عصير الكتب

الجزء الأول من تلخيص كتاب “أنت تعرف كيف تكون عظيماً” تأليف :آلان فاين

تَخلَّص من العراقيل وتَغيَّر من الداخل للخارج

هل أي من هذة المواقف ينطبق عليك ؟

هل أي من هذه المواقف مألوف لديك؟ هل خططت ومارست برنامجًا للتمارين الرياضية لكي ترفع مستوى لياقتك وتشعر بشيء من الطاقة والنشاط والصحة، أو لكي تخفض وزنك وتحسن أداءك في عملك؟ ولهذا قمت بشراء مجموعة متنوعة من المعدات والأدوات والأجهزة الرياضية لكي تمارس عددًا من الأنشطة المتنوعة، وربما أنك استعنت بخبير لياقة ومدرب شخصي حتى
تتقن أداء التمارين المناسبة لك تمامًا. ولكنك كنت في كل مرة تواظب على أداء تمريناتك الروتينية نحو ثلاثة أسابيع وربما أربعة،
ثم تيأس وتتراجع أو تصاب بشيء من الملل، حتى تتوقف تمامًا.

وربما قيل لك بأن عملك كمدير يتطلب تدريب الموظفين الذين تشرف عليهم، والاجتماع معهم بشكل منتظم، لتعطيهم التعليمات المناسبة وتساعدهم وترفع مستوى أدائهم، ولكنك تنفذ البرنامج التدريبي تلو الآخر ومع ذلك تشعر بأن مساعدتك لهم تذهب
أدراج الرياح. وربما أنك حاولت أيضًا مساعدة ابنتك الصغيرة ولقنتها بعض الدروس والمواعظ لكي تتحمل المسؤولية، ولكنك لم تستطع حتى أن تقنعها بتنظيف غرفتها.
تمثل السيناريوهات السابقة مجالاً واسعًا من الخبرات المشتركة، ولكنها تشترك جميعًا في أحد العناصر المهمة، وهو أنها تتعامل
مع الأداء البشري؛ سواء كان الأداء الشخصي أو أداء الآخرين. كلنا نريد بلوغ قمة الأداء، والعمل في فرق متعاونة، وتربية أطفال يشعرون بالمسؤولية. كما نريد أن نتمتع بالصحة والطاقة. ولكن حتى عندما نعرف ما نريده تمامًا، نجد أننا لا نملك الأدوات التي تجعلنا نحقق النتائج المبتغاة! وهذا ما سنحاول أن نُحدِثه هنا: التحول في الرؤية والتغيُّر في المنظور؛ حتى تعايش وتستشعر داخليًا تلك المبادئ والعمليات التي تمكنك من تحقيق أعلى مستويات الأداء.

معضلة النظرية أمام التطبيق

وقف مدرب ”التنس“ في الملعب في أحد الأيام وهو لا يعرف بأن حياته ستتغير تمامًا. كان يدرب إحدى اللاعبات، وهي فتاة خجول في التاسعة من العمر.
كان يظن هو ووالدة اللاعبة أن شخصيتها غير منضبطة. كانت تعليماته في غاية البساطة، ولكن بلا فائدة، فلم تستطع أن تواصل ضرب الكرة أكثر من خمس مرات متتالية. وعندما شعر بالإحباط من فشلها المتكرر، قرر تغيير طريقته في تدريبها. كان يعرف أن كلاً منا يملك الذات الأولى ” 1“، وهي ذات تحليلية وناقدة (كأن تقول لنفسك: ”أنت لم تمسك المضرب بطريقة صحيحة“ و”حركتك بطيئة أيها الغبي!“)؛ والذات الثانية ” 2“، وهي ذات فضولية تتعلم عن طريق التجربة والخبرة دون تدخل من الذات 1“. قال المدرب للفتاة الصغيرة بأن عليها أن تنسى ”
التعليمات التي قدمها لها في الأسابيع الماضية، وأن تكتفي بأن تقول لنفسها ”اقفزي“ عندما تلمس الكرة الأرض و“اضربي“ عندما تصطدم الكرة بالمضرب.
في أول مرة حاولَت ذلك مررَّت ثلاثًا وخمسين ضربة على التوالي فوق الشبكة! حينئذ شعرت الفتاة بسعادة غامرة، وصدمت الأم من المفاجأة، وشعر المدرب بالاستغراب والإحباط في نفس الوقت.
أدرك المدرب أن أداء اللاعبة لم يكن ضعيفًا لأنها لم تكن تعرف ماذا تفعل، ولكن لأن هناك تداخلات ومشتتات كثيرة كانت تمنعها من تطبيق ما تتعلمه! لقد اكتشف في ذلك اليوم أن هناك نموذجًا بسيطًا يمكن أن يحقق تحسنًا كبيرًا في الأداء في أي مجال من مجالات الحياة. كل الناس يظنون أن أفضل طريقة لتحسين الأداء هي زيادة المعرفة؛ وهو أسلوب يمكن أن نسميه ”التعلم من الخارج إلى الداخل“، وتعبر عنه هذه المعادلة ”الأداء = القدرة + المعرفة“. ومن الواضح أن هذا هو النهج الأكثر شيوعًا في تحسين
الأداء الفردي والمؤسسي، وهو يؤكد أن الأفراد والمديرين يعتبرون نقص المعرفة سببًا مباشرًا في ضعف الأداء. ولكن لو كانت المعرفة هي حقًا ما نحتاجه لبلوغ أعلى مستويات الأداء، فإن من يقرؤون الكتب والمجلات ويحملون أعلى الشهادات سينجزون
أكثر من غيرهم. هل زيادة معارفنا يمكن أن تجعلنا آباء ومعلمين وموظفين أفضل؟ من الواضح أن هذه خرافة، لأن أكبر عقبة أمام تحسين الأداء ليست الجهل وعدم المعرفة، بل الفشل في تطبيق ما نتعلمه كل يوم!

التعلم من الداخل للخارج

هناك طريقة مختلفة لتحسين الأداء وهي ”التعلم من الداخل إلى الخارج“. تقوم هذه الطريقة على تقليل إضافة معارف جديدة وتقليل التدخلات والتداخلات التي تحول بين المرء وبين تطبيق وتجربة المعرفة التي اكتسبها بالفعل، وهو ما تعبر عنه هذه المعادلة ”الأداء = القدرة – التدخل“. ارفع يدك عاليًا أمام أي شخص واطلب منه أن يركز النظر على كف يدك. ثم اطلب منه أن يفكر في شخص آخر كان معه بالأمس، ويصف الملابس التي كان يرتديها. على الأرجح ستتحرك عينا الشخص صعودًا ونزولاً في
أثناء محاولته التذكر. فعندما نحاول استدعاء معلومة لا نعود نركز على الحاضر. نفس الشيء يحدث في ملعب التنس عندما يحاول اللاعب أن يتذكر التعليمات التي تلقاها. نفس هذه الظاهرة تتكرر في المؤسسات عندما يذهب المديرون إلى تطبيق السياسات والإجراءات التي تفصلهم عن النتائج؛ فيشتتون الموظفين ويحولون انتباههم بعيدًا عن التعلم والإبداع، وهو ما يضيع عليهم فرصًا هائلة.

فجوات الأداء

هناك ثلاث فجوات (أو مشكلات) خطيرة تشوب الأداء وتوجد في كل جوانب حياتنا تقريبًا، وتفرز أداءً متواضعًا وضعيفًا:
-1 فجوة الوعي: بعض الناس لا يستطيعون اتباع
التعليمات، فهناك فجوة بين ما يعتقدون أنهم
يفعلونه وبين ما ينفذونه بالفعل.
-2 فجوة الضغوط: عند التعرض للضغوط النفسية، يشعر بعض الناس بقلة الحيلة والعجز عن القيام بما تدربوا عليه. فهناك فجوة بين أدائهم في الظروف العادية وبين أدائهم في ظل الضغوط.
-3 فجوة الخبرة: بعض الناس يعتقدون أنك لكي تدرب شخصًا ما، يجب أن تكون أكثر خبرة منه. فإن تعودت على تدريب مستوى معين، فلن تستطيع تدريب مستوى أعقد أو أعلى منه.

قلا عن www.edara.com
لقراءة الجزءالثاني إضغط هنا
تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”
برئاسةأم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
e5f2ef68-75e1-4678-9ffc-3479da505483
#بناة_المستقبل
#أكاديمية_بناة_المستقبل
#راعي_التنمية_بالوطن_العربي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى