الجزء الثاني من تلخيص كتاب “أنت تعرف كيف تكون عظيماً” تأليف :آلان فاين


الإيمان
الإيمان يحرك السلوك. فإذا كنا نؤمن بأننا أذكياء أو أغبياء، محبوبون أو غير محبوبين، مسؤولون عن حياتنا أو ضحايا دون اختيار، فتلك المعتقدات هي التي تقرر ما نقوم به. إذا كنت تقدم عرضًا وآمنت حقًا بأنك أعددت له جيدًا وتستطيع نقل أفكارك وآرائك بشكل فعال، فستشعر بالراحة والحماس والثقة من خلال العرض الذي تقدمه. وإذا كنت تعتقد أنك لست مستعدًا أو كنت قلقًا من قدرتك على التعبير عن نفسك، فسيظهر عليك التوتر ويكبلك الخوف أمام الجمهور، فتقل فرصك في التواصل والإقناع. الإيمان الذي يحسن الأداء هو إيمانك بقدرتك على التعلم. قل: ”أنا مؤمن بأنني قادر على التعلم والنمو لكي أصبح أفضل مدير، ومعلم، ووالد …“.
الحماس
الحماس هو الشعور بالنشاط والتحفز. وهو يتحول إلى التزام بما نفعله، فهو ليس حكرًا على الفائزين بالمركز الأول والحاصلين على جائزة ”نوبل“.
الحماس دافع يتسبب في إفراز الأدرينالين ليتجاوز الناس قدراتهم العادية، ويتغلبوا على التحديات، ويحطموا الأرقام القياسية، ويحققوا المستحيل.
هناك قصة معروفة لطفل معاق عقليًا وجسديًا ويدعى ”ريك“. عندما بلغ الحادية عشرة من عمره طلب والداه من قسم الهندسة في إحدى الجامعات اكتشاف وسيلة لمساعدة ابنهم في التواصل مع الآخرين.
رفض المهندسون وقالوا إن عقل ابنهم لا يستجيب. ولكن عندما حكى الأب نكتة أمام ”ريك“، وضحك لها، غيَّر المهندسون رأيهم وبدؤوا يصممون جهازًا يمكّنه من التحكم بمؤشره من خلال الضغط على مفتاح مثبت في جانب رأسه. وباستخدام الكمبيوتر أبلغ ”ريك“ والده أنه يريد المشاركة في سباق خيري. وهكذا، اشترك الأب الذي لم يكن يجري أكثر من بضعة أمتار، دافعًا ابنه على كرسٍ متحرك لمسافة خمسة أميال. قال أو كتب ”ريك“ لأبيه عبر الكمبيوتر مع بدء السباق: ”يا أبي، أشعر بأنني لست عاجزًا“. هذه الكلمات أشعلت حماس الأب، ودفعته للاستعداد والمشاركة في سباقات الماراثون.
حب الأب لابنه جعله يؤمن بقدرته على إنجاز ما لم يتخيله من قبل. ينطبق هذا أيضًا على المؤسسات وفرق العمل والأصدقاء وأفراد الأسرة؛ هؤلاء جميعًا يدفعهم حماسهم إلى تحسين أدائهم ليقفزوا الحاجز الوهمي الذي وضعوه أمام قدراتهم.
التركيز
التركيز توجيه الاهتمام نحو غاية ما، وهو ما يمكننا من توجيه انتباهنا إلى المهمة التي ننفذها دون أن يشتتنا شيء آخر. التركيز الكامل يؤدي إلى حشد النشاط والطاقة والقدرة على إنجاز المهمات بطرق مبتكرة. وهو ليس فقط عنصرًا حاسمًا في تحسين
الأداء، بل هو عنصر حاسم وضروري في عملية الممارسة، وكما يقول مدرب كرة القدم الأمريكي ”فينس لومباردي“: ”الممارسة لا تؤدي إلى الكمال؛ الممارسة الكاملة فقط تؤدي إلى الكمال“. عندما توجه القدر المناسب من التركيز إلى عمل ما، فسوف تختصر الوقت اللازم لبناء عادات تحتاجها لبلوغ قمة الأداء.
التدخل
تؤثر التدخلات على إيماننا وحماسنا وقوة تركيزنا، وبالتالي على أدائنا. بعض هذه التدخلات يأتي من قوة خارجية تقع في معظمها خارج سيطرتنا المباشرة. في العمل، قد يكون بسبب ركود الاقتصاد، أو التكنولوجيا الجديدة، أو المنافسة الشرسة. في البيت، قد يكون بسبب مشكلات مادية، أو الإعلام، أو طلبات الأسرة. ومع ذلك فإن التدخلات التي تؤثر على أدائنا تنبع من داخلنا بسبب ردود أفعالنا تجاه التدخلات الخارجية. ينعكس ذلك في القصص التي نحكيها، وفي طرق معالجتنا للمواقف، وفي شعورنا بالقلق من الماضي أو المستقبل أو التفكير فيما يجب – أو كان يجب – أن نفعله بدلاً من التركيز على اللحظة الراهنة. هذه المشكلة معقدة لأن عقولنا تميل إلى المبالغة فيما نخشاه مما يؤثر سلبًا على أدائنا.
هناك مثلاً مندوب المبيعات الذي يُطلب منه تحقيق ٪50 زيادة على مبيعات العام الماضي، أو مدير المشروع الذي يطلب منه إنجاز المشروع لافتتاحه قبل ثلاثة أشهر من الموعد المحدد. كل منهما سيرى التحدي أكبر مما هو في الواقع، ويتكون لديهما رد فعل فوري من قبيل: ”هذا مستحيل!“. عندما تكون استجابة كل الموظفين في جميع الأقسام هكذا، فسوف يعطِّل السلوك الجمعي السلبي المؤسسة ويمنعها من بلوغ أعلى مستويات الأداء. فكيف نتخلص من التشتيت والتدخل الخارجي؟ لا يمكننا التخلص من التدخل الخارجي تمامًا، ولكن ما نحتاجه هو التخلص من التدخل الداخلي لنحرر أنفسنا ومن حولنا ونرتقي إلى قمة الأداء. أقصر الطرق لتحقيق ذلك هو طريق التركيز وتغيير ما نوليه اهتمامًا، ولماذا نوليه اهتمامًا، وكيف نحول اهتمامنا إلى فعل.
توجيه الإنتباه
يتحسن أداؤنا عندما يكون هناك توازن بين تصورنا للتحدي الذي نواجهه وتصورنا للمهارة التي نمتلكها لمواجهة هذا التحدي. بعبارة أخرى، نحن بحاجة إلى تحدٍّ يشعل حماسنا، بشرط ألا يكون صعبًا إلى الدرجة التي تثقل كاهلنا أو تفت من عضدنا. يحدث هذا عندما نصل إلى درجة تركيز عالية، وننغمس تمامًا في العمل الذي نتحمس له. في هذه الحالة تزيد سرعة ووتيرة أدائنا ونتعلم بطريقة أسرع.
وأيًّا كان ما نفعله فإننا لا نشعر بأننا نبذل مجهودًا كبيرًا لأننا نستمتع بما نفعل. فضلاً عن الارتفاع بالأداء الفردي، فإن توجيه التركيز والانتباه يرفع أداء فرق العمل وبالتالي أداء المؤسسات.
في المؤسسات يؤدي التركيز على بضعة متغيرات حاسمة للأداء إلى تحويل الانتباه بعيدًا عن التدخُّلات الخارجية مثل الشكوى والغيبة والنزاعات. فيتم إطلاق العنان للحماس والإيمان، ويبدأ استخدام المعرفة، وتتحول المؤسسة إلى التعلم داخليًا وتلقائيًا.
كيف نركز؟
السرعة والدقة عاملان مهمان لتحقيق النتائج المنشودة. عندما نتخذ قرارات سريعة وغير دقيقة، نحصل على المزيد من الأخطاء. وعندما نتخذ قرارات دقيقة وغير سريعة، نهدر الوقت والفرص.
فكلما كانت القرارات سريعة ودقيقة، تحسن أداؤنا وصار فعالاً. السؤال هو: كيف نحقق درجة التركيز التي تزيد من سرعة اتخاذ القرار وتؤدي إلى نتائج باهرة؟ يمكننا تحقيق ذلك من خلال عملية ”النمو“ التي تتم على أربع مراحل؛ فالنمو هو خارطة طريق صنع القرارات، ووسيلة تحقيق التركيز، والحد من التدخل، وتحسين الأداء في أي مجال:
❂تحديد الهدف (ما نريد أن نفعله)؛
❂دراسة الواقع (الظروف التي نتعامل معها والتصورات التي ننظر من خلالها)؛
❂وضع الخيارات (كيف ننتقل من الواقع الموجود إلى الهدف المنشود)؛
❂المسار أو الطريق إلى الأمام (الإجراءات التي يجب أن نتبعها والقرارات التي يجب أن نتخذها).
نحن عادة لا ننفذ هذه الخطوات بهذا التتابع، بسبب تشتت تفكيرنا. ولكن يمكننا زيادة سرعة ودقة قراراتنا وتحسين أدائنا من خلال النظام والتركيز على هذه المراحل.
قلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثالث إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي



