عصير الكتب

الجزء الأول من تلخيص كتاب “ الطريق المُتعرج” تأليف: ريتش كريستيانسن

استراتيجية تحديد الأهداف التي ستغير مجرى حياتك المهنية والشخصية

طريق مستقيم أم متعرج ؟!

ربما يحبذ الكثيرون اتباع الطرق المستقيمة والمباشرة للانتقال بين النقطة (أ) و(ب)، بل ويتخذونها منهجًا في الحياة باعتبارها الأقصر والأكثر وضوحًا، كما يعمد الكثير من الرواد وأصحاب الشركات إلى التحرك ضمن خطوط مستقيمة لرسم خرائطهم المستقبلية والالتزام بها، ولكن يتسم عالم الأعمال بالحاجة الملحة والمتكررة إلى مراجعة هذه الخرائط وإعادة صياغتها من حين إلى آخر، فالعزيمة المتقدة والرؤية الواضحة وحدهما لا تكفلان النجاح إلا إذا تحلَّتا بالمرونة والسلاسة، ذلك أن الطرق المستقيمة تحتاج في بعض الأحيان – إن لم يكن معظمها – إلى قدر من التعرجات.

تمتد جذور الطريق المتعرج وتتشعَّب لتشمل قوانين وقوى الطبيعة وينعكس ذلك على نماذج عديدة. فالأنهار – على سبيل المثال – لا تفيض في خط مستقيم منذ لحظة انطلاقها من المنابع الجبلية ووصولاً إلى المحيطات، على النقيض فهي تنعطف وتتعرَّج بينما تتأقلم مع العوائق التي تعترض طريقها. من جانب آخر تتشكل القمم الجبلية بفعل عوامل الطبيعة التي لا تدع مجالاً للخطوط المستقيمة على ظهر الجبل.
لا يختلف عالم الأعمال كثيرًا عن عالم الطبيعة؛ فأيًّا كان الطريق الذي نختار فهو بالتأكيد لن يخلو من النتوءات والمنحدرات والتعوجات والمنعطفات والمنحنيات. لذلك من المنافي للمنطق أن نقنع أنفسنا بسرعة وسهولة الوصول إلى أهدافنا مباشرة دون تعريض أنفسنا إلى بعض المخاطر.
من هنا تنبع أهمية التعديلات وتغيير الاتجاهات، فربما تتحول المنحنيات والتعوجات – التي تبدو عائقًا في سبيل تحقيق أهدافنا –
إلى مصدر للإحباط وتثبيط العزائم، ثم تتحول إلى أرض صلبة وتربة خصبة لقيام الأعمال الناجحة.

المحطات الرئيسية للطريق المتعرج 

قبل أن تشرع في أخذ المنعطفات، لا بد أن تتعرف إلى بعض العناصر الرئيسية والأدوات الضرورية التي ستضمن لك رحلة آمنة وناجحة.
1. حصر الموارد المتاحة
2. تحديد المنارات لمواجهة المحطات المظلمة
3. ابتكار عبارات تحفيزية
4. السعي وراء تحقيق الأرباح
5. تحديد المنهج والتزود بموارد إضافية
6. إضفاء القيمة
7. الالتزام بآداب وحدود الطريق الخاص بك
8. توفير عناصر المكافأة

حصر الموارد المتاحة

يصر البعض على أهمية المال كمقوِّم لا غنى عنه لنجاح الأعمال وتحقيق الأهداف في الحياة ككل، فمن منا لا يكون المال أول ما يخطر بذهنه لدى الشروع في تأسيس عمل ما! وكم من مرة تُسند إلينا مشروعات كبرى في العمل فتكون الميزانية هي أول ما نسأل عنه! أيضًا عند التخطيط لقضاء عطلة أسرية يكون الرصيد المتوفر بالحساب المصرفي هو الفاصل الذي يحسم إمكانية السفر من عدمه.
تخلق هذه الرؤية نوعًا من النهج الفكري يتأصل في أذهاننا وينعكس بدوره على كل قراراتنا واختياراتنا سواء كان شراء منزل، أو البدء في عمل جديد، أو إسهامات تقدمها لفريق عملك، أو شروعًا في الزواج. ولكن إذا ما انحصر تفكيرك في المال باعتباره الوسيلة الوحيدة لتحقيق الأهداف، فقد غابت عن ذهنك حقيقة أن النجاح ينتج في واقع الأمر عن حصر ومضاعفة الموارد الرئيسية التي لا تمت بصلة لمفهومنا التقليدي عن رأس المال، ولكنها بالأحرى ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأخذ “المنعطفات” اللازمة التي تقودنا في النهاية إلى الدخل المنشود. توصل “جاريت جندرسون” – صاحب الكتاب الذي حقق أعلى نسبة مبيعات لجريدة نيويورك تايمز “قتل الأبقار المقدسة” – إلى معادلة للنجاح أطلق عليها “معادلة القيمة.” تشير هذه المعادلة إلى أن رأس المال المادي ما هو إلا مجموع كل من رأس المال الفكري (أي المعرفة، والمهارات، والمواهب، والشغف( ورأس المال العلاقاتي )أي نوعية العلاقات التي تربطنا بمن حولنا من الأصدقاء والأقارب.)

رأس المال الفكري + رأس المال العلاقاتي =رأس المال المادي

*رأس المال الفكري
قد لا تكون المعلومات في صورتها المجردة كافية في كثير من الأحيان؛ فسواء كانت مصادرها تقليدية أم غير ذلك يعتمد رأس مالك الفكري على قدرتك على تطبيق هذه المعلومات بشكل عملي في المقام الأول. وبالتالي فحين تعمد إلى حصر وتقييم رأس مالك الفكري وجِّه تركيزك نحو ما تعلمته طوال رحلتك الدراسية، ولكن الأهم ألا تغفل مواطن قوتك والأشياء التي تجيدها.

يعد الشغف أحد أهم أشكال رأس المال الفكري، فهو لا يمثل فقط الحافز الذي يدفعك للمضي قدمًا في رحلتك، ولكنه يساهم إلى حد كبير في ضم المؤيدين إلى حافلتك وحشدهم حول هدف واحد ألا وهو تحقيق أهدافك. رأس المال العلاقاتي ما الذي سيحدث إذا جلست في غرفة مظلمة بمفردك متأملاً قدراتك ومتباهيًا بمهاراتك؟! بالتأكيد لا شيء. أما إذا استثمرت هذه المهارات والقدرات بما يعود بالنفع على من حولك، فمما لا شك فيه سينعكس ذلك على علاقتك بالآخرين ويقربك أكثر من تحقيق أهدافك وطموحاتك.
تعد عملية بناء العلاقات فرصة ذهبية لمواجهة طريقك المتعرج، فهي توفر لك فرصًا لم تخطر ببالك يومًا وتفتح لك الأبواب المغلقة. ونظرًا إلى أهمية هذه العملية، يجب التعامل معها بمنظور صائب ودقيق. لذا تذكر هذين المبدأين الرئيسيين:
أولاً) حقق أهدافك النبيلة بطرق مشروعة.
ثانياً) إياك واستغلال الأشخاص.

المنارات التي تتحدي الظلمات

“تنبع الريادة من التمتع بالجرأة الكافية على المناورة والانعطاف بين أسراب الضباب” عبارة قالها “لاد كريستينسن” أحد رجال الأعمال البارزين والمتميزين.
يفترض بعض الناس جدلاً أن خير سبيل لإدارة الأعمال هو وضع أهداف محددة ثم العمل على الانتقال من النقطة “أ” إلى النقطة “ب” بشكل مباشر قدر الإمكان رافضين تمامًا فكرة المناورة والانعطاف أو غيرها من الأشكال التي تتنافى مع الطريق المباشر والمستقيم، ولكن شئنا أم أبينا، لن تخلو حياتنا من التعرض لبعض أسراب الضباب سواء كنا نبدأ عملاً جديدًا، أو نعمل على مشروع معقد أسنده إلينا رئيسنا في العمل، أو حتى نساعد طالبًا على تخطي المرحلة الدراسية الثانوية، فقلما سنجد العصا
السحرية التي ترشدنا خطوة بخطوة في الطريق أو تتنبأ لنا بما يمكن حدوثه، ومن ثم فلا مفر من بعض محطات الظلام التي تتخلَّل الرحلة إلى أن تصل في النهاية إلى المحطة التي تشع نورًا وترفع راية الانتصار.

ولكن لسوء الحظ، يسيء الكثيرون فهم المعنى الحقيقي للمناورة والانعطاف، وبالتالي يهيمون على وجوههم دون أدنى هدف، فالأمر برمته يتوقف أولاً وأخيرًا على التطلع إلى هدف قوي وجريء ليكون هو المنارة التي تهدي خطانا في أوقات الضباب، وكلما قويت هذه المنارة وترسخ ضوؤها في أذهاننا، تحسن أداؤنا في الخروج من المحطات المظلمة في هدوء وسلام، فربما لن تكون الأمور واضحة تمامًا طوال الوقت، ولكننا على الأقل نعرف وجهتنا ومحطتنا النهائية. لذلك لا بد أن نضع هدفًا واضحًا وجليًا ليكون هو مرشدنا في الطريق، ولا ضير من إحراز بعض الأهداف البسيطة من حين إلى آخر على مدار الرحلة، فنكسر حدة الظلام ويشع بصيصًا من النور الذي يهدي سبيلنا قبل أن نتخذ الخطوات التالية في الضباب. فإذا كانت لديك رؤية واضحة ومحددة تجاه الهدف الذي تنشده بالتأكيد ستتحقق آمالك بعد تجاوز المنعطفات بجرأة!

نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثاني إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى