الجزء الثالث من تلخيص كتاب “الاقتصاد عارياً ” تأليف: تشارلز ويلان


الدورة الاقتصادية
تعبر ”الدورة الاقتصادية“ عن تقلبات منتظمة ومتتابعة في مستوى النشاط الاقتصادي، وتمثل هذه التقلبات أحد قوانين الحياة وهي تحدث في كل وقت وحين، ويمكن لنا ربط عدم الاستقرار الاقتصادي بفترات الركود والانتعاش الذي يحدث في فترات متباينة. ولفهم دورة الأعمال، لا بد من إدراك أدوات قياس الاقتصاد الحديث وهي:
❂معدلات البطالة
❂نسب الفقر
❂عدم تكافؤ نسب الدخل
❂حجم وقوة الحكومة
❂عجز/ فائض الميزانية
❂عجز/ فائض الحساب الجاري
❂مدخرات واحتياطي الدولة
❂العامل الديموغرافي
❂مقياس المساعدة الوطنية
الاقتصاد العالمي والعملات
لا يختلف الاقتصاد العالمي عن النظام الاقتصادي المعمول به داخل الدولة الواحدة، لأن الحدود الفاصلة بين هذه الدول هي فواصل وحواجز سياسية لا اقتصادية. اليوم يشهد الاقتصاد العالمي تدفق السلع والخدمات ورؤوس الأموال ونقل الخبرات ونتائج البحوث والاختراعات والاكتشافات الجديدة، التي تساعد جميعها على تحقيق معدلات عالية ومستمرة من النمو للوحدات المشكّلة للاقتصاد العالمي.
من هنا اتجه رجال الأعمال إلى البحث عن الاستثمار الأفضل لأموالهم متغاضين عن الحدود السياسية والمعوقات الجغرافية، محددين أهدافهم بوضوح لتعظيم المنفعة، ومستعدين لكل المخاطر.
التجارة بين الدول وتبادل السلع والخدمات، أعطيا قيمة أعظم للعملات المستخدمة لإتمام هذه العمليات، فظهرت مفاهيم جديدة مثل قوة العملة وأسعار التحويل وتقييم العملات بمقارنة بعضها ببعض، مما أنتج نظرية ”تعادل القوى الشرائية“.
معايير تقييم العملات ومقابلة بعضها ببعض
❂معيار الذهب: أبسط المعايير لتحديد قيمة العملات لذا أطلق عليه ”معيار قياس قيمة العملة“، حيث يتم قياس تغير قيمة العملة لبلد ما بمقارنتها مع قيمة محددة من الذهب المعروف بثبات قيمته.
❂أسعار الصرف العائمة: هو نظام من نظم أسعار الصرف يحدد قيمة العملة بناءً على قوى العرض والطلب في سوق العملات. في هذا النظام لا تُجبر الحكومات على تحديد قيمة عملاتها وفقًا للنظام المعمول به عند القياس بواسطة معيار الذهب. مثال
ذلك أن أسعار صرف اليورو والين وكذلك الجنيه المصري متغيرة ومتبدلة دائمًا أمام الدولار.
❂أسعار الصرف الثابتة: نظام لسعر الصرف يثبت فيه سعر صرف عملة أمام سعر صرف عملة أخرى، أو تثبيت سعر الصرف أمام سلة من العملات، أو أمام الذهب. مثال ذلك أن سعر صرف الدرهم الإماراتي وال﷼ السعودي والدينار الأردني ثابتة أو مثبته بفعل
قرارات وسياسات حكومية أمام الدولار.
التجارة والعولمة
أفضل تقدير لدور وأهمية التجارة هو تخيل العالم من دونها! إذ يكمن السبب الحقيقي وراء ارتفاع المستوى المعيشي للأفراد في القدرة على التركيز على المهمات التي نبرع فيها وبالتالي إعطاء الأولوية لها، والتحول للتجارة في كل ما سواها، وهو ما يفسر ارتفاع نسب العمليات التجارية وتشابك التبادلات بين الدول في ظل مفاهيم الميزات التنافسية، مما أدى إلى توسع التجارة
العالمية، حتى وصلنا إلى حقبة ”العولمة“.
التجارة ضرورية لتسهيل النمو الاقتصادي، فليست البضائع فقط هي ما ينتقل عبر الحدود، بل إن ارتفاع نسب الصادرات مع تحسن مستوى الاستهلاك بسبب رخص الواردات، يؤدي إلى زيادة الطلب على الأيدي العاملة في كل مكان في العالم، مما يخلق سوقًا جديدة وعوائد مختلفة للبلدان المُصدرة للعمالة والمستوردة لها.
التجارة والحماية
على الرغم من ارتفاع ونمو حجم الاستثمار الأجنبي المباشر واستمرار عمليات التحرير الاقتصادي، هناك تحولات ملحوظة في الاتجاه المعاكس نحو الحمائية، فنجد التيارات الجارفة التي تحمل عناوين حرية التجارة الدولية تتبع سياسة حمائية واضحة، مما يحدث تضاربًا في السياسات والمصالح ويلحق ضررًا بمختلف الدول سواء كانت غنية أو فقيرة، ويطرح علامات استفهام حول حرية التجارة الدولية. لهذه السياسة آثار تنعكس على الدول الغنية والفقيرة، لكن تأثيرها يكون أكثر وقعًا على الدول الفقيرة حيث هامش التحرك أمامها ضئيل مقارنة بالدول الغنية، خاصة فيما يتعلق بالصادرات الزراعية والمنسوجات القادمة من الدول الفقيرة!
فائدة التجارة للدول الفقيرة
تتيح التجارة للدول النامية القدرة على الدخول والانخراط في الأسواق العالمية، والتأثر بالنظم العالمية، لتتحول من دول نامية إلى دول قوية وقادرة على المنافسة، لأن التجارة تركز على مبدأ الميزة التنافسية للدول المعنية بالعمليات التجارية، فتهتم هذه الدول بتطوير ما تبرع فيه، وتستغل الطاقات والكوادر المتاحة لها.
من ناحية أخرى نجد أن سهولة الحركة والانتقال، وتوافر فرص العمل في الخارج، تتيح الفرص للعاملين لتحسين مستوى معيشتهم عبر الانتقال والاستفادة من الدول المتقدمة، والمنافسة عبر التميز والتفوق، وعند عودتهم محملين بالطاقات والمعلومات والتكنولوجيا والثقافة التي تم اكتسابها من الخارج، يصبحون عائدًا وقيمة مضافة تحصل عليها الدولة بعد استثمارها في كوادرها البشرية.
فقر الأمم وثراؤها
تمتلك جميع الدول موارد وطاقات تساعدها في النمو، ومن المستحيل أن تخلو دولة من كل الموارد، إلا أن الوسائل والطرق التي يتم بها تفعيل وتعظيم الاستفادة من هذه الموارد هي التي تحدد تنافسية هذه الأمة. نحن هنا نشير إلى عدم قدرة ”علم الاقتصاد“ على وضع معادلة واضحة لتحويل الدول الفقيرة إلى دول غنية! فلا يملك علم الاقتصاد صيغة ثابتة للتنمية يمكن تطبيقها في كل دولة للوصول إلى الرخاء الاقتصادي ومن ثم الثراء! لكن هناك بعض السياسات التي قدمها علماء وخبراء التنمية الاقتصادية للتمييز بين الثروة وفقر الأمم والتغلب على تأخر وتبعية النظم الاقتصادية:
❂وجود مؤسسات حكومية فاعلة: حتى تنمو الدول وتنتعش، لا بد لها من قانون ينظم ويقنن المعاملات، ويضع آليات تنفيذ بنود هذا القانون، فضلاً عن أهمية وجود المحاكم لفض الخلافات والنزاعات. ومن ناحية أخرى تكمن فاعلية المؤسسات الحكومية في
جباية الضرائب وإعادة توزيعها في جو من الشفافية والوضوح والعدل، بعيدة كل البعد عن الفساد الذي ينتهك كل أشكال الإنتاجية ويهبط بمستوى القدرات الإبداعية، ويهدر الموارد، ويحبط كل محاولات ومبادرات الاستثمارات الأجنبية.
❂عدم وضع نظم وقواعد معقدة: لدى الحكومة العديد من المهمات الملحة والضرورية التي لا بد أن تبذلها،
وأخرى من الضروري ألا تعبث بها. لذلك فإن التنظيم المفرط والقواعد المقيدة تسير جنبًا إلى جنب مع الفوضى والفساد وكثرة هذه القيود تعكس استشراء الفساد والفوضى في الحكومة والاقتصاد.
❂رأس المال البشري: رأس المال البشري هو الأساس الذي يشكل إنتاجية الأفراد، التي بدورها تحدد وتشكل المستوى المعيشي لكل منهم، فنجد أن مستوى تعليم وثقافة المجتمع يؤثر على الوعي الصحي العام وبالتالي كفاءة وسلامة القوى العاملة. من ناحية أخرى فإن وجود رأس مال بشري على قدر عالٍ من الإنتاجية يسهل اعتماد وتطبيق التكنولوجيا المتطورة في البلدان المتقدمة.
❂وضع سياسات نقدية ومالية مسؤولة: الحكومة مثل الأفراد، تتورط في مشكلات وأمور لا تحسب عقباها إذا ما تمادت في الإنفاق المسرف على أمور لا ترفع القدرات الإنتاجية للدولة على المدى البعيد، بالتالي لا بد من تحديد سياسات مالية ونقدية رشيدة.
❂الديمقراطية: الديمقراطية سلاح ذو حدين، ففي الوقت الذي ترتبط فيه الديمقراطية بارتفاع معدلات النمو الاقتصادي، تواجه العديد من الديمقراطيات تباطؤًا في التنمية الاقتصادية بسبب قدرة بعض جماعات الضغط والأحزاب على الترويج لسياسات لا تصب في الصالح العام.
❂إنهاء الحروب: الأمن والإحساس بالأمان من أهم شروط خلق بيئة خصبة لنمو الاقتصاد، حيث أثبتت التقارير أن أفقر دول العالم هي تلك التي تعاني حروبًا واختلالات أمنية تعيق تطورها، لذلك فإن الأمن والسلام الداخلي شرطان أساسيان لضمان نمو وازدهار اقتصاد الدولة.
❂القيادة والإرادة السياسية: من الواضح أن نسبة الدول الفقيرة مرتفعة بسبب عدم محاولة الدول المتقدمة والغنية بذل قصارى جهدها لانتشال الدول الفقيرة من فقرها وتأخرها! بل إن المعونات الخارجية، ليست سوى نقطة انطلاق نحو التنمية والازدهار، فإذا ما توافرت الرغبة السياسية الممزوجة بالكوادر والطاقات البشرية المنتجة فلن يكون هناك تأخر أو تراجع في النمو الاقتصادي.
نقلا عن www.edara.com
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



