قصص تنموية

الصياد والسمك الصغير

يحكي أنه كان هناك صياداً يذهب كل يوم ليصطاد السمك، وذات يوم استشاط زملائه الصيادين غضباً عندما لاحظوا أن الصياد يحتفظ بالسمك الصغير ويرجع السمك الكبير إلى البحر، وعندها صرخوا فيه” ماذا تفعل؟، لماذا ترمي السمكات الكبير في البحر؟”. وعندها أجابهم الصياد “لأنني أملك مقلاة صغيرة” قد لا يصدق الكثير هذه القصة، ولكن في الحقيقة نحن نفعل كل يوم ما يفعله هذا الصياد، نحن نرمي الأفكار الكبيرة والأحلام الرائعة والاحتمالات الممكنة خلف ظهورنا باعتقاد منا أنها أكبر من عقولنا وإمكانياتنا، كما هي مقلاة ذلك الصياد والأمر لا ينطبق فقط على النجاح المادي. بل أنه ينطبق على أشياء أكثر أهمية فنحن نستطيع أن نكون أسعد مما نحن عليه وأن نعيش حياتنا بشكل أجمل وأكثر فاعلية مما نتخيل، لذا يجب أن نفكر بشكل أكبر ونحلم بشكل أكبر ونتوقع نتائج أكبر وندع الله أن يعطينا أكثر، ماذا سيحدث لو تخلصت من مقلاتك الصغيرة التي تقيس بها أحلامك واستبدلتها بواحدة أكبر

ماذا سيحدث إذا قررت أن لا ترضى بالحصول على أقل ما تريده؟، ماذا سيحدث لو قررت أن تقترب من الله وتزداد به ثقة وأملاً؟، ولا تنس حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال “إذا سئلتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى” ولكن قد يتسلل إلي الذهن هذا التساؤل، ماذا لو بالفعل استبدلنا المقلاة الصغير بمقلاة كبيرة ثم لم نجد سمكاً بحجم مقلاتنا؟ ماذا سيفعل صياد صغير لديه مقلاة كبيرة لم ترى سوى صغار السمك؟ رغم تفاؤله كل صباح وهو ذاهب للصيد وتفاؤله عند رجوعه، ولكن ليس بحوزته سوى سمكات صغيرة فعل كل ما بوسعه وفي الأخير نفس النتيجة، هل يظل يمشي وراء تفاؤل مظلم أم يرجع إلى مقلاته الصغيرة؟ وأجاب علم النفس علي هذا السؤال موضحاً  لنا أن الإنسان لديه القدرة على أن يعيش الحياة التي يريدها ولديه القدرة أن يعيش كيفما شاء، والخطوة الأولي هي أن يحلم ما يريد أن يكون ما يريد أن ينجزه، والحلم الكبير سيضع أمامنا أهدافاً. وهذه هي الخطوة الثانية هدف يشغلنا صباحاً ومساءاً ونسعى لتحقيقه وانجازه، وهناك عاهة واحدة قد تمنعنا من النجاح والتفوق وهي الحكم على أنفسنا بالفشل والضعف وانعدام العزيمة، إن الصياد الذي لا يجني إلا السمك الصغير لابد أن يتخذ خطوة إيجابية، أن يغير مكان الاصطياد أو يختار وقتاً أخر فالتفاؤل وحده لا يغني ولا يسمن، لكن التشاؤم هو القاتل الذي يحطم أحلامنا وطموحاتنا.

تم نشر هذا المحتوي علي جريدة عالم التنمية برعاية
أكاديمية “بناة المستقبل” الدولية
برئاسة أم المدربين العرب – الدكتورة “مها فؤاد” مطورة الفكر الإنساني
و” المنظمة الامريكية للبحث العلمي
www.us-osr.org

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى