الماسوشيه والتلذذ بتعذيب النفس .. أسبابها وعلاجها

اضطراب المازوخية الجنسي أوالماسوشية أو المازوخية أو المازوكية أو الخضوعية وتعني الحصول على المتعة عند تلقي التعذيب الجسدي أو النفسي.
و ينسب مصطلح المازوخية (masochism) إلى الكاتب الروائي النمساوي ليوبولد فون زاخر مازوخ صاحب الرواية المشهورة (فينوس في الفراء، venus in furs) التي تعبر في بعض أجزائها عن فترات وتجارب منها.
هو أحد أشهر انحرافات (وليس أمراض) السلوك الجنسي ويقصد به التمتع بالألم عند استقباله من الآخر، بحيث أن صاحبها لا يصل لقمة اللذة الجنسية إلا بالضرب باليد أو بالسوط أو التقييد بالسلاسل وما شابهها أو التعذيب النفسي مثل الكلام أو الإهانة أو التذليل ويمكن أن يصل لهذه المتعة حتى بتخيل أحد هذه الأمور. فهي شعور جنسي يتلذذ فيه المرء بالتعذيب الجسدي والإذلال النفسي الذين ينزلهما به محبوبه أي التلذذ بالاضطهاد. فالماسوشي، تكمن إثارته الجنسية في إيلام الطرف الآخر له عند حدوث علاقة جنسية وتختلف حدة هذا الألم من حالة إلى أخرى، ففي بعض الحالات المرضية لا يستمتع الماسوشي إلا بدرجة بالغة من الألم قد تودي به إلى الموت.
حب تعذيب النفس يتخذ أشكالا وصورا عديدة بل ومراحل متنوعة فهناك مراحل متقدمة ومراحل متطورة وأخرى مرضية وهكذا.تقريبا كل بني البشر لديهم هذه الصفة أي أن كل إنسان فيه ولو جزء ضئيل من الماسوشية حتى لو لم يشعر. فمثلا الميل لمشاهدة أفلام الرعب والعنف هو نوع من تعذيب النفس بالرعب والمشاهد المروعة. لكن هذه الأشياء البسيطة المشتركة عند الكثيرين تظل أمور عادية وطبيعية المشكلة الحقيقية تنشأ حين يستمرأ المرء تعذيب نفسه ويتفنن في اختراع وابتكار الأساليب المختلفة لتحقيق هذا.
نلاحظ مثلا أن المراهقين – خصوصا الفتيات – يكثر لديهم هذا الأمر فتجد مثلا فتاة مراهقة تصنع لنفسها عوالم خيالية من الحزن والألم على لا شيء وذلك لأنها – داخليا – وباللاوعي تستشعر لذة خفية بهذا الأمر وأيضا فان الشعور بالظلم والاضطهاد في هذه الحالة الخيالية يولد نوعا من الارتياح النفسي من نوع ” إنهم لا يفهمونني ولا يقدرون مشاعري أنا أتعذب ولا أحد يشعر بي الحياة قاسية وظالمة الخ ”
رغم أن هذه الفتاة قد تكون تعيش في أحسن وضع وحال ولا يوجد أي مبرر للعذاب أو الحزن ولكن نجد أن الماسوشية أصلاً من صفات النساء بينما السادية من صفات الرجال وقد تشاهد بذورها عند الطفل العدواني والطفل والخاضع منذ نشأته.
أغلب الناس يميلون إلى أحد الطرفين، السادية أو الماسوشية وتعد ضمن الأمور الطبيعية إذا لم تزيد عن الحد الطبيعي أما عند تحولها إلى شكل مرضي فهي تحتاج إلى علاج نفسي. عادة يحتاج هؤلاء الأشخاص إلى علاج نفسي طويل المدى لمحاولة تصحيح هذا الانحراف والسلوك الجنسي.
كلمة المازوكية مأخوذة من اسم روائي نمساوي عاش في القرن التاسع عشر يدعى: ليوبولد فون ساشر ماسوش وذلك لأن أبطال رواياته كانوا يستمتعون بالألم الجسدي والإهانات والتعذيب، وهي تنطق ماسوشية أو مازوكية أو مازوخية Masochism، ولها مستويان:
- المازوكية العامة أو المازوكية الأخلاقية: وفيها نجد أن الشخص المازوكي يقوم بأشياء (بوعي أو بدون وعى) تعرضه للفشل أو الضياع أو الإهانة أو التحقير أو الإيذاء اللفظي أو البدني، وهو يكرر هذا السلوك ويجد متعة خفية في ذلك على الرغم من شكواه الظاهرية. يستمر الشخص في هذا السلوك بشكل شبه قهري مهما تعرض للمشاكل والمتاعب، فهو يعشق دور الضحية والمظلوم والمقهور والمعذب.والمازوكية على هذا المستوى هي نوع من اضطراب الشخصية المصحوب بسلوك هادم للذات Self defeating behavior
- المازوكية الجنسية: وهي تعنى الشعور باللذة الجنسية فقط حين يكون الفعل الجنسي مصحوبا بالإهانة اللفظية والعنف الجسدي للشخص المازوكى. ويعتقد فرويد أن الشخص المازوكى لا يستطيع الشعور باللذة الجنسية في الأحوال العادية نظرا لشعوره بالقلق وإحساسه بالذنب لذلك فالإيذاء الجسدي أو المعنوي يخففان من هذه المشاعر ويسمحان بالشعور باللذة الجنسية وكأنهما غطاء لابد منه للوصول إلى هذا الشعور.
تفاصيل عن مرض المازوخية النفسي وفقا لما أوضحه المختصون ونشرته الوكالات :
ويكون هذا الاضطراب على شكلين من السلوك كما يأتي :
1 المازوخية العامة التي تتضمن السلوك الذي يؤديه المصاب بوعي احيانا وبدون وعي احيانا اخرى ويمارس نوع من السلوك الذي يتضمن التحقير للنفس وايذائها ان كان لفظيا او جسديا ويشعر بالمتعة واللذة الداخلية عند ممارسته بالرغم من شكواه الظاهرية التي يدعيها بعدم الرغبة في تلك الممارسة . يمارس المصاب السلوك القهري ويميل الى ان يكون مظلوما ومقهورا ومغلوبا على امره ويحب ان يمثل دور الضحية التي يقع عليها الظلم والجور ويندفع لهدم ذاته وتحطيمها ويطلق على اضطراب الشخصية هذه بالانجليزية Self defeating behavior ويشعر المصاب بالراحة عندما يمارس هذا النوع من السلوك القهري .
2 المازوخية المتعلقة بالنواحي الجنسية : يشعر المصاب باللذة عندما تكون العلاقة الجنسية ممزوجة بالاهانة والشدة الجسدية واللفظية ايضا ويعود السبب في ذلك الى الشعور بالذنب وتأنيب الضمير ويعمل هذا التعذيب والتعنيف على تخفيف ذلك القلق ولا يشعر باللذة الجنسية الا بهذا الشكل اي الممارسة المصحوبة بالالم الجسدي والمعنوي .
أسباب اضطراب الشخصية المازوخية :
1 ترجع الاسباب الى التنشئة الاجتماعية التي يتعرض لها الاطفال وما يدور حولهم من معاملة قاسية يمارسه الرجل مع المرأة التي هي امهم وبالاخص معاملة الزوج لزوجته وذلك الظلم الذي يقع على الام امام اطفالها مما ينعكس ذلك على سلوكهم وذلك بتقمص شخصية الام الضعيفة المغلوب على امرها التي تتلقى الاهانة وتتجرعها وقد يلعب الضمير لذلك الولد حين يرى تعذيب امه ولم يساهم في انقاذها من ظلم ابيه او الاقارب ولهذا يتخذ تلك الادوار بتعذيب نفسه وايلامها ، وكلما اذى نفسه كلما شعر بالراحة وتخفيف القلق الذي يشعر به .
2 خوف المصاب من فقدان الحبيب او هجره ولهذا يندفع لاكتساب العطف والاهتمام من ذلك الحبيب بممارسة هذا السلوك .
3 المشاكل العائلية التي تحدث بين الزوجين خاصة عندما يقع الظلم على الام امام الاطفال ان كان من قبل الزوج او اهل الزوج او الاقارب .
يتم العلاج كما يأتي :
1 معرفة السبب الاساسي وذلك بالرجوع الى التنشئة الاجتماعية التي مر بها الفرد خلال مراحل النمو التي مر بها .
2 خضوع المصاب الى جلسات علاجية ادراكية معرفية تحت ايادي امينة واختصاص نفسي سليم .
3 زرع الاطمئنان بنفس المصاب واحاطته بالحب والحنان .
4 مساعدته على التخلص من القلق المسيطر عليه والخوف من فقدان الحبيب .
5 تجنب ذكر حالته امام الاخرين وقد يعمل ذلك على تعزيزا لسلوكه وتقويته لانه في داخله يحب جلب الانتباه .
6 اشغال المصاب بفعاليات اجتماعية مختلفة كي يجد من يهتم به .
7 ممارسة الرياضة بانواعها ان كانت بدنية او تنفسية او استرخائية .
8 الاشتراك بالجمعيات الخيرية ومساعدة الاخرين والتعاون معهم في شتى المجالات .
9 قراءة ايات قرآنية تساعد على زرع الاطمئنان النفسي لدى المصاب .
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



