عصير الكتب

الجزء الثالث من تلخيص كتاب “إبتكر ميزتك التنافسية وانجح ” تأليف: بيتر نافارو

51ya1jtfdl-_sx329_bo1204203200_
معادلة إجمالي الناتج المحلي 
تعتبر معادلة إجمالي الناتج المحلي من أقوى الأدوات التنبؤية التي يُقاس النمو الاقتصادي لأية دولة عن طريقها، وتساعدنا في وضع تصور للدورة الاقتصادية والتغيرات التي تطرأ عليها في مراحلها المختلفة. وهي مكونة من أربعة عناصر كما يتضح فيما يلي:
إجمالي الناتج المحلي = إجمالي إنفاق الأفراد + الاستثمارات التجارية + صافي الصادرات (وهو الفارق بين قيمة الصادرات والواردات) + الإنفاق الحكومي
أسباب الركود 
بالنظر إلى معادلة إجمالي الناتج المحلي التنبؤية، سنجد أن بعض الأزمات الاقتصادية سببها إنفاق الأفراد، في حين أن بعضها الآخر سببه الاستثمارات التجارية أو التراجع الحاد في حجم الصادرات أو الآثار التضخمية المترتبة على الإنفاق الحكومي الكبير وزيادة عجز الموازنة.
أربع طرق للتنبؤ بالدورة الاقتصادية 
1- متابعة اتجاه منحنى العائد:
يحدد منحنى عائد السندات الفارق بين السندات الحكومية قصيرة الأجل وطويلة الأجل. في العادة، يكون اتجاه هذا المنحنى صعوديًا ليعكس ارتفاع نسبة مخاطر السندات طويلة الأجل. وعندما يكون اتجاهه نزوليًا، فإن هذا مؤشر قوي على وقوع أزمة اقتصادية وشيكة.
2-  تقييم اتجاهات البورصة:
يستعين المستثمرون بسعر السهم كمؤشر يعكس مدى تدفق الإيرادات والأرباح المستقبلية. حين يتوقع مستثمرو البورصة حدوث ركود، فإنهم يتوقعون أن يصاحبه تراجع في الأرباح، فيبيعون أسهمهم. فإذا أردت تقييم اتجاهات البورصة صعودًا أو نزولاً، فعليك أن تتابع بصفة يومية حركة مؤشر ”ستاندارد آند بورز 500 “ الأوسع نطاقًا، لأنه أفضل مقياس لنشاط سوق الأوراق المالية.
3- متابعة إعلانات أرباح الشركات:
في موسم الأرباح، تنشر الشركات التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام تقارير أرباحها عن الربع السابق من العام. مثل هذا التوجيه الذي تقدمه الشركات عن مسار الأرباح خلال المواسم الربع سنوية القادمة يعتبر بمثابة تحذير ومؤشر لاقتراب أزمة محتملة. فإذا كانت مؤشرات غالبية الشركات منخفضة، فهذا دليل على قرب حدوث ركود اقتصادي. وإذا كانت مؤشراتها مرتفعة، فهذا دليل على اقتراب الانتعاش اقتصادي، مما يعني أن تقارير أرباح الشركات تعكس اتجاهات المستقبل.
4- عناصر معادلة إجمالي الناتج المحلي:
باستخدام مؤشرات اقتصادية منتقاة لمتابعة عناصر معادلة إجمالي الناتج المحلي، يمكنك التنبؤ بالأوضاع
الاقتصادية واتجاه الدورة الاقتصادية نحو الازدهار أو الركود. بوسعك أن تستعين بالمؤشرات الاقتصادية الرائدة أو أن تقرأ تقارير إجمالي الناتج المحلي التي تصدرها وزارة التجارة. كما أن هامش منحنى العائد في سوق الأوراق المالية أو سوق السندات من المؤشرات المهمة التي تعكس أداء الدورة الاقتصادية وإجمالي الناتج المحلي. بمتابعة كل عنصر على حدة من عناصر معادلة إجمالي الناتج المحلي، تصبح أكثر دقة في التنبؤ بالدورة الاقتصادية ورصد فترات الركود والأزمات المالية قبل وقوعها.
متابعة إجمالي إنفاق الافراد 
يذهب أكثر من 50 ٪ من إجمالي إنفاق الأفراد إلى قطاع الخدمات – بداية من الرعاية الصحية وانتهاءً بقصات الشعر والتأمين على العقارات. و 30 ٪ تذهب إلى قطاع السلع غير المعمرة – الذي يضم الطعام والثياب والأحذية وصولاً إلى البنزين والسجائر وغيرها. وتنفق النسبة المتبقية على السلع المعمرة، كالأثاث والأجهزة والسيارات. لكي ترصد جميع جوانب إنفاق الأفراد، اطرح الأسئلة التالية:
1- هل المستهلك مستعد لأن يصرف؟ (هذا يشير إلى مدى الاستقرار المالي والأمان الذي يشعر به)
2- كم يستطيع المستهلك أن يدفع؟ (هذا يعتمد على حدود ميزانيته، وهو ما يعكس حجم دخله وثرائه)
3- على أي شيء ينفق المستهلك نقوده؟ هل ينفقها على أشياء كبيرة مثل السيارات والمنازل، أم هل يخشى حدوث ركود فيغيّر عاداته في الإنفاق ويبدأ في شراء السلع غير المعمرة مثل الطعام والدواء؟ يعتبر شعور المستهلك بالاستقرار المادي والأمان من أهم العوامل المؤثرة في عادات إنفاقه، لأنه إن كان خائفًا من المستقبل فإنه ينفق أقل ممن يشعر بالأمان والاستقرار. تتنوع المخاوف التي تطارد المستهلكين ما بين الخوف من البطالة أو نشوب حرب أو وقوع حوادث إرهابية أو ارتفاع أسعار البترول أو تدهور سوق الإسكان أو حدوث أزمة مالية. ومن المفيد دراسة حدود ميزانية المستهلك بتتبع مؤشرات مثل رصيده البنكي ودخله الشخصي.
الأفضل أن تتابع التحولات التي تطرأ على إنفاق الأفراد. ومن أفضل المؤشرات في هذه الحالة التقارير الشهرية التي تصدرها متاجر التجزئة لأنها تمثل أول مؤشر رئيسي لأنماط الاستهلاك خلال الشهر. اتضح من خلال مراجعة هذه التقارير أن حوالي 35 ٪ من المبيعات موجه إلى السلع المعمرة مثل السيارات ومواد البناء والأثاث والأجهزة المنزلية. أما النسبة المتبقية، فتعبر عن حجم الإنفاق على السلع غير المعمرة مثل الملابس والدواء والبنزين والطعام.
متابعة الاستثمارات التجارية 
تحتل الاستثمارات التجارية نسبة 15 ٪ فقط من إجمالي الناتج المحلي. ومع هذا، فما تفتقده كمًا تعوضه كيفًا في حالة الهبوط الحاد وغير المستقر للأسعار والذي يتسبب في حدوث أزمة اقتصادية مثلما يفعل إجمالي إنفاق الأفراد. في ظل الأزمات الاقتصادية التي تسببها الاستثمارات، يبالغ التنفيذيون في تقليص الإنفاقات الرأسمالية لأسباب كثيرة. فقد يرون مثلاً أن تراكم المخزون دليل على تباطؤ الاقتصاد. أو قد يرون أن البنك المركزي يرفع أسعار الفائدة لمحاربة التضخم، فيتوقعون أن تتسبب هذه
الإجراءات التعسفية في حدوث أزمة اقتصادية وشيكة. أو قد ينتابهم القلق حيال نشوب حرب وما سيستتبع ذلك من تراجع حجم إنفاق الأفراد. أيًا كان السبب، فما إن تبدأ الاستثمارات التجارية في التراجع والتباطؤ، يتضاعف هذا الاتجاه السلبي ولا يقل. المثير للمفارقة أن السلوك الجمعي للمستثمرين وتراجع الاستثمارات بسبب التنفيذيين القلقين يؤديان بالفعل إلى حدوث الأزمة الاقتصادية التي كانوا يخشون أن تقع.
المؤشر الصناعي لمعهد إدارة الموارد 
يعتمد هذا المؤشر على استطلاع يجريه معهد إدارة الموارد على مديري مشتريات أكثر من 300 شركة تمثل ما يزيد عن 20 مجالاً صناعيًا مختلفًا.
وقد صُمم ليقيس أداء التصنيع أو التوريد (من حيث القوة أو الضعف) خلال . فترة معينة. يُحسب المؤشر على مقياس من 0 إلى 100 أية قراءة فوق 50 تدل على أن قطاع الصناعة والاقتصاد ككل يمر بفترة ازدهار. وبالعكس، أية قراءة أقل من 43 تدل على أن الاقتصاد وقطاع الصناعة يمران بفترة
– ركود بينما تمثل القراءة ما بين 50 على احتمالية حدوث ركود اقتصادي. وكلما ابتعد المؤشر عن 50 ، زادت سرعة معدل التغير وتضاعفت احتمالات الركود. هذا يعني أنه إذا قل المؤشر عن 35 (كما حدث في الأزمة المالية العالمية مؤخرًا)، فإن الاقتصاد يشهد  انكماشًا بمعدل أسرع عما لو كان المؤشر عند 44 .
متابعة صافي الصادرات 
يتحدد مصير اقتصاد أية دولة بحجم صادراتها ووارداتها وما إن كانت تعاني من عجز تجاري كبير ومزمن يقضي على معدل النمو في إجمالي الناتج المحلي. لتفهم كيف يؤثر العجز التجاري على اقتصاد الدولة ويدفعه إلى الركود، تذكر تعريف ”صافي الصادرات“ الذي هو الفارق بين قيمة صادرات الدولة ووارداتها. تساهم صادرات الدولة في حدوث نمو اقتصادي يؤدي إلى خلق فرص عمل كثيرة. ولكن عندما تقوم بلد مثل الولايات المتحدة بتلبية احتياجات النمو لديها عن طريق الاستيراد من دولة أجنبية مثل الصين، فإن المستهلكين الأمريكيين يستفيدون من انخفاض الأسعار وتعدد الخيارات، بيد أن الصين هي التي ستحظى بفرص العمل الوفيرة وارتفاع الأجور ونمو إجمالي الناتج المحلي. متابعة صافي الصادرات ليست مهمة سهلة مثل متابعة إجمالي إنفاق الأفراد والاستثمارات التجارية. حلل البيانات التجارية كل شهر لتضع أية تغيرات تطرأ على الصادرات أو الواردات في سياقها الصحيح. السياق هنا مهم في تفسير البيانات التجارية، لأنه خلال أي شهر من الممكن أن ترتفع الصادرات والواردات أو تنخفض لأي سبب من الأسباب.
على سبيل المثال، قد ترتفع الصادرات الأمريكية بسبب زيادة النمو في أوروبا وآسيا (وهي علامة على حدوث توسع اقتصادي)، أو بسبب تراجع قيمة الدولار. إذا فهمت السياق الحالي لأي تغير في بيانات صافي الصادرات، فسيمكنك تفسير هذا التغير على أنه
إشارة على حدوث انتعاش أو ركود اقتصادي.
متابعة الانفاق الحكومي 
لكي تتابع الإنفاق الحكومي، راجع كل شهر تقرير الموازنة الذي تصدره وزارة المالية، لأنه يقدم تقييمًا للعجز السنوي في الميزانية كلما تغيرت الأوضاع الاقتصادية.
أي عجز مزمن في الميزانية من شأنه أن يدمر قدرة شركتك على اقتراض رأس المال بأسعار فائدة مناسبة. كما أن هذا العجز قد يؤدي إلى حدوث تضخم، فيضاعف البنك المركزي أسعار الفائدة لمواجهة هذا التضخم، مما يعيق قدرة شركتك على جمع رأس المال ويؤدي إلى حدوث ركود.
الفرق بين العجز الهيكلي والعجز الدوري 
من أدوات التنبؤ التي ستساعدك في تحليلك للإنفاق الحكومي هي إدراك الفرق بين العجز الهيكلي والعجز الدوري:
1-  العجز الهيكلي: يظهر هذا العجز حتى لو كان الاقتصادىيعمل بكامل طاقته وبجميع عناصر الإنتاج. حين يتعرض اقتصاد الدولة للعجز الهيكلي فإن هذا يعني أنها تنفق فوق قدراتها، وأية محاولة لزيادة الإنفاق الحكومي في هذه الحالة ستؤدي إلى مضاعفة التضخم.
2- العجز الدوري: هو عجز ناتج عن الركود الاقتصادي، وينشأ بسبب انخفاض الإيرادات الضريبية وزيادة الإنفاق على إعانات البطالة وكوبونات الطعام المجانية وغيرها من الإعانات وسبل رفع المعيشة. المحزن فيما يتعلق بالعجز الهيكلي أنه لا يمكن التخلص  منه إلا برفع الضرائب أو بتقليل الإنفاق. إذا حاولت الحكومة زيادة الإنفاق الحكومي في ظل العجز الهيكلي، فإن النتيجة إما أن تكون ارتفاع أسعار الفائدة (إذا كان العجز يتم تمويله بالسندات) أو زيادة التضخم (إذا كان العجز يتم تمويله بطباعة النقود). في الحالتين كلتيهما، ستكون النتيجة هي عدم نمو إجمالي الناتج المحلي. أما المفرح فيما يتعلق بالعجز الدوري أنه يمكن التخلص منه عن طريق زيادة الإنفاق الحكومي وزيادة عجز الموازنة مؤقتًا. وما إن يتحسن وضع الاقتصاد ويعود إلى كامل طاقته وإنتاجيته، تتم زيادة الإيرادات الضريبية وتقليل الإعانات.
أثر التضخم 
التضخم هو الحركة الصعودية للأسعار من عام لآخر، وهو يُقاس بالتغير في النسبة المئوية لمؤشرات الأسعار، مثل مؤشر أسعار المستهلك ومؤشر أسعار المنتِج. الشيء المثير للمفارقة أنه على الرغم من أن التضخم علامة من علامات الازدهار الاقتصادي، فإنه يشكل تهديدًا ينذر بحدوث كساد وركود، سواء بشكلٍ مباشر أو غير مباشر.
من الناحية المباشرة، يؤثر التضخم بصورة سلبية على العناصر الثلاثة اللاحكومية في معادلة إجمالي الناتج المحلي:
1- فهو يقلل حجم إنفاق الأفراد لأن ارتفاع الأسعار يضغط ميزانية المستهلكين ويضعِف قدراتهم الشرائية.
2- يقلل من حجم الاستثمارات التجارية لأن أسعار الفائدة ترتفع دائمًا مع التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة يؤدي إلى تقليل الإنفاقات الرأسمالية.
3- يقلل من حجم الصادرات بسبب ارتفاع أسعارها، وبالتالي يقل الطلب العالمي عليها. من الناحية غير المباشرة، فإذا زاد التضخم عن نسبة معينة ٪2 تقريبًا)، تبدأ أسعار الفائدة في الارتفاع. وبمجرد حدوث ) هذا، فإن العناصر الثلاثة اللاحكومية في معادلة إجمالي الناتج المحلي تتأثر سلبًا:
1- يتراجع إجمالي إنفاق الأفراد لأن المستهلكين يشترون سلعًا معمرة بأقل سعر فائدة ممكن مثل السيارات والأجهزة الكهربائية والأثاث والعقارات.
2- تقل الاستثمارات التجارية لأن الشركات تقلل إنفاقها الرأسمالي على شراء منشآت ومعدات جديدة.
3- يتراجع حجم الصادرات لأن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل العملة قوية. وكلما زادت قوة عملتها، ارتفعت أسعار صادراتها وتراجعت مبيعات شركاتها من هذه الصادرات.
إذا تعلمت كيف تتنبأ بحركات الدورة الاقتصادية وأدائها، وإذا اتبعت وحللت اتجاهات البورصة، فسوف تتمكن من إدارة شركتك وأعمالك وأموالك بنجاح. بل وستبقيها جاهزة لمواجهة أية أزمة وستصبح واحدًا من المستثمرين الأذكياء والمبادرين، بغض النظر عن الأحوال الاقتصادية.
نقلا عن www.edara.com
 
هذا المحتوي تم نشره علي جريدة “عالم التنمية”
برعاية أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى