نحو بيوت مستقرة: حين تصبح الرحمة وعياً والمودة مسؤولية مشتركة

بقلم/ الدكتورة سناء عبد الرحيم
تتسارع وتيرة العلاقات وتتزايد فيه التحديات النفسية والاجتماعية، تبرز الحاجة إلى إعادة تعريف مفهوم الاستقرار الأسري، ليس باعتباره حالة عابرة أو حظًا سعيدًا، بل ثمرة وعي ونضج مشترك بين طرفين يسعيان لبناء علاقة صحية قائمة على الرحمة والمودة والحوار.
وأن أسمى غايات الارتباط الإنساني هي الوصول إلى السكينة، تلك الحالة من الأمان المتبادل التي لا تتحقق إلا عندما يدرك كل طرف أن العلاقة ليست ساحة استنزاف، بل شراكة للنمو والتكامل، فالبيوت المستقرة لا تُبنى بالصدفة، بل تشيد بجهد متبادل ونية صادقة، وحتى لا تتحول المشاعر النبيلة إلى أدوات استغلال أو تضحية غير متوازنة، فالرحمة، وإن كانت قيمة سامية، قد تنقلب إلى عبء إذا فُهمت على أنها تبرير دائم للأخطاء أو تقبل غير مشروط للتجاوزات.
وتعتبر من أبرز تحديات العلاقات، وهي جروح الماضي، مشيرة إلى أن البوح بالألم قد يحمل في طياته طلبًا خفيًا للاحتواء المفرط أو تبريرًا للسلوكيات السلبية، وهنا تبرز أهمية التوازن؛ فالدعم مطلوب، لكن دون أن يتحول أحد الطرفين إلى “عكاز دائم” للآخر، على حساب استقراره النفسي.
كما تشير إلى أن القبول في العلاقات لا يعني الاستباحة، فعبارات مثل “هذا طبعي” لا يجب أن تكون غطاءً للتجاوز أو الإساءة فالمودة الحقيقية تقتضي تهذيب النفس، والرحمة بالآخر تعني حمايته من أذى طباعنا قبل أي شيء.
وفي سياق متصل، تؤكد أن تجنب العتاب بدعوى النفور منه قد يؤدي إلى تراكم المشكلات وخلق فجوات صامتة تهدد استقرار العلاقة. فالعتاب، حين يُقدَّم بلطف، هو دليل رغبة في الاستمرار لا الهروب، وهو جسر لإصلاح ما تصدّع لا أداة للهدم.
لا تحمّل الحاضر أوزار الماضي
وتحذر الكاتبة من إسقاط تجارب الماضي على الحاضر، فالشريك الجديد ليس مسؤولًا عن إخفاقات سابقة. إن بناء علاقة صحية يتطلب منح الآخر فرصة عادلة، بعيدًا عن المقارنات والاختبارات المستمرة.




