تعليم وتدريب

“الثقة في النفس” استخدام قدراتك لتحقيق إنجازات عظيمة

إن الله قد حبانا بالقدرات وساق إلينا من المسخرات ما إن استخدمناه لجعلنا من بلداننا جنان، لكن هيهات، لا نستغل من هذه القدرات والإمكانيات إلا الفتات.

ترى ما السبب؟

إن أغلب العظماء والإنجازات العظيمة، كان لديهم ما لديك، ولكن بفرق واحد الإجتهاد مع الثقة بالنفس والإيمان بالذات والقدرات، والعزيمة والوقوف بعد الصدمات.

لم يحدث أن كان أحدهم عظيماً دون أن يسبق نجاحه اخفاقات، لكن الإيمان برسالته جعلته يلملم شتاته ويقف من جديد، ليعيد الكرة، ونظره نحو هدفه يمشي إليه واثق الخطى.

لكن سمعنا من هذا الكلام الكثير، حتى صار وقعه على آذاننا كالإسطوانة المشروخة، وكأن المعني بالكلام ليس نحن، وإننا مسلوبي الإرادة والقدرة، ولا يحق لنا أن نثق بأنفسنا، وأننا لن نغيير شيء لا في أنفسنا ولا في مجتمعنا، وأحلامنا باتت أحلام لا تتعدى ذلك، وأنفسنا تأبى تجاوز خط التردد للإقدام.

الثقة بالنفس، هل من السهل الحصول عليها؟

أولاً: أن ليس من السهل أن نرفع ثقتنا في أنفسنا، ولو كان الأمر بهذه البساطة لفعلنا العجائب.

ثانياً: لكي تشعر بالثقة يجب أن تمتلك الموهبة، فلو لاحظت أن أوباما، ومحمد علي كلاي، وفيرجين وغيرهم لم يكونوا ناجحين بسبب ثقتهم في أنفسهم فقط وإنما بسبب امتلاكهم الموهبة والقدرات التي دُعمت بالثقة في النفس، وبالتالي الثقة في النفس هي نتيجة وليست سبباً. 

ثالثاً: الثقة المفرطة في النفس والتي تجعل الواثقين يبنون قصوراً في الهواء، بحجة أن ثقتهم في أنفسهم تمكنهم من فعل أي شيء، تُوجد أشخاص معجبين بأنفسهم سواء كانوا جديرين بذلك أم لا، فتجد النرجسي والمغرور، ومن لا يسمع سوء صوته ويصم أذنيه عن سوه.

إذن الثقة في النفس تتولد بزيادة المهارات والقدرات وممارستها لبناء الخبرات، وليس العكس، فالثقة في النفس ليست هدفاً في حد ذاته، إنما تمتين القدرات وتطويرها هي التي تؤدي إلى النمو الطبيعي للثقة في النفس.

وهنا وجب السؤال “هل أنت بحاجة إلى الثقة في النفس أم هي هدف أنت تسعى إليه؟” بإجابتك على هذا السؤال يتضح الفرق الشاسع، لأن حاجتك للثقة لتكمل قدراتك بها شيء، أما سعيك للثقة كهدف فهذا شيء أخر.

أنواع الناس في ثقتهم في أنفسهم

لقد قسم “توماس شامورو” الناس لأربع فئات من حيث مدى ثقتهم في أنفسهم مقابل قدراتهم.

الفئة الأولى: الشاكون في ذواتهم ضعيفي القدرات

يمتلك أصحاب هذه الفئة ثقة منخفضة في أنفسهم كما أن قدراتهم ضعيفة، فهم يعرفون تماماً نقاط ضعفهم، ولا يحاولون إخفائها.

ولأصحاب هذه الفئة ميزتين، الأولى أنهم يدركون كيف ينظر الناس لهم ويعرفون مستوى قدراتهم، والثانية، أن هذا الوضع يشكل حافز لهم يدفعهم للتحسين.

الفئة الثانية: المفرطون في الثقة دون مهارات ولا قدرات

يمتلك أصحاب هذه الفئة ثقة مفرطة حد الغرور فلا يرون ولا يسمعون إلا أنفسهم،حيث لا يمتلكون من المهارات والقدرات ما يستحق لكل ما يظهرونه من الثقة ويعيشون في وهم كبير. 

الحل المناسب لهذه الفئة هو طلب رأي الآخرين والإنصات لهم دون تكبر أو غرور لمعرفة نقاط ضعفهم ومحاولة تحسين قدراتهم وتطويرها.

الفئة الثالثة: أصحاب القدرات المنتقدون لذواتهم 

أغلب  أصحاب هذه الفئة للأسف من المتفوقين، فهم يملكون من القدرات والمهارات الكثير، ولكن ثقتهم في أنفسهم ضعيفة.

يستمرون في تقريع ذاتهم ولومها بالتقصير وأن عليها أن تعمل المزيد والتحسين أكثر، فيستمرون في صقل مهاراتهم وتلميعها واكتساب معارف ومهارات جديدة.

وعلى قدر جمال فكرة استمرار التحسين والتطوير للنفس، إلا أن أصحاب هذه الفئة يعانون من القلق الدائم وعدم الأمان، وقلة تحقيق المنجزات.

يحتاج أصحاب هذه الفئة معالجة مشكلات القلق والإقتناع بما لديهم من قدرات للخوض في معترك الحياة  وزيادة الثقة في قدراتهم، وإلا من لم يثق في قدراته لن يثق الناس فيه.

الفئة الرابعة: أصحاب القدرات الحقيقية الواثقين في أنفسهم بواقعية 

تعتبر هذه الفئة هي الفئة المثالية، حيث يمتلك أصحابها على  ثقة عالية في أنفسهم، وهم جديرون بذلك، حيث يتملكون من المهارات والقدرات ما يجعل ثقتهم أمر حتمي وواقعي. 

ثقتهم لا تعبر عن غرور ونرجسيه، إنما إثبات لتمكنهم مما يقومون به، وأدائهم العالي يثبت حقيقة ذلك، فلا يحتاج الأمر لبراهين وأدله.

في الأخير دعونا نتفق بأن الثقة في النفس ما هي إلا نتيجة تراكم المعارف والمهارات نتيجة التعلم والتجارب التي قمنا بها في حياتنا فأكسبتنا هذه الثقة، وليس شيء تمتلكه في ليلة وضحاها. 

كما أن اكتساب صفات شخصية ومهاراتأخرى وإتقانها قد يعزز من ثقتك ويبرز تأثيرها على من حولك، لتضفي عليك كاريزما جذابة، تؤهلك لبلوغ أهدافك بطرق أكثر سلاسة. 

الخلاصة

إن الثقة في النفس قد تساعدنا في استخدام قدراتنا لتحقيق إنجازات عظيمة، لكنها نتيجة لجهد بُذل مسبقاً وليس وهم خادع وأحلام زائفة، فمن أراد أن يثق في نفسه يجب أن يعزز قدراته ويحسنها ويطورها.

والناس في ثقتهم بأنفسهم يصنفون إلى أربع فئات، الشاكون في ذواتهم ضعيفي القدرات، المفرطون في الثقة دون مهارات ولا قدرات، أصحاب القدرات المنتقدون لذواتهم، أصحاب القدرات الحقيقية الواثقين في أنفسهم بواقعية. 

كل فئة لها صفاتها ولكن فئة أصحاب القدرات الحقيقية الواثقين في أنفسهم بواقعية، هي الفئة المثالي التي نطمح أن نكون فيها.

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية

أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية

برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”

www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى