قصص تنموية

قوانين حياة النمل العشرة

في قصة عجيبة ومشهد أخاذ ازدان بالعبر وطرز بالفوائد حكى لنا القرآنالكريم قصة النملة مع نبي الله سليمان رضي الله عنه في سورة سميت (بالنمل) وما ذاك إلا لرفعة قدر هذا المخلوق وعظم شأنه يقول تعالى: {وَحُشِرَلِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ. حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لايَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ. فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا} …الآية. منظومة من القوانين البديعة وجمعٌ من الغرائب المدهشة وكمٌ من الفوائد العجيبة فاضت بها تلك القصةوإليك عشرة من القوانين الرائعة المستخلصة من تلك القصة:1 – قانون (المصلحة العامة) حيث إن النملة عممت خطابها للجميع وأخذت فيالاعتبار مصلحة الجماعة ولم يقتصر على من حولها أو عشيرتها الأقربين ولايستبعد أن يكون ثمة خلافات بينها وبين الآخرين،ومع هذا فلم تخص بالتحذيرالمقربين منها ولم تشمل بخطابها من حولها من النمل، ولكنها تجاوزت ما هوأكثر من ذلك بنداء عام لجميع النمل (يَا أَيُّهَا النَّمْلُ).2 – قانون (الثقة بالنفس) فلم تقلل من شانها ولم تحتقر ذاتها ولم تحدث نفسهاأنها أقل من أن تنادي في النمل، بل انبرت للمهمة وقامت بتوجيه الخطابللجميع ورأت أن عليها واجباً يجب أن تقوم به، فقامت به دون هيبة أو وجل.3 – قانون (المسؤولية) ما كان هذا التصرف الرائع لولا وجود درجة عالية منالإحساس بالمسؤولية التي استشعرتها تلك النملة ويظهر أن تلك النملة ليستذات منصب وربما كانت في أدنى الهرم التنظيمي في مملكة النمل، ومع هذاتصرفت وكأنها المسؤول الأول عن قومها.4 – (قانون المبادرة) وتمثل هذا في نهوضها بالأمر والقيام بواجبها دون انتظار الآخرين أو حتىأخذ الإذن, فالوضع غاية في الحرج و لا يحتمل التأخير.5 – قانون (الإنجاز) فإذا كانت المبادرة هي التفاعل والتأهب والإقدام على فكرة أوالاستعداد لأداء مهمة، فإن الإنجاز هو الانتهاء بتلك المهمة إلى دائرةالعمل والتنفيذ والتمام وكلاهما (المبادرة والإنجاز) محورا النجاح وهو مافعلته النملة تماما،فبادرت وأنجزت.6 – قانون (تقديم الحلول) علىالرغم من أن الأمر قد فاجأها غفلة وباغتها من حيث لا تحتسب فلم تكتفِبالصياح والنواح بل أضافت إلى التحذير والتنبيه تقديم حل مناسب بذهن حادودقيق فهم فالوضع جدا حرج فأشارت بالحل المناسب دون تردد (ادْخُلُوامَسَاكِنَكُمْ).7 – قانون (استشراف المستقبل) حيث التركيز التاموالقدرة على تحليل المواقف وقراءة الأحداث والتأمل في العواقب وقد أتى هذافي قولها (لَا يَحْطِمَنَّكُمْ) فبقاؤكم في أماكنكم وعدم التحرك السريعيعني فناؤكم ،وبالمناسبة فقد حار العلماء في كلمة (يَحْطِمَنَّكُمْ).. فكيف يتحطم ذلك المخلوق الصغير وما يعلم منه أنه خلق من مادة لا تتحطم! حتى جاء أحد العلماء الاستراليين والذي أجرى بحوثاً طويلة على النمل،ليكتشف ما لا يتوقع! فقد وجد أن النمل يحتوي على نسبة كبيرة من مادةالزجاج ، ولذلك ورد اللفظ المناسب في مكانه المناسب.8 – قانون (اليقظة) فغفوة أو غفلة صغيرة من أحد أفراد المجتمع قد يترتب عليها هلاككامل ودمار ماحق لكافة أفراد المجتمع، ولربما انتباهه تحمي المجتمع وتصدعنه شراً عظيماً, ومن ثم فإن من دواعي الإتقان والانضباطية أن يكون كل فردفي قيامه بالدور المنوط به على أعلى درجة من درجات اليقظة والانتباه،فهوإنما يقف على ثغر من الثغور،ولا يجب أن تؤتى الأمة من قبله.9 – قانون (الاعتذار) وفي هذا الموقف قدمت النملة درساً مجانياً لهؤلاء الذينيداهمون النوايا ويخترقون القلوب ويتهمون الضمائر وقد امتهنوا سوء الظنوالقذف بالغيب وقد أتى هذا المعنى الجميل في قولها: {وَهُمْ لَايَشْعُرُونَ}فقد أكملت ما جاء قبله لرفع التوهم وهو ما يسمى عند أهلالبلاغة (الاحتراس) وذلك من نسبة الطغيان والظلم لنبي الله سليمان.10 – قانون (الابتسامة) ما أروع الابتسامة إذا أتت من القوي للضعيف ومنالكبير للصغير ومن الحاكم للمحكوم في وقت الكرب وساعة الأزمات ولحظاتالهول وكذلك كانت ابتسامة نبي الله سليمان للنملة ابتسامة تفيض عطفاًوحناناً وتترجم الإعجاب من جميل التصرف وتخفف من شدة الموقف وتعيد الأمنوالسلام والسكينة داخل النفوس.ومضة قلمالسفن العظيمة آمنة في مراسيها لكنها لم تخلق لذلك!

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي
www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى