الجزء الثاني من تلخيص كتاب "اقتناص الاسواق الجديدة" تأليف: ستيفن وانكر


قيمة السوق
كي تبدأ في تقييم السوق الجديد بشكل مفصل يجب أن يبدو لهذاالسوق أهمية حقيقية. وقد تكون نتيجة التقييم كالتالي: إما أن
يتمتع السوق بقيمة متوسطة مع وجود عدد ضخم من العملاء فيه(مثل شبكات التواصل الاجتماعي)، أو أن يتمتع السوق بقيمة
ضخمة مع وجود عدد متواضع من العملاء (مثل صناعة الأدويةبالتكنولوجيا الحيوية).يتعين على الشركات اتباع المناهج التقليدية بقدر الإمكان حتىتتمكن من تحديد عدد العملاء المستهدفين في السوق الجديد،وقيمة العروض الجديدة، ومقدرة الشركة على اكتساب قيمة فيهذا السوق. على سبيل المثال: تمكنت شركة الأجهزة الطبية”بيكتون آند ديكنسون“ من تقدير السوق المحتمل للرعاية الصحيةللموظفين، وتوقعت مكاسب تتخطى 500 مليون دولار علىأساس عدد الموظفين المستفيدين من الخدمة وعدد الحوادثالمحتمل وقوعها لهم. وساعد هذا التقدير على وضع برنامجناجح للغاية لتطوير المنتجات لتتألق الشركة وتصبح رائدة فيسوق جديد.
مشكلة بيانات السوق أنها قد تصبح كثيرة للغاية. وفيما قد تكونالمعلومات الكثيرة مفيدة في إعطائك صورة تقريبية عن حجم
السوق، ستجدها تفشل في تقديم رسم دقيق يحدد المجموعةالمستهدفة، أو يقدر مستوى الحماس الذي ستتلقى به هذه
المجموعة المنتج الجديد، أو القيمة التي سيقدمها المنتج. ومنأجل تحقيق الأهداف سالفة الذكر، يمكن لأية شركة أن تقوم
بمجموعة من الإجراءات المختلفة عن تلك المتبعة في تقييمالأسواق الموجودة بالفعل. ونستعرض في الجدول التالي بعضًا
من هذه الإجراءات.كيف يمكن لأية شركة تحديد أماكن الأسواق التي لم توجد بعد؟ إن التركيز على كل ما يدور في مجال عمل الشركة أوما يتم بيعه فحسب ليس هو الحل، بل يجب أن يمتد هذا التركيز ليشمل احتياجات العميل الأساسية. يلاحق العملاء بالطبعالشركات المختلفة بطلبات لتحسين منتجاتهم، وعادة ما تعي هذه الشركات احتياجات عملائها. مع ذلك، هذا النوع من
الاحتياجات ليس هو ما يوجد أسواقًا جديدة. فاحتياجات العملاء العادية والمعروفة لا تؤدي إلا إلى بعض التوسعات،
وبشرط أن يكون العملاء الحاليون راضين عما يقدم لهم، لكن ليس هؤلاء العملاء هم من يساهمون في ظهور الأسواق
الجديدة؛ لأن الأسواق الجديدة تظهر بسبب احتياجات خفية للعملاء، احتياجات غالبًا ما لا يعبرون عنها، وهم عملاء
مختلفون نادرًا ما يشاركون في الأسواق الموجودة بالفعل.
ابتكر ”كلايتون كريستنسن“ طريقة مميزة لفهم متطلبات العملاء الخفية. فبدلاً من طرح السؤال المعهود ”ما الذي يحتاجه
العملاء المحتملون؟“ يجب على الشركات أن تفهم وتدرك الأمور التي يحاول هؤلاء العملاء القيام بها في حياتهم.
يركز هذا المنهج على ”لماذا“ بدلًا من ”ماذا.“ فيمكن لأية شركة أن تعد قوائم مفصلة بالمشكلات التي يواجهها العملاء
المستهدفون بالتركيز على ما يحاول هؤلاء العملاء إنجازه في حياتهم. وعندما تحدد الشركة بدقة مشكلات العميل التي
ستعمل على علاجها وتقارنها بمحفزات الاستهلاك، ستعرف حينها إذا كانت هناك فرصة لإنشاء سوق جديد أم لا.
العلامات الدالة علي النجاح المستقبلي لصناعة ما
لماذا تستغرق بعض الأفكار الرائعة وقتًا طويلًا لتترسخ فيالسوق بينما تنجح أفكار أخرى بسرعة شديدة؟ ما الدروس
المستفادة من نماذج نجاح الأفكار التي يمكن تطبيقها اليوم فيالأسواق الجديدة؟ هناك ثمانية عوامل تميز الأفكار الناجحة،
والافتقار إلى أي من هذه المتغيرات يمكن أن يكون كافيًا لعرقلةالنجاح في أي سوق. أما الافتقار إليها جميعًا فيعني دمارًا حتميًا.
1-البنية التحتية الفعلية: إذا كان الابتكار في شركة ما لايعتمد على بنية تحتية خاصة بها وإنما على أشخاص آخرينخارجها، قد تنتظر الشركة طويلًا قبل أن تواكب أو تتأقلم معأي تغيير.
-2 البنية التحتية التجارية/ المالية: يمكن للبنية التحتية أن تعتمدعلى الاقتصاد فحسب دون وجود أساس لها بمكان ما. فكرة
”السوشي“ مثلًا لم تحتج إلى مبنى إداري لتنجح وتنتشر،لكنها – على الأقل في البداية – استلزمت وجود مطعم واحد
يعمل به طاقم محترف من طهاة السوشي اليابانيين.
-3 عدد محدود من صناع القرار: قال الأدميرال الأمريكي”روبرت كوبلاند“ في أثناء الحرب العالمية الثانية: ”لتتمكنمن إنجاز أمر ما يجب أن تكون لديك لجنة مكونة من ثلاثةأشخاص فحسب، على أن يكون اثنان منهما غائبين!!“ إنمحاولة التنسيق بين الآراء المختلفة لصناع القرار لهو أمرصعب للغاية.
-4 التميز: لكي تظهر شركتك وتتألق في الأسواق الجديدة يجبأن تقدم عروضًا جديدة تتميز عن عروض المنافسين بميزة
واحدة على الأقل. ولقد كافح مخترعو الدراجة على مدارعقود عدة للتوصل إلى تصميم مميز وعملي – تصميم يتميز
بالخفة مع التمتع بأدنى حد من مقاومة الدوران. وحالما ظهرالتصميم النهائي للدراجة في ”فرنسا“ عام 1864 ، نجحت
الفكرة وانتشرت بسرعة رهيبة.
-5 العروض الجديدة وعلاقتها بتغير السلوك: يحاول رجالا لتسويقالبارعون أن يربطوا العروض/ المنتجات الجديدة بسلوكيات
العملاء الموجودة بالفعل. فيبدأ العملاء بعدها بالتعامل معهذه العروض بتطبيق سلوكياتهم الحالية ليكتشفوا أنها تمكنهم
من تغيير هذه السلوكيات أو حتى اكتساب أخرى جديدة.
لا تنكر الشركات المخضرمة أهمية استكشاف موطئ قدمها قبل القيام بأية حركة. لكن بعض المديرين قد اعتادوا على المجازفة
بإطلاق منتجات وعروض جديدة على نطاق واسع في خطوة تتسم بالجرأة الشديدة؛ ويرجع السبب في هذا إلى وجودهم لسنوات طوالداخل عالم الأعمال وفهمهم المتعمق للسوق والمنافسين. ولعل إحدى المميزات التي تتمتع بها الشركات الكبيرة هي قدرتها علىنشر منتجاتها الجديدة بسرعة. وقد تنجح مثل هذه المجازفات في الأسواق الموجودة بالفعل، لكن الأمر يختلف عند العمل في أسواقجديدة. ويدرك رجال الأعمال – الصرحاء مع أنفسهم – أنهم يجهلون الكثير من المعلومات عندما يتعلق الأمر بالأسواق الجديدة.
فهم لا يعلمون إجابات أسئلة على شاكلة: هل يرغب العملاء في المنتج الجديد حقًا أم لا؟ هل سيستخدمونه على النحو المرجو منه؟
هل سيدفعون المبلغ الذي نطلبه؟ هل خططنا للتكاليف بشكل صحيح؟ كيف ستتطور المنافسة على مدار عام من الآن؟ بعد كل
هذه الأسئلة لن يندفع أحد ليرمي بشركته إلى المجهول إلا رجال الأعمال والمديرين الشجعان فحسب. وقد يكون بعضهم من الذين
يتعرضون باستمرار لضغط من الإدارة العليا أو من المستثمرين لتحقيق نمو سريع لشركاتهم، فلا يجدون حلًا إلا القفز إلى المجهول:
السوق الجديد.نحن لا ننسى بالطبع سقطات الفشل المدوية التي تحدث عندما تراهن الشركات بمبالغ ضخمة للغاية على مشروعات تفشل فيالنهاية. يمكنك مثلًا تذكر خطأ ”موتورلا“ في نظام ”الإيريديوم“ والذي كلفها 5 مليارات دولار في أثناء فترة التسعينيات. وكان نظام”الإيريديوم“ يعتمد على الأقمار الصناعية، مما يمكِّن الناس من إجراء مكالمات هاتفية من أي مكان في الأرض حتى لو كانوا في وسطالمحيط. وعلى الرغم من نجاح النظام، فشلت الفكرة لأن العملاء لم يكونوا مستعدين لدفع مبالغ طائلة مقابل أجهزة لن يستخدموهاإلا في أضيق نطاق وعند التعرض لظرف طارئ فحسب. آنذاك قال أحد التنفيذيين في مجال التكنولوجيا مقولة شهيرة: ”لم يكن هذاالمشروع لينطلق حتى لو كان بتكلفة أقل بكثير لو كانت الإدارة الوسطى هي صاحبة الفكرة. لكن لأن الإدارة العليا هي من دفعت به،ولأنه تكلف 5 مليارات دولار، نظر الجميع إلى المشروع باعتباره ”فكرة مبتكرة،“ ومن منا على استعداد للوقوف في سبيل الابتكار؟!“
إذن ليست كل فكرة جديدة أو مجازفة جريئة ستنجح للانطلاق بشركتك نحو النجاح؛ فتحلَّ ببعض الحصافة قبل التفكير في القفز إلىالمجهول.
6-تحقيق المبيعات السريعة: يقاس مدى انتشار ونجاحابتكار جديد في السوق طبقًا للسرعة التي يفهم بها العملاءالمحتملون مدى نفع هذا المنتج لهم، ليسارعوا بعدها بشرائه.
-7 انخفاض تكلفة التغيير: تعد تكاليف التغيير من منتج قديمإلى ابتكار جديد واحدة من أهم العوائق التي تواجه العملاء
المحتملين عند التفكير في شراء منتج جديد. لذلك يجبمراعاة هذه النقطة عند تقديم المنتج الجديد لهم.
-8 انخفاض احتمالية الفشل: لا يحاول العملاء الإسراع لشراءابتكار ما أو منتج جديد إذا كانت احتماليات فشله تفوق الفوائد
المرجوة منه، وحتى لو كان هذا الفشل بسيطًا وغير مؤذ.كما تجعل احتمالية الفشل العملاء المحتملين ينتظرون ليروا
تأثير هذا الابتكار على آخرين اشتروه بالفعل، وهو ما يطيلمن الوقت اللازم لانتشار المنتج في السوق.
نقلا عن www.edara.com
لقراءة الجزء الثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



