تقييم الأعمال الرمضانية في المغرب: بين الانتقادات والمشاهدات العالية……

قلم عبدالرحمن الكردوسي
يعيش المغاربة في الفترة الحالية، وعلى بُعد أيام قليلة من نهاية شهر رمضان، على وقع تقييم الأعمال الرمضانية التي تعرض على شاشات التلفزيون والمنصات الرقمية. تتوجه الانتقادات نحو التلفزة المغربية التي تقدم أعمالا درامية وترفيهية، حيث يشكك البعض في احترامها لعقلية المشاهد المغربي وذوقه، وقد ارتفعت هذه الانتقادات في السنوات الأخيرة، خاصةً مع توسع نطاق حرية التعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وظهور أعمال فنية بديلة على المنصات الرقمية التي أثرت على ذوق المشاهدين.
رغم ارتفاع نسب المشاهدة وكثرة الإنتاجات الدرامية والكوميدية، لا تزال التعليقات السلبية تتوالى، مما يعكس عدم رضا المشاهدين عن المحتوى المقدم على الشاشة. تصدرت مسلسلات مثل “جيت لداركم” و”2 وجوه” قائمة المسلسلات الأكثر مشاهدة على القناة الأولى، بينما تصدر مسلسل “أش هذا” قائمة المسلسلات الأكثر مشاهدة على القناة الثانية.
وفي ظل ارتفاع نسب المشاهدة، يرفض المسؤولون عن الإنتاج في التلفزة المغربية التعليق على الانتقادات المتكررة. ومع ذلك، يؤكد النقاد الفنيون أن ارتفاع نسب المشاهدة ليس مؤشرًا دقيقًا لنجاح الأعمال الرمضانية، حيث يُشددون على أهمية الجودة والمحتوى الذي يتم تقديمه للجمهور.
تتعدد العوامل التي تساهم في ضعف المحتوى المقدم على التلفزة المغربية، ومنها غياب الإعداد المناسب وضيق الوقت لإنتاج المسلسلات والبرامج، والحاجة إلى نضج الرؤية والعمل على السيناريو والتحضير قبل بدء التصوير. يرى النقاد أن هناك أزمة بنيوية في التلفزيون المغربي، تتعلق بالاستقلالية المالية والقانونية، وعدم القدرة على المنافسة مع الإنتاجات الأجنبية ذات الميزانيات الضخمة.
مع ذلك، ينبغي أيضًا أن نلاحظ أن هناك أعمالًا درامية وترفيهية ناجحة تحظى بشعبية كبيرة في المغرب. فمثلاً، حققت بعض الأعمال التي تم إنتاجها في السنوات الأخيرة نجاحًا كبيرًا، مثل مسلسل “ولدي الحلال” الذي حاز على إعجاب الجمهور وتميز بالجودة الفنية والسيناريو المتقن. كما حققت بعض الأعمال الكوميدية مثل “شوفلي حل” نجاحًا ملحوظًا بفضل فكرتها الجديدة والنص المضحك.
بصفة عامة، يعد تقييم الأعمال الرمضانية في المغرب مسألة شخصية تعتمد على ذوق المشاهدين وتفضيلاتهم. يمكن للبعض أن يستمتعوا بالمحتوى المقدم ويشعروا بالرضا عن الأعمال التي يتم عرضها، بينما يمكن للآخرين أن يكونوا أكثر انتقادًا ويطالبوا بتحسين الجودة والابتكار في المحتوى.
باختصار، تبقى تقييم الأعمال الرمضانية في المغرب مسألة متنوعة ومتعددة الأبعاد. هناك من يشيد بالمحتوى المقدم ومن ينتقده، وهذا يعكس تنوع الجمهور واختلاف الأذواق. يتعين على صانعي الأعمال الفنية أن يأخذوا هذه الانتقادات على محمل الجد وأن يسعوا جاهدين لتحقيق الجودة والتجديد في إنتاجاتهم لتلبية توقعات المشاهدين المغاربة.



