الجزءالثاني من تلخيص كتاب " أسرار الإنتشار" تأليف: جونا بيرجر


حفز لتؤثر !
قد تنجم الدعاية الشفهية عن رغبة البعض في الظهور بأفضل شكل أمام الجميع، إلا أن ذلك قد لا يكون كافيًا في كثير من الأحيان. لذا عوضًا عن الاعتماد على الشكل الجذاب واللافت لرسالتك، انتقِ السياق والمضمون. فهل تتمتع رسالتك بالعناصر التي تؤهلها لفرض ذاتها على الحياة اليومية للعملاء المنشودين؟ فالكثير منا يلتبس عليه الأمر ليفترض أن الإعلانات والشعارات اللافتة كفيلة بأن تحقق أهدافنا سواء كنا نشارك في انتخابات رئاسة الفصول المدرسية أو حتى نسوق لأحد المشروبات الغازية. ولكن ما يجهله الجميع أن الشعارات اللافتة لا تحفز السلوكيات بالضرورة. فمنذ أعوام قليلة،قدمت شركة التأمين على السيارات GEICO إعلانًا يعكس سهولة الانضمام إليها حتى أن ”رجل الكهف“يستطيع أن يفعل ذلك بسهولة متناهية. على المستوى
الفني والتقني، تمتع الإعلان بخفة الظل والبراعة. أما فيما يتعلق بالقدرة على التحفيز، فقد حقق فشلاً ذريعًا. ففي النهاية كم عدد رجال الكهوف الذين نصادفهم في حياتنا اليومية! ومن ثم فقلما يرد هذا الإعلان على ذهنك، وبالتالي قلما سيصبح مجالاً للدعاية الشفهية – أي أخفق في تحقيق الهدف المنشود. كما تلقي المحفزات بالضوء على الآثار الإيجابية للدعاية السلبية. فعلى سبيل المثال: تؤدي الانتقادات السلبية لبعض الكتب إلى ارتفاع نسبة مبيعاتها بما لا يقل عن 45 ٪. وقد كان كتاب ”الأشراس“ أحد هذه الكتب، والذي ازدادت مبيعاته أربعة أضعاف بمجرد أن انهالت عليه الانتقادات من المفكرين والقراء! قد يندهش البعض لهذه الظاهرة إلا أن آلية المحفزات البشرية لا تدع مجالاً للعجب. فحتى أسوأ التعليقات قد تضاعف المبيعات
لمجرد أنها تستثير وتنبه العقل إلى منتج أو فكرة بعينها لتجعله على قائمة أولوياتها.
المشاعر
تشكل رغبتنا في الثرثرة جوهر علاقاتنا ومشاعرنا تجاه الأصدقاء والمعارف. فكلما توطدت العلاقات وصدقت المشاعر ازدادت المشاركة والمحادثات. وقد أصبحت الإنترنت أكثر توجهًا لدعم تلك الغريزة البشرية؛ فإذا شاهدت أحد مقاطع الفيديو التي تساعد الأطفال على التعامل مع مادة الرياضيات، على سبيل المثال، يمكنك بنقرة واحدة أن تشاركه أو ترسله عبر البريد الإلكتروني
إلى من ترغب لتعم الفائدة. وترتقي بعض المواقع إلى ما هو أبعد من ذلك حيث توفر قائمة بأفضل وأكثر المحتويات مشاركة على مدار الأسابيع أو الشهور القليلة الماضية. ويعتمد المستخدمون على هذه القائمة بمثابة وسيلة مختصرة للوقوف على أحدث التطورات فيشرعون أولاً في متابعة المحتويات الأكثر مشاركة. من هنا تتضح أهمية قوائم ”الأكثر مشاركة“ في توجيه الرأي العام. ومن هذا المنطلق تصدر صحيفة ”وول ستريت“ قائمة يومية بالمقالات الخمس الأكثر قراءة وأيضًا الأكثر مشاركة عبر البريد الإلكتروني. ولكن السؤال هنا: ما الذي يدفع ببعض المحتويات إلى تحقيق أعلى نسب المشاهدة والمشاركة دون غيرها؟
تتصدر المتعة والمنفعة قائمة الدوافع التي تحدو بنا إلى مشاركة محتوى بعينه. فكما ذكرنا آنفًا في الجزء الخاص بالصكوك الاجتماعية، تعكس المعلومات الشيقة انطباعًا طيبًا عن أصحابها بجانب ما تقدمه من عناصر المتعة. وكذلك الحال للمعلومات المفيدة والقيمة. ومن ثم فلا عجب أن تصل نسبة تصدر المقالات الشيقة لقائمة الأكثر قراءة ومشاركة عبر البريد الإلكتروني بمعدل 25 ٪ في حين تزداد نسبة المقالات المفيدة والنافعة إلى 30 ٪ الأمر الذي يفسر ارتفاع معدلات مشاركة المقالات الصحية والتعليمية والتي تقدم نصائح قيمة حول مقومات الحياة الصحية والسوية أو سبل اختيار التعليم الأفضل لأبنائك، على سبيل المثال، لا الحصر
خاطب المشاعر
يعمد الكثير من الرسائل التسويقية إلى التركيز على المعلومات والحقائق. فمثلاً يدرك مسؤولو الصحة أهمية تناول الخضراوات والإقلاع عن التدخين خصوصًا لدى المراهقين، وعلى أثر ذلك يعتقدون أن مجرد طرح الحقائق بطريقة بسيطة ومحددة من شأنه أن يقلب الموازين ويحقق لهم ما يبغون. لكن تقديم الحقائق الجامدة لا يجدي نفعًا في كثير من الأحيان. فالكثير من المراهقين الذين
يمتنعون عن التدخين يفعلون ذلك انطلاقًا من حرصهم على صحتهم؛ وبالتالي فلن يفيدهم أو يغير سلوكهم تقديم أية تفاصيل أو معلومات إضافية في هذا الشأن. هم في الواقع يحتاجون إلى ما هو أكثر من ذلك، وهنا يأتي دور المشاعر. فبدلاً من التركيز على الحقائق، نحن في حاجة إلى مخاطبة المشاعر: ذلك الدافع القوي الذي يسيطر على عقولنا ويتحكم في كل سلوكياتنا. قد تبدو بعض الأفكار والمنتجات أكثر مخاطبة للمشاعر مما سواها، لكن ما يجهله البعض هو أن كل الأفكار تتمتع بالقدرة على مخاطبة المشاعر حتى وإن اتسمت بالجمود في ظاهر الأمر. تكمن الخدعة في انتقاء نوع المشاعر الملائم لكل موقف على حدة، أو بالأحرى انتقاء المشاعر الأكثر استثارة لردود الفعل المباشرة. وقد نجحت شركة BMW في استثارة الجماهير من خلال حملتها الدعائية لعام 2001 حيث أصدرت مجموعة من الأفلام القصيرة عبر شبكة الإنترنت تحت مسمى The Hire . وبدلاً من اعتماد الوسائل الدعائية التقليدية من استعراض للسيارة وهي تجتاز مجموعة من الطرق العثرة، اشتملت الأفلام على عمليات اختطاف، ومطاردات بوليسية، وغيرها من التجارب المثيرة والمخيفة. ورغم أن هذه الأفلام – بما حفزته من مشاعر الخوف والترقب – كانت أبعد ما تكون عن المشاعر الإيجابية، فإنها نجحت في استثارة المشاهدين حتى تجاوزت نسبة مشاهدتها 11 مليون مشاهدة في شهور قلائل. وعلى الصعيد الآخر ارتفعت معدلات بيع الشركة بنسبة 12 ٪. نستخلص من ذلك أن الرسائل الإعلانية التي تستثير مشاعر الخوف والقلق لدى الجماهير تحفزهم على التحرك والمشاركة. وأخيرًا، فالمشاعر السلبية – إن استخدمت في وضعها الصحيح – قد تثمر نتائج إيجابية.
4- الشعبية
تخيل أنك في بلد غريب تبحث عن مكان ملائم لتناول الغداء فتخرج إلى شوارع المدينة لتصطدم بعشرات الخيارات، فأيهم ستختار؟ إن كنت مثل الكثير من الناس فستتبع القاعدة الغريزية بأن تبحث عن المكان الأكثر ازدحامًا. وبما أنه يعج بالزبائن، فبالتأكيد هو الأفضل على الإطلاق. يندرج ذلك التصرف تحت ظاهرة أعم وأشمل وهي حرص الناس على تقليد ومحاكاة الآخرين.
فتتشابه أزياؤهم مع أصدقائهم، ويقلعون عن التدخين لمجرد إقلاع أحد زملائهم، بل ويزداد وزنهم إذا ما حدث ذلك مع أحد أقاربهم! وينطبق هذا الميل إلى المحاكاة على كل القرارات سواء كانت عديمة الأهمية أو حتى مصيرية. قد يرجع البعض عملية التقليد إلى أن خيارات الآخرين تقدم معلومة جديدة في حد ذاتها فيما يطلق عليه العلماء ”البرهان الاجتماعي.“ يلعب البرهان الاجتماعي دورًا بارزًا في شتى مجالات الحياة ويتمتع بتأثير قوي على مختلف السلوكيات. ولكن لتطبيق هذا الدور في الترويج للمنتجات والأفكار، لا بد أولاً من استيعاب العناصر التي تساعدنا على الخروج بأفضل النتائج. لكن الولع بالمحاكاة يحمل في طياته ما هو أبعد من ذلك. فهو يشير إلى ضرورة توفر عنصر الرؤية حتى يسهل التقليد. فقد يتمتع أحد المطاعم بشهرة فائقة ولكن إن عجز الإنسان عن رؤية ما بداخله – لأن النوافذ الأمامية مغطاة بالثلوج، على سبيل المثال، فبالتأكيد لن يقع ضمن خياراته. كذلك تلعب الرؤية دورًا بارزًا في رواج الأفكار والمنتجات. فإن طرحت إحدى شركات الأزياء قميصًا جديدًا، على سبيل المثال، ونال إعجابك بعد أن رأيت أحد أصدقائك يرتديه، بالطبع ستقبل على شرائه دون تردد. ولكن قلما يحدث ذلك مع الجوارب، لماذا؟ ببساطة لأنه
يصعب رؤيتها. ومن ثم فإن الرؤية تحفز بدورها ردود الأفعال وبالمثل تضاعف الشعبية. فكلما كان المنتج أو الخدمة على مرأى ومسمع من الجميع، حفز المزيد من الناس على التحرك في الحال.
أفكار تروج لذاتها
من أهم الطرق التي أثبتت فاعليتها في انتشار المنتجات وجعلها أكثر شعبية هو الترويج الذاتي. ففي 4 تموز عام 1996 ، أطلق كل من ”سابير باهاتيا“ و”جاك سميث“خدمة رسائل جديدة أطلقوا عليها Hotmail . وقد كان المستخدمون آنذاك يتصفحون بريدهم الإلكتروني من خلال بعض مقدمي الخدمة مثل AOL حيث يقومون بدفع قيمة اشتراك شهرية والاتصال بشبكة الإنترنت من المنزل باستخدام خطوط الهواتف الأرضية ومن ثم كان الأمر مقيدًا. ولكن ولَى هذا العهد مع بزوغ خدمة ،Hotmail والتي تعد من أوائل الخدمات التي أتاحت لمستخدميها تصفح البريد الإلكتروني من أي مكان في العالم ما دام يتوفر فيه اتصال بالإنترنت ومتصفح شبكي. لذلك حقق نجاحًا باهرًا بكل المقاييس بجانب استثماره لمجموعة من مقومات الانتشار التي ذكرناها آنفًا. فأوائل المستخدمين، على سبيل المثال، جعلوه محورًا لمحادثاتهم وثرثرتهم لما منحهم من صكوك اجتماعية رفيعة المستوى. كما
شرع الكثيرون في مشاركته مع من حولهم لما قدمه منمنفعة وقيمة عملية – سنأتي على ذكرها فيما يلي. إلاأن مؤسسي هذه الخدمة لم يكتفوا بإصدارها فقط، وإنما وفروا عناصر الرؤية اللازمة ليكتسب منتجهم جماهيريةعالية. فكل رسالة تُبعث من قبل المستخدمين كانتبمثابة دعاية مصغرة لهذه الخدمة. ففي نهاية كل رسالة إلكترونية أرفِقَت رسالة صغيرة ورابط يتضمن ببساطة:
”احصل الآن على بريدك الخاص والمجاني من ،Hotmail
فقط قم بزيارتنا على www.Hotmail.com .“ ومن ثم فإذا أرسل أحدهم رسالة إلكترونية فكأنما أرسل إلى عميل محتمل نوعًا من البرهان الاجتماعي – أي بمثابة توصية غير مباشرة لهذه الخدمة المتميزة. وبالفعل نجحت هذه الطريقة حيث وصل عدد مستخدمي Hotmail بعد عام واحد إلى ما يزيد عن 8.5 مليون مستخدم. وبذلك قدمت هذه الخدمة الإلكترونية نموذجًا رائعًا لكيفية ترويج المنتجات لذاتها لتحقق الشعبية اللازمة.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزء الثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



