الاخبارباحثي بناة المستقبلبناة المستقبل والتنمية

هل رأى الذكاء الاصطناعي الكارثة قبل أن تقع؟

كتبت/الدكتورة جيهان عبدالرحمن الشيخ

نيبال والصين أمام سؤال صعب: لماذا تستطيع الخوارزميات رصد الخطر ولا تستطيع دائمًا تحديد لحظة الانهيار؟

في السادس والعشرين من أغسطس 2026، شهدت المناطق الحدودية بين نيبال والصين كارثة مفاجئة، بعدما انهارت كتلة جليدية وصخرية في أعالي الهيمالايا، لتتحول إلى تدفق هائل من المياه والطين والحطام، امتد لمسافات طويلة ووصل تأثيره إلى مناطق مأهولة.

في البداية، جرى تفسير الإشارة الزلزالية المصاحبة للحدث باعتبارها زلزالًا، قبل أن توضح التحليلات أن الإشارة نتجت عن الانهيار الجليدي وتدفق الحطام.

لكن الحادث فتح بابًا لسؤال مهم: إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على تحليل كميات هائلة من البيانات، فلماذا لم يتنبأ بالكارثة قبل وقوعها؟

الإجابة ببساطة أن هناك فرقًا بين معرفة أن منطقة ما معرضة للخطر وبين معرفة اللحظة التي سيحدث فيها الانهيار.

فقد أثبتت دراسات حديثة في نيبال قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، ومنها نموذج Random Forest، على تحديد المناطق الأكثر عرضة للانهيارات الأرضية بدقة مرتفعة.

لكن تحديد “أين يمكن أن يحدث الانهيار” لا يعني بالضرورة القدرة على تحديد “متى سيحدث”.

وهذا هو التحدي الحقيقي أمام الذكاء الاصطناعي في مواجهة الكوارث الطبيعية؛ فالعوامل التي تؤدي إلى الانهيار قد تكون كثيرة ومتداخلة، وقد تتغير خلال دقائق، خصوصًا في المناطق الجبلية التي يصعب مراقبتها بشكل مستمر.

لذلك، لم يكن الذكاء الاصطناعي غائبًا عن المشهد، لكنه ببساطة ليس كرة بلورية تتنبأ بالمستقبل.

المستقبل ربما لا يكون في خوارزمية تعرف موعد الكارثة بدقة، وإنما في أنظمة تجمع بين الأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار والبيانات الجوية والجيولوجية، ثم تستخدم الذكاء الاصطناعي لاكتشاف العلامات المبكرة للخطر.

فقد لا يستطيع الذكاء الاصطناعي حتى الآن أن يقول: “الجبل سينهار بعد دقائق”، لكنه قد يصبح قادرًا على القول: “هناك شيء غير طبيعي يحدث… استعدوا.”

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى