عصير الكتب

الجزء الثالث من تلخيص كتاب "الإدارة التحويلية للموارد البشرية "تأليف: جون بودريو وآخرون


 
توخي الأسلوب الأمثل
يتعلق توخي الأسلوب الأمثل بتقسيم الشرائح، كما يتعلق باستغلال الاختلافات بين مجموعات الموظفين لتمكينالمؤسسة من تحقيق القيمة المثلى في علاقتها التبادليةمع تلك المجموعات. وقد يعني تحديد المناطق التي يمكن لبعض الاستثمارات أن تحقق فيها زيادة في العائدوالتخلص من الاستثمارات التي يتسم أداؤها بأنه دونالمستوى ومعرفة الأسلوب الذي يجب اتباعه لتحقيق ذلك.يرتبط توخي الأسلوب الأمثل ارتباطًا كبيرًا بمبدأ تقسيمالشرائح، ففي الواقع، ليس من المنطق تحليل اختلافاتعلاقات العرض والطلب في مختلف شرائح الموهوبينإذا لم نكن على استعداد للاستثمار بأسلوب يعكس تلك
الاختلافات ويستخدمها لخلق قيمة استراتيجية، وليس منالممكن، أيضًا، التوصل إلى الأسلوب الأمثل في حالة عدم
الاستعداد للاستثمار بأسلوب مختلف في مختلف الشرائح،إذ إن الأسلوب التقليدي الشائع بين برامج الموارد البشرية
المتشابهة وبين كل مجموعات الموظفين على حد سواءليس هو الأسلوب الأمثل.يرتبط توخي الأسلوب الأمثل، أيضًا، بالتضافر والتكامل،فهو لا يعني الاستثمار في برامج التنمية البشرية الموجهةإلى الأفراد والتي تعتمد على دفع المكافآت الكبرى، إنما
يعني دمج برامج التنمية البشرية بصورة متكاملة، أيالاستثمار بصورة أقل في بعض برامج التنمية البشريةعندما تؤدي ممارسة الضغط الشديد إلى عدم تضافرهابعضها مع بعض. يتضمن الأمر، أيضًا، الاستخدام الأمثللمجموعة برامج التنمية البشرية عبر وحدات المؤسسةلتحقيق التضافر فيما يتعلق بالمواهب التي تنتقل بينها،حتى وإن كانت كل وحدة لا تستخدم برامج تنمية بشريةمصممة بدقة لكي تتوافق مع متطلباتها.سوف تصبح ممارسات الموارد البشرية مستقبلاً أكثر
تشددًا حيال التأكد من مسألة ”أن اختيارها هو الاختيارالأمثل“، وسوف يتأكد المتخصصون في المجال من تحقق
ذلك قبل اللجوء إلى اختيارات يعترض عليها البعض أو يتمتبريرها من قبل بعض الأفراد لأن قيمتها تتجاوز تكلفتها.
وهذا هو التطور الذي أدى بالإدارة المالية للتحول إلى ماهو أكثر من المحاسبة، وأدى بإدارة التسويق إلى التحول
إلى ما هو أعمق من الإعلانات.الخيارات الذكية الحاسمة
إذا كانت أولى الخطوات في اتجاه توخي الأسلوب الأمثل هي قضاء بعض الوقت في البحث عن الخيارات، فالخطوة
الثانية، والتي لا تقل أهمية، هي جعل تلك الخيارات سائغةوقابلة للتنفيذ. هذا هو حجر الأساس فيما يتعلق بالتغيير
الذي يستند إلى أدلة، والذي يؤكد أن التعرف على الإجابةالصحيحة ليس كافيًا، بل لا بد من تشجيع التغيير الاستراتيجي،
فحتى الاستثمار بالاستفادة من الموظفين ذوي الإمكانات الكبيرة، والذي يحظى بقدر كبير من الاهتمام والتميز،481 – ( السنة العشرون – العدد السابع – (أبريل 2012
-1 الاستناد إلى أهداف أكبر
فالتنوع والابتكار وخدمة العملاء قبل وبعد حصولهم على الخدمة وتقديم أصناف عالمية لهم تعتبر وسائل اختبار تساعد
الأجزاء المختلفة للمؤسسة على معرفة المجالات التي تنسجم بعضها مع بعض وتحديد أسباب الانسجام، مع معرفة
المناطق الأنسب لزيادة نسبة التكامل فيها.
-2 استخدام الأطر المنطقية الشائعة
بإمكان مؤسسات التنمية البشرية استخدام أطر منطقية كالكفاءات ومسارات العمل وسلاسل الإمداد بالمواهب والنماذج
التجريبية كوسائل لتحديد المناطق التي يستطيع التكامل الشديد فيها أن يحقق تضافرًا قيمًا.
-3 استخدام البيانات المتوفرة والتكنولوجيا
في بعض المؤسسات، من الممكن أن يكشف استخدام البيانات الشائعة التي تتعلق بسمات الموظفين عن فرص للتكامل
والتضافر فيما بينهم.
-4 تدخل كبار القادة بشكل مباشر
في العديد من الحالات، يؤدي إلحاح كبار القادة، أو حتى مجلس الإدارة، إلى توجيه المؤسسة لنفسها في اتجاه هدفها
الشامل، وهو خلق التضافر والتكامل. يظهر ذلك بوضوح في مجال الخدمات المالية على نحو خاص. فالأزمة
الاقتصادية وإدراك أن الأنظمة العتيقة ربما تسببت في سلوكيات هدامة أدى بالعديد من المؤسسات إلى الالتزام بأهداف
متكاملة مثل التحول إلى طرف ”مفيد“ يساهم في خدمة المجتمع. وسوف يرى قادة التنمية البشرية المحترفون تلك
الأحداث كفرصة للقيام بما يتجاوز دعم المبادرة ببرامج التنمية البشرية، إذ سوف يستخدمونها أيضًا لتحقيق التضافروالتكامل على نحو أشمل.
-5 مشاركة الآخرين الأفكار والمعلومات
إن أكثر الطرق مباشرة لتحقيق التكامل هو مشاركة أفكارنا مع الآخرين.
ما زال ينظر إليه بشيء من القلق، إذ تتردد بعضالمؤسسات في إخبار الموظفين الممتنين والموهوبين بأنهممتميزون، ويرجع ذلك إلى أن إخبارهم بذلك معناه أنباقي الموظفين لا يتمتعون بنفس الإمكانات. قد تقررإحدى الشركات أن تدفع لمحللي التسويق مبالغ مالية أكبرمن التي تدفعها للمحللين الماليين الذين يقومون بوظيفةمماثلة لأنها ترى ببساطة أن تطوير أداء محللي التسويق
أو وجود موظفي التسويق الموهوبين داخل المؤسسة فيهذا التوقيت أكثر أهمية. وقد يصعب على المتخصصينفي التنمية البشرية اتخاذ هذه القرارات لأنهم نشأوا علىمبدأ المساواة في المعاملة بين الموظفين كمبدأ أساسي.ولكن النزاهة والعدالة الصحيحة لا علاقة لهما بالمساواةفي المعاملة بين الموظفين.
المنهج التحليلي المتبع عند توخي الأسلوب الأمثل
ربما يكون تغيير أفكار قيادات إدارات الموارد البشريةحول أهداف الاستثمار في العنصر البشري هو أهم أدواتتوخي الأسلوب الأمثل، وربما يكون لإعادة صياغةالقرارات بهدف التأكد من توخي الأسلوب الأمثل بدلاً منتقديم وصف أو التقييم آثار عظيمة. فبدلاً من البحث عن”الأشياء ذات الأهمية“ يمكن السعي إلى البحث عن الأشياءالتي إذا ما أضفيت عليها التحسينات ستحقق نجاحًا باهرًا.
ومن الممكن أن يؤدي هذا النوع من إعادة صياغة الأفكار إلى إعادة التركيز بصورة كبيرة على القرارات التي تُفعلمن خلالها الحلول المثلى.لدعم هذا التغيير في أسلوب التفكير، هناك أدوات تعكستوخي الأسلوب الأمثل. تقوم تلك الأدوات على مدخلات
مستنبطة في أنظمة إدارية أخرى وتلقى قبولاً، حيث يلقىتوخي الأسلوب الأمثل قبولاً أكبر ويحظى بتاريخ طويل.
لذلك فإن ”إعادة هيكلة أدوات التنمية البشرية“ قد يكونوسيلة فعالة للبحث عن الأسلوب الأمثل:البحث عن المتغيرات في الأماكن غير المتوقعة:
تتوافق المتغيرات بصورة كبيرة مع توخي الأسلوبالأمثل. وحيثما كان هناك توزيع ضخم للأداء، كانتهناك فرصة للحصول على المزيد من المخرجاتعالية المستوى وعلى القليل من المخرجات ضعيفةالمستوى.
البحث عن أفضل العروض التي تتناسب مع تفضيلات المؤسسة: دائمًا ينغمس موظفو التسويق في مشكلة اتخاذ قرار فيما يتعلق بأكثر الخصائصالتي يهتم بها العميل. فعلى سبيل المثال، يطرحموظفو التسويق السؤال التالي: ”هل يهتم العملاء
بخفة وزن الحاسب المحمول لدرجة أنهم علىاستعداد لتفضيل خفة الوزن على طول عمر الجهاز؟
وبنفس الأسلوب يجب أن يدرك قادة التنمية البشريةوالمؤسسة، بشكل عام، زيادة حجم مجموعةعروض التوظيف المحتملة والقابلة للتعديلحسب الرغبة، والتي تحتشد في مقابل القاعدةالوظيفية الأكثر إلحاحًا وتنوعًا على الإطلاق.
الاستفادة من دوران العمالة وسلاسل التوريد: ما هي المستويات المثلى لعجز أو فائض الموظفين؟ يرىخبراء التنمية البشرية أن المستوى الأمثل للعجز هوالصفر وكذلك مستوى الفائض، أي أن عدد الموظفينيجب أن يكون مناسبًا. ما هو المعدل الأمثل للدوران؟
يجب أن ينخفض المعدل الأمثل لدوران العمالة قدرالإمكان تجنبًا لتكاليفه، لكن عندما تثار الأسئلة السابقةحول موارد أخرى كالمواد الخام أو البضائع، ستختلفالإجابات كثيرًا. ولطالما لاحظت إدارة العملياتوأقسام التسويق والتصنيع أن الاستفادة من أحد الموارد
قد تعني تقبل حدوث عجز أو فائض في جزء منأجزاء سلسلة التوريد إذا انخفضت التكلفة في تلكالحالة عن تكلفة محاولة تجنب حدوث عجز أو فائض.
فإذا كانت الواردات من مواد الإحلال كبيرة ومتاحةبتكلفة منخفضة، فمن الأفضل هنا السماح بحدوث عجوزات من الممكن سدها في وقت قصير. أماإذا كانت الواردات من مواد الإحلال قليلة أو غيرمضمونة، فمن المنطقي الاحتفاظ بالفائض كتأمينلضمان استخدامه عند نفاد الكمية. من الخطأ محاولةجعل الفائض والعجز في مستوى الصفر. وبالمثل،فإن محاولة السيطرة على معدل دوران العمالةوخفضه قدر الإمكان ليس تصرفًا مثاليًا. فقد يكونالدوران مفيدًا عندما يتيح للمؤسسة مساحة لاستبدال
موظفين أفضل بالذين تركوا العمل ، ولكن الاستفادةمن عملية التوظيف تتطلب نبذ فكرة وجود حل واحديصلح لكل الحالات واستبداله بتصميم استراتيجياتمرنة تصلح للمواقف الطارئة.
التحدي الجزئي
هناك العديد من المناطق التي يمكن البدء بها والتي لاتتطلب استثمارًا ضخمًا أو ولوجًا إلى مناطق محظورة.
لكن المهم هو الشروع في العمل والإجابة عن الأسئلةالآتية:
هل محللو البيانات لديكم محملون بكم مبالغ فيه من البيانات أم أنهم مقنعون؟
هل بيانات التنمية البشريةضرورية لهذا القطاع فحسب أم أن المؤسسة بحاجةإليها؟
هل تستخدم معلومات التنمية البشرية بأسلوبمقنع للوصول إلى قرارات أفضل؟
أين توجد شرائح الموهوبين المحورية داخل المؤسسة؟
هل أنت واثق من وجودهم في هذه الأماكن؟
هلتعلم أي استثمارات من شأنها أن تجذبهم وتجعلهميعملون لصالح المؤسسة؟
هل تعلم أيًا من جوانب أدائهميحقق عائدًا أكبر للمؤسسة؟
إذا كنت لا تعلم إجابات تلكالأسئلة، فقد حان وقت البحث عنها.
هل المخاطرة كلمة تعني لك الكثير؟ هل لدى الموارد البشرية عمليات لتقييم المخاطرة؟ هل يثق قطاع التنميةالبشرية في قدرته على التمييز بين المخاطر المفيدةوالضارة؟ ليس من الحكمة تجاهل تلك القضية عندماتكون نصب أعين مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين،إذ يستطيع قطاع التنمية البشرية أن يميز نفسه ويكونسباقًا لتقبل المخاطرة وآثارها.
هل تعاني خطة الموارد البشرية من خلل في بعض أجزائها؟ إذا كانت برامج التنمية البشرية قوية ولكننتائجها ضعيفة، فهذا دليل على افتقادها إلى التكاملوالتضافر. عليكم استيعاب احتياجات المؤسسة ومن ثمإعادة توجيه الجهود داخل قطاع التنمية البشرية لتحقيقالتكامل بدلاً من إضافة برامج جديدة أو تحسين البرامجالقائمة.
هل تقومون ب”نشر الأساليب التقليدية“ أم أنكم تستفيدون من الاستثمارات الاستفادة المثلى؟ هل يملك قطاع التنمية
البشرية الشجاعة ودقة التحليل التي تمكنه من الاستفادةمن الاستثمار في العمالة على نحو أمثل؟
امتلكوا الجرأة، وتبنوا مبدأ التغيير القائم على أدلة، كي تغيروا اتجاهات وتؤثروا في تحولات الموارد البشرية وتنافسوا على
إدارة وصنع المستقبل!
نقلا عن www.edara.com
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى