منوعات

نقلاً عن بالواضح .. اعتذار غير متأخر

بقلم: نجية الشياظمي

سألها ما رايك في الرجال ،فأجابت بكل عفوية «كلهم سيؤون يا سيدي ابتداء من والدي »

يا الاهي صدم  المسكين من هول ما سمع ، لقد كان وقع كلمات النادلة الشابة سيئا جدا عليه ،سألها عن رأيها في الرجال فلم تستثن أحدا حتى ذلك الذي رباها، كيف يمكن أن يحدث هذا .كيف يمكن ان يكون من رباك أقسى و أسوء شخص في حياتك .

قد نستغرب لكنها حقيقة لا مهرب منها ،هناك العديد من الآباء سامحهم الله يربون بطريقة جد قاسية دون أن ينتبهوا لذلك ،ففي نظرهم هم يقومون بواجبهم على أكمل وجه. لكنهم ينسون ان كل كلمة او نظرة او صفعة تبقى علامة مرسومة في الذاكرة والقلب الى الابد .لا تختفي ولا تغيب ولا تنمحي مهما فعل .ليس جحودا من الابن او الابنة ،ولكن لأنها حفرت ونقشت في الذاكرة،ومهما حاولت لا تفارق الإحساس ولا الذاكرة .

يتعب الآباء والأمهات كثيرا من أجل ابنائهم وفي خضم ضغوطات الحياة ،تسيطر القسوة على تعاملهما فيبدوان كالد الأعداء رغم أنهما من الداخل وفي اعماقهما أحن من اي احد في العالم ، وارق واطيب لكن المشاعر الحقيقية لم تترجم باللغة والسلوك المناسب بالنسبة  للأبناء ،فيبقي الأبناء ينظرون إلى والديهم نظرة المستاء والمتألم والمتأذي. وكيف يمكن لومهم وهم حقا يعلمون ويعنون جدا ما يقولون . كيف يمكننا كآباء وامهات أن نبرأ أنفسنا من هذه الوصمة والتهمة الفظيعة. كيف نشرح أننا ربينا بما رأيناه مناسبا دون علم منا بمدى الأسى الذي سببناه لأبنائنا .

ذلك اليوم أحسست وكأني أمام القاضي وفي قفص الاتهام ،حينما قدمت اعتذاري الشديد والرسمي لمن ربيت لعلي أكفر قليلا عما ارتكبت من جرم ومن أخطاء . لكن عزائي الوحيد هو أن ما أراه على ارض الواقع من نتائج رائعة حصلت عليها بفضل الله ورحمته ولطفه ، يخفف عني عبء ما أحمل من هموم .

و لأنني لا ابرئ نفسي ،بل ادينها وبشدة ولا أملك إلا الاعتذار عما ارتكبت من أخطاء .

رغم أن الاعتذار لن يكون العلاج الشافي في جميع الحالات لكنه قد يخفف قليلا

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي
www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 + 16 =

زر الذهاب إلى الأعلى