الجزء الثاني من تلخيص كتاب “إبتكر ميزتك التنافسية وانجح ” تأليف: بيتر نافارو


إدارة الانتاج والمخزون وسلسلة الامداد
عندما تتوقع المؤسسات حدوث ركود اقتصادي، فإنها تقلل حجم الإنتاج ومخزون البضائع، وكذلك تقلل الإنفاق على شراء وتخزين المواد الخام، فتوازن بذلك بين تكلفة حيازة المخزون مقابل التكلفة المتوقعة لنفاده. في الحقيقة، عندما يلوح شبح الركود في الأفق، فإن مخاطر امتلاك مخزون فائض تفوق المزايا التي تجنيها الشركة من توفير منتجات كافية للتوزيع والبيع، بل وتفوق أيضًا مخاطر نفاد وانقطاع المخزون والعجز عن تلبية احتياجات العملاء. مثال ذلك، المتجر الفاخر ”ساكس فيفث آفينيو“ الذي ضاعف خلال فترة الركود الاقتصادي مخزونه المخصص للبيع في موسم الأعياد لعام 2008 . ولكن جاءت النتيجة مخالفة
لتوقعاته، إذ تكدست البضائع في المخازن واضطر المتجر لبيعها بأقل من قيمتها.
من الضروري زيادة الإنتاج والمخزون ما إن تنتعش الأوضاع الاقتصادية. بهذه الطريقة، تكون المؤسسات الفاعلة أول من يقتحم السوق وتبادر إلى بيع أفضل ما يمكنها إنتاجه من منتجات مبتكرة وحديثة. فإذا عجزت المؤسسات عن هذا، فستصبح منتجاتها متخلفة تكنولوجيًا وستضطر إلى إعدامها واعتبارها خسائر ناتجة عن الركود والكساد أو ستبيعها بثمن بخس عندما يتحسن
الوضع الاقتصادي.
إدارة الموارد البشرية
تقلص شركات كثيرة حجم العمالة لديها ما إن تسوء الأوضاع الاقتصادية، وهو سلوك ينم عن قصر النظر لأسباب عديدة. فأولاً، سيكون تعيين وتدريب عمالة جديدة أمرًا مكلفًا للغاية. ثانيًا، في الشركة التي تطرد موظفيها مع أول إشارة على ظهور أزمة تنخفض الروح المعنوية لبقية موظفيها الذين سيقفزون من قاربها في أول فرصة تسنح لهم ما إن تتحسن الأوضاع في سوق العمل قائلين لأنفسهم:
”الشركة التي لا تحميني في أوقات الشدة، لا أستطيع أن أكون مخلصًا وملتزمًا تجاهها في أوقات الرخاء“.
تتجنب المؤسسات الفاعلة هذا الفخ لأنها تستغل الفترات الاقتصادية الحالكة لتستقطب عمالة جديدة ماهرة.
هذا ما فعلته شركة ”مايكروسوفت“ باستقطابها الموظفين الذين قامت شركة ”ياهو“ بتسريحهم تسريحًا جماعيًا. وهي باتباعها هذه الاستراتيجية استطاعت الفوز بأمهر موظفي ”ياهو“. لتتجنب مشكلات تدهور المعنويات وارتفاع معدل دوران العمالة، سيكون من المفيد خلال الأزمات الاقتصادية عقد برامج تدريبية يمارس خلالها الموظفون أدوارًا مختلفة داخل الشركة ويؤدون مهمات جديدة في أقسام جديدة كلما دعت الحاجة إلى ذلك. علاوة على هذا، من الضروري اتباع نظم عمل تناسب الأوضاع المتردية وتتنوع ما بين العمل من المنزل، والسماح بساعات العمل المرنة، وتقليل عدد ساعات العمل، وتحديث المنشآت، وأخيرًا برامج
التقاعد المبكر التي على الرغم من أنها مكلفة فإنها تساهم في رفع معنويات جميع الموظفين وتضاعف من ولائهم للشركة، وهو ما يعتبر كفيلاً بتعويضك عن هذه التكاليف.
يجب أن نلفت الانتباه أيضًا إلى أن إيقاف التعيينات بدوره ليس بالاستراتيجية المثالية التي يمكنك اللجوء إليها لتثبت لموظفيك الحاليين التزام الشركة تجاههم في ظل الأزمة.
فمثل هذا الأسلوب لا يحول فقط دون تعيين الكفاءات الجديدة، ولكنه يمنع الشركة كذلك من استغلال الأزمة كفرصة للتخلص من الموظفين الأقل كفاءة وأداءً.
إيقاف التعيين ينخر معنويات الموظفين، ويقلل من جودة أدائهم، ويدمر مرونة العمل، ويحرم مديري الأقسام من الحصول
على الموارد المناسبة لإنجاز العمل، ويجبر أكفأ الموظفين على بذل الجهد في مهمات لا تحقق طائلاً منها.
إدارة الدعايا والاعلان
تعتبر مضاعفة حملات الدعاية والإعلان خلال فترات الركود من أسرع السبل للترويج لمنتجك والاستيلاء على أكبر حصة سوقية ممكنة.
أسعار الدعاية تكون أقل وتتراجع أعداد الإعلانات التي تُضخ إلى سوق الدعاية مما يتيح لك فرصة أكبر لتسويق منتجك وتوصيل رسالتك الإعلانية إلى العميل بكل وضوح. فخلال الأزمة الاقتصادية بين عامي 2007 و 2009 ، وفي الوقت الذي خفضت فيه شركات رائدة مثل ”جنرال موتورز“ و”تويوتا“ ميزانية الدعاية، ضاعف قسم التسويق بشركة ”هيونداي“ ميزانيته وقدم عرضًا وعد من خلاله بأن يسترد سيارة أي عميل خسر وظيفته وأن يرد له معظم قيمتها.
ونتيجة لهذا، ارتفعت مبيعات ”هيونداي“ في حين سقطت الشركات الرائدة في آبار الخسارة. بيد أن زيادة الإنفاق على الدعاية في ظل الركود لا تعني أن تصب جميع أموالك في نفس الحملة التسويقية التي قمت بشنها قبل الأزمة. وإنما سيكون عليك تعديل رسالتك الإعلانية ومزيج منتجاتك لمواجهة المتطلبات المتغيرة لمواسم الدورة الاقتصادية المختلفة. وعلى الرغم من أن حملتك الإعلانية يجب أن تواصل التركيز على زيادة نسبة المبيعات خلال فترات الركود، فإن الأهم من ذلك هو أن توسع نطاق حملتك لتحقق هدفك طويل الأجل المتمثل في ترويج المنتج.
إدارة التسعير
إذا أدى الارتفاع الكبير في الأسعار إلى انخفاض معدل الطلب على المنتج، فإن هذا سيؤدي بالتبعية إلى تراجع إجمالي الإيرادات والأرباح نتيجة انخفاض عدد الوحدات المباعة.
خلال الأزمة الاقتصادية التي شهدها العالم بين عامي 2007 و 2009 ، رفعت شركة ”تويوتا“ أسعار معظم سياراتها، كما رفعت من قيمة أقساط سياراتها الأكثر مبيعًا. وبنهاية عام 2008 ، بدأت سياراتها تتكدس في المخازن واضطرت الشركة – التي لطالما كانت دورة المخزون لديها سريعة – إلى تأجير المزيد من المخازن والجراجات ومراكب النقل لتخزين السيارات غير المباعة لشهور طويلة. كما اضطرت مؤقتًا إلى إغلاق بعض مصانعها وتسريح عدد كبير من موظفيها.
يمكن القول بأن مرونة الطلب تنخفض خلال فترات الازدهار الاقتصادي نظرًا لتوفر المال لدى المستهلكين وارتفاع دخولهم فلا يتأثرون بالأسعار.
هذا هو الوقت الذي يجب أن ترفع فيه أسعارك. كما تصبح المرونة السعرية أكبر خلال فترات الركود الاقتصادي لأن المستهلكين العاطلين عن العمل – وحتى المستهلكين الذين يخشون أن يخسروا وظائفهم – يدخرون أموالهم ويقللون حجم إنفاقهم ويصبحون أكثر تأثرًا بالأسعار.
إدارة التوسيع الرأسمالي وعمليات التحديث
مع اقتراب الأزمة الاقتصادية، عليك أن تقلل نفقاتك الرأسمالية لتدعم مركزك المالي وتجمع سيولة كافية وتتجنب فائض الإنتاج. هناك العديد من الشركات التي تفضل تمويل نفقاتها الرأسمالية اعتمادًا على التمويل بالدين، ولكن هذا العبء الإضافي قبل هجوم الأزمة يترك الشركة في وضع حرج وضعيف ما إن تتدهور الأوضاع الاقتصادية، إذ تكون نسبة ديونها إلى أصولها مرتفعة. وعندما تنخفض إيرادات الشركة، تصبح عاجزة عن توفير السيولة النقدية لتغطية ديونها، مما يدفعها إما إلى إعلان إفلاسها أو إلى بيع الشركة نفسها.
فعندما تقع الأزمة الاقتصادية فعلاً، سيكون عليك مضاعفة حجم نفقاتك الرأسمالية بهدف بناء منشآت جديدة وتحديث المنشآت الحالية، فتصبح شركتك أول من يقتحم السوق بمنتجات تطرح أحدث التصاميم والابتكارات. كما ستجد أن التكاليف الرأسمالية وتكلفة المعدات وعمال البناء والمواد الخام تقل كثيرًا خلال فترات الكساد. كما أن تحديث منشآتك الحالية يتيح لك التصنيع بأقل تكلفة، مما ينعكس على أسعارك التي سيجدها العميل أفضل من أسعار منافسيك.
إدارة عمليات الاستحواذ والدمج
من الأسباب التي قد تدفع إلى الاستحواذ على شركة أخرى هو أن تتخلص منها كمنافس فتحقق أفضلية سعرية أكبر، أو الرغبة في السيطرة على سلسلة الإمداد، أو التكامل الحيوي الذي يتحقق من عمليات الدمج والاستحواذ بالشكل الذي يخدم الشركتين كلتيهما، أو التنويع الذي ينتج على المستوى العالمي أو في إطار الصناعة نفسها. وأفضل وقت للاستحواذ هو عندما تكون السوق راكدة، إذ تنخفض الأسعار انخفاضًا حادًا. عندما تشتري بأسعار منخفضة، تستطيع شركتك أن تعادل وتوازن بين نفقاتها وإيراداتها. كما أن أفضل وقت لتصفية أصول شركتك – أو حتى بيع الشركة كلها – هو خلال فترة التوسع الاقتصادي عندما تكون السوق صاعدة ومنتعشة.
إدارة التمويل الأسمالي
هنا يجب أن تهتم الشركة بعنصرين: نسبة الدين إلى حقوق الملكية، ونسبة الدين قصير الأجل إلى طويل الأجل. في المراحل الأخيرة من الازدهار الاقتصادي، تكون السوق صاعدة ويكون من الأفضل الإنفاق على مبادرات ومشروعات جديدة – مثل الاستحواذ على شركة منافسة
– من خلال إصدار أسهم جديدة بدلاً من الاقتراض. ففي هذه الفترة ترتفع أسعار الفائدة مع أسعار الأسهم. والعكس صحيح، فعندما تهبط، تنخفض أسعار الفائدة وتصبح تكلفة الدين أقل. وهنا يكون من الأفضل أن تعتمد أكثر على الدين بدلاً من حقوق الملكية.
ومثلما تتغير تكلفة الدين إلى حقوق الملكية على مدار الدورة الاقتصادية، تتغير كذلك تكلفة الديون قصيرة الأجل إلى الديون طويلة الأجل. عندما يكون الهامش كبيرًا بين نسب الديون قصيرة الأجل وطويلة الأجل، يُستحسن الاعتماد على الديون قصيرة الأجل لأنها أقل تكلفة. هكذا تستطيع الشركات تقليل تكلفة أسعار الفائدة عن طريق إعادة تمويل بعض ديون الشركة طويلة الأجل بالتمويل قصير الأجل.
ومن المفيد استخدام التمويل قصير الأجل في حالة النفقات الرأسمالية الجارية لسد ثغرة الفترة التي ستنخفض فيها أسعار الديون طويلة الأجل من جديد. أما إذا كان الهامش صغيرًا بين نسب الديون قصيرة الأجل وطويلة الأجل، فتعتبر هذه فرصة مناسبة للحصول على أسعار منخفضة من الديون طويلة الأجل، مما يقلل استهلاك السيولة النقدية المتاحة.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزء الثاني إضغط هنا
هذا المحتوي تم نشره علي جريدة “عالم التنمية”
برعاية أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني




