الجزء الثالث من تلخيص كتاب “أخلاق العمل” تأليف: دينيس كولينز


المديرون قدوة فى أدوارهم
يعتبر المديرون أمثلة وقدوة في أدوارهم، لأن الأخلاقيات التي تنطوي عليها أفعالهم تخضع للتقييم المستمر من قبل المرؤوسين. والعبرة دائمًا بالأفعال لا بالأقوال؛ والطريقة التي يعامل بها المدير الآخرين هي التي تحدد معيار السلوك المقبول. إذ ينتقل الالتزام السلوكي بالأخلاق من المدير إلى الموظفين. وتعد أفعال المديرين اليومية في بيئة العمل مؤشرات إلى السلوك المقبول المؤدي للنجاح، وإلى السلوك المرفوض المؤدي للفشل.
تأثير أهداف العمل على الاهداف
يمكن لأهداف العمل أن تنتج سلوكيات غير أخلاقية. الأهداف الممطوطة تغري الموظفين بأن يمطّوا الحقيقة. ووفقًا للأبحاث فإن الموظفين القريبين من تحقيق هدف صعب يواجهون إغراءً قويًا بأن يتصرفوا بطريقة لا أخلاقية إن كان هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق الهدف في الوقت المحدد.
يمكن لأهداف الإنتاج غير المنطقية أن تؤثر على مشرفي الإنتاج فيجرون اختبارات غير ملائمة للتحقق من جودة المنتج. وقد يسمح بعض المصرفيين بتقديم قروض ذات مخاطرة عالية لم يكونوا ليقبلوا بها لولا ضغوط زيادة المبيعات وتحقيق المزيد من الأرباح.
وتعد أهداف المبيعات مجالاً مزعجًا بشكل خاص. يقول الباحثون بأن % 79 من المديرين الذين شملهم المسح قد سمعوا مندوبي المبيعات يقدمون وعودًا غير منطقية في “The Force” مكالمات البيع. وفي استطلاع لمجلة تتبع ”ديفيد دورسي“، الذي يتقلد أعلى مناصب المبيعات في شركة ”زيروكس“، وجد أنه لكي يحصل على مكافأة تحقيق أهداف المبيعات بتحقيق نسبة % 120 من أهدافه في البيع كان هذا البائع – اللطيف والصادق دائمًا – يُقدِم على الكذب بشأن السعر والمواصفات والعروض الخاصة لبعض فئات العملاء، وإمكانية توصيل المنتج.
لقد كان يفعل أي شيء ضروري لكي يبرم الصفقة، حتى لو اضطر للكذب.
تقييم الاداء
الغرض من تقييم الأداء هو تشجيع السلوك الإيجابي والجيد الذي مارسه الموظف وتطوير استراتيجيات لتحسين نقاط الضعف. قد تكون جلسات تقييم الأداء ساخنة؛ لذا ينبغي إدارة جلسة التقييم بعناية لأن الموظفين قد يشعرون بالقلق بشأن الانتقادات. دائمًا تجب مراجعة حالات التطرف في انتقاد سلوك الموظف أو مدحه. فعندما تكون هناك مبالغة في تقريع الموظف، أو مبالغة في الإشادة المستمرة بأدائه، لا بد من تدقيق ومراجعة ذلك خوفًا من أية انحرافات يقع فيها المقيّمون.
الموظفون الذين يتلقون مراجعات وتقييمات غير رسمية وبصفة منتظمة يكونون على استعداد أفضل لمناقشة المجالات والمهارات التي يجب تطويرها وتحسين أدائهم فيها، كما لا يفاجأون عندما يتلقون نتائج تقييم الأداء الرسمي السنوي.
قارن – قبل الاجتماع الختامي لمناقشة تقارير الأداء – بين تقييم الموظف لنفسه، وبين نتائج تقييم الأداء الشامل.
ابدأ الاجتماع بمناقشة جوانب أو نقاط القوة كما عرضها وحددها الموظفون والمقيّمون. ثم ناقش تلك الجوانب التي عدّها المقيّمون نقاط قوة ولم يعتبرها الموظفون كذلك. نبه الموظف إلى أن الآخرين تأثروا بهذه السلوكيات. ثم ناقش الجوانب التي عدّها الموظف نقاط قوة ولم يعدّها المقيّمون كذلك، واسأل الموظف عن سبب هذه الفجوة الإدراكية. وأخيرًا ناقش الجوانب التي عدّها الموظف والمقيّمون جوانب ضعف. وركز على حل المشكلة وكيفية تحسينها.
تمكين الموظفين الاخلاقيين
المؤسسة الأخلاقية هي فريق أو مجموعة من العاملين يمتلك فيها كل موظف حسًا بالمسؤولية والملكية والاستعداد للمساءلة. ينبغي تمكين كل الموظفين ليديروا كل ما يحيط بهم عن قرب، وأن يكون لهم من الحرية والسلطة ما يكفي ليتمكنوا من إنجاز المطلوب.
كون المؤسسة أخلاقية ومنصفة لا يعني أن يتمتع كل الموظفين بنفس المعاملة. فلكل موظف قدراته وتوجهاته التي تختلف
عن الآخرين تجاه العمل. والموظفون على اختلافاتهم يحتاجون طرقًا مختلفة من التحفيز والقيادة. من الخطأ أن يعمد بعض المديرين إلى وضع أنظمة للتحكم في أسوأ الموظفين ومن منطق المساواة يفرضونها على جميع الموظفين. حينما يحدث ذلك، يستقيل أفضل الموظفين ويبحثون عن وظائف في شركات أخرى تعاملهم بالطريقة التي يستحقونها. على المديرين أن يعاملوا أفضل الموظفين لديهم بطريقة مختلفة عن باقي الموظفين لأنهم استحقوا هذه المعاملة عن جدارة. وفي كل المؤسسات هناك ثلاثة أنواع من الموظفين فيما يتعلق بتوجهاتهم وسلوكياتهم في بيئة العمل:
❂الطموحون: هم الموظفون الذين يركزون على أداء المهمات ويكون توجههم أو لسان حالهم: ”أستطيع أن أنجز كل الأعمال“. هؤلاء يستمتعون بالعمل ويبادرون بالفعل ويقدرون التحديات. يحاولون أن يكونوا أعضاء نموذجيين في المؤسسة. هم راضون بوظائفهم ومنخرطون في عملهم ويثقون في المراقبين والمشرفين ويدركون الإنصاف الذي تنطوي عليه إجراءات الشركة ونتائجها. لدى هؤلاء الموظفين وفرة في الأفكار من أجل التطوير المستمر ويرغبون في الحصول على قدر من الحرية لتنفيذ حلولهم الإبداعية. هذا ويفضل الطموحون العمل بمفردهم أو مع الآخرين. هم يرون أن الجلوس على الحياد أمر غير ملهم وأن الموظفين المخالفين يتصرفون بصبيانية. ويمكنك أن تدفع الطموحين إلى العمل مع الجالسين على الحياد والموظفين المخالفين.
يمكن أن يعلّم الطموحون المحايدين طرقًا أسهل لأداء المهمات. ويمكن أن يقدم الطموحون للموظفين المخالفين طريقة
بناءة لبذل المزيد من الجهد والانخراط في المناسبات والمساهمة في أعمال المؤسسة.
❂المحايدون: يفي المحايدون بالتوقعات الإدارية ولا يتجاوزون هذا الهدف. يحاولون أن يحققوا إمكاناتهم على أرض الواقع من خلال العمل. الوظيفة بالنسبة لهم عبء إضافي للوفاء باحتياجاتهم. الاستمتاع عندهم يتم خارج ساعات العمل. هم يتساهلون
ويستجيبون للمديرين لأنهم لا يريدون أن يفصلوا من عملهم. المحايدون يراقبون ساعاتهم ويحسبون الدقائق وينتظرون وقت الانصراف من العمل. ادفع المحايدين نحو المزيد من التحديات من خلال رفع توقعات الأداء بصورة مستمرة. فكلما زاد المتوقع
من المحايدين زاد إنجازهم. يمكن للطموحين أن يوجهوا المحايدين إلى كيفية تحقيق النتائج بصورة فعالة.
افصل بين المحايدين والموظفين المخالفين الذين يحاولون بشكل نمطي تشتيت انتباه المحايدين بعيدًا عن العمل بجد.
❂المخالفون: لا يحب الموظفون المخالفون عملهم ولديهم توجهات سلبية تجاه الآخرين، لا سيما تجاه المديرين والطموحين. هم يتهربون من أداء عملهم حينما لا يكونون خاضعين للمراقبة الإدارية ويشجعون المحايدين على ذلك. يعتبرون المديرين أعداء لهم وينتقدونهم. المخالفون يبدعون في الانصراف من العمل مبكرًا، ويفخرون بذلك فيما بينهم وبين المحايدين. واجِه الموظفين المخالفين بأخطائهم وقوّمهم فربما يغيرون توجهاتهم وسلوكهم. أحيانًا يكون الموظف مخالفًا لأن الوظيفة لا تناسبه. في هذه الحالة اسند إليه مهمة أخرى مختلفة، أو ألحقه بمجموعة عمل أخرى أو بمدير آخر. قدم للموظفين المخالفين النصح والإرشاد
فربما يرون اتجاهاتهم السلبية في العمل. أشرف عن قرب على الموظفين المخالفين لأنهم غير حريصين على مصالح المؤسسة. وثّق التأثيرات السلوكية التي تسببها توجهاتهم السلبية، مثل إخفاقهم في التعاون مع المديرين والطموحين. امنحهم فرصة كي يتغيروا وذلك بتحديد موعد أقصى، وافصلهم من العمل إذا جاء الموعد ولم يتحقق التغيير المنشود. أحيانًا يحتاج الموظف المخالف
لحرية أكبر، وليس أقل. يمكن أن يثور الموظف المخالف لأنه يخضع لرقابة وإشراف مباشر. على المديرين أن يجرّبوا إعطاء الموظف المخالف مسؤولية أكبر ويراقبوا ما سيحدث.
إذا لم يستجب الموظف المخالف كما هو مأمول، ضع نهاية لهذه التجربة فورًا. يمكن لبعض الموظفين المخالفين حينما يتغيرون أن يصبحوا طموحين.
لدى بعض الموظفين المخالفين مهارات قيادة لكنهم قد يوجهونها إلى الغايات الخطأ. بعض الموظفين المخالفين ممن تستقيم توجهاتهم يصبحون في غاية الامتنان لأنهم منحوا فرصة أخرى.
نقلا عن www.edara.com
هذا المحتوي تم نشره علي جريدة “عالم التنمية”
برعاية أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني




