منوعات

معايير التدريب الإداري وعصى موسى

يستخدم لفظ معيار بشكل عام
بمعنى“أداة للمعايرة أو ميزان للمقارنة أو محك للمراجعة ”مع فروق بينها ،أو بمعنى مستوى إنجاز يعد مقبولا أو متفقا عليه ،بالتالي تستخدم مصطلحات مثل :
–           معاييرالأداء في مهنة معينة
–           معايير التدريب لمهنة أو تخصص
ونحن في حاجة ماسة للمعايير المهنية في مجال التدريب لارتباطها بإنتاجية العمالة وبالتالي القدرة على المنافسة، والجودة واختراق الأسواق المحلية والعالمية والعمل طبقا للمعاييرالدولية نتيجة لإنفتاح الأسواق والحدود وانتقالا لعمالة عبر البلدان وبالتالي يجب ربط المعايير المهنية المحلية مع المعايير الدولية، والمعاييرالمهنية في الشركات متعددة الجنسيات، واقتصاد المعرفة والمعلوماتية وتسارع التغيرات واللحاق بالأسواق العالمية.
 
فلكل مهنة واجبات لابد وأن يمارسها بشكل صحيح كل من يعمل في هذه المهنة ،وتًبنى هذه الواجبات على جوانب معرفية ومهارات واتجاهات نحو العمل، ومعايير الأداء المهني لكل مهنة هي مستوى الأداء الذي يقبل به سوق العمل لكل من هذه الواجبات.
ونظرا للارتباط الشديد بين معايير الأداء المهني منج هو كل من التدريب الذي يؤدي إلى ممارسة المهن والاختبار المهني الذي يجبعل الفرد اجتيازه حتى يسمح له بالانخراط في المهنة ،غالبا مايتم الربط بين معايير الأداء المهني وبين معايير ومستويات التدريب على المهارات .
فقبلا لحديث عن معايير أداء لمهنة التدريب يجب أن نكون قد اتفقنا على الواجبات والمهام المطلوب أدائها،أو ما نسمية “الوصف الوظيفي المُعتمد”، فمن الضروري تحديث هذا التوصيف المهني والتأكد من مسايرت هل لمتغيرات في مواقع العمل بشكل مستمر ومخطط.
 
فمهنة التدريب معنية بإعداد وتأهيل العنصر البشرى الذي كرمه الله تعالى وسخر له ما في السموات والأرض واستخلفه في الأرض ليعمرها، وللتعليم والتدريب وبناء الأفراد والمجتمعات أهمية ومكانة خاصة عند الله تعالى حيث يقول الله تبارك وتعالى في المصطفين الأخيار القائمين بهذه المهمة حق قيام (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) وقد جاء الأمر والتوجيه والندب الإلهي لأداء هذه المهمة على عدة أشكال ومستويات في القرآن الكريم
o          الأمر الصريح المباشر: (ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ )” [النحل: 125].
o          الندب والتكليف: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)” [آل عمران: 110].
o          التوضيح والبيان: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي)” [يوسف: 108].
o          التوصيف والتعريف: ((هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا
o          شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ )”[الحج: 78].
o          الدفع للإجراء العملي: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُقُمْ فَأَنْذِرْوَرَبَّكَ فَكَبِّرْ” [المدثر: 1- 3].
o          (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ” )[الحجر: 94].
–           ويتحدث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم معرفنا نفسه : ( إنما بعثت معلما )، ( وبالتعليم أرسلت) رواه البخاري. ويمارس الرسول صلى الله عليه وسلم التعليم والتدريب بكافة أشكاله وصوره المتعددة والمتنوعة (بالحوار والنقاش، بالسؤال والفزورة، بالموقف العملي، بتقديم النموذج والقدوة، باستثارة السؤال عند المستمعين المتدربين ، بالتشويق ، الترغيب والترهيب ،  بالعصف الذهني الجماعي، بضرب المثال والتمثيل المادي المرئي المعنوي الغير مرئي ، بالرسوم البيانية والتوضيحية ).مستخدما كافة وسائل الحس والاستقبال عند الإنسان/المتدرب ( السمع والبصر والإحساس والتذوق والروح) مراعيا طبيعة ومستوى المستمعين المتدربين من حوله.
 
لقد أصبح التدريب ذات أبعاد إستراتيجية كبيرة ويحتاج إلى بنية أساسية تضمن جودته وفاعليته في تحقيق أهدافه التنموية المنشودة لكافة قطاعات ومؤسسات الدولة لبناء وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على تنمية المجتمع والنهوض به تتعاون فيها جهود الدولة مع القطاع الخاص لصياغة المعايير المهنية اللازمة لرفع جودة التدريب الى المعايير الدولية التي تحقق أهدافة الاستراتيجية وخططه الطموحة للرقي بالعنصر البشري العربي للحاق بركب الدولة العظمى في عصر لا يعترف الا بالقوي وبدين لا يقبل إلا القوي الامين.
فهل يا ترى تلك المعايير بعد صياغتها والاتفاق المهني عليها وتطبيقها فعلياً وتنفيذياً وإجرائياً ستصبح عصا موسى لخط نموذج من التدريب يلبي تطلعات شعوبنا العربية الحالمة.
 بقلم د/ ياسر مهلهل – مستشار التدريب
#عاش_الكيان_التنموي
#أكاديمية_بناة_المستقبل
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى