التنفس العميق يخفض الاحزان والكروب


بقلم أستاذ / محمد معوض
بينت دراسة علمية أمريكية حديثة أن التنفس البطيء العميق لا يحقق الاسترخاء فقط بل من شأنه أن يخفض الكروب ويؤثر إيجابيا على القلب والدماغ والهضم والمناعة.
وقال ملادن غولوبتش الطبيب بمركز الطب التكاملي التابع لعيادة كليفلاند الأمريكية إن للتنفس تأثيرا عميقا في وظائف الأعضاء الفيزيولوجية وصحة الإنسان بحيث يؤثر على أمراض الربو والانسداد الرئوي المزمن وفشل القلب.
وأظهرت دراسات أن مرضى تلك الأسقام الذين يمارسون تمرينات التنفس استفادوا منها وهي تقنيات ليست جديدة حيث يعتبر تمرين التنفس في الهند المسمى براناياما أي التحكم في قوة الحياة جزءا اعتياديا من ممارسة اليوغا ويستخدمه هواتها منذ آلاف السنين أداة للتأثير في العقل والجسد.
وقالت جودي بار مدرسة اليوغا لمرضى الأسقام المزمنة بعيادة كليفلاند انها تستخدم اليوغا وتمرينات التنفس التقليدية المعدلة لمساعدتهم في التعامل مع الألم والمرض لأن الأنفاس العميقة توقظ الجسم وتزوده بالطاقة وتسبب الاسترخاء أو التوازن.
ويبدأ أحد تمرينات تنفس اليوغا باللهاث بفم مفتوح ثم بفم مغلق ثم عبر فتحتي الأنف وهذه التمارين قد تشعر المرء بالدوار لمجرد المشاهدة أو الممارسة لكنها تشحنه بطاقة تكفي للركض مسافة جيدة.
وأظهرت الأبحاث أن لمثل هذه التمرينات تأثيرات مباشرة عن طريق تغيير درجة حمضية الدم أو مستويات ضغطه لكنه تبين أن الأهم هو إمكانية استخدامها وسيلة لتدريب استجابات الجسم للمواقف العصيبة وكبح إنتاج هرمونات الكروب الضارة فالتنفس السريع محكوم بواسطة الجهاز العصبي الإرادي الذي هو جزء من الاستجابات التي تنشط بالتوترات والكروب وبالمقابل فإن التنفس البطيء العميق يحفز استجابة عصبية لا إرادية مضادة ومهدئة أيضا وهذه الاستجابة المهدئة محكومة بواسطة أعصاب أخرى أهمها العصب التائه فعندما يتعرض الفرد للكروب والإجهاد ويأخذ أنفاسا بطيئة وعميقة تقوم هذه الأنفاس بدور الكوابح.
وأظهرت الأبحاث أن التنفس يمكنه تغيير التعبير الوراثي للجينات والنشاط الأساسي لخلايا الفرد حيث يمكن استخدام العقل لتغيير البدن وتغيير تعبيراته الوراثية بالتنفس والاسترخاء وكانت هي ذاتها تعمل بطريقة معاكسة لدى وقوع الناس تحت الكروب والإجهاد.
وأكدت الدراسة أن التنفس لا يعتبر حلا لكل مشكلة طبية وأنه لا ينبغي تضخيم فوائده رغم أنه أداة قوية للتأثير الإيجابي في صحة ورفاهية الفرد كما أن هناك طرقا عديدة لتنفيس الكروب كالتمرينات البدنية والحمام الساخن والتدليك[1].
يعد الإنسان كسولا في مجال التنفس, فهذه الأنفاس التقائية التي تخرج و تدخل للجسم من أجل استمرار الحياة, هي حركات لا إرادية يقوم بها الجسم من تلقاء نفسه, و لكن في الواقع قد تمر الكثير من أيامنا دون القيام بالتنفس العميق و الذي نقوم به بشكل إرادي, من خلال ملئ رئتينا بأكبر قدر من الهواء ثم حبسها لثواني و إخراجها ببطئ, بالرغم من أن فوائد القيام بذلك كثيرة و منها ما يلي:-
تطهير الجسم
التنفس العميق لعدة مرات متتالية يعمل على تطهير الرئة من باقيا الأنفاس التلقائية المتلاحقة, فهي بمثابة غسل لها و لخلايا الجسم جميعا من مخلفات التنفس, مما يترك الجسم في حالة من النشاط و الحيوية
تخفيف الالام.
التنفس العميق يعمل على تخفيف بعض الألام, فيعمل على تدفق الدم بشكل مناسب إلى خلايا الجسم, و إلى الأنسجة العضلية, مما يجعله يقوم بدور المساج الذي يخلصلك من الألام الناتجة عن توتر العضلات, كما يسخر قوة الدماغ لمحاربة الألم الذي تركز عليه أثناء التنفس, فأنت تقوم به بهدف ألم معين و تحصر تفكير الدماغ به مما يجعل الجسم يحاربه بشكل تلقائي.
تهدئة نوبات العصبية
في معظم الحالات يكون التنفس العميق حل فعال للعصبية و الغضب, فهو يعمل على فك تشنج الدماغ, و تهدئة الأعصاب, فإذا كنت في حالة من الغضب و تود السيطرة عليها, قم بإجراء التنفس العميق لعشرة مرات متتالية و ستتخلص من العصبية بشكل فوري.
زيادة التركيز
يمكن أيضا أن تزيد تركيزك من خلال التنفس العميق, فهو يحتاج إلى الوعي كما قلنا سابقا, و تركيزك على عملية الشهيق و ثم الزفير, سيفصلك عن العالم الخارجي من حولك, و يحول كل تفكيرك إلى داخلك, مما يساعدك على التركيز, و تصفية ذهنك, و اغلاق كل الملفات المفتوحة التي لا تحتاج إليها في الدماغ.
يعد التنفس العميق أساسا في بعض معالجات الطب البديل, و كذلك في جلسات التأمل, فالسيطرة على الهواء الداخل إلى جسمك, يعني سيطرتك على كل خليه فيه, لأنه و بالضرورة سيزور كل خلايا الجسم خلال عملية التنفس
هذا المقال برعاية عالم التنمية وأكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و “المنظمة الدولية للاعلام العلمي”
تحت إشراف
د / مها فؤاد

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



