ماذا لو ضربتنا جائحة أخرى؟ تحديات وتوقعات لمستقبل الإغلاق…..

بقلم عبدالرحمن الكردوسي
في مثل هذا اليوم قبل أربع سنوات، أعلنت دول العالم عن أول إغلاق عالمي بسبب فيروس كورونا، وتم أمر السكان بالبقاء في منازلهم، مما أدى إلى تغير جذري في طريقة حياتنا وعملنا. والآن، ومع قرب نهاية الأزمة الحالية، يبقى سؤال مهم في أذهان الناس: إذا ضربتنا جائحة أخرى، هل سنضطر إلى الإغلاق مرة أخرى؟ وكيف سيكون الأمر مختلفًا؟
تحذر العلماء بشدة من أن ظاهرة الاحتباس الحراري وإزالة الغابات تزيد من احتمالية انتقال العوامل المسببة للأمراض من الحيوانات إلى البشر، مما يعني أن الوباء القادم قد يكون أقرب مما نتصور، وفقًا للدكتورة ناتالي ماكديرموت، المحاضرة السريرية في الأمراض المعدية، فإننا نعيش في وضع يشجع على تفشي المرض، وتعليقًا على ذلك، تقول: “نحن بحاجة إلى أن نبقى يقظين ومستعدين لمواجهة الوباء الجديد”.
من المعروف أن الحشرات مثل البعوض والقراد قادرة على نقل العديد من الأمراض المعدية، ومع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب الحيوانات من المناطق السكنية، يتزايد احتمال انتقال هذه الأمراض إلى البشر، حمى الضنك والشيكونغونيا وحمى القرم النزفية هي بعض الأمثلة على الأمراض التي يمكن أن تنتقل بواسطة هذه الحشرات، وتنبه الخبراء إلى أن هذه الأمراض قد تنتشر في مناطق غير معتادة من العالم، بما في ذلك أوروبا.
وفي ضوء التجارب التي مرت بها البلدان خلال جائحة كورونا، يطرح العديد من الخبراء الاستفسار حول مدى استمرارية عمليات الإغلاق في المستقبل، وفقًا للبروفيسور ستيفن غريفين، عالم الفيروسات، فإن الإغلاقات القاسية التي شهدناها كانت ردَّ فعلًا متطرفًا على وضع خرج عن السيطرة. ومع ذلك، إذا تم الاستمارة الإغلاق في المستقبل، من المرجح أنها ستكون أكثر تحكمًا وتوجيهًا، قد يتم تنفيذ إجراءات محددة مثل العزل الذاتي للأفراد المصابين ومن حولهم، وتعقب الاتصال واختبار الكشف عن الفيروس بشكل أسرع وفعال. قد تستخدم التكنولوجيا المتقدمة مثل تقنيات التعقب والتحليل الضوئي لمساعدة في تتبع انتشار الفيروس وتحديد المناطق التي تحتاج إلى الإغلاق.
علاوة على ذلك، قد يتم تعزيز التوعية العامة وتثقيف الجمهور حول السلوكيات الصحية الوقائية وأهمية التطعيم، قد تشهد البلدان زيادة في الاستعداد والقدرة على التعامل مع الأوبئة بشكل أفضل، مثل توفير المستلزمات الطبية وتعزيز القدرات الصحية والبحثية.
من الواضح أن الإغلاق العالمي له تأثيرات اقتصادية واجتماعية كبيرة، والتحدي الرئيسي هو إيجاد توازن بين حماية الصحة العامة والحفاظ على استدامة الاقتصاد ورفاهية المجتمع، قد تتبنى الحكومات في المستقبل استراتيجيات أكثر تخصيصًا وتحديدًا للإغلاق، مثل الإغلاق المحلي في المناطق المتأثرة فقط بدلاً من الإغلاق الوطني الشامل.
بشكل عام، من المهم أن نتعلم من الجائحة الحالية ونستفيد من الخبرات المكتسبة لتعزيز استعدادنا لمواجهة أي أزمات صحية مستقبلية، تعاون المجتمع العالمي وتبادل المعلومات والتجارب سيكون أمرًا حاسمًا في بناء نظم صحية قوية ومرونة قادرة على التكيف مع التحديات الصحية المستقبلية.
على الرغم من أنه من الصعب تحديد كيف ستكون الإجراءات المحتملة للإغلاق في المستقبل، إلا أن العلماء والخبراء يعملون بجد لتحسين الاستعداد والتأهب لمواجهة أي تهديدات صحية قادمة.



