الجزء الثاني من تلخيص كتاب “ التفكير الذكي ” تأليف: آرت ماركمان


المعرفة السببية
تعتبر المعرفة السببية، أي المعلومات التي تستخدمها للإجابة عن سؤال يبدأ ب“لماذا”، ضرورية لحل المشكلات الجديدة. فهي تسمح لك بالذهاب إلى ما هو أبعد من الحلول التي صادفتها من قبل بإعطائك المعلومات التي تحتاجها لتشخيص المشكلات وتصميم منهجيات جديدة للتعامل معها. والتفسيرات السببية هي قدرة بشرية فريدة تسمح لك بتصميم أدوات أكثر تعقيدًا من خلال فهم الأهداف التي تكون لدى الناس حين يسلكون سلوكًا ما وفهم الطريقة التي تساعد بها هذه الأدوات على تحقيق تلك الأهداف.
من الجوانب الأساسية للمعرفة السببية أنها متداخلة: فكل تفسير له تفسير آخر مرتبط به يقدم كمًا أكبر من المعلومات
السببية حول الأسباب التي تجعل التفسير دقيقًا.
رغم أهمية المعرفة السببية، فإنك قد تخطئ في قياس مدى قدرتك على تكوين تفسيرات. ففي أحيان كثيرة قد تعتقد أنك تعرف كيف يعمل شيء ما، رغم أنك في الواقع لديك ثغرات خطيرة في معلوماتك. باستطاعتك أن تقلص تأثير هذه الفكرة الخادعة التي تؤثر في حكمك على الأشياء وتوحي لك بأن لديك التفسير الكافي من خلال محاولة التفكير في الأشياء بأسلوب محدد وليس بأسلوب مجرد.
تحول الثغرات التي تشوب معرفتك السببية دون تفكيرك بذكاء لأنها تمثل مواقف لا تملك لها معلومات سببية فائقة الجودة تساعدك على حل المشكلات الجديدة التي تواجهك.
وكي تضمن أنك تملك معرفة سببية جديرة بالثقة، فمن الضروري أن تنمي لديك عادة تفسير الأشياء لنفسك بمجرد أن تعرفها. والتفسير الجيد هو ذلك الذي يخلو من الثغرات ويكون مفهومًا أيضًا. فأنت بحاجة إلى التأكد من أنك ليس لديك عناصر من تفسيرك السببي تستخدم مفاهيم ذات معانٍ غامضة في نظرك.
تفسير الأشياء لنفسك أشبه بأن تُعلم نفسك خلال عملية التفسير. وعليك أن تمر بعملية التعلم كاملة، فلا تبدأ التفسير فحسب ثم تفترض أنك تعرف كيف يُستكمل من تلك النقطة. فحين تُعلم نفسك، ستتعرف على الثغرات الموجودة في معرفتك السببية وتسد تلك الثغرات.
وفي النهاية، يجب أن تطالب من حولك أيضًا بهذا المستوى من التفسير. بهذه الطريقة ستصبح قادرًا على إرساء ثقافة الذكاء من خلال تعزيز عادات التفكير الذكي لدى زملائك وأصدقائك، ولديك أنت أيضًا.
المقارنات
المقارنات والتشبيهات ضرورية لأنها تساعدك على تطبيق معلوماتك على أرض الواقع وبشكل عملي وسريع. فأنت تستعين بالتجارب الماضية التي تشبه كثيرًا التجربة التي تمر بها في الوقت الحالي لكي تحدد خطوتك التالية، كما أنك تميل إلى التركيز على أوجه الشبه بين موقفك الحالي والمواقف السابقة، وعلى الاختلافات في تلك الجوانب المشتركة. أما العناصر الفريدة أو التي لا يمكن تشبيهها بغيرها فلا تركز عليها في تفكيرك.
في الواقع، تتميز قدرتك للعثور على أوجه شبه بين موقفين بالمرونة التامة. فبالإضافة إلى عثورك على أوجه شبه واضحة، لديك مهارة عقد مقارنات تناظرية تركز على أوجه الشبه بين ما تعرفه )المجال الأساسي الحالي( وما لا تعرفه )المجال المستهدف(. ورغم أن الأمور في كلا المجالين يجب أن تكون متشابهة، تلقي المقارنات التناظرية الضوء على أوجه الشبه العلائقية، كما يمكن استخدامها لتوضيح معلومات معينة حول أوجه الشبه، فيصبح من السهل فهم المجال المستهدف. ولكن يجب التعامل مع تلك الاستنتاجات الناتجة عن التشبيهات بحرص لأن مسألة صوابها ليست أكيدة.
ورغم أن التشبيهات والمقارنات التناظرية وسيلة قوية تساعدك على فهم المواقف الجديدة، فإنك في الغالب لا تستدعي أوجه الشبه التي تعرفها من الذاكرة. ففي العادة، تُستدعى المعلومات من الذاكرة اعتمادًا على التشابه الكلي بين الموقف الجديد وموقف قد واجهته فيما مضى. وكي تركز في استرجاعك للمعلومات على أوجه الشبه، من الضروري أن تعيد وصف المشكلة للتأكيد على فحواها وتقليص التركيز على نتائجها. وسيساعدك استخدام الأقوال المأثورة وأوجه الشبه العلائقية والحبكات القصصية، بل وحتى النكات على مضاعفة ذكائك من خلال تحسين قدرتك على تطبيق المعلومات القديمة لحل المشكلات الجديدة.
المقارنة بين الخيارات
حين تتخذ قرارات مهمة في حياتك، غالبًا ما تقارن الخيارات المتاحة لك بعضها مع بعض كجزء من عملية تساعدك على الوصول إلى قرار نهائي مرضٍ.
حين تختار شقة لشرائها أو تبتاع منزلاً جديدًا، هناك العديد من المعلومات التي يجب أن تأخذها بعين الاعتبار. وكل خيار مطروح لديك في هذه الحالة يجعل المسافة بين منزلك الجديد ومقر عملك أو بينه وبين أماكن التسوق مختلفة. وهناك اختلافات أيضًا بين الأحياء، بل إن الخيارات نفسها تختلف فيما يتعلق بعدد الحجرات ومساحة المطبخ. فضلاً عن ذلك، قد تتسم بعض الخيارات بخصائص فريدة، فقد يكون هناك منزل يتميز بوجود صالة ألعاب رياضية، وقد يكون هناك منزل آخر يحتوي على حديقة.
تجعلك المقارنات تركز على أوجه الاختلاف بين الخيارات القابلة للمقارنة بدلاً من أوجه الاختلاف التي لا تقبل المقارنة، وهذا التركيز سيلعب في خياراتك دورًا أكبر من الجوانب غير القابلة للمقارنة. فحين تقارن منزلاً به حمام سباحة بآخر لا يحتوي على حمام سباحة، قد تفكر في أن المنزل الثاني يفتقر إلى خاصية مهمة. ومع هذا، فالغريب أن عددًا كبيرًا من الدراسات يشير إلى أن الإنسان يميل إلى إيلاء أهمية أقل للخصائص الفريدة غير القابلة للمقارنة التي ترتبط بخيار ما عما إذا كانت تلك الخصائص لها
شبيه في الخيار الآخر.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



