عصير الكتب

الجزء الثالث من تلخيص كتاب “هالة القائد ” تأليف :هاريسون مونارث

“هالة القائد ”
ما الذي تعكسة علامتك التجارية عن شخصك ؟
نحن نعيش اليوم في كنف مجتمع يقوم على ظاهرة التصنيف والعلامات التجارية، فقلما تجد من يصف بنطاله المفضل وفقًا للونه أو هيئته؛ وإنما من خلال علامته التجارية. الأمر ذاته يحدث لدى وصفنا للنوع المفضل من المقاهي، والسيارات، وأجهزة الحاسب الآلي، والهواتف، وغيرها الكثير. ولمزيد من التوضيح فنحن – على سبيل المثال – لا نستخدم المناديل الورقية، وإنما ننظف أنوفنا
باستخدام أوراق ”الكلينكس“ المعطرة.
بدأت هذه الظاهرة تمتد وتتشعب جذورها لتجتاح الجنس البشري أيضًا حتى وإن لم نلحظ ذلك. ولا يقتصر الأمر على المشاهير ورجال السياسة – الذين، تمامًا كالسلع التجارية، يستعينون بالمختصين لتصميم، وترويج، أو حتى تدوير منتجاتهم وعلاماتهم التجارية في الأسواق – ولكنه بالمثل ينطبق على كل من يسعى لبناء مستقبل مهني، أو بناء سمعة طيبة، أو تدشين شبكة تواصل اجتماعية، أو اكتساب شهرة من ذوي الهالة التنفيذية. فمهما تضاءلت الفئة التي يستهدفونها، فجل همهم هو أن يثبتوا للجميع جدارتهم ومهارتهم وتميزهم.
كيف تستفيد من شركات التواصل الاجتماعي في الترويج لعلامتك التجارية الشخصية والمهنية
من أكثر الوسائل التي أثبتت فعاليتها الكاملة في تطوير العلامات التجارية سواء على مستوى المؤسسات أو الأفراد هي شبكة الإنترنت، فأعداد الأشخاص الذين يلجؤون إلى الإنترنت قبيل اتخاذ أي قرار هائلة وفي تزايد مستمر، وذلك إن دل على شيء فيدل على أن موقعك أو شبكتك الاجتماعية – سواء الشخصية أو المهنية كما ذكرنا آنفًا – هي المرآة التي تعكس بشكل رئيسي كل ما يخص علامتك التجارية.
يميل الناس إلى متابعة أخبار الشركات أو الأفراد – أي العلامات التجارية – طوال الوقت لأن ذلك يمنحهم شعورًا بالانتماء إليها، فهم يدركون جيدًا أن تلك هي وسيلتهم للتواصل وتفاعل بعضهم مع بعض، وتبادل القصص والحكايات والنميمة والشائعات والأفكار والروايات، وفوق كل ذلك بناء جسور من العلاقات المستديمة التي لم ولن يتمكنوا من بنائها خارج نطاق هذه التجمعات.من أهم وأقوى التحديات التي ستواجهك في خضم محاولتك لصنع علامة تجارية شخصية أو مهنية من خلال الشبكات الاجتماعية وبالاعتماد على تصميم الهالة التنفيذية هو إعادة هيكلة شخصك ومنتجاتك وخدماتك بالشكل الذي يرضي عملاءك ومعجبيك الذين سيتبادلون بدورهم هذه التجربة المميزة مع الآخرين، ولهذا السبب نشأت ثقافة الشبكات الاجتماعية من الأساس. قدم للناس بعض التجارب العاطفية المميزة التي تولد لديهم الرغبة في مشاركتها مع الآخرين، وبذلك تكون قد وضعت قدمك على بداية الطريق نحو تأسيس شبكة خاصة بك، وتلك هي أولى خطوات خلق وتدعيم الروابط العاطفية التي تعد بدورها حجر الأساس لقيام أية علامة تجارية شخصية كانت أو مهنية.
كيف تصنع علامة تجارية مميزة ؟
❂كن صادقًا
لا تتظاهر بما لست عليه؛ فلن يمضي وقت طويل حتى تتساقط أقنعتك وتنكشف حقيقتك، وبمجرد أن ينقشع الضباب عن حيلتك، من المحال أن تستعيد ثقة الآخرين بك.
❂كن محبوبًا
إذا استطعت أن تكسب محبة وتلقى استحسان من حولك فستنهال على منتجك أو علامتك التجارية التعليقات الإيجابية وربما تجد البعض السلبي منها ولكن لا بأس في ذلك؛ فما من شيء يتفق عليه الجميع. وكلما انتشرت هذه التعليقات المرضية وذاع صيتك على المدونات الإلكترونية، وغرف الدردشة، والمقالات الإخبارية وحتى افتتاحيات الأعداد، تضاءلت أهمية التعليقات الهدامة بالنسبة إليك؛ فهناك آلاف المعجبين الذين سيشكلون جبهة دفاعية لصد أي ضرر موجه إليك، وكل ذلك في حال كنت محبوبًا فقط.
❂كن متجددًا
لا تكن تقليديًا واحرص دائمًا على أن تقدم ما يفوق توقعات الآخرين، وسيؤتي هذا المجهود ثماره إن عاجلاً أو آجلا. فإذا جعلت بذل الجهود الإضافية منهجًا تنتهجه طوال مشوارك المهني سينعكس ذلك بالضرورة على كل من حولك وستلحظ ذلك بنفسك من خلال تعليقات العملاء، وعرفانهم بالجميل، والشعور بالرضا الذي يغمرهم.
❂اتخذ رمزًا واضحًا
إذا شعر الناس بالتخبط حول ما ترمز إليه أو تعبر عنه علامتك التجارية، فقد حان الوقت لابتكار رسالة تسويقية معبرة تعيد إليك ثقتهم من جديد، فالغموض من أكثر الأخطاء الشائعة التي قد تضر بعلامتك التجارية وتعيق عملية تعزيز الهالة التنفيذية التي تسعى إلى بثَها في أذهان زملائك، وموظفيك، وحتى رؤسائك.
❂كن حاضرًا
هل مضى وقت طويل منذ أن تفاعلت بشكل شخصي ومباشر مع معجبيك؟ أو ربما تكون قد اختفيت عن الأنظار لوهلة! إن لم تكن كذلك، فاحرص على التواصل المباشر معهم طوال الوقت ذلك أنه بمجرد أن تحدث فجوة فيما بينكم، سرعان ما ستغمرها الانحيازات، والتخمينات الخاطئة، والشائعات خصوصًا على المدونات والمواقع الإلكترونية، فالناس بطبيعتهم يميلون إلى المشاركة وإبداء الآراء وتقديم المقترحات. ومن ثم إذا تسنى لك أن تروج لعلامتك التجارية وسط جماعة من المؤيدين والمحبين واستطعت أن تجني الاحترام الذي تكسبك إياه الهالة التنفيذية، إياك والتهاون في الإبقاء على هذه العلاقات وطيدة ومفتوحة طوال الوقت.
❂كن مفاجئًا
بالطبع نقصد الجانب الإيجابي لهذه الصفة. فحين فاجأ ”بيل جيتس“ الحضور بفتحه مرطبانًا ممتلئًا بالبعوض في أحد مؤتمرات ”تيد،“ كانت الصدمة هي رد الفعل الأول الذي انتاب الجميع ومن بعده التسلية والانبهار. وبالتالي كان لهذه المفاجأة وقع قوي وإيجابي، فقد استطاع بذلك أن يثبت وجهة نظره حول مرض الملاريا، وكان لهذا الحدث طنين مدوٍّ على شبكة الإنترنت دون مبالغة. فقد عبر ”جيتس“ من خلال هذه التجربة عن عزيمته وإصراره على محاربة هذا المرض في دول العالم الثالث أمام الجميع.
❂اعمل على خلق ثقافة متماسكة
ما الجدوى من أن تبذل قصارى جهدك للحفاظ على نزاهة ومتانة علامتك التجارية في حين يسير أصحاب المصالح أو المستفيدون المفترضون منها في الاتجاه المعاكس تمامًا؟! وبالتالي يجب أن تتميز الرسالة التي تعبر عنها علامتك التجارية بالتماسك والاتساق أمام الجميع بداية من صغار الموظفين ووصولاً إلى المدير التنفيذي، وإلا ستفقد ثقة الآخرين وتقلل من شأن الهالة التي أفنيت جهدك ووقتك في بنائها يومًا بعد يوم.
❂كن إيجابيًا
قدم منحة دراسية، أسس عملاً خيريًا، أو أيد قضية مصيرية؛ فكلما زادت إسهاماتك في جعل العالم مكانًا أفضل للجميع، وجدت استجابة متبادلة سواء من المقربين إليك أو حتى الغرباء.
❂كن متاحًا
كثيرًا ما يحتاج الناس إلى تقديم بعض الشكاوى، لذا تأكد من أن تكون متاحًا قدر الإمكان. وفر لهم كل السبل التي من خلالها يمكنهم التواصل معك كالرسائل التي تديرها، والمدونات التي تمكنهم من كتابة التعليقات، وبعض أرقام الهواتف المتاحة، والعديد من مندوبي خدمة العملاء لاستقبال المكالمات ولكن بحد أقصى دقيقتين انتظارًا على الهاتف للعملاء. وتذكر دائمًا أن تقبُّل الشكاوى فيما بينكم أفضل بكثير من تداولها على شبكة الإنترنت. لذا تأكد من حل المشكلة في أسرع وقت ممكن وسيكون لذلك بالتأكيد مردود إيجابي عليك وينعكس الأمر لصالحك.
❂التزم بوعودك
انكث وعودك مرة واحدة فقط وستدفع الثمن ما حييت، فشبكة الإنترنت لا تعرف الغفران ولا تعترف بالنسيان. لا عجب إذن أن نجد رجال السياسة يحصلون على أقل معدلات الثقة والقبول؛ ذلك أنهم يبالغون في قطع الوعود التي سرعان ما ينكثونها ويتناسونها بمجرد نجاحهم في الانتخابات وتقلدهم المناصب المنشودة. وبالتالي فعدم الالتزام بالوعود من أكثر الوسائل التي أثبتت جدارتها في تدمير العلامات التجارية! وتذكر دائمًا، كل ما يحدث في المستقبل هو قيد التدوين والتسجيل.
يجب أن نتخطى مسألة الاعتماد على الوساطة في العمل كأن يكون والدك هو صاحب الشركة على سبيل المثال. حتى وإن كان والدك هو بالفعل المدير التنفيذي للشركة، فهذا لا يُغني عن أهمية الاستيعاب التام لعالمنا الجديد القائم على القيادة الفعالة، فقد تغير مفهوم وجوهر المدير التنفيذي الفعال بشكل ملحوظ على مر العقدين الماضيين، وبما أن التقنيات والاستراتيجيات أصبحت متاحة للجميع واكتسبت المعايير صفة العالمية، فلم تعد المناصب والألقاب تشكل فارقًا. أخيرًا وليس آخرًا، الهالة التنفيذية هي سبيل التقدم والرخاء والفعالية منقطعة النظير.
نقلا عن www.edara.com
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى