إبداع وتنميةالاخبار

التكنولوجيا المبتكرة تجعل الواقع الافتراضي أداة للعيش إلى الأبد……

بقلم عبدالرحمن الكردوسي

براغ، جمهورية التشيك – في خطوة طموحة لاستمرار الاتصال بالأحباب المفقودين، اخترع رجل الأعمال التكنولوجي الناجح أرتور سيتشوف أداة ثورية تسمى “Live Forever Mode”، التي تعد بتحويل الأجساد الرمزية الرقمية إلى ذكرى دائمة على الإنترنت.

عندما تم تشخيص والده بمرض السرطان، صدمت هذه الخبر القاسي أرتور وألقت به في مرحلة من الحزن واليأس. لكنه لم يكن عاجزًا أمام هذا الواقع المؤلم، بل قرر الجدوى منها والعمل على توظيف التكنولوجيا لمواصلة الاتصال بوالده المتوفى.

تم تطوير أداة “Live Forever Mode” بإستخدام التقنيات المتقدمة في الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي، حيث تستطيع إنشاء صور رمزية رقمية تحاكي صوت وسلوكيات وحركات الشخص المقصود بعد ملاحظته لمدة 30 دقيقة فقط. ويتم تحقيق ذلك من خلال تحليل البيانات المتاحة عن الشخص واستخلاص أنماط سلوكه وأصواته.

تهدف هذه الابتكارات إلى تمكين الأجيال القادمة من التفاعل مع الذكريات الرقمية لأحبائهم المتوفين، حيث يتم تحميل الصور الرمزية في منصة ثلاثية الأبعاد تسمى Somnium Space، والتي تعتبر مساحة افتراضية تفاعلية يمكن الوصول إليها باستخدام أجهزة الواقع الافتراضي.

توفر Somnium Space بيئة ثلاثية الأبعاد فريدة من نوعها للمستخدمين، حيث يمكنهم المشاركة في الألعاب وإنشاء الأعمال الفنية وحضور الأحداث والتجارة الإلكترونية من خلال شراء وبيع السلع الافتراضية من مستخدمين آخرين. وبفضل “Live Forever Mode”، يمكن للمشتركين إضفاء القليل من شخصية أحبائهم الراحلين في النظام، مما يجعل التفاعل معهم أكثر واقعية ومثيرة.

تقوم شركة Somnium Space بتجربة “وضع العيش إلى الأبد” حاليًا في مقرها الرئيسي في براغ، جمهورية التشيك، لضمان استقرار وأداء عالٍ قبل إطلاقه رسميًا. يستعد الفريق لتحقيق مستوى عالٍ من الدقة والواقعية في إنشاء الشخصيات الرمزية وتقنية المحاكاة الصوتية، مع التركيز على تقديم تجربة مميزة ومشوقة للمستخدمين.

يعبر أرتور عن تفاؤله ويقول: “تقنية الواقع الافتراضي تمنحنا فرصة فريدة للاتصال بأحبائنا المتوفين والتفاعل معهم بطريقة مميزة. يمكن للأجيال القادمة الاستمتاع بقصص وذكريات أجدادهم ومشاركتها، وهذا يجلب الراحة والاقتراب من أجدادهم وأقربائهم الذين رحلوا”.

على الرغم من أن هذه التقنية تفتح أبوابًا جديدة للتواصل مع الأحباب المفقودين، إلا أنها تثير أيضًا بعض الأسئلة والتحديات. تتعلق أهم هذه التحديات بالأخلاق والخصوصية، وقد أثار استخدام التكنولوجيا المتقدمة في إنشاء الشخصيات الرمزية للأشخاص المتوفين بعض الجدل. يجب أن يتم التعامل مع هذه المسائل بحذر واحترام القيم الأخلاقية والثقافية.

على الرغم من ذلك، فإن استخدام التكنولوجيا للحفاظ على ذكرى أحبائنا المتوفين وتمكين الأجيال القادمة من التفاعل معهم يعد تطورًا ملموسًا في مجال الواقع الافتراضي. من المتوقع أن يلقى هذا الاختراع استحسانًا واهتمامًا كبيرين من قبل الجمهور، وقد يشكل تغييرًا في كيفية تعاملنا مع الموت والذكرى في المستقبل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى