عصير الكتب

الإعتراف بالكذب فضيلة وشجاعة

الاعتراف بالكذب فضيلة وشجاعة، لا يمتلكها الجميع، لذلك فمن يريد ان يعيش حياته هانئا راضيا مرضيا، عليه ان يتعلم الشجاعة للإعتراف بأكاذيبه في حال اقدامه عليه، فارتكاب الخطأ ليس نهاية العالم، ولا يعني اننا اشرار، بل اننا بشر اعتياديون نكبو لسبب او لآخر، المهم اننا في النهاية ننهض، وننفض غبار الشر من على ارواحنا، لنقبل مرة أخرى على الحياة.
الضمير أعظم صاحب يمكنه ان يقوّمنا، ويدلنا على الطريق الصح، فلابد ان نحافظ عليه متيقظا. فان وجدت الخطأ لا تساعد على استفحاله، بل حاول قدر استطاعتك الحد منه في الأقل من خلال رفضك الاسهام به.

والاعتراف بالكذب أول خطوات النجاح والإصلاح، وأول منازل التواضع وتأديب النفس وتهذيبها، وهو كذلك بداية الشعور بالألم على الخطأ، وأول دافع لتركه وعدم تكراره، وثقافة الاعتراف بالكذب في الإسلام لها معناها المتميز المتفرد، الذي يورث في النفس صفاءً ونقاءً وطهارةً مستمرة، كلما دنسها الذنب والمعصية.

لابد لنا من أن نعدد الكذبات التي رموها في وجوهنا لكي نغرق ببطء.

وقد يحيلنا هذا الأمر إلى التعرّف على ضحالة تفكيرنا، وربما سذاجتنا التي أوقعتنا فريسة سهلة للكذب. الكذب الذي لم يأتِ من باب التجمل.

في فيلمه “أنا لا أكذب ولكنني أتجمّل”، يرى الفنان الراحل أحمد زكي أن اقتران اسمه باسم “الباشا”، سيجمّل صورته أمام الآخرين، وربما يحسّن من شروط حياته الحالية والمستقبلية.

هو لم يؤذِ أحدا بتلك الكذبات البيضاء التي أطلقها بين زملائه، الذين لم يكن ليجرؤ على الاعتراف أمامهم بأنه ابن لأحد دافني الموتى.

ذلك يدخل من باب الكذب الأبيض، حين لم يتقصّد إيذاء أحد. كل ما في الأمر إنه حاول أن “يمنح دور الطاووس لغراب أسود”، لا غير.

غير أن هناك كذبا مؤلما، وربما قاتلا..

الأمثلة كثيرة؛ بعضها نستجلبه من العالم المحيط بنا، وبعضه الآخر ربما من هزائمنا الشخصية التي قاربت أن تصبح ماضيا نتذكره ونحن نمسد جبهاتنا بروية.. لكننا لن نتذكره بحنين.

الكذب موجود في جميع ما يحيط بنا: في السياسة، في الاقتصاد، في العمل والبيت.. وفي اليومي والعادي.

نمارسه باعتيادية شديدة كادت أن تنصبه “صدقا اصطلاحيا”، وهو الذي درجنا عليه ابتداء من طفولتنا، متقدمين فيه إلى مناطق أكثر نضجا واحترافا.

المشكلة الحقيقية التي تواجهنا دائما هي إننا نعتمد على الزمن، وعلى الزمن فقط، لاكتشاف كذب الآخرين، متمثلين في سلوكنا هذا مقولة “حبل الكذب قصير”.

هذا الأمر يضعنا أمام حقيقة اننا لم نطوّر خبرات حياتية خاصة تساعدنا في المرور من حقول الألغام التي نصبت لنا بين منعطف وآخر!

علماء النفس يقولون إن الأمر يتطلب قدراً كبيراً من قوة الشخصية للإعتراف بالكذب، حيث يجب أن يكون لدى المرء إيمانٌ عميقٌ جدّاً بالعديد من المبادئ الأخلاقية والقيم النبيلة لكي يتقدم باعتذار صادق.

والأصل أنك حين تعترف بالذنب، فأنت تعبّر عن حقيقة معدنك أنت الذي لا يقبل الإساءة للآخر، وينبع من احترامك لنفسك، واحترامك للآخر، وعلى الأخص كلما كان الآخر قريباً وأخاً وصديقاً وجاراً.

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية

أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية

برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”

www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − واحد =

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى