عصير الكتب

الجزء الثاني من تلخيص كتاب “البديل الثالث ” تأليف: ستيفن كوفي

%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab
إستخرج البديل الثالث من داخلك
العديد من الأشخاص، ومنهم أناس عاديون كالعمال والأطباء والفنانين وغيرهم، قد تخطوا ما يسمى خلافًا ينعدم الأمل في تسويته لتهيئة مستقبل جديد لأنفسهم وللجميع. القصص التي يتلونها على مسامعنا ليست سوى دعوات للبحث عن البديل الثالث عند مواجهة التحديات والفرص. الفكرة من تلك القصص عدم عرقلة أي شخص أو أية مؤسسة، بل تقديم شرح لهم حول مبدأ التضافر والعملية الخاصة به. يجب أن تتعلم من نجاحاتك ومن فشلك. عليك أن تهتم بمبدأ التضافر وسرعان ما ستكتسب القوة التحويلية للبديل الثالث في كل المجالات المهمة في حياتك كمجال العمل والحياة العائلية والحياة الاجتماعية باعتبارها
أهم المجالات التي يجب التطرق إليها.
دمج البدائل للتوصل إلى البديل الثالث
منذ قرن مضى، التقى ”هنري رويس“ والشريف ”تشارلز رولز“ لأول مرة في بهو فندق ”ميدلاند“ في مدينة ”مانشستر“ ب”إنجلترا“. لم يكن هناك رجلان أشد اختلافًا منهما، فقد كان ”رويس“ ابن الطحان ذي اللحية الرمادية متخصصًا في الميكانيكا وخبيرًا معروفًا بتميزه في بناء الرافعات التي تعمل بالبخار لصالح الجيش البريطاني. أما ”رولز“، فقد تفوق على ”رويس“ من ناحية الطول والمكانة. كان ”رولز“ يبلغ من العمر 27 عامًا فحسب، وكان أبوه بارونًا، كما أنه كان أنيقًا مدللاً، وكان أول طالب جامعي يمتلك سيارة في ”إنجلترا“، لذلك فقد برزت فجوة اجتماعية كبيرة بين هذين الرجلين، ولكن كلاً منهما كان يعشق السيارات، وفي تلك الأيام لم تزد السيارات، كاختراع جديد، كثيرًا عن كونها سلعة باهظة الثمن قابلة للعطب يشتريها الفضوليون. ولمدة ثلاثة أعوام، حاول ”رويس“ عبثًا تطوير إحدى السيارات فرنسية الصنع وكان على ثقة من قدرته على صنع سيارة أفضل منها. شعاره كان: ”اختر أفضل البدائل المتاحة وأضف التحسينات عليها، فإن لم تجدها، اخترعها“.
أثارت السيارة التي صممها ”رويس“ إعجاب ”رولز“، الذي كان قد بدأ نوعًا جديدًا من المشروعات، حيث أسس معرضًا للسيارات في حي ”وست إند“ الشهير بمدينة ”لندن“، ولكنه كان يشعر بالاستياء الشديد من السيارات الفرنسية المعروضة لديه. لذلك فقد
قرر صاحب المشروع الشاب بالتعاون مع إخصائي السيارات الخبير تأسيس شركة ”رولز رويس“ للسيارات.
كانت تلك الشركة هي البديل الثالث، ميثاق تعاون بين الحرفية عالية الجودة واللمسة التجارية الخاطفة للأبصار. أراد ”رويس“ من خلال هذا التعاون أن يبتكر أفضل سيارات على وجه الأرض، بينما كان ”رولز“ من أوحى له بفكرة اختيار اللون الفضي لجسم السيارة الخارجي وحملة الإعلانات التي استطاعت فيما بعد أن تجلب لهم زبائن بريطانيين ينتمون إلى الطبقة العليا من الأثرياء، وفي عام 1907 ، انطلقت أول سيارة من مصنعهما. كان اسمها ”الشبح الفضي“، وقد أُطلق عليها هذا الاسم بسبب بريق لونها وهدوء محركها، وما زالت شركة ”رولز رويس“، والتي استطاعت البقاء في السوق رغم أن أكثر من مائتي شركة سيارات بريطانية
ظهرت واختفت طوال فترة وجودها، تصنع سيارات من هذا الطراز، وفي فبراير 2011 ، طرحت تلك الشركة في الأسواق أولى السيارات الكهربائية رفيعة الطراز التي تشحن نفسها لاسلكيًا، وقد أطلقت عليها اسم ” 120 إي إكس“. بلغت قيمة التأمين على سيارة ”الشبح الفضي“ الأصلية التي أنتجتها الشركة عام 1907 57 مليون دولار، وبذلك أصبحت أغلى سيارة في العالم.
البديل الثالث عن قرب
في مسرحية ”إدوارد إلبي“ المؤثرة ”من يخشى فيرجينيا وولف؟“، تنتقد الزوجة زوجها انتقادًا قاسيًا، فتخبره أنه معدوم الهوية. تقول الزوجة لزوجها: ”جلست هناك وراقبتك فلم أرك. أقسم أنك لو كنت موجودًا لطلقتك“. استعادة الهوية المفقودة ليست
أمرًا يسيرًا، إلا أنه ممكن، وقد يحدث في لحظة. عندما كنت أعلِّم الناس أنهم بشر مستقلون لديهم مطلق الحرية في الاختيار، كانوا ينتفضون أحيانًا من مقاعدهم كرد فعل على تلك الفكرة التي باغتهم بها. وفي بعض الأحيان، كنت أستمع إلى بعض النساء تقول إنها كانت تعتقد أن زوجها هو سبب تعاستها، ولكنها أدركت الآن أن ما من شخص قادر على إتعاسها سوى نفسها! وكنت أستمع إلى بعض الرجال يقول إنه اختار ألا يغضب أو يشعر بالإحراج بعد الآن! قد يضايقك بعض الأشخاص وربما عمدًا ولكن كما تقول ”إليانور روزفلت“: ”لا يستطيع أي شخص أن يجعلك تشعر بالوضاعة ما لم تسمح له بذلك“. هناك مساحة تفصل بين الحافز ورد الفعل، تلك هي المساحة الخاصة بك ”أنت“ والتي تمتلك خلالها حرية اختيار أسلوب الرد. في تلك المساحة سوف ترى ”نفسك“ على الأقل، وفيها سوف تعثر على أعمق قيمك، وإذا توقفت في تلك المساحة للتدبر، فسوف تتواصل مرة أخرى مع ضميرك، وسوف تحب عائلتك ومبادئك في الحياة.
لسوء الحظ، معظم الناس لا يدركون شيئًا عن تلك المساحة العقلية، لأنهم لا يدركون مفهوم الحرية الشخصية، وبالتالي فهم يتصرفون بأسلوب من اثنين: إما يعبرون عن غضبهم أو يكبتونه معتقدين اعتقادًا خاطئًا أنهم بتجاهلهم للمشكلة يتخلصون منها. كلنا نعرف علامات الكبت، مثل زم الشفتين والصمت والتصرف بحذر وقلق. لن يجدي التعبير عن الغضب أو كبته، فإن لم يكن لديك سوى هذين البديلين، فماذا عساك أن تفعل؟
وحدك أنت القادر على الإساءة إلي نفسك
هناك بديل ثالث، وهو تجاوز تلك المشاعر، فالإساءة إليك من اختيارك. ليست من فعل الآخرين، بل من صنع يديك، فلديك بداخلك مساحة لاتخاذ القرار، ولديك القوة التي تمكنك من ”منع“ الآخرين من الإساءة إليك، فهم لا يستطيعون ذلك، وحدك أنت القادر على الإساءة إلى نفسك. لن تستطيع التحكم في سلوكيات الآخرين، ولكنك تستطيع التحكم في رد فعلك حيالها. يتفق الخبراء على أن أفضل البدائل التي تجنبنا كبت مشاعرنا أو التعبير عنها هو تحويلها، فالقدرة على تحويل معظم مشاعر الخوف والخزي
تكمن بداخلنا. وأفضل بديل ”للتعبير عن المشاعر“ أو ”كبتها“ هو تحويلها باستبدال الغضب والكراهية بالتفهم والتعاطف.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزء الثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى