“الآثار الجانبية لأدوية علاج ألزهايمر تثير الجدل”

بقلم عبدالرحمن الكردوسي مسؤول الإعلام العلمي
كشفت دراسة نشرت في مجلة “بريتيش ميديكال جورنال” البريطانية عن وجود آثار جانبية حادة مرتبطة باستخدام أدوية مضادة للذهان لعلاج أعراض الخرف كمرض ألزهايمر. وقد أثارت هذه الدراسة جدلاً حول استخدام هذه العقاقير.
ووفقًا للدراسة، فإن استخدام مضادات الذهان لدى البالغين المصابين بالخرف يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والجلطات الدموية الوريدية واحتشاء عضلة القلب وفشل القلب والكسور والالتهاب الرئوي وفشل الكلى الحاد، ومن بين الأدوية المستخدمة ريسبيريدون وهالوبيريدول وكيتيابين وأولانزابين، والتي تُستخدم عادة لعلاج الاضطرابات الذهنية مثل الفصام والاكتئاب المقاوم للأدوية الأخرى.
تشير الدراسة إلى أن هذه الأدوية تعطى أحيانًا للمرضى الذين يعانون من ألزهايمر لتهدئة أعراض معينة مثل السلوك العدواني، وليس لعلاج هذه الأمراض غير القابلة للشفاء. وتثير استخدام هذه الأدوية جدلاً كبيرًا بسبب الآثار الجانبية الخطيرة والفعالية المحدودة لها.
تجدر الإشارة إلى أن استخدام بعض هذه الأدوية محظور في المملكة المتحدة بما في ذلك ريسبيريدون وهالوبيريدول، والتي شملتها دراسة “بريتيش ميديكال جورنال”، وأظهرت الدراسة أخطارًا أكبر مما كان معروفًا سابقًا لمضادات الذهان المستخدمة في علاج الألزهايمر، مثل زيادة خطر الالتهاب الرئوي.
مع ذلك، يجب التنويه إلى أن الدراسة استندت إلى تحليل بيانات سابقة ولم تؤكد بشكل قطعي وجود علاقة سببية بين هذه الأدوية والآثار الجانبية المشار إليها. قد يكون الالتهاب الرئوي في بعض الحالات قد ساهم في ظهور الأعراض المرتبطة بالزهايمر، وبالتالي في وصف هذه العقاقير، وليس العكس.
على الرغم من ذللأدوية المستخدمة في علاج الألزهايمر تثير هذه الدراسة جدلاً واسعًا، إلا أنها تحظى بتقدير بعض الأطباء الخبراء في مجال الأعصاب والشيخوخة، وذلك بسبب جدية المنهجية والطابع المهم للدراسة.
من المهم أن نلاحظ أن استخدام مضادات الذهان قد عادة ما يتم توصيفها منذ أزمة جائحة كوفيد-19، وقد تكون هذه الدراسة ستعزز الوعي بالمخاطر المحتملة المرتبطة بهذه العقاقير وتشجع على إجراء مزيد من البحوث لتحديد فوائد ومخاطر استخدامها في علاج ألزهايمر.
بشكل عام، فإنه من المهم أن يُجرى تقييم دقيق للفوائد والمخاطر لاستخدام أدوية مضادة للذهان في علاج ألزهايمر، ويجب أن يتم اتخاذ القرارات المناسبة بناءً على حالة كل مريض بالتشاور مع الفريق الطبي المعالج، يجب أيضًا البحث عن بدائل آمنة وفعالة لتهدئة الأعراض المصاحبة للألزهايمر.
في النهاية، فإن دراسات إضافية ستكون ضرورية لتوضيح العلاقة بين استخدام مضادات الذهان والآثار الجانبية المحتملة، وسيتطلب الأمر أيضًا التوازن بين الفوائد والمخاطر عند وصف هذه العقاقير لمرضى ألزهايمر.
تم نشر هذا المحتوي ب جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
www.us-osr.org



