عصير الكتب

الجزء الأول من تلخيص كتاب“ذكاء النجاح ” تأليف:روبرت هولدن

“ذكاء النجاح ”
كم من النجاح تحتاج لكي تنجح ؟
هناك أشخاص كثيرون يبدون أذكياء، لكنهم يلهثون وراء النجاح بأسلوب طائش ومتهور وبرؤية ضيقة. مشكلة هؤلاء أنهم مشتتون ومشغولون فيما يفيد وفيما لا يفيد. هؤلاء يبذلون جهودًا خارقة ويجربون ويغامرون ويحققون نجاحًا ماديًا، لكنهم ليسوا أذكياء كما يظنون. السبب هو أننا نعيش في عالم يقيّم الإنسان من واقع إنجازاته المادية فقط. فالكثيرون يعتبرون النجاح هدفهم الأكبر والأوحد، فلا يرون في الحياة شيئًا غيره، ويقيمون مسار حياتهم بناءً على نجاحهم الظاهري من عدمه، بل وينتقدون أنفسهم
بقسوة إذا لم يحققوا كل ما يطمحون إليه. فإلى أية درجة يمكن أن يكون النجاح كافيًا؟
يتوق الناس إلى النجاح لأنهم يظنون أنه سيجعلهم يرضون عن أنفسهم ويشعرون بالسعادة. فقد وصف ”ويليام جيمس“، وهو أبو علم النفس الحديث، الرغبة الأنانية الملحة لدى الإنسان في النجاح بأنها ”وباء اجتماعي“. فإن الحديث عن ذكاء النجاح يدعونا إلى التحلي بالحكمة عند التفكير في معناه. مع أن كل علماء النفس الإيجابي يؤكدون أن إحساس الناس الإيجابي بالسعادة هو ما يقودهم إلى النجاح. وهذه مفارقة طريفة لكنها غير لطيفة، فالناس يسيرون في الاتجاه المعاكس للنجاح وهم لا يشعرون.
الرؤية
ما سبق يعني أن الناس يسيرون باتجاه النجاح على غير هدى؛ لأنهم لا يملكون رؤية حقيقية عنه ولا يدركون كنهه. وكلما كثرت
إنجازاتهم، زادت تساؤلاتهم حول معنى النجاح الحقيقي.
النجاح ليس سباقًا واحدًا، بل رحلة مستمرة، وكل خطوة تخطوها تكسبك شيئًا. النجاح اكتشافات لا إنجازات. ولذا فإن البداية الفعلية في طلبه وفهمه ورؤيته هي أن تعزف على أوتار الهدف الذي وُلدت من أجله. وهذه الرؤية الصحيحة ستعطيك المفتاح
الصحيح.
مجتمع مهووس بالنجاح
يزدهر اقتصاد السلع مع تسارع إيقاع حياتنا، أي مع محاولتنا المستميتة للحاق بالركب. ففي الأسواق التجارية مثلاً، ستجد صنفًا جديدًا من أكياس الشاي معروضًا للبيع يتميز بنكهة قوية ويحتوي على حليب بودرة منزوع الدسم. هذا المنتج صمم لكي يوفر وقتك ويحافظ على وزنك فقط! فهل تعتبر توفره على مائدتك نجاحًا؟ وهل هو بديل للرياضة؟ هل هو ذكاء أم غباء؟ لقد أصبحت القهوة الطبيعية تسمى ”نسكافيه“، لكن السرعة في تحضير القهوة لم تصبح سعادة.
على الرغم من أن تاريخ ”المجتمع السريع“ كان قصيرًا وله بعض جوانبه الإيجابية، فقد آن الأوان لنسمي مجتمع السرعة ”المجتمع المهووس“. كلمة ”الهوس“ مصطلح يستخدم في الطب النفسي ليشير إلى غياب الذكاء، وهو نوع من ”العبط“ أو الجنون، وبلغة المصطلح العلمي: ”هو اضطراب مزاجي يتسم بأعراض تشمل فرط الحركة والتهور والاستحواذ والسرعة في التفكير والكلام“. في مجتمع الهوس، نتحرك بسرعة فنتخطى السرعة التي تتسم بالذكاء والتفكير السليم. صحيح أن السرعة قد تصلح أحيانًا مقياسًا للنجاح، ولكنها ليست المعيار الوحيد. فقد انهارت شركات عالمية كثيرة بسبب التسابق نحو الريادة والسبق في اقتحام أسواق غير جاهزة وطرح منتجات غير ناضجة. علاوة على أن هوس بعض رجال الأعمال الطموحين إلى حد الجنون كلفهم
صحتهم وسعادتهم وحياتهم.
ما يهمنا هنا هو التأثير السلبي الذي أصاب علاقاتنا الاجتماعية في مجتمع مذهول. إيقاع حياتنا المسعور جعلنا لا نلمس من علاقاتنا بالآخرين إلا القشور، دون تواصل حقيقي إنساني وعميق. صرنا نقنع بالعلاقات المختزلة التي نتبادل فيها العناوين الرئيسة لأخبار حياتنا، ولكننا لا نغوص في التفاصيل، بل نفوِّت كل فرصة للتواصل الحميم. كما أن الضغوط المفروضة على الإنسان لكي يعمل أكثر وأطول لا تتوقف، فنغيّب أنفسنا اجتماعيًا ووجدانيًا ونفسيًا. فأين هو النجاح إذا كان مطلوبًا من نجاحنا أن يقودنا إلى السعادة؟!
التقاط الأنفاس
اغرس عادة التوقف والتقاط الأنفاس في شخصيتك لأنها دليل على الذكاء. إذا لم نتوقف أبدًا، فلن نلمس جوهر الحياة أبدًا. سيضيع العمر هباءً ولن نشعر بثراء وعمق كل فرصة تسنح لنا ونحن نعبر مسرعين وهي على الطريق. التوقف والالتفات
ولو لدقائق معدودات سيعيد لك التواصل مع ذاتك ورؤيتك وعقلك وغايتك.
التقاط الأنفاس يأخذ أشكالاً كثيرة منها: العبادة والتدريب والقراءة والتأمل والرياضة والموسيقى وقضاء بعض الوقت مع الأصدقاء. التوقف يعيد شحْن طاقاتنا النفسية والاجتماعية ويساعدنا في تذكر أهدافنا وغاياتنا ورسالتنا في الحياة والتواصل بعمق أكبر مع ذواتنا وحكمتنا الداخلية، ويجعلنا منفتحين وأكثر قدرة على الابتكار. التوقف يوفر وقتنا ويجنبنا بعض الأخطاء، ويحمينا من الجراح
والأتراح.
جيل مشغول
الانشغال الدائم ليس دليلاً على الذكاء، بل هو عقبة في طريق النجاح في العمل والعلاقات والحياة عمومًا. جداول العمل المزدحمة ليست دليلاً على أي إنجاز عظيم، ولا تضمن النجاح السعيد ولا أية درجة قريبة منه.
قد تحقق الأجيال المشغولة ما يمكن أن نصفه ب”النجاح البصري“ أو ”النجاح الخارجي“؛ بمعنى أي مظهر مرئي يشبه النجاح، لكنه ليس نجاحًا فعليًا. قد نحقق إنجازات كثيرة ولكن نبقى مشغولين عنها فلا نتمتع بثمارها. نبقى مشغولين بسداد قروضنا العقارية فلا نجد وقتًا لنعيش في بيوتنا وبين أحبائنا. ثم يكبر أطفالنا ويتركوننا، ويغادر أصدقاؤنا وينسوننا، ونحن نبحث عن فرص في
العقار والاستثمار، وننسى فرص العطاء والإيثار!
أحد مفاتيح النجاح هو أن ننظر فيما وراء مشاغلنا ونبحث عن سبل للتواصل مع العالم. سيتيح لنا هذا فرصًا لم نكن لنكتشفها وسط زحمة الحياة ومشاغلها؛ سيخلق لنا طموحات جديدة وصداقات سعيدة وفعالية أكبر في أداء الأنشطة والأعمال المختلفة، بل وحتى مستوى أعلى من النجاح. هذه أسئلة يجب أن تطرحها على نفسك إن كنت تريد أن تتخطى أسوار الانشغال، وتنتقل منه إلى رحابة الحياة بجميع جوانبها:
❂ما الذي أخسره دائمًا بسبب كثرة مشاغلي؟ اذكر أهم الأشياء التي تخسرها أو تفوتك عندما تكون مشغولاً طوال الوقت، مثل الوقت الذي تقضيه مع نفسك، أو وضوح الرؤية، أو السعادة والرضا الداخليين، أو التنمية الذاتية، أو العلاقات الاجتماعية، أو مواعيد الصلاة، أو الاسترخاء،أو التسلية والترفيه.
❂ما الذي سأفعله لو لم أكن مشغولاً؟ هل انشغالك  الدائم سببه رغبتك الجادة في تحقيق هدف معين أم خوفك من الفشل في تحقيق هذا الهدف؟ إذا أردت النجاح، فعليك أن تحدد المعايير التي تساعدك في التمييز بين الانشغال الزائف وبين السعي الجاد إلى تحقيق هدف.
❂ما الذي أتجنبه بانشغالي؟ الانشغال الدائم قد يكون مبررًا نفسيًا مُقنِعًا للهروب من مواجهة مشكلات حالية أو تحديات مستقبلية. بعض الناس يستغلون حالة الانشغال ك”مُسَكّن“ سلوكي يجنبهم الانغماس في مشاعر الخوف والحزن والغضب والألم النفسي.
❂ما الذي يحميني منه انشغالي؟ يستغل الناس  الانشغال الدائم كوسيلة دفاعية ضد التخلي عن السيطرة، أو المجازفة، أو الثقة بالآخرين، أو تعلم الأخذ وتلقي المساعدة. ننشغل أحيانًا لأننا نخاف من فكرة التخلي عن استقلاليتنا.
❂كيف أكون أقل انشغالاً وأكثر نجاحًا؟ من الممكن أن تستغل انشغالك ليكون بمثابة نافذة على مزيد من التخيل والابتكار والإبداع. اجعله تحديًا لسبر أغوار نفسك والاستماع إلى صوت الحكمة بداخلك ومساعدة الناس وقيادتهم برؤية واضحة ومؤثرة.
❂ماذا سأستفيد لو تخلصت من انشغالي؟ كلما  كرست وقتًا كافيًا للإجابة عن هذا السؤال، توصلت إلى إجابات قيمة وممتازة تحقق لك فوائد لا حصر لها.
ميثاق النجاح 
هو عقد ملزم قانونًا لأنه يحتوي على عدد من ”القوانين“ التي توافق عليها وتلتزم بتطبيقها. هذه القوانين هي شروط نجاحك التي تنص على ما يجب أن تفعله كي تدرك الإمكانات التي تؤهلك للنجاح. بدايةً، أجب عن هذا السؤال: ”ما شروطي للنجاح؟“ فكّر في الإجابة مليًا. استشرف عقلك الباطن وابحث عن قوانين وقواعد ومبادئ تؤمن بوجوب الالتزام بها كي تستمتع بنجاحك:
-1 قانون الجدارة: العالم مليء بأشخاص موهوبين يبحثون عن الفرصة المناسبة للنجاح؛ أشخاص أذكياء لكن عبقريتهم مغمورة؛ لكنهم طيبين ويستحقون النجاح. ولكن، ما الذي يحدد النجاح؟ مهما كنت ذكيًا أو موهوبًا أو ملتزمًا، فإن إحساسك بجدارتك وثقتك بنفسك هو العامل الأهم – وربما يكون الأوحد – الذي يبني نجاحك أو يهدمه. اسأل نفسك: ”ما قدر النجاح الذي أستحقه؟“ راجع الشروط التي كتبتها في ميثاق النجاح لأنك ملزم بها وفقًا ل”القانون الشخصي“ الذي وضعته بنفسك. بعض الناس يضعون قائمة طويلة من المهارات والمؤهلات والمواصفات التي يريدون أن تتحقق لهم كي يستحقوا النجاح. تجدهم يقولون لأنفسهم: ”يجب أن أنجح عن جدارة“ أو ”يجب ألا أخطئ أبدًا“ أو ”يجب أن أكون على استعداد دائم لخوض أصعب التحديات“ أو ”يجب أن أنال استحسان الجميع“.
دون ذلك، لن يكون للنجاح طعم بالنسبة لهم ولن يشعروا بأنهم يستحقونه. اسأل نفسك: ”ما الذي يجب أن أفعله كي أستحق النجاح؟“
-2 العمل الشاق: هذه فلسفة قوامها أن النجاح لا يأتي إلا لمن كد وكدح، وأنه ”يجب“ أن يتحقق عبر العمل الجاد والمتواصل. إذا لم تكن تشعر بالنجاح، فإن هذه الفلسفة ستحضك على بذل مزيد من الجهد. فإن لم يفلح هذا، فعليك أن تحاول أكثر. لا تعترف هذه الفلسفة بالمواهب الفطرية ولا بالإلهام ولا بالصُدف ولا بانسيابية الأداء ولا بالإنجاز التلقائي.
-3 الألم: تحتوي بعض مواثيق النجاح على بند ينص على أن الشخص لن يستطيع أن ينجح إلا بعد تجارب مؤلمة. هل تؤمن بمقولة: ”لا نجاح دون أتراح“؟ إن كنت كذلك، فأنت تضع الألم في ميثاق نجاحك. هناك أشخاص يصادفون الكثير من الأزمات والعثرات؛ مشروعاتهم تصطدم بحائط الفشل، وعلاقاتهم معقدة، وحياتهم صعبة.
إلا أنهم في الحقيقة يتمتعون بموطن قوة مدفون في أعماقهم، فإذا ما نقبوا عنه فسوف تتاح لهم الكثير من الخيارات المُثمِرة.
-4 التكلفة المستترة: هل تعتقد بعد أن استحققت نجاحك أنك يجب أن تدفع ثمنًا في مقابل ذلك؟ إن كنت كذلك، فأنت ممن يؤمنون بأن للنجاح ثمنًا كأي شيء آخر في الحياة. ستنظر إلى كل شيء باعتباره صفقة تجارية. بالنسبة لك، ليس هناك ما يعرف باللحظات ”غير المشروطة“ ولا مكافآت أو منح أو هدايا. ستواجه صعوبة في تقبل النجاح والسعادة والحب ما دمت تؤمن بأن كل ما هو جميل يحمل فاتورة باهظة يجب أن تسددها قبلاً. ستخاف من النجاح لاعتقادك أن الثمن سيكون فوق طاقتك.
-5 التضحية: نقدم كل يوم عشرات التضحيات من أجل النجاح. هذه واحدة من سمات ”المجتمعات المهووسة“ التي يلهث فيها الناس دائمًا وراء المال والصفقات. تعودنا على أن ندوس على علاقاتنا الاجتماعية وعائلاتنا وقيمنا وصحتنا من أجل النجاح، ولا ننفك نقول لأنفسنا: ”التضحية شرط للنجاح“. مع أن النجاح يشترط التضحية بغير المهم من أجل الاحتفاظ بما هو مهم. فإذا قادك مفهومك للنجاح إلى التضحية بأكثر الأشياء قيمة وأهمية في حياتك، فهذا ليس نجاحًا حقيقيًا.
-6 المثالية: تنطوي بعض مواثيق النجاح على بند ”المثالية“ الذي ينص على أن النجاح سيكون حليف من لا يخطئ ولا يَزلّ ولا يحتل المرتبة الثانية أبدًا. هؤلاء يحبون أن يفعلوا الصحيح من المرة الأولى. وبناءً على هذا، فلن يتحقق النجاح بالنسبة لهم إلا بحصد أعلى الدرجات وبلوغ أسمى المرتبات وإلا خسروا حقهم فيه. بيد أنهم لا يدركون أن الفشل ليس منحنى تعلم وليس خيارًا مطروحًا. كلٌ منا سيذوق الفشل في مرحلة من مراحل حياته ويجب أن يتقبل ذلك ويستعد له.
-7 الاستقلالية: إذا أدرجت بند ”الاستقلالية“ في ميثاق نجاحك، فأنت شخص لا يحب رمي أثقاله وأعبائه وهمومه ومشكلاته على الآخرين، بل تفضل الاعتماد على نفسك وتشعر بأن طلب المساعدة أمر يحرجك ويشينك. هذا يعني أنك تحب أن ”تبني دراجتك بنفسك من الصفر وتقودها وحدك“ أي تفضل إعادة اختراع العجلة لكي تستمتع بطعم الفوز.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثاني إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى