فيل وحبل…قصة قناعات

قصة جميلة,معبرة,قد تكون الى حد كبير حقيقة وموجودة,ويمكن لمن رواها أن يكون صادق,لكنها في الواقع موجودة في نفوس الجميع وربما في أمور صغيرة في حياة الانسان لا يدركها ولا يهتم لها لكنها في النهاية موجودة.
يقول الراوي بأنه مر على حديقة حيوانات فوجد أن الفيل الضخم الكبير في حجمه,مقيد بحبل صغير جداً,الامر محير …فكيف لفيل بهذا الحجم أن يقيد بحبل صغير؟!.
يسأل صاحبنا مدرب هذه الفيلة عن حقيقة هذا الحبل,هل هو من مادة ما بحيث لا يمكن قطعه رغم صغر حجمه وكبر حجم الفيل؟!!,ألم يحاول هذا الفيل يوماً ما الهرب؟!.
فيكون الرد مفاجىء بأن الحبل عادي وليس حبلاً خارقاً ولا هو من مادة خاصة.ويضيف المدرب بأن هذا الحبل رافق الفيل منذ صغره,فقد كان يقيد به وهو صغير,وقد تعود الفيل على هذا الحبل ولا يمكن له أن يهرب منه,وروضه المدرب على هذه القناعة منذ الصغر,فبقي الفيل على هذه العادة والترويض والقناعة حتى أصبح بحجمه الكبير اليوم.

والغريب بأن محاولة صغيرة من الفيل الضخم لقطع هذا الحبل ستكون ناجحة دون صعوبة او معاناة,ولكن بما أنه نشأ على هذه القناعة أصبح الامر في ذهنه مختلف,فهذا الحبل أكبر من أن يقدر على قطعه,وقد ترسخ ذلك في عقله الباطن-كما الانسان-بأن الحبل قيد لا يمكن فكه وما عليه سوى الاستسلام لهذه القناعة.
هل بدأت تفكر في قناعات لديك قد لا تكون حقيقة أو موجودة؟!.
الانسان كالفيل,قد لا يكون ذلك بحجم الجسم ولكن أكيد بحجم العقل,وكلنا يترسخ لديه قناعات في عقله الباطن عن أمور كثيرة,ومواقف كثيرة,يصبح من الصعب تغييرها مع أنها بسيطة أو غير موجودة او حقيقة.
منذ الصغر وقصة “الغولة” تصبح لدينا قناعة,”وابو رجل مسلوخة” و”شيخ المطر” ونكبر معها إلى أن تتغير فينا الظروف لنكتشف أنها غير حقيقة ومن ثم نعاود قص هذه القصص على الاطفال الصغار وكأنها حقيقة ونبعد نفس التجربة في ترسيخ هذه الشخصيات…
مواقف كثيرة وعجيبة وتحديات تصبح لدينا قناعات بأننا لا يمكن لنا تجاوزها,لا يمكن لي أن أنجح في “التست” كما أخبرني مرة صديق..لا يمكن لي بأن أغير من طبعي .كما يخبرني الجميع..لا ولا…لكنها كلها قناعات خاطئة نشأنا عليها وأصبحت حقائق وهمية في أذهاننا.
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة
المستقبل” الدولية
برئاسة أم
المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة
الامريكية للبحث العلمي”
www.us-osr.org



