إدارة ورجال أعمال

أبنيزر باتاريك.. صاحب ثورة الخياطة المنزلية

جميع السيدات اللاتي يقمن بالخياطة في المنزل تعرفن مجلة “بوردا” وهي مجلة ألمانية بدأت تصدر في عام 1950 تضم مجموعة من الأزياء وباترونات مرسومة لتنفيذ تلك الأزياء في المنزل بمقاسات مختلفة. تستطيع السيدة أن تشف باترون الفستان أو البنطلون التي تريده وبالمقاس المناسب باستخدام ورق الزبدة ثم تقص الورق وتثبته على القماش وتقص القماش ثم تشبك القماش بعضه في بعض وتخيطه باستخدام الماكينة.

فكرة الباترونات بدأت قبل مجلة بوردا بحوالي 90 عاما وبالتحديد في عام 1860 على يد وليام وأيرين دومريست الذين رسموا باترونات جاهزة لأزياء معينة وبمقاسات محددة حتى يسهلان مهمة الخياطين الذين يعملون من المنزل.

لكن واحدة من الخياطين أسمها ألين أجوستا وهي تقوم بخياطة زي لأبنها الصغير شعرت أن الباترون ذي المقاس المحدد لم يكن عمليا بالمرة لأنه يحتاج إلى تعديل في كل مرة حتى يناسب المقاس  المطلوب. كانت ألين متزوجة من خياط ومخترع ومصنع أمريكي ورجل أعمال في مجال الموضة والأزياء أسمه أبنيزر باتاريك.

إلين ظلت تفكر هي وزوجها وابتكروا باترونات متدرجة المقاسات لتناسب المقاسات المختلفة وحتى لا يضطر الخياطون لعمل تعديلات عليها وبدأوا فعلا يبيعوها في عام 1863 من خلال شركتهم التي أسسوها وأطلقوا عليها اسم شركة باترونات باتاريك.

ولد باتاريك يوم 29 مايو عام 1826 وعاش في مدينة سترلينج غرب ولاية ماساتشوستس الأمريكية. في البداية، أنتجت شركته باترونات للرجال والصبيان. لكن سرعة أنتشار هذه الباترونات ونجاحها شجع الشركة بعد 3 سنوات على البدأ في تصنيع باترونات للسيدات في عام 1866. حين تم تقديم باترونات السيدات كانت في 13 مقاس للفساتين والبلاطي والبلوزات وخمسة مقاسات للتنانير أو الجيبات.

حققت الباترونات شعبية كبيرة خصوصا بين الطبقة المتوسطة والفقيرة والتي لم تكن تملك الإمكانيات حتى تشتري أزياء جاهزة. هذا الابتكار جعل الخياطين الذين يعملون من المنزل يحصلون على آخر خطوط الموضة الباريسية في شكل باترونات تصلهم بالبريد أو يبتاعوها من محلات الخردوات.

ولأن باتاريك كان يعلم جيدا كيف يقوم بعمل باترونات مخصصة لتناسب كل الأفراد المختلفين، بدأ يعمل على القوالب، واستقر في نهاية المطاف على نفس الورق الرقيق الذي تستخدمه أغلب شركات البترونات في ذلك الوقت، والتي كانت لها مزايا مثل كونها رقيقة بما يكفي بحيث تقطع عشرات الطبقات في وقت واحد، الشئ الذي يسهل الإنتاج الضخم، ويسمح بطيها وشحنها بسهولة من مدينة باتاريك لباقي مدن وولايات الولايات المتحدة الأمريكية.

باترونات باتاريكس المتدرجة حققت شهرة كبيرة بين الخياطين في المنازل، رغم أن أسعارها كانت تتراوح بين  25 إلى 75 سنتًا لكل باترون حسب درجة تعقيد الموديل، وهذا يجعلها مكلفة بالنسبة للطبقات العاملة (التي كانت تكسب 1-2 دولارًا يوميًا في عام 1870) وكانت الباترونات بعيدة تماما عن متناول الفقراء.

بدأت عائلة باتاريك تبيع باتروناتها من المنزل في مدينة ستيرلنج في عام 1863، حين توسعت الأعمال بسرعة كبيرة أسسوا مصنع في مدينة نيويورك وبالتحديد في 192 شارع برودواي.

في عام 1867، بدأ باتاريك في نشر مجلة فصلية للترويج لبتروناتهم وفي عام 1868 قدم مجلة شهرية. كانت المجلتان تنشران أخبار الموضة وتقدمان خدمة المشورة حول كل ما يخص الخياطة في المنزل بالإضافة لخدمات الطلب بالبريد لتصميمات باتاريك. في عام 1873 ، بدأت الشركة تنشر مجلة The Delineator والتي أصبحت، بحلول نهاية القرن، المجلة الأولى للأزياء النسائية في الولايات المتحدة.

توفت السيدة باتاريك عام1871 وبحلول عام 1876 كانت الشركة أفتتحت 100 مكتب خاص بها بالإضافة ل 1000 وكيل عبر الولايات المتحدة وكندا كما بدأت الشركة تحقق شهرة دولية خاصة في أوروبا.

توفي باتاريك بعد زوجته ب 32 عام وكان عمره وقتها 76 عام  بعد أن ترك بصمة في عالم باترونات الأزياء وشركة ضخمة موجودة حتى اليوم.

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي
www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − اثنا عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى