عصير الكتب

الجزء الثالث من تلخيص كتاب “إيجابيات الانكماش الاقتصادي ” تأليف :جيوف كولفين


الإدارة بمقياس القيمة
أهم قرار تواجهه أية شركة في إدارة الأزمة هو تحديد كيف تقيس أداءها خلال فترة الركود. الطريقة التي ستقرر بها قياس مستوى أدائك هي أول قرار جوهري ستصادفه خلال الأزمة. فإن لم يتم ابتكار مقاييس جديدة ومناسبة لمرحلة ما بعد الأزمة فسوف تولد سلسلة متوالية من القرارات غير السديدة التي قد تؤدي إلى وقوع كارثة.
اختيار الهدف الحقيقي والاتجاة الصحيح
يعود السبب في تسمية نظامنا بالرأسمالية إلى كونه نظامًا يتعلق في المقام الأول برأس المال. فهدف أية شركة أن تحقق قيمة أو عائدًا، بمعنى أن تستخدم رأس المال في تأسيس مشروعات تفوق في قيمتها مقدار رأس المال المستخدَم في تأسيسها. السبيل إلى تحقيق ذلك بسيط للغاية، وهو تحقيق عائد على رأس المال أكبر من تكلفة رأس المال نفسه، وهو مقياس يطلق عليه علماء الاقتصاد ”الربح“ الاقتصادي.
تدرك الشركات ذات الأداء العالي هذه القاعدة وتعمل وفقًا لها. أما القرارات والسياسات غير السديدة التي صمدت في الماضي أثناء فترات النمو الاقتصادي، فإنها قد تؤدي إلى عواقب وخيمة في أوقات الركود الشديد. لفهم المنطق الكامن وراء ذلك يجب أن نجيب عن سؤالين بسيطين:
1. كم تبلغ قيمة رأسمال الشركة؟
2. كم تبلغ التكلفة الفعلية لرأس المال؟
آلية اتخاذ قرارات سليمة وتطبيقها بشكل صحيح
لا تخرج القرارات التي يتخذها المديرون الآن عن ثلاثة أنواع:
1. تحديد هدف الإدارة: من أقدم الكليشيهات الشائعة في فترات الركود مقولة: ”السيولة هي كل شيء“. لكن الغاية الأسمى والأعلى من مشروعاتنا ليست الأرباح المعلنة فقط، بل هي قيمة الشركة والعمل نفسه. وقد أضحى واضحًا الآن أن الإدارة التي تستهدف المال فقط من الممكن أن تلحق ضررًا جسيمًا بقيمة الشركة على المدى الطويل. الأهم من ذلك أن الشركات التي تركز على إضافة قيمة تحقق أموالاً وأرباحًا أكثر وتكتشف فرصًا لم تكن تدرك وجودها. ففي الوقت الذي يقوم فيه المديرون بتقييم العمليات في ضوء المقياس الخاص بتحقيق تكلفة رأسمالية أعلى، يكتشفون أن بعض المشروعات لم تعد تفي بالمتطلبات ويتم إيقافها، الأمر الذي يعني تحرير المزيد من المال وتوفيره.
2. عمليات الدمج والاستحواذ: يزدهر نشاط دمج الشركات على نحو نموذجي في فترة الركود، وهذا ما يحدث الآن. فعلى الرغم مما تمثله فترة الانكماش الاقتصادي الشديد من فرصة ذهبية أمام الشركات لشراء منشآت أخرى بأسعار تصفية، فإنها قد تمثل فرصة جيدة أيضًا بالنسبة إلى البائعين. الفكرة هنا هي أن أية صفقة هي عبارة عن استثمار رأس مال لتحقيق قيمة. وتعد عمليات الاستحواذ فكرة جيدة وفرصة سانحة في فترات الهبوط الاقتصادي. وتكمن الفرصة في القدرة على التفكير في هذه العمليات بشكل سليم – من منظور رأس المال – في الوقت الذي يكون فيه تفكير الآخرين مشوشًا ومضطربًا.
3. حصص الأرباح: تكره الشركات التي تدفع حصص أرباح على الأسهم تقليل هذه الحصص. لكن في كل مرة تدفع فيها الشركة حصة ربح، يتراجع سعر أسهمها. فلا يحقق انتقال المال من الحساب المصرفي للشركة إلى الحساب المصرفي للمساهم أية قيمة، بل إنه ينقص القيمة، لأن المساهم سيضطر إلى دفع ضريبة على هذا الدخل.
من المهم أن نعرف أن مبادئ التمويل ثابتة ولا تتغير. ففي أوقات الانكماش، وعندما يجب على كل شركة العمل بأضيق هامش خطأ ممكن، تزداد أهمية هذه المبادئ وتطبيقها على نحو فعال. ومع ذلك فإن الكثير من المديرين – الذين يصيبهم التشويش بفعل هذه الظروف غير المألوفة – ينسون المبادئ الأساسية في الأوقات الحرجة. وتكمن الفرصة الحقيقية في رسم مسار قد يبدو مخالفًا للاتجاه العام للمستثمرين – يتجنب تخفيض النفقات التي يعمل الآخرون على تخفيضها وعقد صفقات لن يقبل الآخرون بها – مع الوثوق في صحة هذا التوجه ورجاحته. وعندما تنتهي العاصفة، ستجد نفسك متقدمًا بفارق كبير عن منافسيك.
إيجاد حلول مفيدة لمشكلات المستهلكين الجديدة
من الغباء الانشغال بالتكهن بأسلوب كل شركة في إدارة الأزمة والخروج منها في نهاية المطاف، فهناك العديد من العوامل التي ستقرر ذلك. المهم هنا أنه سيكون على كل شركة الإجابة عن السؤال الجوهري نفسه الذي يواجهها، ولن يكون هناك جواب واحد صحيح وواضح ومحدد.
ومع ذلك فإن اختيار إجابة تحدد الكيفية التي سيتم بها تعديل عرض المنشأة المقدَّم إلى عملائها استجابةً لحالة الانكماش الاقتصادي الراهنة – أو حتى الفصل في اللجوء إلى هذه الخطوة من عدمها – يعد أحد أهم القرارات التي يمكن لأية شركة اتخاذها.
المثابرة وعدم اليأس
تعي أكثر الشركات نجاحًا وتميزًا أنها خلال أوقات السراء والضراء تمر بتجارب وخبرات كاملة للوفاء بمتطلبات عملائها واحتياجاتهم المتغيرة. ولا تنتظر هذه الشركات حتى يقرع الركود الأبواب كي تبدأ في الوفاء باحتياجات عملائها. بل تحرص على مراقبة حالة عملائها باستمرار، وتستمر في تجربة عروض وتقديم قيم جديدة تمكنها من خدمة مصالح العملاء على نحو أفضل.
الابداع والابتكار في الاستجابة للإحتياجات الجديدة
في الوقت الذي تقوم فيه الشركات بتقديم عروض وقيم جديدة للوفاء بمتطلبات عملائها الحالية ومتطلباتهم المستجدة خلال فترة الانكماش، يكون هناك أكثر من مستوى للقيام بذلك، الأمر الذي يمنحها نطاقًا من الخيارات أكبر مما قد يتخيله الكثير من المديرين. وأبسط أسلوب يمكن أن تنتهجه أية شركة في إنشاء عرض قيمة خاص لفترة الانكماش يتمثل في اختراع منتج جديد أو خدمة جديدة من شأنهما أن يقدما للعميل خبرة مخفضة، ومحددة بعناية، وذات سعر أقل.
وقد تأخذ الاستجابة شكلاً آخر يتمثل في منح العملاء نطاقًا أكبر من المشاركة. فنظرًا لمشاعر الشك والريبة التي تسيطر على العملاء تجاه المستقبل، فإنهم يفضلون عروض القيم الجديدة التي تتيح لهم خيار وحرية التراجع متى استدعى الأمر ذلك. يعني أنهم سيميلون للالتزام قصير المدى دون الارتباط بعقود طويلة الأجل.
الجرأة في التسعير أثناء الركود
قد يجانبنا الصواب إذا قلنا بأن تخفيض الأسعار هو ضرورة لا بد منها في فترات الركود. إذا رأيت أنه لا مفر من ذلك، فعليك أن تفكر بكل المخاطر المحتملة التي ستكون أكثر فداحة وأوسع نطاقًا عما يمكن تخيله، وذلك للأسباب التالية:
❂نادرًا ما يحقق تخفيض الأسعار العائد المتوقع منه.
❂قد يؤدي تخفيض الأسعار إلى تقليل قيمة العلامة التجارية بعد سنوات طويلة من بنائها والاستثمار فيها.
❂تخفيض الأسعار يعوّد العملاء على التصرف بشكل خاطئ. فالمشترون – على مختلف فئاتهم – لديهم ذاكرة فولاذية لتخزين أقل سعر دفعوه يومًا ما نظير المنتج أو الخدمة التي تطرحها.
❂يكن العملاء كراهية لزيادات الأسعار أكبر من سعادتهم بتخفيضاتها.
رأب الصدع والتكيف مع الوضع
تعتبر إعادة النظر في القيمة الاقتصادية للعملاء والمنتجات والخدمات والتسهيلات وخطوط الإنتاج من أهم الخطوات التي يمكن أن تتخذها أية شركة في أوقات الأزمات. فهي تضع حجر الأساس لكل نشاط تجاري. ففي أية فترة من فترات الركود في تاريخ أية شركة، تتجلى أهمية هذه الخطوة على نحو أكبر. وليس من الضروري دائمًا أن تكون أهم الخطوات تأثيرًا هي تلك التي يتخذها المديرون كرد فعل للأزمة. فقد يحدث العكس أحيانًا. وتكون المزايا الكبرى – في النهاية – من نصيب الشركات صاحبة الأداء الأفضل والأسرع في النواحي التالية:
1. فهم مصادر الربحية الجديدة لمختلف الأنشطة؛
2. تنمية الوازع البيئي وتحجيم المخاطر التي تهدد البيئة؛
3. التفكير جيدًا ومليًا قبل تخفيض النفقات باتباع أسهل الطرق؛
4. طرح ومناقشة سيناريو اللجوء إلى بيع الشركة: ماذا لو اضطررنا إلى بيع الشركة؟
5. التركيز على عدد محدود من الأهداف الواضحة؛
6. تفعيل دور المديرين لتقديم المزيد من الدعم والمساندة؛
7. عدم اللجوء لتخفيض الأسعار بطريقة عشوائية؛
8. عدم التضحية بالسيولة لزيادة الأرباح المعلنة بطريقة استعراضية؛
9. النظر بعين جديدة لإعادة توزيع أنشطة الشركة وعملياتها؛
10 . التحاور مع الموظفين حول الفرص المتاحة.
استيعاب المخاطر كافة
إدارة المخاطر تشوش التفكير لأن أشد المخاطر تأثيرًا هي التي نعجز عن تصورها. التفكير فيها يمنحنا القدرة على الاستعداد – وسرعان ما يتبدل حال أقوى المخاطر وأشدها لتصبح أمرًا آخر لم يخطر بالبال من قبل. ولقد علمنا الركود خمسة دروس تستطيع كل شركة أن تطبقها للوصول إلى مستوى فهم وتحكم أكبر للمخاطر التي تواجهها:
1. زيادة القدرة على التخيل: نظرًا إلى الحقيقة التي تؤكد أن أكثر الأحداث ضررًا هي التي لم تتصورها قط، فالبداية الحقيقية للإدارة الناجحة للمخاطر تكمن في السعي الدءوب لتخيل الاحتمالات التي لم تخطر على البال من قبل.
2. وضع سيناريوهات للتعامل مع العواقب المتوقعة: وضعت الاستراتيجيات العسكرية للحرب الباردة اللَّبنة الأولى لفكرة التخطيط بالسيناريوهات، حتى وصل هذا الأسلوب إلى درجة جيدة من التطور والإتقان. ومن المفيد للمديرين أن يتوقعوا الأحداث المحتملة والمهمة والتي لم يتخيلوها يومًا.
3. التفكير في الاحتمالات دون إغفال العواقب: تكمن أهمية التفكير في الاحتمالات في أنه يدفعنا إلى الكشف عن أفكار لم نكن ندرك أنها موجودة أصلاً.
4. استخدام قوة السوق: أسواق التنبؤ التي يراهن فيها المخاطرون بأموالهم على احتمال وقوع أحداث محددة ليست بالفكرة الجديدة. وقد صفق الجميع لهذه الطريقة بعد التنبؤ بنتائج الانتخابات الأمريكية التي لم تُحسم حتى اللحظة الأخيرة.
5. إنشاء مؤسسة وثقافة مؤسسية يمكنها التكيف بسرعة مع الواقع الجديد والأحداث المستجدة.
لا تغفل تنمية ذاتك وتطوير قدراتك
تتطلب الأزمة الاقتصادية والركود خمسة إجراءات من جانب أي قائد. وهي إجراءات يسهل تحديدها وتبدو بسيطة عند تنفيذها، لكنها ليست كذلك، وهي:
1. المثابرة والعمل بجرأة تبهر الجميع؛
2. التحلي بالهدوء ورباطة الجأش؛
3. الحسم وعدم التردد؛
4. إظهار أكبر قدر من الشجاعة في لحظات الاختيار
الصعبة؛
5. النظر إلى الأزمة وتفسيرها من منظور أوسع.
اغتنم فرصة الركود الحالية
نظرًا إلى الالتزامات الزائدة التي تفرضها فترات الركود، فإنها توفر فرصة لتنمية المهارات وشحن الطاقات. ومما لا شك فيه أن أزمة الانكماش الاقتصادي تتطلب بذل المزيد من الجهد من جانب كل فرد في شتى جوانب حياته. لذلك فإننا جميعًا نملك فرصًا أكبر في هذه الأوقات لتنمية قدراتنا وتطوير مهاراتنا.
التحضير للركود القادم
مهما طالت فترات الركود، فلا بد أن تنقشع في نهاية المطاف، ثم تأتي فترات نمو جديدة تعقبها فترات ركود أخرى. وفي هذا الوقت تحديدًا يبدأ المديرون الأذكياء بالتخطيط لما سوف يفعلونه عندما يعود النمو الاقتصادي إلى سابق عهده. وبما أن نطاق الاحتمالات واسع وكبير، فمن الأفضل التفكير فيه من عدة زوايا كما يلي:
❂الانخراط في العالم الخارجي والمشاركة فيه؛
❂إدارة فعالة للأفراد واستثمار قوي للموارد البشرية؛
❂تعديل الاستراتيجية وابتكار نماذج عمل؛
❂إدامة وتعميق مستويات التفاعل والتواصل مع العملاء؛
❂إدارة رأس المال؛
❂زيادة مستويات الكفاءة والإنتاجية؛التكيف مع المخاطر بطبيعتها المتغيرة؛
❂الاستمرار في تطوير الذات وتنمية القدرات.
نقلا عن www.edara.com
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى