الجزء الاول من تلخيص كتاب “الأرباح من أسفل السلم الوظيفي إلى أعلاة” تأليف:جودي هيمان


زيادة الإنتاج والأرباح
هناك ثلاثة أسئلة جوهرية يطرحها كل موظف داخل أية شركة، أيًا كانت درجته على السلم الوظيفي:
❂سؤال تطرحه الإدارة العليا وكبار المديرين التنفيذيين: هل هناك طرق إضافية لمضاعفة نجاح الشركة؟
❂سؤال يطرحه قادة الأعمال: هل من الممكن أن أجني ربحًا من عملي في القطاع الخاص بالشكل الذي يفيد الآخرين كذلك؟
❂سؤال يطرحه بقية الموظفين: هل هناك من سبيل ليعم النجاح الشركة والموظفين معًا؟
تمثل إجابة كل سؤال من هذه الأسئلة ضرورة حيوية لجميع الأطراف، بدايةً من كبار المديرين في أكبر الشركات وانتهاءً بأصغر الموظفين في أصغر الشركات. فلطالما كان الهم الشاغل لقادة الشركات هو حجم الربحية؛ لأن حملة الأسهم وأعضاء مجالس الإدارات يقيسون نجاح القادة بهذه الطريقة الوحيدة. وكثيرًا ما قيَّمت بورصة ”وول ستريت“ مدى نجاح الشركات وصعودها إذا استطاع رؤساؤها تقليل نفقاتها وعمالتها والأجور والمزايا التي تُمنح إلى الموظفين. لكن في الوقت نفسه، ينبع شعور كبار المديرين بالرضا من قدرتهم على تحقيق هدف أبعد بكثير من جني الأرباح على حساب مصلحة الموظفين.
ومن جانب آخر، مثلما يهتم الموظفون بالمركز التنافسي لشركتهم لأنه يضمن استقرارهم الوظيفي، فإنهم يهتمون أيضًا بجودة ومستوى الظروف التي يعملون في ظلها، والتعويض المادي المناسب عن جهدهم المبذول، وتوازن حياتهم اليومية.
على الرغم من أهمية إيجاد إجابة لهذه الأسئلة في ظل مناخ اقتصادي قوي ومستقر، فقد عكست الأزمة المالية التي شهدها العالم منذ سنة 2008 ضرورة الإجابة عنها في أسرع وقت. وكما يبين انخفاض مكافآت المديرين التنفيذيين، تواجه الشركات ليس
أزمة مالية فقط، بل وتواجه أيضًا أزمة ثقة. الأسئلة التي فرضتها الأزمة الاقتصادية واضحة: متى ستنمو أرباح الشركات؟ متى ستحظى الشركات بالاستقرار الاقتصادي؟ متى ستنجح ”الولايات المتحدة“ و”أوروبا“ وغيرهما من الدول المتقدمة في إصلاح اقتصادها بالكامل والنهوض من جديد؟ هل سيتراجع الأداء الاقتصادي لدول مثل ”الصين“ و”الهند“ وغيرهما من الاقتصادات الناشئة، أم سيتقدم إلى الأمام؟ كل هذه المخاوف تحيط (وتهدد) نجاح الاقتصاد ونهوضه من حالة الركود. ولكن من ناحية أخرى، لم تكن أزمة الثقة أقل أهمية، بل فرضت بدورها مجموعة مختلفة من الأسئلة: ما مدى طمع وجشع بورصة ”وول ستريت“؟ هل هدف قادة القطاع الخاص هو النجاح المالي وحسب؟ هل لديهم استعداد للمخاطرة بالاستقرار المادي لكل شخص آخر في
العالم؟ تقود كل هذه الأسئلة إلى سؤال واحد أساسي وحاسم: هل ستكون هناك علاقة بين النجاح الذي يتذوقه المتربعون على قمة السلم الوظيفي وأولئك القابعون على بقية درجات السلم؟
ما بعد التعويض المادي
تعتقد شركات كثيرة أن بوسعها تحقيق ميزة تنافسية إذا دفعت لموظفيها أقل أجور ممكنة، لتقلل بذلك من تكاليف العمالة. هذا هو الحال مع العمالة غير المدربة وغير الماهرة التي يرى المديرون أنه من السهل استبدالها بتكلفة زهيدة. وعلى العكس من ذلك، حين يتعلق الأمر بالعمالة الماهرة، حيث تميل الشركات إلى دفع أجور مرتفعة وحوافز مالية تجذب بها أكفأ المهارات.
نتيجة لذلك لم تكن هناك عدالة في توزيع الدخل منذ سبعينيات القرن العشرين، بنسبة ترتفع إلى 15 ٪ في المتوسط ما بين عامي 1970 و 2000 في الدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. بل وفي الواقع اتسعت هذه الفجوة أكثر منذ عام 1995 وحتى عام 2000 في جميع الدول الأعضاء باستثناء ”أيرلندا“ و”إسبانيا“، كما تجذَّرت المشكلة داخل ”الولايات المتحدة“ التي وصل غياب عدالة التوزيع فيها إلى أعلى معدلاته في عام 1995 ، ثم للمرة الثانية في عام 2005 هذا ويؤدي غياب عدالة التوزيع في ظل الظروف الاقتصادية المستقرة إلى نشوء الأزمات المالية العالمية، أما خلال التقلبات الاقتصادية القاسية فيؤدي
إلى تعريض دخل العائلات المتدني إلى الخطر.
ولكن هل كان غياب العدالة في توزيع الدخل أمرًا حتميًا لا فكاك منه؟ هل يمكن أن تحقق الشركات الربح وفي نفس الوقت تقدم للموظفين التعويض المالي المناسب من أجور وحوافز كي يحسِّنوا أداءهم؟ ثمة عوائق تقف حائلاً دون إعداد هيكل أجور مثالي كي تستفيد الشركة وموظفوها معًا:
❂تقوم الثقافة الداخلية للعديد من الشركات على تقديم حوافز مرتفعة لكبار الموظفين مقارنةً بصغار الموظفين. ولكن على الرغم من جميع الأدلة العملية والدراسات التي أجريت حول فعالية هذه الحوافز، فقد أرست هذه الشركات ممارسات تعتمد بشكل أساسي على ثقافة العقاب والتأنيب. إضافةً إلى هذا، تعارض النقابات العمالية ومنظمات العمل تفاوت الأجر بناءً على الإنتاجية.
❂إعداد هيكل الأجور ليس أمرًا سهلاً. فلكي تؤتي المكافأة ثمارها يجب أن تحدد الشركة أهدافًا واضحة، ولا بد أن يفهم كل من الإدارة والموظفين ما يجب عليهم عمله لتحقيق هذه الأهداف التي يُشترط أن تكون عملية وواقعية، بل إن المعايير التي يُقاس بها أداء الموظف ومدى تقدمه يجب أن تكون ملائمة وشفافة، ومن الضروري أيضًا أن تتوافق الحوافز مع هذه المعايير ومع أهداف
الشركة.
❂يجب أن يكون نظام المكافآت والحوافز عادلاً بالنسبة لجميع الموظفين. على الرغم من أن العديد من مكونات نظام المكافآت تكون مشتركة بين أكبر الموظفين حتى أصغرهم، فهناك اعتبارات استثنائية تجب مراعاتها، إذ لا بد من حصول الموظف على أجر يضمن له الحياة الكريمة، قبل تخصيص الحوافز، ويجب أن يكون الحد الأدنى من الأجر ملائمًا وعادلاً لكل موظف ويناسب الشركة في ظل البيئة التي تنافس فيها.
تتطلب عملية ترجمة أجور الموظفين المرتفعة إلى أرباح للشركة اختيار الأولويات الواضحة والاستراتيجية، ثم تحويل هذه الأولويات إلى أهداف قابلة للتنفيذ في كافة مستويات المؤسسة، وإمداد الموظفين بالتدريب المناسب وظروف العمل التي يستطيعون من خلالها تحقيق هذه الأهداف، وإيجاد طريقة عادلة وشفافة ودقيقة لقياس جدوى الحوافز.
أوضحت شركات كثيرة أن هناك فائدة اقتصادية ملحوظة تنتج من تعديل هيكل الأجور والعمل ليصبح أكثر فعالية. من خلال بيئة العمل المثالية والحوافز الهادفة، استطاعت هذه الشركات مضاعفة إنتاجية موظفيها الحاليين، كما ركزت جهودها اللاحقة عند
تعيين موظفين جدد على اختيار أفضل الكفاءات الموجودة في سوق العمل، وهذا بدوره أدى إلى زيادة الإنتاجية وارتفاع جودة الإنتاج.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزء الثاني إضغط هنا
هذا المحتوي تم نشره علي جريدة “عالم التنمية”
برعاية أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و “المنظمة الدولية للاعلام العلمي”
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني




