إيلي صعب جونيور الرئيس التنفيذي لمجموعة إيلي صعب يواصل مسيرة والده في تجاوز حدود عالم الموضة….

بقلم عبدالرحمن الكردوسي مسؤول الإعلام العلمي
من شوارع بيروت المزدحمة إلى أرقى عروض الأزياء في باريس، وعلى مدار أكثر من 40 عامًا، نجح المصمم اللبناني إيلي صعب، الذي علّم نفسه بنفسه، في تحويل علامته التجارية التي تحمل اسمه، من تعبير مجرد عن رؤيته الإبداعية إلى إمبراطورية أزياء عالمية. بهذا، فإن رحلته إلى القمة تجاوزت حدود قصة النجاح الفردية، إلى بناء نموذج متكامل لعلامة تجارية خالدة.
يسلّط إيلي صعب، المؤسس والمدير الإبداعي للمجموعة، الضوء على سر نجاحه قائلًا: “لقد اتبعت أحلامي وسعيت نحو رؤيتي، ما أوصلني إلى ما أنا عليه اليوم. لم تكن هذه الرحلة سهلة، إذ استدعت العمل الجاد والتفاني”.
إيلي صعب أيقونة في عالم الموضة
اليوم، أصبح اسم العلامة (ELIE SAAB) مرادفًا للأناقة والفخامة، حيث تتصدر تصاميم العلامة التجارية عناوين الصحف والمجلات، ويرتديها الملوك والمشاهير في أنحاء العالم كافة. ففي يونيو/ حزيران 2023، ارتدت الأميرة رجوة الحسين فستانًا من تصميم إيلي صعب لحفل زواجها من ولي العهد الأردني الأمير الحسين. كما ارتدت الأميرة البريطانية كيت ميدلتون فستانًا من تصميمه أثناء حضورها الحفل. وتعد جينيفر لوبيز، وجيسيكا تشاستين، وريتا أورا، وجيسيكا بيل، من بين المعجبين العالميين بالعلامة التجارية.
بينما يسهم التزام المؤسس المستمر في ترسيخ اسمه كأيقونة بين نخبة عالم الموضة، يقود اليوم ابنه الأكبر الرؤية الاستراتيجية للمجموعة. لقد أثبت هذا النهج نجاحًا كبيرًا للشركة العائلية. وحسب رئيس المجموعة، فإن العام الماضي كان الأفضل في تاريخ العلامة التجارية من حيث الإيرادات والأرباح. يقول إيلي صعب جونيور، الرئيس التنفيذي للمجموعة، ونائب رئيس مجلس الإدارة: “إننا نحقق نموًا كبيرًا، فمنذ عام 2020، نمت الشركة بمعدل نمو سنوي مركب قدره 45%، وفي النصف الأول من عام 2024، شهدنا نموًا بنسبة 31%”.
قيادة استراتيجية التحول
انضم صعب جونيور إلى دار الأزياء بوصفه مديرًا للعلامة التجارية، بعد تخرجه في عام 2012، وأصبح الرئيس التنفيذي للمجموعة في عام 2019. وخلال الأعوام الـ12 الماضية، أدى دورًا محوريًا في تطوير الأعمال، ليقود الآن استراتيجية التحول، وإعادة تصميم هيكل الأعمال لتمهيد الطريق لتطور هوية العلامة التجارية وحضورها العالمي. يوضح بقوله: “كان من الضروري إعادة تنظيم عملياتنا الداخلية، وبدء خطة التحول الرقمي، لضمان توافر الأدوات اللازمة، وتعزيز سلسلة القيمة لدينا، وتقديم أفضل تجارب العملاء بفئاتها”.
وبالإضافة إلى متاجرها التقليدية، أصبحت المبيعات عبر الإنترنت مصدرًا متزايدًا لإيرادات المجموعة، حيث يقول الرئيس التنفيذي إنها تمثل 10% من مبيعات التجزئة في عام 2023. وعلى الرغم من الارتفاع الكبير في المبيعات عبر الإنترنت خلال الجائحة العالمية، يرى صعب جونيور أن المتاجر التقليدية لا تزال ضرورية لتجربة العملاء، موضحًا أن الشركة افتتحت 12 متجرًا في 12 دولة مختلفة منذ عام 2020.
على مدى 5 سنوات مقبلة، تخطط المجموعة لفتح نحو 30 متجرًا جديدًا حول العالم، منها 5 متاجر من المقرر افتتاحها خلال العامين المقبلين في ميامي والكويت والسعودية، في نيوم، وموقعان آخران في أميركا. كما تعمل المجموعة على تطوير خطة للتوسع في السوق الآسيوية.
نمو قطاع الأزياء العالمي
في حين يتحول قطاع الأزياء سريعًا، ويحدد ذلك الاتجاهات والصيحات المتغيرة وأذواق المستهلكين غالبًا. كذلك يواصل قطاع المنتجات الفاخرة نموه، مدفوعًا بالطلب في الأسواق النامية، بالإضافة إلى الاتجاه نحو نموذج تجارة التجزئة القائم على تجربة العميل.
وفقًا لشركة ماكنزي آند كومباني، يُتوقع أن يشهد قطاع الأزياء العالمي نموًا يصل إلى 4% في عام 2024، حيث يُسهم قطاع المنتجات الفاخرة بالحصة الأكبر من الأرباح، لينمو عالميًا بنسبة تتراوح بين 3% و5% هذا العام، مقارنة بنسبة النمو التي تراوحت بين 5% و 7% في عام 2023. بهذا تزدهر علامة إيلي صعب في بيئة حيوية، حيث تتنافس مع علامات تجارية فاخرة مثل شانيل، وديور، وجيفنشي على حصة من السوق.
يوضح أليساندرو ماريا فيريري، الرئيس التنفيذي لشركة (The Style Gate) بقوله: “ليس غريبًا أن استقطاب الثروة في البلدان جميعها، من بين النتائج الرئيسية للجائحة، ويظهر تأثير ذلك بوضوح على قطاع المنتجات الفاخرة. فالأغنياء أصبحوا الآن أكثر ثراء، ويتزايد الطلب على المزيد من القطع الحصرية والفاخرة. وفيما يتعلق بشراء هذه المنتجات، يتم التركيز بشكل أساسي على العناصر التي تُعد “استثمارية” وتتميز باحتمالية العمر الطويل، دون التقيد بمواسم محددة”.
مسيرة إيلي صعب
بدأت رحلة إيلي صعب من وسط بيروت، المدينة المشهورة بثقافتها الغنية وروحها القوية الصامدة. وُلد صعب في عام 1964، وأظهر اهتمامًا مبكرًا بالتصميم من خلال تصميم فساتين لأخواته قبل افتتاح مشغله الأول في عام 1982، وكان عمره حينها 18 عامًا. وعلى مدار 20 عامًا، طوّر أعماله، وبات اسمه معروفًا في أنحاء الشرق الأوسط كافة، ووسّع حضوره على مستوى عالمي.
ثم جاءت اللحظة الحاسمة على الساحة العالمية في عام 2002، عندما ارتدت الممثلة هالي بيري ثوبًا من تصميمه في حفل توزيع جوائز أوسكار، الذي تميز بصدرية شبكية مطرزة بالأزهار وتنورة حمراء داكنة اللون من قماش التفتة. في تلك الليلة، أصبحت بيري أول امرأة أميركية من أصل أفريقي تفوز بجائزة أوسكار لأفضل ممثلة، وحقق إيلي صعب شهرة عالمية مع انتشار صورها في جميع أنحاء العالم.
وما بدا إبداعًا فرديًا قبل 42 عامًا، تطور ليصبح إحدى العلامات التجارية الرائدة في مجال الأزياء الراقية والفاخرة، مع انتشار تصاميمه في عروض الأزياء والمتاجر عبر العالم، وفي عواصم الموضة الرئيسية، كباريس ولندن ونيويورك وميلانو، بالإضافة إلى مدن مثل: بيروت ودبي وأبوظبي والرياض، والدوحة وموناكو، وسان تروبيه وسانت بارتس.
توسيع نطاق المجموعة
في حين تتيح هذه المواقع المختارة استراتيجيًا للعلامة التجارية، تلبية الاحتياجات والتفضيلات المميزة لكل سوق. ويؤكد صعب جونيور على المكانة الفريدة لدار الأزياء، التي تسلط الضوء على الأزياء الراقية كجوهر العلامة التجارية، بينما تعمل على توسيع نطاق أعمالها، من خلال إضافة تشكيلات جديدة من الملابس الجاهزة، إلى الإكسسوارات والأثاث الداخلي وملابس الأطفال، وغيرها من فئات المنتجات.
على سبيل المثال، عندما أدخلت المجموعة العطور لأول مرة إلى قائمة منتجاتها في عام 2012، بيعت العطور عبر 14 ألف نقطة بيع حول العالم. ونظرًا لارتفاع الطلب، ازداد هذا العدد منذ ذلك الحين. ووفقًا لصعب جونيور، حققت فئة العطور أفضل عام لها في عام 2023. يضيف: “كانت النتائج مذهلة في خطوط العطور جميعها، حيث ارتفع معدل نمو كل منها بنسبة تتراوح بين 20% و 25%. كما نعمل على مشروع عطر جديد سيتم إطلاقه في عام 2025”.
ومن خلال التطوير المستمر لخط الملابس الجاهزة، وهو محرك أعمال بالغ الأهمية، وسعت العلامة التجارية نطاق انتشارها وتعزيز استراتيجيتها للبيع بالتجزئة. وقد شمل ذلك إطلاق مجموعة ملابس الزفاف الجاهزة في عام 2016. حاليًا، تتوفر مجموعات الملابس الجاهزة وخطوط الزفاف الجاهزة من الدار في أكثر من 250 متجرًا متعدد العلامات التجارية حول العالم، وتلبي طلبات نحو ألفي عروس سنويًا.
يبدي الرئيس التنفيذي لشركة (The Style Gate) رأيه بشأن العلامة: “لا شك أن إيلي صعب علامة تجارية فاخرة، وينظر إليها العملاء بوصفها ملاذًا آمنًا. إنها معروفة تاريخيًا، وعادة ما يتم اختيارها بأزيائها المميزة في المناسبات وتصاميمها الرائعة على السجادة الحمراء. واليوم يتم اختيارها للملابس اليومية بتصاميمها الأنيقة، التي ستظل تحتفظ بأناقتها حتى بعد 10 سنوات. لقد أصبح اسم إيلي صعب الآن جزءًا من ثقافة وأسلوب حياة، وخيارًا يوميًا، وليس دارًا للأزياء الفاخرة فقط”.
تطور العلامة التجارية
بقيادة مشتركة بين إيلي صعب بوصفه صاحب الرؤية الإبداعية للعلامة التجارية، وصعب جونيور بوصفه رئيس الأعمال، تتعمق المجموعة الآن في التحول من دار لتصميم الأزياء إلى علامة تجارية تعبر عن نمط الحياة.
وتماشيًا مع هذه الاستراتيجية، تم إطلاق خط إيلي صعب للأثاث (ELIE SAAB MAISON) في عام 2019، بالتزامن مع إطلاق أعمال العقارات الفاخرة من خلال (ELIE SAAB RESIDENCES). وبحلول عام 2024، طورت المجموعة أكثر من 15 مشروعًا عقاريًا في مختلف أنحاء العالم، كإعادة تصميم مبنى من الطراز الفيكتوري في هايد بارك، وكايرو جيت في مصر، وجراند بلو تاور في دبي، ومشاريع أخرى قيد التنفيذ، وخطط للتوسع في قطاع الضيافة.
إلى جانب ذلك، تواكب المجموعة تطورات القطاع، لا سيما مع تغيير التكنولوجيا لقطاع التجزئة الفاخرة. يتضمن ذلك استكشاف كيفية تعزيز الذكاء الصناعي الكفاءة والإنتاجية. يوضح صعب جونيور: “سيمكننا الذكاء الصناعي من تحسين عملياتنا، وتقديم تجارب رائعة حقًا لعملائنا لم يسبق لها مثيل”. وتعمل المجموعة العائلية أيضًا على تعزيز أسسها كشركة مكتفية ذاتيًا ومستدامة، عبر تنفيذ حوكمة قوية، وضوابط داخلية فعالة، والتخطيط للخلافة.
خطط للاكتتاب العام
ومع استمرارها في التطور، يمكن أن يشهد المستقبل أيضًا طرح الشركة للاكتتاب العام، لكن بعد استغلال إمكاناتها الحالية والتأكد من أن جميع مشاريعها تعمل بكامل طاقتها. قد يحدث ذلك خلال 3 سنوات علي الأقل، مع حد أدنى للإدراج يبلغ 1.5 مليار دولار، وفقًا للرئيس التنفيذي للمجموعة. يؤكد بالقول: “تُبذل الجهود لتعزيز قيمة الشركة والبناء على أساس متين لتحقيق نمو قابل للتوسع”.
ويعبّر إيلي صعب الأب عن سعادته بالاتجاه الذي تسلكه الشركة، فيقول: “أنا فخور برؤية ترسيخ أسس قوية للعلامة التجارية، والعمل مع الجيل الثاني لتعزيز نموها ونجاحها. هدفنا تأسيس إرث دائم قادر على الإلهام وإحداث تأثير ممتد في المستقبل”.
وفي غضون ذلك، ستواصل العلامة التجارية توسيع حضورها العالمي في المناطق الرئيسية، مثل أميركا ودول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا وآسيا، وستتخذ خطوات استراتيجية لتعزيز الإيرادات مع الاستمرار في تمهيد الطريق للابتكار في التصميم الفاخر، سعيًا لوضع الشرق الأوسط على خريطة الموضة العالمية، بالإضافة إلى بصمتها على أبرز منصات الأزياء العالمية. يقول صعب جونيور: “لدينا رؤية واستراتيجية واضحة، وملتزمون بالتطور مع الحفاظ على هوية علامتنا التجارية. المستقبل واعد، ونحن ملتزمون بتحقيق إنجازات جديدة”.
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
www.us-osr.org



