الاخبارباحثي بناة المستقبلبناة المستقبل والتنمية

الدكتورة سناء عبدالرحيم تطرح رؤية تنموية جديدة: “الانتظار أصبح لصّ الحياة الحديثة”

كتب/أحمدوصفي

سلطت الدكتورة المغربية سناء عبدالرحيم، صاحبة سلسلة “الوعي التنموي”، الضوء على ظاهرة نفسية واجتماعية باتت تسيطر على الإنسان المعاصر، والتي وصفتها بـ«دوامة الانتظار»، مؤكدة أن كثيرين أصبحوا يعيشون حياتهم في حالة ترقب دائم للمستقبل، على حساب الاستمتاع بالحاضر والعيش بوعي حقيقي للحظة الراهنة.

وفي مقالها بعنوان «دوامة الانتظار: عندما تصبح الحياة مؤجلة إلى أجل غير مسمى»، أوضحت أن الإنسان في عصر السرعة الرقمية لم يعد يعيش يومه كما ينبغي، بل أصبح ينتظر انتهاء ساعات العمل ليبدأ الحياة، وينتظر عطلة نهاية الأسبوع ليشعر بالراحة، ثم ينتظر الإجازة السنوية بحثًا عن السعادة، قبل أن يكتشف أنه عاجز عن الاستمتاع بكل تلك اللحظات التي طال انتظارها.

وأكدت أن هذه الحالة خلقت ما وصفته بـ«الحلقة المفرغة»، حيث يفقد الإنسان ارتباطه باللحظة الحالية، ويصبح ذهنه دائم التعلق بما هو قادم، وهو ما ينعكس على جودة الحياة والعمل والعلاقات الإنسانية.

وتناولت الكاتبة عدة مظاهر لهذه الظاهرة، من بينها انفصال الوعي عن الفعل، إذ يحضر الإنسان إلى عمله بجسده فقط بينما يبقى عقله منشغلًا بموعد الانصراف أو هموم الغد، فضلًا عن الإجازات التي تمر دون أثر حقيقي بسبب غياب التخطيط النفسي والقدرة على ممارسة الحضور الذهني.

كما أشارت إلى أن العلاقات الاجتماعية أصبحت في كثير من الأحيان واجبات باردة تؤدى بلا شغف أو اتصال إنساني عميق، نتيجة الإرهاق النفسي والضغط المستمر، الأمر الذي أفقد اللقاءات الاجتماعية معناها الحقيقي.

وربطت الدكتورة سناء عبدالرحيم هذه الحالة بعدة أسباب، أبرزها التركيز المفرط على النتائج وإهمال قيمة الرحلة ذاتها، إضافة إلى غياب الأهداف الجوهرية في حياة الإنسان، وتحولها إلى مجرد سلسلة من الالتزامات اليومية والمهام الروتينية.

وفي سياق طرحها للحلول، شددت على أهمية استعادة التوازن النفسي عبر ممارسة الحضور الذهني، والبدء بخطوات صغيرة نحو تحقيق الأحلام بدل تأجيلها، إلى جانب التخطيط الواعي للإجازات، وإعادة صياغة العلاقات الاجتماعية على أساس الجودة لا الكثرة.

كما دعت إلى تبني أسلوب حياة قائم على القيم الإنسانية والمعنى، بدل العيش وفق “قوائم المهام” فقط، معتبرة أن التوازن الحقيقي ليس محطة يصل إليها الإنسان، بل ممارسة يومية تحتاج إلى وعي وتركيز مستمرين.

واختتمت مقالها برسالة مؤثرة أكدت فيها أن «الانتظار هو لص الحياة»، داعيةً إلى التوقف عن التعامل مع الحاضر باعتباره مجرد ممر نحو المستقبل، بل اعتباره جزءًا أصيلًا من الرحلة الإنسانية بكل ما تحمله من معنى وتجربة وشغف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى