عصير الكتب

الجزء الثالث من تلخيص كتاب “ العالم في إصدارة الثالث” تأليف:بانكاج غماوات


ما التوازن العام المحسوب ؟
ترتكز تقديرات المكاسب المتحصلة عن طريق تحرير التجارة المُستشهَد بها أعلاه على نماذج التوازن العام المحسوب التي تستخدم الحاسب الآلي لاحتساب سلوك العرض والطلب والأسعار عبر النظام الاقتصادي كله، وفي حالة تحرير التجارة تحتسب النماذج هذا السلوك عبر العديد من الأنظمة الاقتصادية.
نحو الإصدار الثالث ، إصدار ثنائي الأبعاد ، يخلو من الصراعات
الإصدار الثالث هو بناء لا بد من وجوده لأن الإصدارين الأول والثاني يخلطان بين مسألتي التكامل والتنظيم ويصبح كل منهما بؤرة صراع عبر بعد واحد. قبل الأزمة، كنا نميل إلى الربط بين العولمة وانعدام الضوابط والحواجز المرتفعة التي تتألف منها حدود الدول التي تخضع لضوابط. وقد أجبرتنا أزمة الغذاء، التي اشتعل فتيلها عام 2007 وتكررت أحداثها عام 2010 ، على التفكير في مواقف لم ينحُ فيها السوق على النحو المرجو حيث كان الوضع يتطلب المزيد من التكامل الدولي. يلفت هذا الوضع نظرنا بالفعل إلى وجود بعدين اثنين لخيارين مختلفين يجب أخذهما معًا بعين الاعتبار، وهما التكامل والتنظيم.
بالنظر مرة أخرى إلى الشكل التوضيحي، سنتذكر أن التمييز بين هذين النمطين من الخيارات يتيح لنا خيارًا ثالثًا. إنه الإصدار الثالث الذي يتميز نوعيًا عن كل من الإصدارين الأول والثاني، حيث إنه يتعامل مع إخفاقات السوق بجدية، ولكنه يعتمد صراحةً على تقاطعات الطرق بين الدول في تكوين رد فعل.
ولكن ما نوعية إخفاقات السوق ومشكلاته التي قد تسفر عنها العولمة والتكامل بين الدول؟
-1 التركيز في إطار العولمة: إما وجود عدد صغير من المنافسين أو التركيز الشديد. كلٌّ من مؤيدي ومناهضي العولمة يربطون بينها وبين ما يُسمى ”مبدأ الضخامة“ أي سيطرة عدد صغير من المنافسين على معظم الصناعات عندما يكون السوق أكثر تكاملاً.
-2 الآثار الخارجية في إطار العولمة: تحديدًا، الآثار الخارجية المرتبطة بالبيئة. يصعب تحديد السعر الحقيقي للصفقات السوقية بسبب الأضرار الناجمة عنها من تلوث الماء والهواء، ونضوب مخزون الموارد الطبيعية، والاحتباس الحراري، إلخ. ونظرًا إلى امتداد آثار تلك الأضرار البيئية خارج حدود الدول المتضررة، فقد بتنا نشهد الكثير منها.
-3 المخاطر في إطار العولمة: لقد شهدنا ما حدث من ركود وتذبذبات في سوق الأسهم وانتشار للبطالة كالوباء بين الدول. هناك من فقدوا منازلهم، وهناك من فقدوا مدخرات التقاعد الخاصة بهم، أما هؤلاء الذين يشرعون في بدء أنشطتهم التجارية فيخشون ، حدوث ما هو أسوأ من ذلك. فخلال عام 2009 زاد عدد المتعرضين لمجاعات عن عددهم في 2008 ليبلغ 100 مليون. وقد أُلقي باللوم على العولمة بسبب ما سببته من تزايد في حالة عدم الاستقرار كما حُملت مسؤولية نشرها لمشكلات لولاها لم تكن لتخرج عن نطاقها المحلي.
-4 الاستغلال في إطار العولمة: تركز معظم الأنظمة الاقتصادية على كفاءة النتائج السوقية؛ أي كيف يمكن تقديم أكبر قدر من المنتجات والخدمات باستخدام أقل قدر من الموارد. ولكن الكفاءة ليست كل شيء، فمعظم الناس يهتمون بالعدالة أو الإنصاف، وبالتالي سينظرون إلى العولمة على أنها غير منصفة في أحسن الأحوال واستغلالية بشكل صارخ في أسوأ الأحوال. لذلك، علينا أن نهتم بالكيفية التي توزع بها أرباح وتكاليف التكامل الدولي بين الناس بدلاً من الاهتمام بالأثر الكلي لها فحسب.
-5 الظلم في إطار العولمة: هل تلحق العولمة الضرر بالديمقراطية كما يؤكد مناهضوها؟ بديهيًا، وكذلك منطقيًا، العكس هو الصحيح. فمن الناحية البديهية، الانفتاح على الآخرين، وخصوصًا بأسلوب يعتمد على تحرير تدفقات الأفكار والمعلومات يجب أن يرتبط بالانفتاح السياسي داخل الدولة. وفي الواقع، هناك العديد من الكتاب ذوي الخبرة الذين ميزوا وجود علاقة سببية بين الانفتاح والديمقراطية، حيث إن أخطر أسلحة الأنظمة الديكتاتورية هي السرية، أما أعظم أسلحة الأنظمة الديمقراطية فهي الانفتاح.
ماالذي يقدمة الاصدار الثالث للقضاء على تلك المخاوف ؟ 
هناك ستة مقترحات يمكن تقديمها هنا حول العلاقة التي تربط بين الإخفاقات السوقية والمخاوف من ناحية وتكامل الأسواق من ناحية أخرى. تتعلق تلك المقترحات بكيفية إدارة الإصدار الثالث. فإذا بدت لك كلمة ”مقترح“ محددة أكثر من اللازم، انظر إليها باعتبارها أساليب استكشافية تساعد على البحث عن سياسات ذات حلول أفضل في فضاء سياسي معقد متعدد الأبعاد.
المقترح الأول: من الضروري أن تُدرج الإخفاقات السوقية والمخاوف ضمن تحليل التكامل. دائمًا ما تخلط الخيارات المتعلقة بالتكامل والتنظيم بين فرص نمو الشطيرة الاقتصادية والتغيرات المحتملة في هوية من يقتسمونها. فإن لم نتحلَّ بالأمانة والصراحة التي تجعلنا نصمم استراتيجيات مميزة تدعو إلى الموازنة بين ”خلق قيمة“ و”الحصول على قيمة“، فسنصنع في أفضل الأحوال نموذجًا هشًا للتكامل محاطًا بالشكوك حول استغلاله لبعض الأطراف، وفي أسوأ الأحوال، قد نفوت على أنفسنا الفرص الرئيسة لخلق القيمة التي ينبهنا إليها الإصدار الثالث.
المقترح الثاني: التكامل بين الأسواق الدولية لا يضاعف الإخفاقات السوقية، بل يساعد غالبًا في التغلب عليها. يستحق هذا المقترح تحديدًا التأكيد عليه لأن العديد من الناس يربطون بين التكامل الدولي واللا تنظيم، مما يجعلهم يشتاطون غضبًا بسبب الإخفاقات السوقية المتعلقة بالعولمة. ولكن، في ظروف معينة، من الممكن أن يحل الانفتاح محل التنظيم ويعالج مشكلات السوق. وتلك المميزات يمكن استكشافها من خلال استخدام بطاقة القيمة الإضافية لفهم الإمكانات التي تقدمها مبادرات التكامل المقترحة فهمًا تامًا.
المقترح الثالث: في الكثير من الأحوال الأخرى، للتكامل أثر متواضع على الإخفاقات السوقية، لذا يجب ألا توضع قيود عليه. تدفعنا هراءات العولمة إلى افتراض أن القوى المرتبطة بها أقوى مما هي عليه، نظرًا إلى وضعنا في الإصدارين التجريبي والأول، مما يجعلنا نلقي باللوم عليها بسبب المصاعب الاقتصادية التي نواجهها. وما يزيد الوضع سوءًا هو حقيقة أننا نواجه مشكلات ذات
إطار دولي مثل الاحتباس الحراري، لذلك فتجاهل التكامل الدولي لن يساعدنا كثيرًا على الحد منها. وفي جميع الأحوال، من الضروري ألا نسمح لسخطنا على الحالة العامة للعالم في أعقاب الأزمة بدفعنا للرجوع إلى الخلف، ناهيك عن الرجعية بالسعي إلى إغلاق الحدود.
المقترح الرابع: حين يهدد التكامل بزيادة الإخفاقات السوقية سوءًا، هناك سياسات توفيقية لمحاولة الحفاظ على بعض مميزات الانفتاح والحد من آثاره العكسية. تبدو القيود التي تُفرض على تدفقات الديون قصيرة الأجل خارج وداخل الدول النامية أكثر منطقية من القيود الأشمل التي تُفرض على حركة رؤوس الأموال. فبلد مثل ”الإمارات العربية المتحدة“، قد يرحب بالتدفق الضخم للعمالة، بينما يفرض لوائح مستقلة على فئة محددة من العاملين، ويجبر الأجانب على العودة إلى ديارهم بمجرد أن ينتهوا من أعمالهم. والفكرة العامة هي أنه إذا كان تقليص التدفقات ضرورة، فإن نطاق مثل تلك المعايير التنظيمية يجب أن يحدد بدقة لتجنب القضاء غير المقصود على فوائد التكامل.
وبناءً على ذلك، من الممكن السماح بالانفتاح عبر أبعاد محددة مع وضع قيود عليه عبر أبعاد أخرى، كما توضح الأمثلة المتعلقة بالأنظمة السياسية القمعية التي تستطيع رغم ذلك أن تشارك بفاعلية في التجارة الدولية. ومن الممكن أيضًا أن تتزايد الاحتمالات التوفيقية التي يمكن التوصل إليها من خلال توجيه السياسات تجاه تدفقات محددة، بتصميم سياسات خاصة ببلدان أجنبية معينة، وتطبيقها لفترات محدودة، وفرض قيود على التدفقات المتعددة، وما إلى ذلك.
المقترح الخامس: ترتبط حساسية المسافة بشكل عكسي بالمجال الأمثل للمبادرات التكاملية والتنظيمية. تتضمن المستويات الأقل لحساسية المسافة الأسواق ”الطبيعية“ الأضخم والأكثر انتشارًا، مما يمنح مساحة أكبر لجهود تعزيز التكامل الدولي. فلننظر، على سبيل المثال، إلى الفرق بين أسواق الطائرات وأسواق تصفيف الشعر. أما فيما يتعلق بتكاليف التكامل الدولي، فحين تظهر إخفاقات الأسواق بصورة غير متوقعة، تعتبر حساسية المسافة دليلاً مفيدًا لاكتشاف المجال المناسب لوضع الضوابط. وفي العادة، يستطيع التنظيم المحلي أن يعالج المشكلات المحلية بصورة أكثر كفاءة من فرض القيود على التدفقات الدولية. وعليه، فإذا كانت اللامساواة هي مصدر القلق الأكبر، فالتنظيم الداخلي يتعامل معها بصورة أفضل وأكثر توجيهًا من فرض القيود على التدفقات التجارية. بل إن المشكلات الدولية لا تتطلب دائمًا حلولاً عالمية. بالتالي، فمع وجود مستويات متوسطة من حساسية المسافة التي تتضمن ألا تتعدى الإخفاقات السوقية المجال الإقليمي، سيصبح التعاون الإقليمي خيارًا مناسبًا.
المقترح السادس: غالبًا ما توجد فرص التكامل الكبرى داخل حدود الدولة بنفس قدر وجودها خارج حدودها، وإن بدت تلك الفرص فوضوية. العالم في إصداره الثالث معقد ولكن واقعه المتنوع والفوضوي يعتبر مناخًا خصبًا لظهور فرص هائلة خارج حدود الدول. لا بد أنك في هذه المرحلة قد كونت فكرة شاملة حول تلك الإمكانات، وآمل أن تكون مخاوفك التي تتعلق بها أكثر عقلانية. فالآن، حان الوقت لاستئناف تمهيد الطريق المؤدي إلى العالم في إصداره الثالث من منظور الدول والشركات والأفراد، والذين ستفسح وجهات نظرهم المجال لإضفاء المزيد من التعديلات والتحسينات على التوصيات العامة.
كيف تنغم الدولة بالرخاء ، عليها أن تفر في الإختلافات من خلال :
-1 ملاحظة ما يميز وضعها عن غيرها من الدول
-2 إعادة النظر إلى العالم بمنظور جديد
-3 إعادة النظر إلى الأماكن التي تتنافس فيها
-4 إعادة النظر إلى الكيفية التي تتنافس بها
-5 تقليص المسافات والحساسية تجاه المسافات
-6 أخذ المسافة الداخلية والخارجية بعين الاعتبار
نقلا عن www.edara.com
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى