الاخبارباحثي بناة المستقبلبناة المستقبل والتنمية

رسائل يوسفية… حين يكتب القلب سلوته

بقلم: الدكتورة إيمان زايد
عضو المكتب الإقليمي لأكاديمية بناة المستقبل الدولية – المملكة العربية السعودية

حين يمر الإنسان بتجربة فقدٍ عظيم، لا يكون الألم عابرًا، بل يمتد في أعماق الروح، ويعيد تشكيل ملامح الحياة من جديد، هكذا أصف كلمات تجربتي الإنسانية بعد فقد والدتي، حيث العزاء الحقيقي لم تجده إلا في كتاب الله، والسكينة التي تتنزل على القلوب المثقلة بالحزن.

وتشير إلى أن سورة يوسف شكّلت لها ملاذًا روحيًا خاصًا، فهي السورة التي وصفها الله تعالى بـ”أحسن القصص”، لما تحمله من دروس عميقة في الصبر والرجاء وحسن الظن بالله. وتوضح أن ارتباطها بهذه السورة لم يكن مجرد تدبر عابر، بل تجربة معايشة حقيقية لكل ما تحمله من معانٍ إنسانية وإيمانية.

وتستحضر الكاتبة كيف كانت هذه السورة سلوى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في عام الحزن، ما جعلها تشعر بأنها رسالة ممتدة لكل قلبٍ مثقل بالألم، مؤكدة أن كل آية فيها كانت تمس جانبًا من تجربتها الشخصية، وتمنحها طاقة من الصبر والأمل.

وتضيف أن تدريسها لهذه السورة لطالباتها لم يكن مجرد عملية تعليمية، بل تجربة تبادلية، حيث كانت تتعلم وتتعافى في الوقت ذاته، مشيرة إلى أن القرآن الكريم يظل أعظم مصدر للتوازن النفسي والروحي في مواجهة الأزمات.

وفي سياق حديثها عن تجربتها مع الكتابة، تؤكد الدكتورة إيمان زايد أن القلم كان دائمًا وسيلتها للتعبير، إلا أن هذه التجربة دفعتها لتقديم عمل مختلف، أكثر قربًا من ذاتها، يحمل رسالة إنسانية عميقة ومن هنا، انطلقت فكرة إعداد كتاب جديد بعنوان “رسائل يوسفية”، تسعى من خلاله إلى مشاركة ما استخلصته من دروس هذه السورة، ليكون مصدر عزاء لكل من يمر بتجربة فقد أو ابتلاء.

وتستعرض الكاتبة أبرز الرسائل التي استوقفتها، مؤكدة أن الحزن شعور إنساني لا يُنكر، كما جسّده نبي الله يعقوب عليه السلام، لكن اليأس ليس خيارًا، وأن تدبير الله للخير قد يكون خفيًا في لحظات الألم، وأن الفرج وإن تأخر، فإنه يأتي في التوقيت الذي يختاره الله بحكمته.

وتختتم مقالها برسالة إيمانية عميقة، تؤكد فيها أن الفقد، رغم قسوته، قد يكون بابًا للطمأنينة إذا ما ارتبط بالإيمان، مستشهدة بقوله تعالى:
“إنه من يتقِ ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى