احذر من السقوط في هاوية البرمجة السلبية..

إعداد أ/ محمود المحلاوي
جاءت لي أختي منذ فترة، وقالت: أريد أن أشتري هدية لمديرتي!
أنا: ولماذا؟ وما المناسبة؟ فأنتِ قد أهديتيها هديةً منذ شهر ونصف تقريبا بمناسبة عيد ميلادها!
أختي: أنت تعرف أن قسمنا يحتفل بأعياد ميلادنا جميعا، وهدية عيد الميلاد تقدم من القسم كله، وأنا أريد أن أهديها هدية أخرى لأكون مميزةً عندها مثل فلانة وفلانة وفلانة اللاتي دائما تحضرن الهدايا لها، وفي المقابل تعاملهمن برقة، ولا تثقل عليهن في أعباء العمل.
أنا: الآن فهمت، وهل هانت عليك نفسك لهذه الدرجة؟
أختي بغضب: منذ أن عرفتني وأنتَ تعرف أنني لستُ بخيلةً، ولا أهتم بكنز المال وتجميعه.
أنا مقاطعا لها: ومن ذكر موضوع المال؟! لقد حدثتك عن نفسك وليس عن مالك.
أختي: لم أفهم قصدك، ممكن توضح؟
أنا: إذا كنت سأقدم هدية لأنال بها حقا لا أستحقه، أو أحصل على مميزات أكثر من غيري فهذه ليست هدية وإنما رشوة، والرشوة حرام وإهانة للنفس وتقليل من عزتها وكرامتها.
أختي: لماذا تضخم الأمور وتحسبها بهذه الطريقة؟ فالجميع يفعل ذلك، وأنا أقوم بعمل الجميع يفعله حتى لا أكون أنا المنبوذة الوحيدة في القسم، والمغضوب عليها باستمرار.
أنا: الحرام يبقى حراما حتى لو فعله الجميع، والحلال يبقى حلالا حتى لو لم يفعله أحد!، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ” من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”.
أختي: أتريد مني أن أضرب أو أشتم زميلاتي مثلا، وأنا أتمتع معهن بعلاقات ممتازة؟
أنا: بالطبع لا، يكفي أن ترفضي مثل هذه السلوكيات في داخل نفسك فقط.
أختي: ولكنني بذلك لم أغير شيئا من الوضع القائم.
أنا: بل غيرتِ الكثير داخل نفسكِ، فقد منعتِ نفسكِ من النزول عن عزتها وكرامتها بتقديم رشوة للمديرة، ومنعتِ برمجة نفسك على الباطل، وهذا هو المقصود من قول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فإن لم يستطع فبقلبه!.
أختي: الآن فهمت لماذا أمرنا الرسول برفض المنكر داخل نفوسنا، بالرغم من أننا لم نمنع صاحبه من فعله، ولم نغير شيئا في الواقع الخارجي.
عزيزي القارئ: لقد خلقنا الله تعالى على الفطرة أعزاءً أحرارا، والواقع المؤلم الذي نعيشه اليوم يَفرض علينا في بعض الأحيان تقديم التنازلات، فاحذر من ذلك كل الحذر، فتقديم التنازلات سيصبح مع التكرار عادةً، وهذه العادة ستترسخ في النفس، ثم تهون عليك نفسك، وتفقد عزتك وتقديرك لنفسك رويدا رويدا، وفي النهاية ستسقط في هاوية البرمجة السلبية، فاحذر من التقليل من شأن نفسك حتى لو ظننت بأنك قد أسعدتها.
افتخرْ بنفسك، ابذلْ قصارى جهدك، ثقْ بنفسك وقدراتك، قدر ذاتك وامنحها الهدية على كل عمل وإنجاز تقوم به، كافئ نفسك على كل سلوك سلبي قاومته وواجهته حتى انتصرت عليه، لا تعتقدْ بأن الناس تحترم الشخص المتملق الانتهازي الذي يعشق العبودية والإذلال، الشخص الذي فقد كرامته، وسقط في مستنقعات الذلة والوضاعة، فقد قال هتلر عن هؤلاء “أسوأ الناس هم الذين ساعدوني على احتلال أوطانهم”.
وقال عمر المختار –رحمه الله- ” لا تنحنِ أبدا فربما لا تأتيك الفرصة مرة أخرى لترفع رأسك”.
عزيزي القارئ: إن نفسك هي أغلى ما تملك، فلا تلوثها بالرذائل، حافظ على كرامتك، واصعد بنفسك فوق السحاب حتى ترتقي لمستوى النجوم والشهب، واجعل نفسك أبيةً ترفض الهوان، حتى لا تصبح ميتا في نظر الناس وأنت على قيد الحياة .
ومن يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
يمكن أن تتعب قليلا، ولكنك ستستمتع بالحياة، وستتذوق طعم الفخر والإباء، فصدقا هذا هو طعم الحياة الجميل .
أعز بني الدنيا، وأعلى ذوي العلا وأكرم من فوق التراب ولا فخر
هذا المقال برعاية عالم التنمية وأكاديمية بناة المستقبل الدولية
تحت إشراف
د / مها فؤاد
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



