الجزء الثالث من تلخيص كتاب “تألق وتفوق ” تأليف :إدوارد هالويل


كيف تخلق بيئة عمل إيجابية ؟
بإمكان أي شخص نشر ثقافة التواصل والترابط في بيئة العمل، لأن البشر بفطرتهم لا يعيشون منعزلين كأنهم في جزر نائية، بل خلقنا لله لنتواصل ونتعارف ونترابط.
وهذه طبيعة كونية لا نستطيع مقاومتها. يقول تعالى: ”يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا بإمكان أي شخص نشر ثقافة التواصل والترابط في بيئة العمل، لأن البشر بفطرتهم لا يعيشون منعزلين كأنهم في جزر نائية، بل خلقنا لله لنتواصل ونتعارف ونترابط.
وهذه طبيعة كونية لا نستطيع مقاومتها. يقول تعالى:”يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا .
3- الاستمتاع بالعمل : الكشف عن المهارات والأفكار
يدرك معظم المديرين أهمية العمل، ولكن بعضهم لا يدرك أهمية التسلية واللعب ودورهما في تحفيز الموظف. نقصد بالتسلية واللعب أي نشاط يتدخل فيه خيال الإنسان، لأن إعمال الخيال من أكثر أنشطة المخ تعقيدًا وإنتاجية. فعندما تبدو علامات الملل والفتور واللامبالاة على موظف ما، فلا يكون السبب طبيعته الفطرية التي جبل عليها، وإنما لأن عمله يفتقر إلى عوامل المرح والتسلية ولأنه لا يشترك في ابتكار حلول للمشكلات. وفي هذا يقول ”نسيم الصمادي“ رئيس التحرير: ”لا يبدأ العمل الصحيح إلا عندما نظن أننا نلعب، ولا يبدأ اللعب الصحيح إلا عندما نظن أننا نعمل.“ فالعمل الجاد يرتقي بسبب المرح والفرح إلى مرتبة اللعب، واللعب الجاد يرتقي لمرتبة العمل.
المدير الذي يشجع موظفيه على التسلية والمرح والاستمتاع بالعمل والمشاركة في الأنشطة الإبداعية هو الذي يستطيع أن يستخرج أفضل ما في داخلهم، وأن يصل بهم إلى ذروة الأداء. فعندما تدرك قيمة التسلية وتشجع عليها، ستحقق لمؤسستك نقلة هائلة تدفعها إلى طريق النجاح والتميز.
4- الكفاح من أجل النمو : ألم الفوز
نقصد ب”ألم الفوز“ ذلك المزيج أو تلك الخلطة التي تجمع بين عمل الشخص وتقدمه. فقد تعمل مائة ساعة في الأسبوع، دون أن تحرز أي تقدم، في حين يعمل زميلك خمسين ساعة فقط ويحرز تقدمًا أكبر منك. ما يجب أن يفعله المدير هنا هو الحرص على المزج بين الكم والكيف، حتى تؤتي الساعات الطوال في العمل الجاد والشاق ثمارها الطيبة، ويؤدي الجهد والابتكار إلى تقدم ونمو.
من أكثر الأخطاء شيوعًا والتي يرتكبها المديرون حين تسوء ظروف العمل، أي عندما لا تحقق الشركة النمو المنشود، هو مطالبة الموظفين بساعات إضافية من العمل وتكليفهم بمهمات تفوق طاقتهم. وغالبًا لا يكون هذا هو الحل الفعال. فالمشكلة تكمن في قمة الهرم الوظيفي، أي في النقاط الثلاث التي سبق شرحها: سوء الاختيار وضعف الروابط والعلاقات وغياب الابتكار. فتلك هي
الأسباب التي تعرقل التقدم.
تؤكد أبحاث تشريح المخ أن الصراع والكفاح والمثابرة من أجل التعلم يؤدي إلى التقدم والنمو. لنقل مثلاً إنك تريد حفظ رقم تليفون. في البداية ستقوم بكتابته، فترسل الخلايا العصبية المسؤولة عن حفظ هذا الرقم ناقلاً عصبيًا اسمه ”الجلوتامات“ لبدء عملية الحفظ. فإن لم تتصل بهذا الرقم لاحقًا، فلن يتم تحفيز الخلايا العصبية؛ أما إذا أردت الاتصال بالرقم وجاهدت لكي تتذكره، فسوف تنشأ تفاعلات واتصالات كيميائية بين الخلايا العصبية تثبت الرقم وتحفره في المخ فتتذكره لاحقًا بمجرد تنشيط منظومة الخلايا نفسها. لقد حصل ”إيريك كاندل“ عام 2000 على جائزة ”نوبل“ في الطب نظير اكتشافه لهذه الظاهرة المعروفة باسم ”التكيف البلاستيكي“ أو ”البلاستيكية“ والتي تفسر كيفية تخزين المعلومات في المخ وتكوُّن الذاكرة طويلة الأمد. هذا يعني أن صراعنا وجهودنا لا تضيع هباءً أبدًا؛ فعندما يتبع الموظفون والمديرون خطوات دائرة التميز فسوف يكافئون على بذل المزيد من الجهد في العمل فيتحسن أداؤهم كمًا وكيفًا.
التألق رغم الضغوط
يخلط الناس بين الحمل الزائد وبين الضغوط. الحمل الزائد – من المعلومات أو الالتزامات – هو بلا شك أمر سيئ، لأنك عندما تحاول تخزين معلومات تفوق الطاقة الاستيعابية لمخك، أو تلزم نفسك بأعمال فوق طاقتك، يتراجع أداؤك ويهبط هبوطًا اضطراريًا. أما الضغوط، فقد تكون سلبية أو إيجابية تبعًا للموقف. الضغوط السلبية هي التي لا يستطيع أي إنسان أن يتحملها دون معاناة، لأنها
غير مخططة وغير منظمة وتخرج عن السيطرة ولا تتيح وقتًا للراحة، لأنها تفوق قدرة الإنسان على التأقلم معها.
وعادةً تكون هذه الضغوط خارجية، مثل التقلبات الجوية والأمراض، والأزمات الاقتصادية، ومثل فشل المديرين والصراعات السياسية والعنصرية والتناقضات الثقافية.
وأحيانًا تنشأ الضغوط بسبب سلوك الموظف نفسه عندما يحاول التميز ورفع أدائه أكثر مما هو منطقي أو إنساني. المدير الفعال يحجم تأثير الضغوط السلبية قدر الإمكان، ويزيد من جرعة الضغوط الإيجابية من خلال التحديات الإيجابية التي يستطيع موظفوه التغلب عليها. فإذا كلف المدير أحد موظفيه بمهمة جديدة، ثم أمهله لكي يستعد جيدًا، ثم أفسح له المجال ليدرك العوائق التي قد تصادفه والتخطيط لتجاوزها، يكون هذا التكليف نوعًا من الضغوط الإيجابية التي يرحب بها الموظف ويستطيع التأقلم معها، لأنه سيعتبره تحديًا يكشف عن مواهبه وينمي قدراته ويصقل مهاراته. في ظل هذا النوع من الضغوط تنمو خلايا مخية جديدة وتُمهَّد مسارات عصبية جديدة لأن عقل الإنسان يتمدد ليتمكن من التعامل مع المهمة الصعبة في ظروف يمكن السيطرة عليها.
تنطوي العملية البنائية التي تتم داخل المخ وتقوم بها الضغوط الإيجابية على ظاهرة تسمى ”التقوية طويلة الأمد“. فعندما تُعرِّض مخك للضغوط باستيعاب واستقطاب معلومات جديدة وغير مألوفة، يصبح ما كان صعبًا في البداية أكثر سهولة (بمعنى أقل ضغطًا)، لأنه كلما طالت المدة التي تتداخل فيها الخلايا العصبية بعضها مع بعض في نشاط ما، قويت المسارات العصبية. لهذا السبب تؤدي كثرة التدريب والمِران والممارسة – أو بمصطلحات العلوم العصبية ”التنشيط والتشبيك“ المتكرر للخلايا العصبية – إلى تحسن الأداء.
من هذا المنطلق نهيب بالمديرين أن يساعدوا موظفيهم لبلوغ الحالة الإيجابية والابتعاد عن الحالة السلبية. في الحالة الأولى نبذل قصارى جهدنا، فنعيش حالات إيجابية سماتها: الهدوء ورباطة الجأش والاعتدال والتركيز والمرح والتعاون والفضول والإبداع والدقة؛ وننسى الحالات السلبية وسماتها: الخوف والضعف والانفعال والاضطراب والنسيان والإحباط.
5- تألق وتفوق : التقدير يفع أداء الجميع
التألق هو الخطوة الخامسة في دائرة التميز، وهو يتطلب احترام الآخرين وتقدير إسهاماتهم والاعتراف بفضلهم وتبيان محاسنهم ومدح إيجابياتهم؛ ولذا هو عامل أساسي في مساعدة الأفراد على التألق واللمعان. عندما تقدر الآخرين، فإنك أيضًا تساعد نفسك على اللمعان والتألق.
التقدير قوي التأثير لأنه يلبي حاجات الإنسان الأساسية، وهي الحاجة إلى الشعور بالاحترام والتفرد والتطور وخصوصية الذات وجمال الصفات. والمديرون هم الوحيدون القادرون على منح أو منع مثل هذا التقدير والثناء وإشعار المرء بقيمته وذاتيته.
التقدير ينمي السلوك الأخلافي
تقدير الآخرين بالشكل الذي يساعدهم على التألق يحقق كل ما تدعو إليه الخطوة الرابعة في دائرة التميز: تحقيق الذات واحترامها والثقة بالنفس والشعور بالحافز والولاء والسعادة والانتماء. إلا أن التقدير يخدم هدفًا آخر بالغ الأهمية؛ إذ يؤدي إلى نشر وتعميم السلوك الأخلاقي لأنه يربط بين الشخص الذي نال التقدير والمجموعة التي قامت بتقديره، فيشعر الجميع بالانتماء والولاء بعضهم لبعض ويخلق المواطنة المؤسسية الصالحة.
عندما يشعر المرء بالتقدير والانتماء داخل الفريق، فإن عقله يخبر قلبه بأنه قدم إسهامًا لاقى استحسان الآخرين، فيشعر بحافز داخلي مضاعف لبذل المزيد من الجهد، وتتولد لديه رغبة داخلية ذاتية بالحب والاهتمام الذي يسبغه على كل أعضاء فريقه. الاهتمام بالآخرين هو سلوك أخلاقي يجعل الشخص يفعل الصواب حتى لو لم يكن هناك من يراقبه. في شكله التلقائي المجرَّد من الإحساس بالخوف والذنب وفرض القيود، ينشأ السلوك الأخلاقي من شعور الموظف بأنه عضو مفيد ونافع وفاعل في مجتمع أكبر، ومن إحساسه بالانتماء وتقدير الآخرين لإسهاماته ولذاته.
نقلا عن www.edara.com
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



