلة قوية وقابلة للتنفيذ. ويرجع هذاإلى طبيعة المعلومات المطلوبة، وإلى المزالق المحتملةالتي قد يقع فيها الساسة ورجال الدولة جراء كشف هذهالمعلومات، وهو ما يدفعهم إلى التلكؤ وربما الامتناع عناعتماد أي حل ممكن.
يجب أن تكون الوكالات المسؤولة عن تطبيق القانون ومعايير الشفافية مستقلة عن البرلمان وحتى عنالنواب المنتخبين إن أمكن. ففي الكثير من الحالات يتمحفظ كل المستندات والأوراق الخاصة بصانعي القرارفي مكاتب كبار رجال الدولة، وهؤلاء البيروقراطيين
لا يرون في اطلاع العامة على هذه المستندات فائدةكبيرة.
يجب وضع ميزانيات واقعية للوكالات المستقلة التيستراقب عملية الشفافية، بغرض حمايتها من نزواتأو نزعاتهم الانتقامية. على سبيل المثال: شهدتلجان مراقبة الأخلاق العامة خفضًا في ميزانياتهانتيجة لاتخاذها إجراءات ضد السياسيين على الرغم
من أن الإجراءات ما يبررها. لذلك يحتاج العاملونفي هذه الوكالات إلى أداء عملهم بحرية ومهنية تامةدون الخوف من التعرض لأي عمل انتقامي، مع توفيرالتكنولوجيا والأدوات التي سيحتاجون إليها لأداءعملهم بشكل صحيح.
يجب أن تسجل كل البيانات الخاصة بحياة المرشحين للانتخابات، والمتبرعين لحملاتهم، وجماعات الضغطالتابعة لهم، واللجان التشريعية المرشحين لها. ويجمعفريق العمل بالوكالة المستقلة هذه المعلومات ويحفظهاعلى أجهزة الكمبيوتر، كما تتم مراجعة كل البيانات المدخلة إلى النظام بواسطة فريق العمل التابع للدولةلضمان دقتها وصحتها.
يجب أن تخصص هوية إلكترونية لكل مرشح أو عضوفي جماعات الضغط لتتبع أدائه وعمله، وتسجل كلالمعلومات الخاصة بهذا الشخص تحت هذه الهوية،مما يسهل على المواطنين معرفة كل شيء عنه،بما في ذلك بيانات المتبرعين لحملته، ومهامه في
البرلمان، واللجنة التشريعية التي ينتمي إليها (بعدنجاحه)، ونسبة المصوتين له.
يجب أن تجهز قواعد البيانات وتسجل المعلومات الخاصة بالمرشحين والأعضاء طبقًا لبروتوكولات معيارية خاصة بمعالجة البيانات الإلكترونية وتخزينها،على أن تحفظ المعلومات بطريقة يسهل للمواطنينالوصول إليها عن طريق الإنترنت.
يجب أن تضم المعلومات عن المتبرعين للحملات الانتخابية أماكن سكنهم ووظائفهم، بالإضافة إلىبيانات عن أرباب أعمالهم، فمثل هذه المعلومات ستقدمتعريفًا دقيقًا للمواطنين عن المرشحين، وستسهل عمليةتحليل علاقاتهم بالأطراف المختلفة.
عند تطبيق هذه القواعد على نطاق واسع، سيسمح هذا القدرمن الشفافية بإيجاد تكامل أعمق بين الدولة والمواطنين،مما سيسمح بدوره للشعب بمعرفة ما إذا كانت السياسات والقرارات التي تطبقها الدولة الدافع وراءها نفوذ السياسيين وأصدقائهم ومعارفهم، أم مصلحة المواطن والوطن.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



