عصير الكتب

الجزء الأول من تلخيص كتاب “إيجابيات الانكماش الاقتصادي ” تأليف :جيوف كولفين

عشر استراتيجيات للصمود أثناء الركود والازدهار بعد الانهيار

الفرصة الذهبية

من السهل القول بأنه يمكن اعتبار التراجع الاقتصادي فرصة، ولكن من الصعب على المديرين والمستثمرين أن يحولوا الأزمة إلى فرصة. فانهيار اقتصادي عالمي كالذي نشهده اليوم – الانهيار الذي بدد تريليونات الدولارات، وترك ملايين الموظفين بلا عمل وأفلس آلاف الشركات – لا يمثل إلا فوضى عارمة وكارثة قائمة ولعنة نرجو أن لا تكون دائمة. ولكن الواقع أن مثل هذا الانكماش
الاقتصادي التاريخي يمكن أن يكشف عن فرص هائلة وقدرات طائلة مما يجعل الأزمة أكثر أهمية وحيوية مما نظن. وهذه بعض الأسباب:
❂ضرب الانكماش  الاقتصادي مختلف دول العالم، وهذه فرصة مهمة يجب اقتناصها. فالتحدي محدق بجميع الدول والتكتلات الاقتصادية.
وقد تكون استجابتك للانكماش فرصة ربما لا تتاح للجيل القادم.
❂للانكماش الاقتصادي  وقع مؤلم، ولهذا فقد يدفع القادة المتميزين إلى تغيير أنشطتهم وتطوير استراتيجياتهم. فلو كان لدى المديرين أي استعداد للتعرف على أساليب جديدة في العمل، فهذا هو وقتها.
❂تأثير الانكماش الاقتصادي كبير وعميق وطويل،  وسيؤثر على السلوك الاقتصادي للأفراد: من إنفاق وادخار واقتراض واستثمار. ومن ثم فإن السلوكيات الاستهلاكية الجديدة ستفسح المجال لظهور أنواع جديدة من الأنشطة في كل قطاع اقتصادي.
❂هذا الانكماش الاقتصادي سيطول، وهذا يعني أن معظم  الدول ستعاني، وأن الفرصة الوحيدة للبقاء والمنافسة هي الولوج إلى هذا العالم الجديد بمنافسيه الأقل عددًا واقتصاده الذي سينمو ويزدهر باتجاهات جديدة.
❂أزمة الاقتصاد الحالية  غير مسبوقة. فلم يحدث أن تعرض العالم كله وبهذه السرعة لهبوط اقتصادي عنيف كهذا. الاقتصاد العالمي مترابط ومتداخل ويصعب فصل أحد أسواقه عن الأخرى. ولذلك فالجميع معرضون للخطر، ولا أحد يعرف المخرج المثالي من الأزمة.
❂سيكون الانكماش الاقتصادي اختبارًا لقدراتك الشخصية  وإمكاناتك الإدارية، لكنه يمنحك فرصًا لتطوير ذاتك وقدراتك القيادية على نحو غير مسبوق أيضًا.
انطلاقًا مما سبق نجد أن الأزمات لا سيما الاقتصادية منها توفر للجميع فرصًا متساوية لتعظيم قدراتهم الحالية. ويمكن من خلال بعض الاستراتيجيات تحقيق فائدة فريدة من هذه التجربة. فمن خلال مواجهة التحديات الكبرى فقط، نحظى دائمًا بفرصة ذهبية لتطوير إمكاناتنا إلى الأفضل. إنها فرصة متاحة للجميع، ولكن طبائع الأمور تؤكد أن قليلين فقط سيغتنمونها.

نقطة الانقلاب وتغير الاقتصاد العالمي

شهد يوم 13 يونيو 2007 بداية تغير الوضع العالمي، وإن لم ينتبه أحد إلى ذلك. ففي ذلك اليوم، وبصرف النظر عن الأسباب، بدأ المستثمرون يدركون حجم المخاطرة، ثم توالت الاضطرابات العالمية التي نحاول اليوم التكيف معها. في صيف عام 2007 شعر المستثمرون أنهم لم يحققوا مكاسب كافية من هذه الاستثمارات المحفوفة بالمخاطر. في البداية كان صعبًا ملاحظة تلك لتأثيرات، وبحلول شهر أغسطس أصبحت هذه المتغيرات واضحة على نحو يصعب تجاهله. وهكذا بدأت الأزمة بمخاطرها وتفاعلاتها الجسيمة. فالمستثمرون الذين تجاهلوا في السابق مخاطر الرهونات العقارية عالية المخاطر والأوراق المالية المحصلة منها يطالبون الآن بالحصول على عائد أعلى. ولكن سرعان ما تراجعت الزيادة الهائلة وغير المنطقية في الأسعار، ثم توقفت تمامًا وأخذت في الانخفاض، لتنخفض تبعًا لذلك قدرتهم على الصمود، ناهيك عن قدرتهم على تمويل المزيد من الاستثمارات. ولم تمض سوى شهور ستة، حتى أدرك الجميع حجم المخاطرة وكان الركود قد سدد ضربته.

سياسة الاستجابة للأذمة

منذ رؤيا فرعون التي رأى فيها سبع بقراتٍ سمان يأكلهن سبعٌ عجاف والتي فسرها يوسف عليه السلام وأعلن استجابته للأزمة التي انطوت عليها من خلال الادخار في سنوات الرخاء للصمود في سنوات الشدة، سار المستهلكون على النهج نفسه وحذوا حذو يوسف عليه السلام. فكانوا، في أوقات الرخاء، يجنبون جزءًا من الأموال الزائدة لديهم، لأنهم يعلمون أنهم سيحتاجونها في أوقات الشدة المقبلة. وعندما تقرع الشدة الأبواب، ينفقون بعضًا مما ادخروه.

لأول مرة منذ عهد يوسف عليه السلام، قلب المستهلكون ، كل الموازين والسياسات. فبين عامي 2002 و 2007 هبط معدل ادخار المستهلكين الأمريكيين بشكل كبير. وفي عام 2005 سجل معدل الادخار قيمة سالبة، وظل دون نسبة 1٪ حتى أواخر 2008 . ومع تغلغل الركود واستحواذه على الاقتصاد، انتهج المستهلكون أسلوبًا مناقضًا لما كانوا يفعلونه، فزادوا حجم مدخراتهم.
لقد أبقى نموذج يوسف عليه السلام دورة الأعمال في حالة اعتدال. فأدى إلى استقرار الاقتصاد من خلال تقليل حجم الإنفاق أثناء النمو وزيادته أثناء الركود. ولكن انتهاج سياسة مناقضة لهذا النموذج جعلت تذبذب الدورات الاقتصادية أكثر تطرفًا، وهذا أحد الأسباب الرئيسة وراء شدة الركود وفداحته.

الوضع العالمي الجديد

سوف تؤدي شدة الركود وقسوته، إلى تغيير العالم بأشكال عديدة وطويلة الأمد. سيتغير هيكل الصناعات على نحو كبير وستختفي شركات وتغير شركات أخرى أنشطتها. وعلينا ألا ننتظر انتهاء الركود لنتخيل صورة العالم الجديد الذي يعاد تشكيله. لا بد من النظر إلى المرحلة القادمة في هذا السيناريو كما يلي:
❂عدم اعتماد النمو الاقتصادي على النشاط  الاستهلاكي.

❂تغير نظرة المجتمع للعمل والادخار والإنفاق  والاقتراض.
❂خروج مركز الاقتصاد العالمي من الولايات المتحدة  وتوزيعه على قارات ومراكز اقتصادية جديدة.
❂استمرار خوف المستثمرين من المخاطرة لفترة  طويلة.
❂تزايد حجم ودور الحكومة ومساهمتها على نحو أكبربكثير.

إعادة ترتيب الاولويات

يقول ”جاك ولش“: ”واجه الواقع – ليس كما تتمنى أن يكون، وليس كما اعتدت أن يكون، وإنما كما هو كائن، أو كما هو بالفعل.“ هذا لا يتوقف عند معرفة الأرقام والإحصاءات الاقتصادية، وإنما يعني استخدامها في تحقيق النتائج. فقد تشير الإحصاءات الاقتصادية إلى تراجع إجمالي الناتج المحلي وانخفاض إنفاق المستهلكين وارتفاع حالات الحجز على الرهونات العقارية. لكن المهم هو ما يعنيه هذا كله لشركتك. فقد يكون للمتغيرات تأثير أوسع نطاقًا مما تتوقع. ولكي تستوعبها عليك أن تختبر تأثير هذه المتغيرات على العناصر الستة التالية والتي تحدد أداء الشركات وقدرتها على المنافسة والبقاء:
1. السيولة أو القدرة المالية
2. الميزة التنافسية
3. التدخل الحكومي
4. حالة العملاء
5. سمعة الشركة
6. المخاطر المحيطة

نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثاني إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى