عصير الكتب

هل نظرية التطور في أصلها تعارض أصول الدين؟

ما نظرة الدين عن التطور؟ : الدين يدحض تطور الانسان بشكل خاص لأن الدين ينص بشكل خاص وواضح ان الانسان خلقه الله مباشرة بدون اي وسائط..

ما يؤيده من العلم:الاحافير والتشابه الجيني بين البشر والعديد من المخلوقات الاخرى.

حيث ان التشابه الجيني بين الانسان والشمبانزي مثلا هو 96% تخيل؟.

اما بالنسبة لنظرته عن تطور باقي الكائنات غير الانسان فلا مانع عندهم من ذلك.. شاهدت مرة احد حلقات مسلسل ديني اسمه قصص الحيوان بالقرأن.. واظهرو باحد الحلقات اتذكر انها حلقة حوت يونس كيف ان الحوت قد تطور من ديناصورات قديمة بصريح العبارة.

لذلك الدين ليس ضد التطور بشكل عام ولكن ضد تطور الانسان بشكل خاص.

ويزعم الكثير ان لا دليل حي في يومنا هذا على تطور كائن حي.. لكن هناك دليل واضح للجميع وهو الكلاب الموجودة بكل مكان..

الكلاب تطورت من الذئاب حين روضها البشر وحصل هذا بمدة تقدر بآلاف السنين.

ويزعم اخرون ان اذا كان الانسان تطور من قرد او شبيه قرد لكان من الممكن ان نرى كائن بين الاثنين..

ولسوء حظه نعم كان لدينا كائن بين الاثنين اسمه “اوليفر نصف القرد ونصف الانسان”

وتمت ولادة اوليفر منذ مئة سنة والموضوع ليس سرا ويمكنك البحث عنه في جوجل ورؤية صور اولفير بنفسك.

قال الملحدين قديماً:  ظن الإنسان أن الدين صحيح، فسَّر به الواقع الذي يراه، ومن جملة الأساطير التي كانت موجودة أن الحياة تفتقر إلى خالق قد صمم المخلوقات واخترعها كما هي، وأن الإنسان في الحقيقة «ابن آدم»، مع أن آدم هذا –كما يدعون- شخصاً ليس موجوداً حقيقياً، هو شخصية أسطورية، من جملة أساطير الأديان، وقد أعلمتنا النظرية التطورية أنه لا يوجد إنسان أول، بل البشر جميعاً هم نتاج تطوري لنتاج سابق من الكائنات الحية، والإنسان ليس مخلوقاً مكرماً خلقه الإله، بل هو Primate with a complex big brain، حيوان من جنس القرود بمخ أعقد. فقصة الأديان خرافة باطلة، كشف زيفها علمنا بالطبيعة ولنظرية التطور الفضل الكبير في هذا.

وبهذا الأمر انتقل الملحد إلى رسم سردية جديدة عن الإنسان، ككائن بيولوجي يسعى نحو البقاء في بيئة البقاء فيها للأصلح، وفي هذا السياق تم تفسير كل ما هو متعلق بالإنسان، في ضمن هذا الـ Paradigm، وبناء على هذه الـ  World View التي كان الإنسان لغزاً كبيراً فيه، وكان احتكار الدين للقصة احتكاراً كبيراً.

ولكن في المقابل هناك سردية أخرى، الفرق الأساسي فيها هو: عدم خلط الحقائق ووضع كل شيء في موضعه:

الإنسان وجد نفسه في هذا الكون وهو مجبول على البحث عن مصالحه، فهو يعمل دائماً ليوفر لنفسه احتياجاته البيولوجية من الطعام والدفء والجنس، واحتياجاته النفسية من السعادة والرضا والمحبة. وقد ظلت معرفته عن الكون من حيث ما وجد فيه من الأسباب والقوانين والعلاقات، علاقة معرفة تزداد يوماً عن يوم. ولكن الإنسان يتعلم عن العلاقات السببية الكونية منذ عصوره السحيقة إلى عصرنا هذا بطريقة أساسية وهو: التجربة والخطأ Trial and Error. فالإنسان قديماً جرَّب النار فوجدها تحرق، والإنسان حديثاً جرَّب وضع عناصر مع بعضها ليشكل منها مركَّباً له خصائص معينة. ولم تزل هذه طريقة الإنسان في التعرف على الكون.

ولكن الإنسان نظر مرة إلى السماء وسأل نفسه:

لِــمَ؟ لماذا هناك وجود بدل العدم؟ لماذا تجري الأشياء التي فسرتُ العلاقات بينها على هذه الطريقة المعينة دون غيرها؟ ألم يكن ممكناً في العقل ألا يوجد شيء أصلاً؟ أو توجد الأشياء بعلاقات وقوانين مختلفة فتنتج بطبيعة الحال واقعاً مختلفاً؟

فلمَّا تأمل في الكون وجده ممكن الوجود حادثاً، ووصل بعقله أن حصول الشيء الممكن بلا سبب محال، وأن سلسلة الأسباب الممكنة لا بد أن تنتهي إلى واجب الوجود مسبب الأسباب. والكون كله بقوانينه كلها لا يفسر ظاهرة الوجود من حيث هو وجود ممكن (أياً كانت طبيعة هذه الموجودات وما فيها من قوانين). فوصل بذلك إلى وجوب وجود الخالق.

ورأى الكون يجرى على وفق قوانين سببية، هي كلها فعل الله وخلقه، أي أن الله أراد أن يكون العالم على هذه الصورة. وأعطى الإنسان من الأدوات الحسية والعقلية ما يمكِّنه من اكتشاف الكون عن طريق البحث في العلوم.

ثم جاء في التاريخ البشري بعض الأشخاص، كشخص سيدنا محمــد – صلى الله عليه وسلم – وادعوا أن الإله الذي خلق هذا الكون قد أوحى إليهم أنه لم يخلق الخلق عبثاً، وأنه كلَّفهم بما تتقوم به إنسانيتهم على الحقيقة، وحدَّ لهم حدوداً في ملكه لا يتجاوزونها، وأمرهم بالإحسان في كل شيء، وأعلمهم أن الموت ليس نهاية المطاف، وأن الإنسان ينتقل بالموت من دار العمل إلى دار العدل والجزاء، وحكى لهم من القصص ما يعينهم على التعرف عليه ومحبته والسير إليه وعبادته الذي هو مقتضى ما يفرقهم عن سائر أنواع الحيوانات، ثم أنزل مع هؤلاء الرسل ما يؤيد صدقهم (وسنأتي في مقالات لاحقة بدلائل صدق النبوة مفصلة إن شاء الله).

كل ذلك في اعتقادنا لا يؤثر في أن العلم التجريبي هو وسيلة التعرف على ما في الكون من علاقات: كيف تنمو الكائنات؟ ما علاقة نمو النباتات بتعرضها للشمس؟ ما علاقة الفيروس الفلاني بانتظام الجهاز التنفسي؟ ممَّ تتكون الأشياء في موادها الأولى؟ وما إلى ذلك. فهذه نفهمها عن طريق التجربة والخطأ، وهي موضوع العلوم المختلفة.

أما الدين فإنه يتعلق بما وراء هذا الكون: هل يمكن عقلاً قيامه بنفسه من غير خالق؟ ماذا يريد الخالق منا وكيف يحاسبنا؟ وهل ثمة عالم غيبي لا يمكننا أن نراه بأعيننا؟ وهل الموت نهاية المطاف أم أن وراءه صورة أخرى من صور الوجود؟ وهل يستوي عند خالق هذا الكون من عاش ظالماً ومن عاش مظلوماً مع مصير كل واحد منهما للتراب؟

ثم يتعلق الدين بذكر قصص عن الكون، يحكيها لأغراض دينية، ولا يذكر فيها كثيراً من تحيزات الزمان والمكان والأشخاص، وإنما يسرد ما يتعلق في هذه القصص بدور الدين. فيقول مثلاً (واضرب لهم مثل القرية التي كانت حاضرة البحر). فلا يذكر اسم القرية، ولا زمن القصة، ولا أسماء الأشخاص، لأن القرآن لم يسرد هذه القصص للتأريخ، وإنما لبيان المعاني الدينية من خلال أكثر الطرق في التاريخ البشري تأثيراً في أفكار الإنسان، من خلال القصة.

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية

أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية

برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني

و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي”

www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 + ستة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى